شهود الهوى منى علي عذول
الشاعر: ابن المُقري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية
«شهود الهوى منى علي عذول» من شعر ابن المُقري، من العصر المملوكي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شهود الهوى منى علي عذول — سهاد ودمع سافح ونحول
وجسم محاه السقم لولا قميصه — بدا شبح كالظل كاد يزول
كساني الهوى بعد التعزز ذلة — وكل عزيز للغرام ذليل
لقد كان لي قلب عزوف عن الهوى — وعن كلما فيه عليه دليل
فعنت له من جانب السجف نظرة — لشمس ضحها في القلوب أفول
يصول الهوى منها ببيض صقيلة — يجردها ظبي أغن كحيل
فراح بها سكران من خمرة الهوى — تقومه العذال وهو يميل
وما ذاق طعم العيش إلا متيم — ببيض ظبا تلك الظباء قتيل
احبتنا طال الفراق فهل لنا — إلى الوصل من بعد الفراق وصول
نأيتم فما وفي الصداقة حقها — سوى دمع عيني والصديق قتيل
فخدى بحمد الله بالدمع مخصب — ولكن ربع الاصطبار محيل
فمن لي بذى وجد كوجدي مساعد — أقول بشجو مرة ويقول
متى أسقه كاسا من الدمع مترعا — سقاني به حتى نبل غليل
تحن إلى ارض الحصيب جوانحي — كما حن أيام الفصال فصيل
وإن نسمت ريح الجنوب اعترضتها — أسائل عنكم والدموع تسيل
وما ضر لو حملتموها رسالة — إلي وهل مثل النسيم رسول
لقد نزحت دار لو شاء أحمد — لقربها شدا غدا ورحيل
فقد ضم نحو الملك ملكا وقد سطا — ودانت حزون جمة وسهول
وقاد إلى القواد جردا كماتها — شباب تعادى فوقها وكهول
محاهم بها محو المداد فاصبحوا — حديثا وشرحاً للحديث يطول
وشد على مور الطريق وقاده — بأمواجه فانقاد وهو ذليل
ولم يبق للعلياء والمجد مطلب — يدور على تحصيله ويجول
ولا خلفه من للظبا فيه رغبة — ولا من له نفس بهن تسيل
ما ثم إلا غافق وعبيده — وسهب والا اربد وزعول
ومن ليس ترضاه السيوف طعامها — سيوفك لا يهدى لهن هزيل
عصافير إن تقبض عليهم تموتوا — وإن تطرح فالأمر فيه جميل
وحسبهم رعب به قد تفطرت — قلوب وكادت أن تزول عقول
تقودك العلياء بالله كلما — وصلت مكانا إليه سبيل
ويعجبها منك الشهامة والسطا — فتحلف ما كل الرجال فحول
ويأخذها عجب وتيه فتزدرى — سواك وتوليك الثنا فتطيل
لك الغرة القعساء والهمة التي — مداها على سقف السماء يطول
يتيه ثرى تمشى بنعليك فوقه — ويسحب للعليا عليه ذيول
فلا زلت ترقى ذروة المجد قابضا — على الحمد فردا ما لديك رسيل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التعزز: تَعَزَّزَ يَتَعَزَّرُ تَعَزُّزاً : قوي؛ تَعَزَّزت مكانتُه بعد نجاحه في عمله.- به: تَشَرَّف به.
- السجف: سجف: السَّجْفُ والسِّجْفُ: السِّتْر. وَفِي الْحَدِيثِ: وأَلْقَى السِّجْفَ؛ السجفُ: السترُ. وَفِي حَدِيثِ أُم سَلَمَةَ أَنها قَالَتْ لِعَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَجَّهْتِ سِجافَتَه أَي هَتَكْتِ سِتره وأَخذْتِ وجْ …
- العذال: العَذَّالُ والعَذَّالَةُ : الكثير العَذْلِ، أي اللوم؛ قد لا ينصت الناس إلى العَذّال إذ يُكثر من العذل.
- ببيض: بيض: الْبَيَاضُ: ضِدُّ السَّوَادِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ غَيْرُهُ. البَيَاضُ: لَوْنُ الأَبْيَض، وَقَدْ قَالُوا بَيَاضٌ وبَياضة كَمَا قَالُوا مَنْزِل ومَنْزِلة، وَح …
- تقومه: تَقَـوَّمَ يَتَقَـوَّمُ تَقَـوُّمـاً :- الشيءُ: زال اعـوجاجـه واستوى؛ تقوّم الطريق/ تقوّم سلوكه.- الشيء: ظهرت قيمتُه، أي قدرُه أو ثمنه؛ تقوَّمت مؤلَّفاتُه بعد وفاته.
- ذليل: الذَّلِيلُ : الضَّعيفُ المُهان / البيتُ الذليل، هو القريب السقف من الأرضِ / الرُمحُ الذليلُ، هو القصيرج أذِلاّءُ وأَذِلَّةٌ وذِلاَلٌ.
- سافح: سَافَحَ يُسَافِحُ سِفَاحاً ومُسَافَحَةً :- المرأةَ: أَقامَ معها من غير زواج صحيح.
- سكران: السَّكَرَانُ : نباتٌ مُعمّر من الفصيلة الباذنجانيّة، ينبت في الصّحارى المصريّة والهند، له أغصان كثيرة تخرج من أصل واحد، أوراقه عصيريّة، وأزهارُهُ بنفسجيّة، يُستعمل في الطّبّ.