من زاحم الأسد في غاباتها وقعا

الشاعر: ابن المُقري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«من زاحم الأسد في غاباتها وقعا» من شعر ابن المُقري، من العصر المملوكي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

من زاحمَ الأُسدَ في غاباتها وقعا — في معضلٍ ليس إِن دافَعتْه اندفعا

ومن رمى حجراتٍ فوقه بطراً — صحا إِذا شجّهُ منهنَّ ما رجَعا

مهلاً فما كلُّ يومٍ منجئ هربٌ — كم هاربٍ دون منجاه قد اقتطعا

لا تدعونَّ إِليكً الشرَّ محتفلاً — فالشرُّ أسرع مدعو أجاب دُعُا

ودارِ أَحمدَ لا تصبح بمهلكةٍ — فيها كثيرٌ من الحمقاءِ قد وقَعَا

إِمهاله لك أَمنُ الفوْتِ أوجَبَهُ — فقدرةُ المرء عنه تُذِهب الهَلعَا

يا من يعاديه ما أنت امرؤ يقظٌ — بسمعه قبل مرأى طرفه انتفعا

كلفت نفسك جهلاً فوق طاقتها — ومن يصارع بضعف ذي قوىً صُرعا

لقد سمعت ولكنْ لا محيصَ لمن — قادتْه للأَجل الأَقدار فاتّبعا

تعمى القلوب إِذا جاء القضاء فلا — ذو الطرف راءٍ ولا ذو مسمعٍ سمعا

وكيف تسمع أذنُ أو يرى بصرٌ — عليهما الله بعد الختم قد طبعا

اختر لنفسك واعمل ما تحب لها — لا يحصد المرءُ شيئاً غير مازرعا

غداً تراهُ ونَصرُ الله يقدُمه — قد طبق الحزن جيشاً والسهول معا

وبانَ أَنك مغرور بسطوته — إِذا تغيّر منك اللونُ وامتقعا

وقلت يا ليتَني قدمّتُ صالحةً — أضو المجازاةُ للجاني بما صنعا

اشدد يدْيكَ بحبلِ منهُ معتصماً — تجدْهُ بالجودِ موصوَلاًفما قَطعا

يجزي ويصفحُ لا بغضاً ولا مِقةً — بل سعى من في صلاحِ المسلمين سعى

وليسَ يخدعُ إِلاّ حين يسالُه — إِنَّ الكريمَ إِذا خادعتهُ انخدعا

الناصرُ الملكُ ذو العليا التي ظهرت — في العالمين ظهورَ الصبح إذْ سطعا

من كلِّ يوم يرينا من مكارمهِ — خوارقاً سنَّها في الجود وابتدعا

وفصل حلم إِذا ضاقت بما رحبت — الأرض بالخطب ذراعاً زاد واتسعا

ما حلّهُ الصبرُ لكنْ همةٌ عظُمت — عن أُن تاثَّرَ من جرم وإن فُظعا

والذنبُ أُحقرُ إِن جاء الحقيرُ به — من أَن يشيل كريمٌ فيه أَو يضعا

يا بنَ الملوك ويا من كل فضل أتى — مفرقاً في الورى في شخصه اجتمعا

إن أشكُ نحوك من دهري شكوتُ إِلى — مصمتِ من شكا من دهره وَجَعا

عيشٌ كدير وأحوال مشتةٌ — وضيقُ صدِر وبعدٌ عنك قدَ قطَعا

لولا رجاءٌ وآمالٌ تحدثُني — بما يهّونُ عني بعضَ ما وَقَعِا

من لم تكن بابن إسماعيل عدتَهُ — تقسمتْهُ الليالي بينها قِطعا

إنّي أُحبكَ عن علم بما انفردتْ — به حلاك وما فيها قد اجتمعا

فلستُ أُفرطُ في الإِقبال مبتدعاً — ولستُ أقنط في الإِعراض مرتدِعا

لو اقتسمنا بقدرِ الحب منك رضىً — لكان لي فيه كل منهم تبعا

والحمد لله لي في أَحمدٍ أملٌ — يجدُّ لي كلَّ يوم نحوه طمعا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحمقاء: الحَمْقَاءُ : مذ الأحمق/ البقلة الحمقاءُ، هي الرِّجلة، نبتةٌ تؤكل.
  • الفوت: فوت: الفَوْتُ: الفَواتُ. فاتَني كَذَا أَي سَبَقَني، وفُتُّه أَنا. وَقَالَ أَعرابي: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُفات وَلَا يُلاتُ. وفاتَني الأَمرُ فَوْتاً وفَواتاً: ذهَب عَنِّي. وفاتَه الشيءُ، وأَفاتَه إِياه غَيْرَهُ؛ …
  • بسمعه: السَّمْعَةُ : ما يُسْمَعُ به من صيتٍ أوذكر حَسَنٍ أو سيِّءٍ؛ فَعَلَ ذلك رياءً وسَمْعةً، أي ليراه الناسُ ويسمعوا به/ أُذُنٌ سَمْعَةٌ، أي شديدةُ السَّمْعِ.
  • بطرا: طرأ: طَرَأَ عَلَى الْقَوْمِ يَطْرَأُ طرْءاً وطُرُوءاً: أَتاهم مِن مَكانٍ، أَو طَلَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَلَدٍ آخَر، أَو خَرَجَ عَلَيْهِمْ مِن مكانٍ بَعيدٍ فَجاءَةً، أَو أَتاهم مِنْ غَيْرِ أَن يَعْلَمُوا، أَو خَرج عَلَيْهِم …

قصائد ذات صلة

  • رضاك عني رضا الباري به قرنا
  • إلا يا أيها المحبوب لم لا
  • معظم له يدا وكم وكم
  • منزلتي أحمد عظمها
  • نصيبي منك يوم البعد بعد
  • لك الحمد كلا يجبر الشعب كسره
  • أضعت من حقنا يا دهر ما يجب
  • شلت يمين حوادث الأيام