كــم للحـسـان مـحـاسـن لا تـنـكـر
الشاعر: قسطندي داوود · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر قسطندي داوود، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كــم للحـسـان مـحـاسـن لا تـنـكـر — فـي البـرّ بـاهـرة وبـحـراً أبـهـرُ
فـي البـر نـصـف الجسم عار انما — فـي البـحـر كـل مـخـبـأ لك يـظهر
فـنـهـودهـا الرمـان فـوق صدورها — مـنـهـا حـلا للنـاظـريـن المـنظر
او ردفـهـا الريـان عـنـد تـماوج — يـحـكى البحار لذا هوته الابحر
وإلى الشـبـيه الشبه منجذب كما — تــدرى كـأن البـحـر شـخـص يـشـعـر
يـهـنـا بـحـسـن أوانـس مـنـهـن قد — فــتــنــتـه قـامـامـت وطـرف أحـور
والرأس مـنـسـدل الشـعـور كـانما — ليــل دجــا والوجــه صــح مــسـفـر
فـوق العـذار منابت الورد الذي — يـزهـو عـلى تـلك الخـدود ويـزهر
ان المــلاح مــنــائرٌ لبــحـورنـا — يـهـدى السـفـيـن ضـياؤهنّ الأنور
وشعاعها لم ينبعث في الليل بل — ضــاءت ليــال بــالحـسـان وانـهـر
مـن كـل غـيـداءٍ لنـا مـن نـورهـا — يــوم وليــل مــشــمــس أو مــقـمـر
عـمـدت إلى كـوخ لتـخـلع ثـوبـهـا — خلعاً يود ذوو الجوى لو ابصروا
لو صــوِّرت فــيـه لأصـبـح رسـمـهـا — أبـهـى وابـهـج مـا يـجـيـد مـصـور
وســعــت إلى بــحــر وكــل حـولهـا — مــن فــرط ذيـاك الجـمـال يـكـبـر
تـبـغي ابتراداً منشطا جسما لذا — فـي اليـمّ للحـسـنـاء طـاب تـطـهر
وقـوام ذي الغـادات عـنـد سباحة — مــتــفـكـك الاعـضـاء أو مـتـكـسـر
فـكـأنـهـا الاسـمـاك ظـاهـرة لنا — بـيـن المـيـاه بـطـونها والاظهر
حـركـاتـهـا في اليم تفتن عابداً — بـات الليـالي فـي التـهجد يسهر
تـسـبـي قـلوبـاً خـاليـات مـن هوى — لم تـدر انّ بـهـا الكـواعب يسحر
سـبـحـت بـايـديـهـا وارجـلها وقد — سـبـقـت سـفـيـنـاً فـي مـيـاه تمخر
صـاحـت تحاكي الطير في نغماتها — عـنـد اضـطـراب المـوج مـنه تحذر
لمـا سـبـاحـتها انقضت عجلا إلى — ذا الكـوخ عـادت فـي بـهاء يبهر
فـكـأنـهـا والنـاس تـقـفـو إثرها — مــلك كــريــم فــي عــبـيـد يـأمـر
بـردائهـا قـبـل الخـروج تـوشـحـت — لكــنــه مــا كــل عــضــو يــســتــر
وتــبــرجــت فــكــأنـهـا تـنـوى لا — حِــبّ عــلى جــمــر وصــالا يــنـظـر
نـفـحـاتـهـا مـلأت شـواطـئنا شذا — يـسـري شـبـيه المسك بل هو أعطر
جـمـعـت طـيـوب السـوق طـيّ حـقيبة — فــي كــل آونــة بــهــا تــتــعـطـر
فــتــخــال انــك بـيـن روض نـافـح — أرجــاً وليــس هــنــاك روض مـزهـر
تـــرنـــو اليــك جــآذر بــلواحــظ — خـلبـت ولم يُـعـهـد كـذاك الجؤذر
زانـت ضـفـاف البـحـر غـرّ كـواعـب — مــتــهـاديـات فـوقـهـا تـتـبـخـتـر
فـــرشـــاقــة ومــلاحــة ولطــافــة — وعــذوبــة مـنـهـا يـسـيـل السـكـر
عـجـبـا لبـحـر ليـس يـحـلو مـلحـه — والشــهـد فـيـه مـجـمـع ومـقـنـطـر
ومـن الغـريـب إذا نـزلن عُـبـابه — يـصـفـو العـبـاب بـهـن لا يـتكدر
يـهـوى الحـسـان فليس يبدى ايما — غــضــب وكـل رضـاه عـنـهـا يـظـهـر
عـشـقـتـه حـتـى لازمـت مـعـشـوقها — أبـداً فـليـس حـمـاه حـيـنـاً تهجر
ثـمَّ النـعـيـم لكـل ولهـان اجتلى — أجـسـامـهـن البـيـض سـاعـة تـخـطر
أو عندما في البحر تسبح إذ به — تـبـدو الجـسـوم كـأنـهـن المـرمر
رمـل البـحـور أحـقَ أن يدعى بها — جــنــات حــور كــل حــســن تــثـمـر
أغـصـانـهـا تـلك المـلاح يميلها — نــســم كــأنــفــاس لهــن مـعـنـبـر
تـمـضـى الشـهـور بـقـربـهن سريعة — فـتـمـر كـالسـاعـات تـلك الاشـهر
فـمـصـيـفـنـا بـيـن الحـسـان تمتع — بــأعـز مـا نـبـغـي ومـا نـتـخـيـر
والقـيـظ عـنـد سـبـاحـة لمـكوثنا — فـي المـاء بـيـن السابحات مبرر
يــاليــت كـل العـام صـيـف ليـتـه — دهــر يــدوم صــفــاؤه بــل أدهــر
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الابحر: أَبْحَرَ يُبْحِرُ إِبْحاراً :- فلان: ركب البحر.
- الرمان: الرُّمَّانُ : شجرّ مثمرٌ من الفصيلةِ الآسيّة له أنواعٌ عدَّة، يُؤكل حبُّه وواحدته رُمَّانَةٌ، ثمره كرويٌّ ضخمٌ مكلّلٌ بأسنانِ الكأس وقشورُه صُلْبة متينة/ رُمَّانةُ القبّان، هي ثُقْل من الحديد ونحوه يحرَّك على قضيب الميزا …
- الريان: الرَّيَّان [روى]: الّذي ارتوى من الماء ضد العَطْشان، غُصْنٌ رَيّان، أىِ أَخضرُ ناعم/ فرَسٌ رَيّان الظهر، أي سمين المتْنَيْن/ وَجْهٌ رَيَّان، أي كثير اللحم/ وهو ريّان من العلم، أي متمكَن منه.
- الشبه: شبه: الشِّبْهُ والشَّبَهُ والشَّبِيهُ: المِثْلُ، وَالْجَمْعُ أَشْباهٌ. وأَشْبَه الشيءُ الشيءَ: مَاثَلَهُ. وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ أَشْبَه أَباه فَمَا ظَلَم. وأَشْبَه الرجلُ أُمَّه: وَذَلِكَ إِذَا عَجَزَ وضَعُفَ؛ عَنِ ابْنِ …
- الشبيه: الشَّبِيهُ : المِثْلُ؛ ليس لهذا الجمال شبيهٌ ج شِبَاهٌ وَأَشْبَاهٌ.
- المنظر: المَنْظَرُ : مصـ .ـ: النَّظَر.-: ما يُنظَر إليه فَيُعجِب؛ منظر السَّهل الأخضر يسرُّ النَّفسَ.-: المَرْقَبَةُ/ هُوَ في مَنْظَرٍ ومُسْتمَعٍ، أي فِيمَا يحبّ أنْ يُنظَرَ ويُسْتمَعَ إليهِ ج مَنَاظِرُ.
- دجا: دجا: الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لَا تَرَى نَجْماً وَلَا قمَراً، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هُوَ مِنَ الظُّلْمة، وَقَالُوا: لَيْلة دُجىً وليالٍ دُجًى، لَا يُجْمع لأَنه مَصْدَرٌ وُصِفَ بِه …