عيون المها ردى سهامك من نحر
الشاعر: ابن المُقري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية
«عيون المها ردى سهامك من نحر» من شعر ابن المُقري، من العصر المملوكي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عيون المها ردى سهامك من نحر — فما لي على رشق اللواحظ من صبر
وأبقي على الصب المتيم قلبه — فقد راعه ما في الجفون من السحر
رمتني بعينيها فلم تخط مقتلي — وما كنت من ألحاظها آخذاً حذرى
وما الحذر مغن القضاء إذا جرا — أتى المرء بالنقصان من حيث لا يدرى
بنفسي من خوف الوشاة أحاجها — إلى كسر جفن العين والنظر الشزر
ومن صدقتني في الهوى وصدقتها — فلم نتعامل بالغرور وبالغدر
إلى مثلها يصبو الحليم صبابة — ويسهل مرقى كل ذى مركب وعر
وما هجرتني عن قلى فألومها — لقد كلفت ما لا نطيق من الهجر
إلى الله اشكو إن في القلب لوعة — تقلب أحشاء المحب على الجمر
وأجفان عين قد تجافت عن الكرى — فما تلتقي إلا على دمعة تجرى
سلوا الليل يخبركم دجاه بأنني — أبيت سمير النجم فيه إلى الفجر
أبت مقلتي إلا مجانبة الكرى — فواخجلتي هل لي إلى الطيف من عذر
شربت الهوى حتى سكرت وزادني — تباعد من أهواه سكرا على سكر
براني الهوى واستأصل البين مقلتي — فأصبحت ملقى لست أجرى ولا أمرى
فواعجبا للبين يطلب مهجتي — طلاب حقود لا نيام على وتر
ويوسعني جورا وللجور دولة — محى الذكر منها قاتل الجور والفكر
إمام الهدى والناصر الملك الذي — بأسيافه مدت يد الفتح والنصر
تتيه المعالي حين يحمد أحمد — ويشمخ أنف الملك من نخوة الفخر
به التف شمل المجد واجتمع الندى — وأصبح عقد الملك منتظم الأمر
خليفة رب العالمين على الورى — ونائبه في النفع للخلق والضر
سعى يافعا سعي الكهول إلى العلا — وهو ابن خمس مع وراء من العشر
وسطوته تشى ونعماه ترتجى — وفي يده ماشا من النفع والضرر
إذا اسود وجه الدهر أشرق وجهه — وكان لنا عونا على نوب الدهر
ينال من الأعداء ما هو طالب — بأسيافه لا بالمكيدة والمكر
ويأنف من تدبير رأي وحيلة — لغير المواضي البيض والأسل السمر
طليق المحيا باسم الثغر عنده — عطايا بلا منّ وعز بلا شكر
ومثل صلاح الدين من وهب المنا — ورد المعالي النافرات إلى الوكر
ومن هزم الأعداء وهي جحافل — وقل جيوش العد في زمن الكسر
فمن حاتم الطائي من معن في الندى — ومن عنتر العبسي ومن عمرو في الكر
فانك سبّاق إلى كل غاية — واين ثماد الماء من خضرم البحر
إذا افتخر الطائي بنحر عشاره — ففخرك في نحر الألوف من التبر
وإن فرعن صمصام عنتر قرنه — فكم من جيوش عنك فرت من الذعر
وما أنت إلا الغيث عم بوبله — معاني الربوع العامرات مع القفر
ولم تتحبب بلدة دون بلدة — ولا خص قطرا دون اخر بالقطر
فخف سيل حدوا كفه فهو مغرق — تظل الرواسي منه تسبح في بحر
بلغنا به من دهرنا ما نريده — من النعم اللاتي شفت علة الصدر
فنحن نقول الحمد لله دائما — ولسنا نؤدى واجب الحمد والشكر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحذر: حذر: الحِذْرُ والحَذَرُ: الْخِيفَةُ. حَذِرَهُ يَحْذَرُهُ حَذَراً واحْتَذَرَهُ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد: قلتُ لقومٍ خَرجُوا هَذالِيلْ: ... احْتَذِرُوا لَا يَلْقَكُمْ طَمالِيلْ ورجلُ حَذِرٌ وحَذُرٌ[[. قوله: [ …
- الحليم: الحَلِيمُ : من تأنى وضبط نفْسه؛ إنه حليم لا يسرع إلى الغضب.- في صفة الله: الصفوح الذي لا يعاجل العقوبة إنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا.-: ذو العقل المتروي؛ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ / لا يُنْتَصفُ حَليم من جَه …
- الشزر: شزر: نَظَرٌ شَزْرٌ: فِيهِ إِعراض كَنَظَرِ الْمُعَادِي الْمُبْغِضِ، وَقِيلَ: هُوَ نَظَرٌ عَلَى غَيْرِ اسْتِوَاءٍ بِمؤْخِرِ الْعَيْنِ، وَقِيلَ: هُوَ النَّظَرُ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: الْحَظُوا الشَّز …
- بالغرور: الغَرُورُ : [للمذكر والمؤنّث] ما يَغُرُّ الإنسانَ ويخدعه من مالٍ أو جاهٍ أو شهوةٍ أو إنسانٍ أو شيطان وَغَرَّكُم بِاللهِ الغَرُور / الدُّنيا غرورٌ. -: ما يُتَغَرْغَرُ به من الأدوية.
- بالنقصان: النُّقْصَانُ : مصـ. ـ: المقدار الذاهبُ من المنقوص؛ وصل نُقْصانُ مخزونِ الماءِ إِلى نسبةِ الرُّبع من حجمه.