من عاش حدث عن أيامه العجبا
الشاعر: ابن المُقري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«من عاش حدث عن أيامه العجبا» من شعر ابن المُقري، من العصر المملوكي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
من عاشَ حدَّث عن أَيامهِ العجَبا — وأَدبتهُ ليالٍ تحسنُ الأَدبا
فما يمرُّ به حال ويسخطه — إلاّ رآهَا لما يرضى بهِ سببا
من كان يؤمنُ أن العسر يتبعَهُ — يسرٌ وضاق رأى المرجوَّ قد قرَبا
وفي التجارِب ما يلجي البيب إِلى — تجنبِ الحرص في المطلوب إِنْ طلبا
رزقُ الفتى رزقه والله قاسمهُ — لا يأخذُ المرءُ منه فوقَ مَا كُتَبِا
والسعيُ في الرزقِ بالاجمال مفترضٌ — فكنْ وعرضك تحتَ الصونِ مكتسبا
إِني لأحمد عما كان آخرهُ — خير ثواباً وخير عندكم عقبا
وما أوفيه شكراً حيثُ أمهلني — حتى قضيت من الدنيا بك الأربا
وأَبصرتك عيوني والهدى نهجٌ — والحقُّ ينصر والبهتانُ قد غُلبا
وأَنت كالليثِ دون الدين منتصباً — تذبُّ عنه وتنفي دونه الرِّيبا
ما استخلفُ الله عبدالله مصطفياً — إِلاّ ليكشفَ باستخلافهِ الكُرَبا
ويستضيفُ إِلى ما فيه من حسنٍ — ما في أوائله فضلاً أبا فأبا
يا نجلَ أَحمدَ يا منصورُ حيثُ غزاً — نصرت ربَّكَ فالبس نصَره حِقبا
يا صفوةَ الناصرِ بن الأَشرفِ — ابن الأَفضل بن عليّ انجبِ النُجُبا
قاتلْ بربّك إِنَّ الجِيشَ قد علموا — غِناك عنهم به فأغمدوا القضَبا
فما لياليكَ والأيامُ شاهدةٌ — إِلاَّ تواريخُ خيرٍ تكتُبُ العَجبا
سعدٌ رمى كلَّ ذي بغي بِقارعةٍ — يمشي بها خائفاً للموت مُرتقبا
ينامُ جيشُك آمناً وادعين ومن — عاداكَ في شكلٍ الأ وجالِ مُضطَرِبا
مَنْ كانَ مثلَكَ سيفُ اللهِ في يدهِ — فما يقومُ له شيء إذا انتدبا
نصرتَ بالرُّعبِ نصرَ المرسلين بهِ — والرعبُ من كان منصوراً به غلبا
وسلَّ سعدك دون الجيش صارمَهَ — والجيشُ ناوٍ فقضيّ عنه ما وَجَبا
ولم يحجهم إِلى غزوٍ يكلفُهم — إِن يحملوا الزاد أو أنْ يأخذوا الأهبا
تعجّبَ الناسُ من أشياءَ معجزةٍ — لكم بانتْ وما أَلقوا لها سَبَبا
وزادهم عجباً قل احتفالكم — لمن يداري ومن يرضى إِذا غَضبا
أَلبستهم ثوبَ ذلٍ أَيقنوا معه — أَن البقاءَ لهم في الذُّلِ قد وهبا
وأَنَّ من ذُلَّ منهم واستكان نجا — منكم ومن شمخت أَنفٌ به عُطبا
فإنَهُ الليلُ لا منجي لخائفهِ — وهارب منهُ كالآتي له طَلبا
ولستَ تقوى على من للالهِ به — عنايةٌ واهتمامٌ لم يكن لِعبا
تحيّلوا في النَجا منه لانفسِكم — ولا ترومون إقداماً ولا هربا
فما يطاعُ ببذلِ المالِ واهبهُ — كما يطاعُ بحدِّ السيفِ منْ ضَربا
للهِ فيكَ ولم يدرِ الجهولَ بهِ — سرٌّ خفيٌّ ووعدٌ لم يكن كِذبا
سعادةُ مستحيل الأمرِ صارَ بها — في الممكناتِ من الأشيآءِ قد حَسبا
من عونِه الله لم يبعد عليه مدى — وكان أَسهل ما يرجوه ما صَعُبا
من ينفقِ المالَ من خوفٍ لطالبهِ — فأَنتَ تنفقَهُ للأجر مُكتَسبا
فما تخافُ سوى الباري وخوُكُمُ — أخافَ منك براياهَ ولا عجبا
نفسي فداؤك للإِفلاس بي ولعٌ — أَكرمت نفسي عليه الصبر محتسبا
أَعطيتني عادتي فضلاً وجدتَ وما — أبيت لكنَّه حظي الضعيف أَبى
فما ألوم صديقاً في معارضةٍ — ولا أُسمّيهِ في تعويقهِا سبَبا
المالُ أهونُ قدراً أَن أَضيعَ لهُ — حقوقَ خلٍّ أراه خيرَ من صَحِبا
وما أُخاصم في غير الإله فتىً — إِليكَ لو خلتهُ للروحِ مُنتهبا
رزقُ الفتى رزقُه واللهُ قاسمُهُ — لا ياخذُ المرءُ منه فوقَ ما كَتبا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البيب: بيب: البِيبُ: مَجْرى الْمَاءِ إِلَى الحَوْضِ. وَحَكَى ابْنُ جِنِّيٍّ فِيهِ البِيبةَ. ابْنُ الأَعرابي: بابَ فلانٌ إِذَا حَفَر كُوَّةً، وَهُوَ البِيبُ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: البِيبُ كُوَّةُ الْحَوْضِ، وَهُوَ مَسِيلُ …
- الحرص: حرص: الحِرْصُ: شدّةُ الإِرادة والشَّرَه إِلى الْمَطْلُوبِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الحِرْصُ الجَشَعُ، وَقَدْ حَرَصَ عَلَيْهِ يَحْرِصُ ويَحْرُصُ حِرْصاً وحَرْصاً وحَرِصَ حَرَصاً؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: وَلَقَدْ حَرِصْت [ …
- الصون: صون: الصَّوْنُ: أَن تَقِيَ شيئاً أَو ثوباً، وصانَ الشيءَ صَوْناً وصِيانَةً وصِيَاناً واصْطانه؛ قال أُمية ابن أَبي عائذ الهذلي: أَبْلِغْ إِياساً أَنَّ عِرْضَ ابنِ أُخْتِكُمْ رِداؤُكَ، فاصْطَنْ حُسْنَه أَو تَبَذَّلِ أَراد: …
- بالاجمال: الإجْمَالُ : مصــ.-: الإيجاز وتلخيص الكثير في قليل؛ بالإجمال/ إجمالاً/ على الإجمال/ بوجه الإجمال أي بإيجاز وبصورة عامة.