أيرجو أن يزور وأن يزارا

الشاعر: ابن المُقري · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة حزينة

«أيرجو أن يزور وأن يزارا» من شعر ابن المُقري، من العصر المملوكي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَيرجو أَن يزور وأَن يزارا — خيال لو نفخت عليه طارا

براه السقم حتى كاد يخفى — ولم يقبل عن الذنب اعتذرا

وقال يعيش بعدي وهو يدري — بأَن عليَّ في بقياه عارا

فقلت وأَي يوم غاب عني — فعشت ولم أمت فيه مرارا

أَمَّا أضنا ميت لولا عيوني — تدور لكنت أَول من يوارا

وقالوا خذ بنفسك في هواها — رويداً فالسقام عليه جارا

ولولا فرط سقمي لم يكن لي — غداً وجه يقابلها جهارا

حملت السقم أوله اضطراراً — وإِكراها وآخره اختيارا

وقد يخشى الفتى شيئا فيضحي — له ما خاف مما خاف جارا

سلو أهل من بجفنيه منام — يجود به علي ولو غزارا

فإني لو ظفرت ببعض نوم — لخطتِ عليه أَجفَاني القصارا

وأين طريق نومي من دموعي — أَيسبح أَم يخوض بها بحارا

إِلى كم هكذا أسهر ودمع ٍ — أَقطعُ فيه ليلي والنهارا

اجارةَ بيتنا إن كنت حقاً — كما زعموا تراعين الجوارا

فقصيّ بعض أخباري عليها — فاخباري تلين لكِ الحجارا

وقولي هل يظلُّ دم حرام — وأحمدُ يوسعُ الحَقَّ انتصارا

ويضربُ بالظبا في كلِّ فجٍ — طِلاً مالت عن الحق اغترارا

ويأَخذُ للضعيفِ إذا تعدّى — عليه من القوي الجَلد ثارا

وكم حق به وجدَ انتصافا — وذي عجز به رزقَ اقتدارا

متى تشدد يديك بعروتيه — جعلتَ لك الزمانَ به الخيارا

لأحمد ابن إسماعيل ملك — يطول بنو الرسول به افتحارا

إذا ذكرت مفاخره أطّرحنا — فخار ممالك الدنيا اختيارا

وبان لنابه أَنَّ المعالي — شكت ممن مضى همما قصارا

وأن لنابه ملك زعيم — يرى الإِسهاب في الفضل اختصارا

يداخلها به زهو تيهٌ — إِذا عرض الجيوش ضحىً وسارا

وتعلم أَنه في كل قطر — سيوقد دونها للحرب نارا

مليك عنه تسند كل فخر — إِذا عن غيره أَسندت عارا

متى تنزل به تنزل رياضاً — من المعروف قد ينعت ثمارا

أَيا خير الملوك ولا أُحاشي — إِذا قلت الجميع ولا أُمارا

أعد نظراً ورأياً في زمانٍ — تذيق صروفه الحر المرارا

وتحقره وتحقر فيه بغياً — وعدواناً أَجارا واستجارا

وأَحسبها بذلك قد تعدّت — على من لا يقيل لها عِثارا

ومن لو شاءَ رد الكيدَ عني — بمنخر من يكايدني ضرارا

فكم شر أَتى سبباً لخير — وكسْرٍ كان عقباه انجبارا

فلا خفرَتْ ذمامَكم الليالي — ولا ضامت لك الأيامُ جارا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • براه: البَرَاءةُ : مصــ.-: السلامة من العيب والإثم؛ تدهشني براءة الأطفال. -: الإعذار والإنذار بَرَاءةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. -: تحرير الذمة في دعوى أو عيْن؛ حكم القاضي ببراءة فلان.-: شهادة أو رسالةُ اعتماد تعطَى لممثل سياس …
  • بقياه: البُقْيَا : الإِبْقَاءُ. فما بُقْيَا عَلَيَّ تَرَكْتُماني ** ولكن خِفْتُما صَرَدَ النبالِ
  • بنفسك: نفس: النَّفْس: الرُّوحُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَيْسَ مِنْ غَرَضِ هَذَا الكتاب، قال أَبو إِسحق: النَّفْس فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَجْرِي عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما قَوْلُكَ خَرَجَتْ نَفْس فُلَانٍ أَي رُو …
  • سقمي: سقم: السَّقامُ والسُّقْمُ والسَّقَمُ: المَرَض، لُغَاتٌ مِثْلَ حُزْنٍ وحَزَنٍ، وَقَدْ سَقِمَ وسَقُمَ سُقْماً وسَقَماً وسَقاماً وسَقامَةً يَسْقُمُ، فَهُوَ سَقِم وسَقِيمٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ سِقامٌ جاؤوا بِهِ عَ …

قصائد ذات صلة

  • رضاك عني رضا الباري به قرنا
  • إلا يا أيها المحبوب لم لا
  • معظم له يدا وكم وكم
  • منزلتي أحمد عظمها
  • نصيبي منك يوم البعد بعد
  • لك الحمد كلا يجبر الشعب كسره
  • أضعت من حقنا يا دهر ما يجب
  • شلت يمين حوادث الأيام