حديث غرامي في هواك قديم
الشاعر: الشاب الظريف · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«حديث غرامي في هواك قديم» من شعر الشاب الظريف، من العصر المملوكي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حَدِيثُ غَرامِي فِي هَواكَ قَديمُ — وَفَرْطُ عَذابِي في هَواكَ نَعيمُ
بِمَا شِئْتَ عَذِّبْ غَيْرَ سُخْطِكَ إِنَّهُ — وَصدِّق ولائي في هَواكَ أليمُ
تُمَثِّلُكَ الأَشْواقُ وَهْماً لِخاطِري — فَيُدْرِكني بالخَوْفِ مِنْكَ وُجُومُ
وَتَقْنَعُ مِنْكَ الرُّوحُ لَمْحَ تَوَهُّمٍ — فَتَحْيا بِهَا الأَعضَاءُ وَهْيَ رَمِيمُ
هَنِيئاً لِطَرْفٍ فِيكَ لا يَعْرِفُ الكَرَى — وَتَبّاً لِقَلْبٍ فِيكَ لَيْسَ يَهيمُ
وَلمَّا جَلاكَ الفِكْرُ يا غَايةَ المُنَى — فَظلَّ بِقَلْبِي مُقْعِدٌ ومُقيمُ
وَمَا الكَوْنُ إلّا صُورةً أنْتَ رُوحُهَا — وَجِسْمٌ بِغَيْرِ الرُّوحِ كَيْفَ يَقُومُ
تَوَّهَم صَحْبي أَنَّ بي مَسُّ جِنَّةٍ — وأَنْكَرَ حَالي صَاحِبٌ وَحَميمُ
فَبُحْتُ بِما ألقاهُ مِنْكَ مُصَرِّحاً — وَمَا نالَ لَذّاتِ الغَرامِ كَتُومُ
أَغُصْنَ النَّقا إنّي أَغارُ إِذَا غَدَا — يُلاعِبُ عِطْفيْكَ الرّشاقَ نَسِيمُ
وَلَمّا بَدَتْ في طَوْرِ خَدِّكَ جَذْوَةٌ — وَلاحتْ لِقلبي عادَ وهُوَ كَليمُ
يَلذُّ لِقلْبي في هَوَاكَ عَذابُهُ — وَلِمْ لا وَبِالأحْوالِ أَنْتَ عَليمُ
يَميناً بِأَصْواتِ الحَجيجِ على مِنىً — وَصَحْبٍ لَهُمْ بِالمَأْزمينِ زَميمُ
لأَنْتَ وَإنْ أَصْبَحْتَ بِالوَصْلِ باخِلاً — عَليَّ احْتِقاراً بِي لَديَّ كَرِيمُ
وَيَا شَرَفي لَمَّا غَدَوْتَ وَلِلْهَوى — عَلى جَسَدِي المُضْنى النَّحيل رُسُومُ
وَيَا سائِقاً يُضْنِي الرّكائِبَ طُلَّحاً — لَهَا في الرُّسوم المُقْفراتِ رَسيمُ
إِذَا عايَنَتْ عَيْنَاكَ بَارِقَ أَبْرَقٍ — يَلوحُ كما في الأُفقِ لاح نُجومُ
وَباحتْ بأسْرارِ الرُّبا نَسْمَةُ الصَّبا — وَعطَّر أَقْطارَ القفارِ شَميمُ
وَعايَنْتَ سَلْعاً قِفْ وَسائِلْ أَحِبَّتِي — فَهَذا الّذي أَصْبَحْتُ مِنْكَ أَرومُ
فَثمَّ رَشاً شَوْقي إليه مُبَرِّحٌ — وَريم فُؤادي عَنْهُ لَيْسَ يَريمُ
أُغالِطُ عَنْهُ بِالكَلام مُجالِسي — وَفِي القَلْبِ مِنْ ذِكْري سِواه كُلُومُ
لَهُ مِنْ سُوَيْداءِ الفُؤادِ مَعاهِدٌ — وَبَيْنَ سَوادِ المُقْلَتَيْنِ رُسُومُ
وَقُلْ يا غَرِيبَ الحُسْنِ رِقّ لِنازِحٍ — غَريبٍ لَهُ قَلْبٌ لَدَيْكَ مُقيمُ
تَرحَّلَ عَنْهُ مُذْ تَرَحَّلْتَ نافِراً — فَلَيْس لَهُ حَتّى القُدوم قُدومُ
عَلَيْكَ سَلامٌ مِنْ كَئيبٍ مُتيَّمٍ — تَظَلُّ سليماً وَهْوَ مِنْكَ سَلِيمُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالخوف: خوف: الخَوْفُ: الفَزَعُ، خافَه يَخَافُه خَوْفاً وخِيفَةً ومَخَافةً. قَالَ اللَّيْثُ: خَافَ يَخَافُ خَوْفاً، وَإِنَّمَا صَارَتِ الْوَاوُ أَلفاً فِي يَخَافُ لأَنه عَلَى بِنَاءِ عمِلَ يَعْمَلُ، فَاسْتَثْقَلُوا الْوَاوَ فأَل …
- تمثلك: تَمَثَّلَ يَتَمَثَّلُ تَمَثُّلاً :- الشيءُ له: تصوَّر له أو تشخَّصَ له فَأَرْسلْنَا إِليْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً.- بالشَّيْءِ: ضربه مثلا؛ كثيراً ما يتمثل هذا الخطيب بأبيات شعرية. ــ به: تشبّه به؛ …
- توهم: تَوَهَّمَ يَتَوَهَّمُ تَوَهُّمًا :- الشيءَ: تخيّله؛ يتوهّم الرسام ما يرسمه في ذهنه ثم ينقله إلى اللّوحة. -: ظنّ؛ توهّم أنه مريض. - الخيرَ فيه: توسَّمه.
- جلاك: جَلَأَ: جَلَأَ بالرَّجُل يَجْلَأُ بِهِ جَلْأً وجَلاءَةً: صَرَعَه. وجَلَأَ بثَوْبه جَلَاءً: رَمَى به.
- رميم: الرَّمِيمُ : البالي من كل شيْءٍ مَا تَذَرُ مِنْ شيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ أي كالفتات من الخشب والتبن/ عظْمٌ رَميمٌ وعظامٌ رميمٌ وَرَمَائِمُ/ يُحْيِي العِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ.
- روحها: روح: الرِّيحُ: نَسِيم الْهَوَاءِ، وَكَذَلِكَ نَسيم كُلِّ شَيْءٍ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ؛ هُوَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ فَعْلٌ، وَهُوَ عِنْدَ أَبي الْحَسَنِ فِعْل …
- سخطك: سخط: السُّخْطُ والسَّخَطُ: ضِدَّ الرِّضا مِثْلَ العُدْمِ والعَدَمِ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ سَخِطَ يَسْخَطُ سَخَطاً. وتَسَخَّطَ وسَخِط الشيءَ سَخَطاً: كَرِهَهُ. وسَخِطَ أَي غَضِبَ، فَهُوَ ساخِط. وأَسْخَطَه: أَغْضَبَه. تَقُولُ …