رمتني فلا شلت يداها بأسهم
الشاعر: ابن المُقري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«رمتني فلا شلت يداها بأسهم» من شعر ابن المُقري، من العصر المملوكي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رمتني فلا شلت يداها بأسهم — من اللحظ لا تخطى فؤاداً بها رمي
ولم أرمها لكن جرحت خدودها — بلحظي فأدماها فقلت للومي
كلانا به جرح ولكن جرحها — به الدم من لحظي وجرحي بلا دم
فحجتها أقوى ولو كشف الغطا — رثى لي مما في الحشا كل مسلم
وحدثني عنها خبير بحالها — بما لم يكن عندي ولا في توهمي
وقال لها خد يورده الحيا — فيحمر إن تزهق لفرط التنغم
توهمته لما رأيت احمراره — بوجنتها جرحا به الخد قد دمي
فلحظك مظلوم بهذا وخدها — فلا تجزعن فاللحظ غير مكلم
فهوّن عني بعض مابي وزادني — على الوجد وجدا زادني في تألمي
وليس مقالي هان ما بي مناقضاً — لقولي زاد الوجد والوجد مسقمي
فكم من قضايا ذات وجهين ترتضي — لوجه وتأباها لوجه مذمم
فتهوينه من حيث أطماع ناظري — ومن حيث أني لم أصبها بمؤلم
وإني متى ارتع عيوني جمالها — رتعن بلحظ فيه غير محرم
وأما ازدياد الوجد فالأمر ظاهر — وأنت بهذا منه غير معلم
أما في الذي أحكيه ما يبعث الشجا — ويكثر أشواق المحب المتيم
ومن شك فيه شك في الشمس ضحوة — وفي كونكم في الملك من عهد آدم
فإنك عبدالله صفوة أحمد — سلالة إسماعيل أنجب ضيغم
تنقلت في الأملاك من عهد آدم — إِلى اليوم ملك عن مليك معظم
فسادوا وقادوا عالمين بأنهم — بسعدك نالوا كل فوز ومغنم
وفت بمواعيد السعادة دولة — تمخضت الأيام عنها بمنعم
فجاءت به جلد القوى متقوما — مع الله والإِسلام أيَّ تقوم
فيا طالبي العليا اصرفوا عن حديثها — فما ثَم فيها موضع المتكلم
أمن بعد عبدالله فيها لطامع — مرام يقوى عزمه المتهمم
توجه نحو الطالبين وصالها — فأسلاهم عنها بضرب مهدم
فلا ملك إلا مثل ملكك رحمة — من الله لا يشقى بها غير مجرم
إذا ثقلت أيام ملك على الورى — فأيامك الحسنى تواريخ أنعم
وحبك قد ألقاه في الماء ربه — فيشرب كل منه حبك إن ظمى
الست ترى كيف الهوى يستخفهم — ويبدو عليهم حين تبدو عليهم
وقد ملئت تلك القلوب محبة — لهم فيك تنشى بالحيا والتحشم
إذا قيل عبدالله أقبل أقبلوا — يعدون سعيا بين فدٍ وتوءم
وصلت وصول الماء على شدة الظما — لمن لاحه لفح الهجير وقد حمى
فكنت لهم كالوالد البر ان دعوا — أجبت وأن يستعصموا بك تعصم
فايديهم مرفوعة لك بالدعا — وألسنهم تملى الثنا رطبة الفم
وأنت لخير الرسل خير خليفة — فصل عليه ما استطعت وسلم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- احمراره: [ح م ر]. (مصدر اِحْمَرَّ). "اِحْمِرَارُ الوَجْهِ" : عَلاؤُهُ حُمْرَةٌ. "عَلاَ الاحْمِرَارُ الأُفُقَ عِنْدَ غُروبِ الشَّمْسِ".
- التنغم: تنَغَّمَ يَتَنَغَّمُ تَنَغُّمًا : نغم، أي تكلَّم بكلام خفي؛ صمت ولم يتنغَّمْ بحرف.- في الغناء: طرَّب فيه أو أدَّى نغمات موسيقية؛ يبدو سروره من تَنَغُّمِهِ وهو يسير في الطريق.
- الغطا: الغِطاءُ: ما تَغَطَّيتَ به. وغطيت الشئ تغطية. وغطيته أيضا أغْطي غَطْياً. وقال: أنا ابن كلابٍ وابن أوسٍ فمن يكُن * قِناعه مَغْطِياً فإنِّي لمُجْتلي وغَطا الليل يَغْطو ويَغْطي، أي أظلم. وغطا الماء. وكل شئ ارتفع وطال على شئ …
- بحالها: حال: أَتى بمُحال. ورجل مِحْوال: كثيرُ مُحال الكلام. وكلام مُسْتَحيل: مُحال. ويقال: أَحَلْت الكلام أُحِيله إِحالة إِذا أَفسدته. وروى ابن شميل عن الخليل بن أَحمد أَنه قال: المُحال الكلام لغير شيء، والمستقيم كلامٌ لشيء، وال …
- بلحظي: لحظ: لحَظَه يَلْحَظُه لَحْظاً ولَحَظاناً ولَحَظَ إِليه: نَظَرَهُ بمؤخِرِ عينِه مِنْ أَيّ جَانِبَيْهِ كَانَ، يَمِينًا أَو شِمَالًا، وَهُوَ أَشدّ الْتِفَاتًا مِنَ الشزْر؛ قَالَ: لَحَظْناهُمُ حَتَّى كأَنَّ عُيونَنا ... بِهَ …