يا من لدمع مارقي وصبيبه
الشاعر: ابن المُقري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة
«يا من لدمع مارقي وصبيبه» من شعر ابن المُقري، من العصر المملوكي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا من لدمعٍ مارقي وصبيبهِ — ولوجدِ قلب ما انقضى ولهيبه
ومتيمٍ قد هذبتُه يدُ النوى — بصحيح وجدٍ غير ما يهذيبه
خانته مهجته فما تمشي على — عاداته الأولى ولا تجريبه
هم على تركِ الهوى ركبته — فاطاعها وعصى على تركيبه
وحشى تعشقه الغرام وحله — قسرا وليس بكفوه وضريبه
يا قلبُ خنت وأنت من يجبا الوفا — ما مثل فعلك صالح بنجيبه
ما كنتَ تكرمَ ضيفَ شوقِ بِاللقا — ووصا له أبداً ولا تقريبه
يا هندُ قد اضرمتِ من نكر الجفا — في القلب ما لاينطفي وغريبه
أنا منعرفت غرامه فاستخبري — عن حال مأخوذِ الجفا وسليبه
شاب العذول النصح منه فمعه بي — كمشوب ما أهداه لي ومعيبه
لنفس ذيبي إِهلكت فان تسلَ — ممن به هذا فقل من ذيبه
يا نفس أكثرت التأسف فاعملي — بالصبر عن واهي الهوى وقريبه
فالدهر قد جلب السرور بأحمدٍ — فبدرهه أنا آمن وجليبه
الناصرَ الملك الذي انتهب العلى — والمجدُ كل الفخرِ في منهوبه
ملكُ ملا الدنيا علا ومتى رأى — أدنى السنا نادى العلى ملى بهِ
يا خليه روعى البلاد واسمعي — فتكا بيوم جهوله وأريبه
بل قسمي أعداه بين قتيله — وأسيره كي يشتفى وحريبه
فقضاؤه حق العلى لي مطرب — فاعجب لحق ينقضي وطريبه
حفظ العهود فما مضى لي مثلها — فأضاعها ابن حسيبه ونسيبه
يا نائب الرحمن كم من نعمةٍ — وافتك منه غير ما تنوى به
ما زال ضرع يديْ يمينك حافلا — لغذيّ جودك مذ نشا وربيبه
كم قلتَ عطشاناً بمورد غيره — يا مهجتي لا تكثري مريبه
وإذا الندى نادى به اقتل فاقة — لوحيد عصرك قال قل أذويبهِ
فلسوف أمدحه وأملا محرقاً — لازال قطرك يرتضى فهمي به
وأَصخ لصوتٍ العندليب فقد شذا — وارم الغراب مسكتا لنعيبه
وتهنه عيداً به تعد العلا — لك حال لف المجد أو تشريبه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- باللقا: لقا: اللَّقْوة: دَاءٌ يَكُونُ فِي الْوَجْهِ يَعْوَجُّ مِنْهُ الشِّدق، وَقَدْ لُقِيَ فَهُوَ مَلْقُوٌّ. ولَقَوْتُه أَنا: أَجْرَيْت عَلَيْهِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْمُهَلَّبِيُّ واللُّقاء، بِالضَّمِّ وَالْمَد …
- بصحيح: الصَّحِيحُ :- من الرِّجالِ: السّالِمُ من العِلَل ج أَصِحَّاءُ.- من الأشياءِ: ما لا عيبَ فيه؛ اشتريت إِناءً صحيحاً.- من الأقوال: ما لا شُبهةَ فيه؛ لا ينطِقُ إلا بالصَّحيحِ من القول.- من الأفعالِ: ما خلا من حروفِ العِلّة م …
- بكفوه: الكُفُؤُ : الكفْءُ، المماثل، وقد تخفَّف إلى كُفُو لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ.-: القويُّ القادر على تصربف الأمور؛ هو كُفُؤٌ في عمله.
- بنجيبه: النَّجيبَةُ : مذ نجيبٌ؛ طالبةٌ نجيبةٌ/ نجائب الإبلَ، هي خيارها/ نجائب الأشياء، هي لُبابُها وخالصها ج نَجائِبُ.
- تجريبه: [ج ر ب]. (مصدر جَرَّبَ). "وَضَعَهُ تَحْتَ التَّجْرِيبِ" : تَحْتَ الاخْتِبَارِ وَالامْتِحَانِ.
- تركيبه: [ر ك ب]. "تَرْكِيبَةٌ مِنَ الزِّلِّيجِ" : قِطْعَةٌ مِنْهُ مُنَسَّقَةٌ. "وَضَعَ عَلَى القَبْرِ تَرْكِيبَةً مِنَ الرُّخَامِ".(أ . أمين) .
- تعشقه: تَعَشَّقَ يَتَعَشَّقُ تَعَشُّقاً :- ـه: عشقه، أي أحبّه حباً شديداً؛ أُعحب بالتمثال وتعشّقه.-: تكلَّفَ العشق.