على غيرك البهتان والزور ينفق
الشاعر: ابن المُقري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة هجاء
«على غيرك البهتان والزور ينفق» من شعر ابن المُقري، من العصر المملوكي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة هجاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
على غيرك البهتان والزور ينفق ... وما ينقل الواشي افتراء ويخلق
ومن يضع للواشي بأذني فؤاده ... يميز قولي من يمين ويصدق
ولم يمش تمويه يموهة الفتى ... عليه ولا قول المحال الملفق
وإن امرءاً يرمى برياً بذنبه ... ليوقعه فيه وينجو الأَحمق
فما الله ظلاّمٌ لعبدِ وإِنه ... ليحكم حكما بالعجائب يطرق
لقد كادني من لم يوفق لممكن ... من القول يرميني به فيصدق
وأهون من يرميك بالإِفك كائدٌ ... بما ليس يصغي نحوه السمع ينطق
وما لُمتهم إِ كذبوا بل أَلومهم ... على أَنهم قالوا به ليصدّقوا
لقد أَكثروا في القولِ مدخلهم به ... وسيعٌ ولكن مخرج منه ضيّق
فأَما الذي قد قال منها بزعمهِ ... ومنها ومنها وهو للعرض يخرق
ففي قوله منها ومنها دلالة ... على أَن ما يرويه فيها مفرق
ووالله ما فيها لما قال موضعٌ ... يدسَ به بيتاً له ويلفّقُ
وأما الذي قد قال إن انسلاخكم ... عن البين مهما أشكل الأمر موبق
فلو كان ذا فقه نجا من فضيحة ... تضاحك منها العارفون وأطرقوا
دليل على تقوى التقي انسلاخه ... من اليني فيما لم يكن يتحقق
أظن انسلاخ البين مما اخترعته ... وأن لست في هذى العبارة أسبق
وهذا اصطلاح الشافي وصحبه ... كما ذكروه في القراض وحققوا
فمن شاء فليسئله من كل طالب ... ليعلم ما جهلا به يتشدق
ويعلم ما أخطا على ملك الورى ... بتحريف ما يرضى لما منه تعلق
وناقل سب الغير ثانيه في الاذى ... فدع ناقلا للغير ما هو يخلق
لقد حفروا بيراً فلو جعلوا بها ... وقد وقعوا فيها مراق ليرتقوا
وما فهمت بالعورآء فيمن يسؤني ... فدع من اياديه علي تدفق
ومن لم يزل في كل يوم يجد لي ... ملابس من نعمائه ليس تخلق
لقد علموا أني وفيَّ لمحسن ... عفيفِ لسان عن مسيىءٍ يلقلق
ولكنها الأّقدار يحرم ما جد ... يجود بما أعطى وذو اللؤم يرزق
ووالله ما فارقتكم عن ملالةٍ ... ولا باختياري كان هذا التفرق
ولا في مدى عمري اتساع لنأيه ... وبعدٌ له أطوى الفيافي وأعنق
ولكن رأيت القوم للشر أجمعوا ... عليَّ وسدّوا كلَّ باب وأَغَلقوا
وشاعت جوابات على الله تفترى ... بأني ممن لا يجار ويرفق
ولو كان نصفين الكلام لأفحموا ... بحق به تلك الأباطيل تزهق
سينبيك عني البعد أني والوفا ... رضيعا لبانٍ فيك لا تتفرّقُ
وإِني لا أنسا صنعائك التي ... ملكن ومن يملكنه ليس يعتق
عليَّ بها شكر تؤدى فروضه ... ثناه يفوح المسك مني فيعبق
تناقله الركبان مني على النوى ... وكلُّ لسان بالذي فيه ينطقُ
وفي الحر عند الامتحان جلادة ... تزحزح عن زلاته وتعوق
وغيظ العدى أضن يصلح المرءُ نفسه ... وأن لا يَرى فيه للوم تطرق
فان زوروا في الغيب عني قالةً ... فقد زوروها في حضوري ورّوقوا
فما هتكوا إلاَّ ستورَ نفوسِهم ... ولا نقلوا زوراً عليَّ فصُدّقوا
وفيك حمياتي وفي الله أَن طغوا ... ودونكما عِرضي وقاً فيمزقوا
فحسبي ما يهدون من حسناتهم ... وما حملوه من ذنوبي وطوّقوا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البهتان: بهت: بَهَتَ الرجلَ يَبْهَتُه بَهْتاً، وبَهَتاً، وبُهْتاناً، فَهُوَ بَهَّات أَي قَالَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَفْعَلْهُ، فَهُوَ مَبْهُوتٌ. وبَهَتَه بَهْتاً: أَخذه بَغْتَةً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْت … (لسان العرب)
- الملفق: لفق: لَفَقْت الثَّوْبَ أَلْفِقُه لَفْقاً: وَهُوَ أَن تَضُمَّ شَقَّةً إِلَى أُخرى فَتُخِيطَهُمَا. ولَفَق الشَّقَّتَيْنِ يلِفقُهما لفْقاً ولفَّقَهما: ضَمّ إِحْدَاهُمَا إِلَى الأُخرى فَخَاطَهُمَا، والتَّلْفيقُ أَعَمُّ، وَهُ … (لسان العرب)
- الواشي: أشي: أَشى الكلامَ أَشْياً: اخْتَلَقَه. وأَشِيَ إِلَيْهِ أَشْياً: اضْطُرَّ. والأَشَاءُ، بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ: صِغار النَّخْل، وَقِيلَ: النَّخْلُ عامَّةً، وَاحِدَتُهُ أَشَاءَةٌ، وَالْهَمْزَةُ فِيهِ مُنْقَلِبَةٌ مِنَ الْي … (لسان العرب)
- امرءا: مرأ: المُرُوءَة: كَمالُ الرُّجُولِيَّة. مَرُؤَ الرجلُ يَمْرُؤُ مُرُوءَةً، فَهُوَ مَرِيءٌ، عَلَى فعيلٍ، وَتمَرَّأَ، عَلَى تَفَعَّلَ: صَارَ ذَا مُروءَةٍ. وتَمَرَّأَ: تَكَلَّفَ المُروءَة. وتَمَرَّأَ بِنَا أَي طَلَب بإِكْرام … (لسان العرب)
- بذنبه: ذنب: الذَّنْبُ: الإِثْمُ والجُرْمُ وَالْمَعْصِيَةُ، والجمعُ ذُنوبٌ، وذُنُوباتٌ جمعُ الْجَمْعِ، وَقَدْ أَذْنَب الرَّجُل؛ وَقَوْلُهُ، عَزَّ وَجَلَّ، فِي مناجاةِ مُوسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: … (لسان العرب)
- بريا: ريا: الرَّايَةُ: العَلَم لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الْهَمْزُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ، شَبَّهَ أَلف رَايَةٍ وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بال … (لسان العرب)