إذا جادت الروض الحديث غمائمه
الشاعر: ابن المُقري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية
«إذا جادت الروض الحديث غمائمه» من شعر ابن المُقري، من العصر المملوكي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إذا جادت الروض الحديث غمائمه — تشققن عن نور الزهور كمائمه
وللحظ إن يسعف لسان ذليقة — يبن بها في النطق عربا أعاجمه
ولولا تباشير الرياض وطيبها — لما اضطربت شدواً بايك حمائمه
إذا لم يعاضد كامل القوم حظه — تثعلبن في يوم الجلاد ضراغمه
ومن أسلمته في المكر رجاله — فما أحد ممن يعاديه راحمه
وما الليث لولا برثناه وغابه — وما الصقر لولا ظفره وقوادمه
إذا حص ريش الباز أوقص ظفره — فكل بغاث الطير كفو يقاومه
وما ينفع القصر المشيد ارتفاعه — إذا سلمته للخراب دعائمه
وقالوا ألست الندب قل لهم بلى — أنا الندب لكن ضيعته أقاومه
وما هيبة الصمصام في الجفن مغمدا — كهيبته صلتا وفي الكف قائمة
ولو لم يشا واستنسرت ببلاده — بغاث بلاد غيره وأباومه
ولا بات يدني نصحه لي من بدا — على نطقه من غشه ما يكاتمه
يقول انتقل فالتبر ترب بأرضه — وما ساد من لا تزدهيه عزائمه
فأضربت علما إنه بخداعه — يحاول تجهيلي بما أنا عالمه
أارضي بملح من قليب اكده — عن العذب تياراً تموج خضارمه
أذا الذود لم يسمن بما أخضر مرتعا — من العشب لم تسمنه منه هشائمه
إذا ما جفتني هذه الأرض لم أجد — لقلبي بأرض غيرها ما يلائمه
وهب أن أرضا من أرض فكيف لي — بمولى كمولى حلمه ومراحمه
سلالة إسمعيل هل سمع امرء — بثان له في المكرمات يزاحمه
سليل ملوك يسند الملك فيهم — أبا عن أب لا عن شقيق يقاسمه
أتوا نسقا فيه يلي الوالد ابنه — كما نسق المنظوم في السلك ناظمه
يرصع تاج الملك للطفل منهم — وليدا ولم توضع عليه تمائمه
وتضحى حواليه المعالي ثباثباً — فهذى تناغيه وهذي تلاثمه
تعلمه كيف الصعود إلى العلا — وقد نصبت كيما ترقا سلالمه
وكم ظهرت في أحمد من مخائل — على مهده والسعد تبدو علائمه
والبس طفلا نفسه خير ملبس — من الحمد يسديه لها ويلاحمه
وشب فشب الدهر عند شبابه — وعادت قواه واستقلت قوائمه
فها هو من بعد اشتعال مشيبه — نظير المحيا أسود الشعر فاحمه
فلا يعجبوا والخير أبقى لأهله — إذا ماغدى أو راح والدهر خادمه
فبالسيف والإحسان يستعبد الورى — ولكن عند السيف تبقى سخائمه
من العجز ملك الجسم والقلب ممكن — فرغب وارهب تقتني من تسالمه
كأحمد نعماه تسابق سيفه — فان فاتها بالسبق فهي مراهمه
له قوة لا تزدهي بخديعة — فخذ في الكلام الحذر يامن يكالمه
ويا أيها المغرور بالميل نحوه — ورا ما تراه غير ما أنت عالمه
أتعرف من تدعو وماذا دعا له — دعوت إلى الغيظ امرء أو هو كاظمه
وما فيه لا والله مثقال ذرة — وحاشاه مما أنت في النوم حالمه
فأحمد بحر لا تكدره الدلا — ولا ينتهى فيه إلى الحد عائمه
فسلم إليه الأمر فيك وخله — وارآؤه يرضيك ما هو قاسمه
ومد يداً واسئل من الله حفظه — على الدين كي لا تستحل محارمه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الباز: بأز: البَأْزُ: لُغَةٌ فِي الْبَازِي، والجمع أَبْؤُزٌ وبُؤُوزٌ وبِئْزانٌ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي، وَذَهَبَ إِلى أَن هَمْزَتَهُ مُبْدَلَةٌ مَنْ أَلف لِقُرْبِهَا مِنْهَا، وَاسْتَمَرَّ الْبَدَلُ فِي أَبْؤُزٍ وبِئْزانٍ كَمَا استمر …
- الجلاد: الجَلاَّدُ : مهنة من يقتل ويعذَّب باسم السلطة الحاكمة؛ تولَّى الجلاد تنفيذ الحكم بالموت على المذنب.-: بائعُ الجلود.
- الصقر: صقر: الصَقْرُ: الطَّائِرُ الَّذِي يُصاد بِهِ، مِنَ الْجَوَارِحِ. ابْنُ سِيدَهْ: والصَّقْرُ كُلُّ شَيْءٍ يَصيد مِنَ البُزَاةِ والشَّواهينِ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ، وَالْجَمْعُ أَصْقُرٌ وصُقُورٌ وصُقُورَةٌ …
- المكر: مكر: اللَّيْثُ: المَكْرُ احْتِيَالٌ فِي خُفية، قَالَ: وَسَمِعْنَا أَن الكيد في الحروف حَلَالٌ، وَالْمَكْرُ فِي كُلِّ حَلَالٍ حَرَامٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ. …
- النطق: نطق: نَطَقَ الناطِقُ يَنْطِقُ نُطْقاً: تَكَلَّمَ. والمَنطِق: الْكَلَامُ. والمِنْطِيق: الْبَلِيغُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: والنَّوْمُ ينتزِعُ العَصا مِنْ ربِّها، ... ويَلوكُ، ثِنْيَ لِسَانِهِ، المِنْطِيق وَقَدْ أَنْطَقَه اللَّهُ …
- بايك: بأي: البَأْواءُ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ: وَهِيَ العَظَمة، والبَأْوُ مِثْلُهُ، وبَأَى عَلَيْهِمْ يَبْأَى بَأْواً، مِثَالَ بَعى يَبْعى بَعْواً: فَخَرَ. والبَأْوُ: الكِبْرُ وَالْفَخْرُ. بَأَيْتُ عليهم أَبْأَى: فَخَرْتَ عَلَيْهِ …
- بغاث: البُغَاثُ : طائر صغير بطيء الطيران (إنَّ البُغاثَ بأَرضِنا يَسْتَنْسِرُ) أي يصير كالنَّسر وهو مثل يساق للضعيف إذ يقوى ويستبد إذا واتتْه الظروف، وقد يراد به أنَّ مَنْ جاوَرَنا عَزَّ بِنَا.