خرقت عوائدها لك الأقدار

الشاعر: ابن المُقري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«خرقت عوائدها لك الأقدار» من شعر ابن المُقري، من العصر المملوكي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خَرقَت عوائدَها لكَ الأَقدارُ ... وأَتتك طائعةً لما تختارُ

ونصرتَ بالرعب الذي امتلات به ... من خوفِ سطوة بأسك الأَقطارُ

فإذا هممتَ بفتحِ مصرٍ واحدٍ ... كشف الغطا وتفتّحت أَمصارُ

سعدَّ يحول له الطباع فلو تشا ... لقدحتَ واشتعلت من الما النارُ

في كلِّ ما تأتي به فيما نرى ... عجبٌ تحيرُ دونَه الأفكار

لكَ كلَّ يوم وقعةٌ في وصفها ... تستغربُ الانباءُ والأخبارُ

وسطاً لها خضع الملوك يرونها ... كالموتِ ما فيه عليهم عارُ

ساوى العزيز بها الذليل فما بقى ... منها الفرار ولا ينال الثارُ

لا ملكَ إلاّ ملك دولةِ أحمدٍ ... والحقُّ ما شهِدَت بهِ الآثارُ

يمسي على بعد المدى ولنارهِ ... في كلِّ أرضٍ لذعةٌ وشرَارُ

وتضلُ أمناً بالرباط خيولُه ... ولها عجاجٌ بالحجازِ يُثارُ

تهدي الملوك إِليه وهي أتاوة ... بقلوبهم بقلوبها استبشار

هذي صحائفهم بأيدي رُسلهم ... بعد العقوبة ملؤها استعفار

طلبوا رضى ملكٍ عظيمٍ ملكُهُ ... يعطي المكارمَ فوق ما يختارُ

متواضعاً لله لا متكبرٌ ... يطغى بما اوتي ولا جبّارُ

تضحي له في كل دارٍ نعمةٌ ... وبكلِّ أرضٍ جحفلٌ جرّارُ

وافوه خوفاً منغضين رؤوسهم ... وعلى الأنوفِ مذلةٌ وصَغارُ

يدعون أَبلجَ يستجيبُ إِذا دعى ... كرماً ويُكثرُ حَمدهُ الزّوارُ

قبل اعتذارهُم وطابت أنفسٌ ... وهدَت أراجيفٌ وقرَّ قَرارُ

أَينَ المفرُّ لمن عصى ووراءه ... ملك يرى أن البسيطة دارُ

ملك متى ما ترضهِ فهو الحيا ... جوداً وإِن تسخطه فهو النارُ

الناصرُ الملكُ الذي عزماته ... عن سعيهن خطا الرياح قصارُ

يطوي البلاد فما يرد جيوشَه ... بعد المدى عنها ولا الأسفارَ

فكأنَ ابعدَ كل أرضٍ شقةٌ ... لخيولهِ مهما غزا مضمارُ

يا فارسَ الإِسلامِ قد أرضيَتهُ ... وعلته منك سكينةٌ ووقار

صنتَ الخلافةَ بالقنا وحميتها ... إِذ جاورتك وكنتَ نِعمَ الجارُ

ما مُلككَ الميمونُ إلا آيةٌ ... ملئت بها الأسماع والأبصارُ

كم مستحيلٍ نيله غادرته ... وبه لك الايراد والإِصدارُ

نفسي فداؤك هل يواخذ ناصحٌ ... فجعْتُه طرقٌ ما بها آبارُ

وجد الأحبة والنفوسَ كريمة ... لا تنثنى وأمامهم أخطارُ

وبقدر ما يزدادُ في الحبِّ الفتى ... يزدادُ منه على الحبيب حِذارُ

يمسي الخليُّ وقلبه مستأمنٌ ... والخوفُ للقلب الشجيِّ شِعارُ

مع أَنه ذنبُ إِذا ناقشتني ... حاججت فيه وقامت الأعَذارُ

أعلى من اعتبر الأمور بمثلها ... لوم إذا ما أبطل المِعيارُ

ما حدت عن سنن القياسِ وإِنما ... عكس القياس لسعدك المقدارُ

من جرع الأملاك ما جرّعتهم ... كاساتِ غيظٍ كالعِقار تُدارُ

لو كان غيرُك ما أتوه لما يشا ... عجلين لا غزٌّ ولا استكبارُ

إن كان مثلُك في السعادةِ قد جرى ... فعلىَّ فيما خِفتُه الإِنكارَ

قَدرتَ ما يأتي ومثلك ما أتى ... ما كلُّ ريحٍ عاصف إِعصارُ

من كان نصرُ الله قائدُ جيشهِ ... فلقاؤه لمحاربيه دمارُ

يا فارسَ الفرسانِ يا ليثُ الشَّرى ... يا صارماً قُطِعَتْ به الأَعمارُ

اغمدْ سيوفك فالملوك رعيةٌ ... والأسْدُ شاو والزبير خوارُ

وأحمد إِلهك دائماً واشكرْ فقد ... وجب الرضا وتقضّت الأوطار

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • الانباء: نبأ: النَّبَأُ: الْخَبَرُ، وَالْجَمْعُ أَنْبَاءٌ، وإنَّ لِفُلَانٍ نَبَأً أَي خَبَرًا. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ. قِيلَ عَنِ الْقُرْآنِ، وَقِيلَ عَنِ البَعْث، وَقِيلَ عَنْ أَم … (لسان العرب)
  • الذليل: ذلل: الذُّلُّ: نَقِيضُ العِزِّ، ذَلَّ يَذِلُّ ذُلًّا وذِلَّة وذَلالة ومَذَلَّة، فَهُوَ ذَلِيل بَيِّن الذُّلِّ والمَذَلَّة مِنْ قَوْمٍ أَذِلّاء وأَذِلَّة وذِلال؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ قَمِيئة: وَشَاعِرُ قومٍ أُولي بِغْضة ... … (لسان العرب)
  • الطباع: طبع: الطبْعُ والطَّبِيعةُ: الخَلِيقةُ والسَّجيّةُ الَّتِي جُبِلَ عَلَيْهَا الإِنسان. والطِّباعُ: كالطَّبِيعةِ، مُؤَنثة؛ وَقَالَ أَبو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ: الطِّباعُ واحدٌ مُذَكَّرٌ كالنِّحاسِ والنِّجارِ، قَالَ الأَز … (لسان العرب)
  • الغطا: الغِطاءُ: ما تَغَطَّيتَ به. وغطيت الشئ تغطية. وغطيته أيضا أغْطي غَطْياً. وقال: أنا ابن كلابٍ وابن أوسٍ فمن يكُن * قِناعه مَغْطِياً فإنِّي لمُجْتلي وغَطا الليل يَغْطو ويَغْطي، أي أظلم. وغطا الماء. وكل شئ ارتفع وطال على شئ … (الصحاح)
  • امتلات: متل: مَتَلَ الشيءَ مَتْلًا: زَعْزَعَهُ أَو حرَّكه. (لسان العرب)
  • بالرعب: رعب: الرُّعْبُ والرُّعُبُ: الفَزَع والخَوْفُ. رَعَبَه يَرْعَبُه رُعْباً ورُعُباً؛ فَهُوَ مَرْعُوبٌ ورَعِيبٌ: أَفْزَعَه؛ وَلَا تَقُل: أَرْعَبَه ورَعَّبَه تَرْعِيباً وتَرْعاباً، فَرَعَب رُعْباً، وارْتَعَبَ فَهُوَ مُرَعَّبٌ … (لسان العرب)
  • بفتح: فتح: الفَتْحُ: نَقِيضُ الإِغلاقِ، فَتَحه يَفْتَحه فَتْحاً وافْتَتَحه وفتَّحَه فانْفَتَحَ وتَفَتَّحَ. الْجَوْهَرِيُّ: فُتِّحَت الأَبواب، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ، فتَفَتَّحتْ هِيَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَ … (لسان العرب)
  • تحير: حير: حَارَ بَصَرُه يَحارُ حَيْرَةً وحَيْراً وحَيَراناً وتَحيَّر إِذا نَظَرَ إِلى الشَّيْءِ فَعَشيَ بَصَرُهُ. وتَحَيَّرَ واسْتَحَارَ وحارَ: لَمْ يَهْتَدِ لِسَبِيلِهِ. وحارَ يَحَارُ حَيْرَةً وحَيْراً أَي تَحَيَّرَ فِي أَمر … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • هو الله من حبلي وريدك أقرب
  • ألا يا رسول الله غارة ثائر
  • برغم سنة خير العجم والعرب
  • رمتني بسهم خلتني منه ناجيا
  • كلات ودين الله أفضل ما تكلا
  • خذوا لي من سعدى أمانا من الهجر
  • لنا ما دنا مما نروم وما شطا
  • سود العيون أم المواضي البيض