لنا بهواه حرمة وذمام
الشاعر: ابن المُقري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«لنا بهواه حرمة وذمام» من شعر ابن المُقري، من العصر المملوكي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لنا بهواه حرمةٌ وذمامُ — دما نابه يا مقلتيهِ حرامُ
أَماناً فما لي من يد بلواحظٍ — تحاكي سيوفَ الهند وهي سهامُ
ولا بغزال دونها من قوامِها — ومن مقلتيْها ذابلٌ وحُسامُ
غزالٌ تجرّى الحسن فيها فَاقبلت — وفي كل عضو فتنةٌ وغرامُ
تبيتُ تضاغي وشحها من مجاعةٍ — وأحجا لها ملأى البطون نيام
دَمْتني فهل أبصرت إِصبع من دمي — وقد سفكته مقلةُ وقَوامُ
عيون مهاة لو بسوادها — بياضَ المشيب اسودُّ وهو ثغام
وقد شيبّت بالهجر رأسي لوم تخفْ — أما في صباغ بالبياض أثام
تحرِّمُهُ عاماً وعاماً تُحلّهُ — ومن بات ما ينهاك عنهُ نِدام
وقائلةِ لما رأت أن محنتي — لها باحتفال العاذلين دوام
أمِط عن محياه الحجاب فلو رأى — ذوو الرشد منهم ما رأيتُ لهاموا
واصبح من أمسى يلوكم في الهوى — بالسن كل العالمين يلام
وما اللوم لو صح الوصال يهولني — وإِن قعد العذّالُ فيه وقاموا
ولكن لها قبل السلام إِذا دنت — وداعٌ ومن قبل الرِضاع فِطامُ
تواعِدنُي حتى أرى الوصل فرصةً — وتمطُل حتى لاَ أراه يُرام
فابعدُ ميعاد بزورتها غدٌ — ويذهبُ عام لا يزور وعامُ
كما وعدت من في ضربه المنى — بان ابن إسماعيل عنه ينامُ
فصدّق حينا ثم ايقن أَنه — غرور أماني ما لهن تمامُ
وأَن له من بيض أحمد أينما — توجّه موتٌ كامن وحِمامُ
فألقى إِليه باليدين ولن ترى — فتى نحوه القي اليدين يُضام
ورحب بعد العلم أن طعامه — وإِن لم يرحب للجيوش طعامُ
فجوزي جزاء المخلصين صنيعُهم — مع العلم أَن الصنع فيه سِقام
واغرق بالنعما وهل فاز بالنجا — كغرقاء في بحر لأحمد عاموا
مليك متى تسأل به في أصوله — تجد حولتيه للملوك زحام
وإن تره في فعله وصنيعه — تقل ليس بِدعا أن يسود عِصام
هو الناصر الملك الذي لا سحابه — جهام ولا ماضي سباه كهام
سلالةُ إسماعيل وانظر ترى به — همام نماه في الملوك همام
له نسب في الملك من عهد آدم — إِلى اليوم سلك والملوم نظام
إذا مدّ للعلياء باعاً تخاضعت — من الشهب أعناق وطؤطئ هامُ
وظلت تفديه العلا بنفوسها — وأقصى مناها زورة ولمام
يحب المعالي والمعالي تحبه — فكل قد استولى عليه غرام
تراوده عن نفسه كل رتبة — من المجد عنها لم يفض ختام
وما عاشق يهوى العلى وهي تارك — كصب لها وجد به وهيام
فقل لملوك الأرض خافوه تأمنوا — ودينوا تقروا أُعينا وتناموا
فما زلتم يقضي ويمضي قضاؤه — عليكم فأنتم طيبون كِرامُ
ولا تأخذن بعضا من البعض غِيرة — فكلُّ له منكم لديه مقام
لكم مايشا لا تشاؤون فانصتوا — فقد خرست لسن ومات كلام
فانتم ملوك للأنام أئمةٌ — وأحمد ملك للأنام إِمامُ
فلا زال ميمونَ النقيبةِ ظافراً — عليه من الله السلامُ سلامُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البطون: طون: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي الطُّونَةُ كثرة الماء.
- بسوادها: السُّؤَادُ : داءُ يأخُذُ شاربَ الماء المِلح.
- بغزال: الغَزَالُ : ولدُ الظَّبية. -: حيوانٌ لبونٌ من رتبة شفعيَّةِ الأظلاف من الفصيلةِ البقرية يمتاز بقِصَر ذنبهِ ورشاقةِ جسمه وسرعة جريه. -: اسم شامل يُطلق على بعض الحيوانات من ذوات الأظلافِ المجوَّفات القرون منها الظَّبْيُ ال …
- بهواه: الهوَاءةُ: الوَهْدة الغامضة من الأرض.
- تحاكي: تَحَاكَّ يَتَحَاكُّ تَحَاكَّاً :- الشيئانِ: حكّ أحدُهما الآخر؛ تتحاكُّ بعض الأجرام السماويّة.
- تضاغي: تَضَاغَى يَتَضَاغَى تَضَاغَ تَضَاغِياً [ضغو]: - القطُّ: صاح من الألم. - الشخصُ: صاح جوعاً أو أَلماً.