محب يمنى نفسه ويسوف
الشاعر: ابن المُقري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية
«محب يمنى نفسه ويسوف» من شعر ابن المُقري، من العصر المملوكي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
محبٌّ يمنى نفسَهُ ويسوّفُ — بعودٍ إلى العهد الذي كانَ يعرفُ
ويدري بما قد صحَّ من صدقِ ودهِ — لديهم فيرجو أن يرقوا ويعطفوا
جفوْهُ وهم أدرى بأن فؤاده — مع الحبِّ عن حمل القطيعة أَضعفُ
وحاشا لحرٍّ أَن يرى من يحبه — مُضاماً فيثني الطرف عنه ويصرفُ
ولو مت وجداً ما أسفت لمهجتي — ولكنْ عليكم دونها أتاسَفُ
ولو كنت أَدري كيف ترضون لم أَكن — عن الموتِ في مرضاتكم أتخلفُ
فليس ركوب السيف والسيف مرهفٌ — إِلى وصلكم فيه عليُّ تكلّفُ
أَحبتنا مالي إِ الأَينِ فيكم — صروف الليالي والليالي تعجرْفُ
تقر لخصمي بالذِي لي عندها — وتنكرني ما استحق وتحلفُ
وتلبسُ غيري ما أشتهى من محاسني — وتلقي مساويه عليَّ وتُضعفُ
وهذا لَعمري حالُ من جارَ حظَهُ — عليه وجوْرِ الحظَّ ما منه منصفُ
رضيتُ وقد يرضى على رغم أَنفه — ملاقي صروف مالها عنه مصرفُ
ظلمتَ امرءًا يا دهرُ في نحسِ حظهِ — وأكثرت حتى قيل إِنك مُسرفُ
زعمتَ بأن الشمس أخفى من السَها — وأَن الثرى أجرى من الماءِ وأَلطفُ
فيا أَيُّها الأَيام مهلاً فإِنني — بردِّ صروفِ الدهر أَدري وأَعرَفُ
ولو صحْتُ صوتاً واحداً يا لأحمدٍ — لظلّتْ عليك الخيلُ والرجل توجفُ
ومن يدعُ ما أَدعوه للدهر إِنْ طغى — يُجبهُ فتىً يأَبى عليه ويأنفُ
إِذا سار سالت بعده الأَرض بالقنا — فما هي إِلاَّ ذابلٌ ومثقَّفُ
وإن قال شدّوا ارتاعت الوحشُ بالفلا — وظلَّ فؤاد الشرق والغرب يرجفُ
تساعدهُ الأَقدار فهي جنودُهُ — يروم بها ما يستحيل فيسعفُ
له كل يومٍ في العلا خرقُ عادةٍ — تناطُ بِأُخرى بعد أُخرى وتردفُ
سمعنا وأبصرنا الملوك فلم يكن — على الأَرض منهم من بفضلك يوصَفُ
لعمري لقد اوتيتَ ما ليس ينبغي — من الملك والعزمِ الذي لا يسوّفُ
والقى عليك الله منه محبة — تهيم بها فيك القلوب وتشغف
تخفُّ حلومُ العالمين إِذا بدى — محياك مثلَ البدرِ والبدرُ منصفُ
وتشخصُ أبصار وتلقي سلاحها — أيادٍ بها تومي إِليك وأكففُ
فلا مقلةً إِ لها فيك حيرةٌ — ولا مهجة إلا بحبك تكلفُ
سما بكَ إسماعيل والدك الرضى — ووالدهُ العباسُ والجدُّ يوسفُ
وهم فخر من فوق الترابِ وتحتَه — ملوك الورى والدهرُ في المهد يحرفُ
بكم تفخرُ العليا ولولا سيوفُهم — لما كانتِ العلياءُ ولا الفخر يعرفُ
فلا برحت للملك منك قوائمٌ — يقوم عليها هكذا ليس يضعفُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بعود: عود: فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى: المبدِئُ المعِيدُ؛ قَالَ الأَزهري: بَدَأَ اللَّهُ الخلقَ إِحياءً ثُمَّ يميتُهم ثُمَّ يعيدُهم أَحياءً كَمَا كَانُوا. قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمّ …
- جفوه: الجَفْوَةُ : الغِلَظ في المعاشرة؛ كلُّ جفوةٍ تعقبها حسرة.
- ركوب: الرَّكُوبُ : الكثير الرُّكُوب؛ إنّه ركوبٌ للمخاطر. ـ: ما يُركب من الدَّواب؛ جمل ركوبٌ، وناقة ركوب/ درَّاجة ركوب/ طريق ركوب أي سالك ممهَّد ج رُكُبٌ.