قليل لها هجر الجنوب المضاجعا
الشاعر: ابن المُقري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة
«قليل لها هجر الجنوب المضاجعا» من شعر ابن المُقري، من العصر المملوكي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قليل لها هجر الجنوب المضاجعا — وصب عيون الصب فيها المدامعا
وكثرة من يدعى على كبد يداً — وينشد قلبا بين جنبيه ضايعا
لقد كان لي في رد قلبي حيلة — ولكن نضت سيفا من الجفن قاطعا
واصمت بلحظ ما برحن قسيه — باسهمها فينا روام نوازعا
وقدّ إذا هزته نادى على القنا — رعي لي في يوم الطعان الوقائعا
إذا ما تثنى قالت الريح ما بقي — يميل معي غصن ويهتز طائعا
وتبسم عن در تساقط مثله — حديثا حلت بالدر منه المسامعا
تخال ثناياها على بعد دارها — إذا بتسمت ليلا بروقا لوامعا
بدت بين أتراب لها تشبه الدما — يجررن من خلف الذيول المقانعا
وقال لبعض بعضهن كذا بنا — نجرب أي اللحظ أمضى مقاطعا
رمين فثبت في الفؤاد ولم تضع — سلاحي يدي حتى كشفن البراقعا
ولاحت وجوه في شعور تخالها — بدور سماء في ليال طوالعا
هنالك يمسى المرء في قبضة الهوى — ويصبح فيه للعذارين خالعا
ويزهد في قلب تقسمن لبه — وما خلت منهوبا تقسم راجعا
إلى الله من واش إلي محدق — وخل نفي نومي وقد بات هاجعا
فهذا كأعمالي يبيت ملازما — وهذا كآمالي يظل مدافعا
ولي أمل في أحمد آن وقته — وأوشك أن يرضى نداه المطامعا
ووعد إذا ما لحن وهنا بروقة — أتاك مع الاصباح سحبا هوامعا
إذا أوعد الجاني فصدق بخلفه — وكن بوفاه في المواعيد قاطعا
وما الناصر ابن الاشرف الملك امرء — عن الكل مما عز بالبعض قانعا
ولكنه لو حاول النجم خلته — بهمته العليا إلى النجم طالعا
تساعده الاقدار فيما يريده — ومن صد جهلا عنه ردته خاضعا
كان له عزمه خلف من نأى — سلاسل تثنى جيده وجوامعا
فما رام امرا لا يظن وقوعه — لبعد المدا رأيناه واقعا
فيا هاربا عنه رويدا فعزمه — كظلك أني سرت سار متابعا
فطر في السما أوقع فلابد أن ترى — بكفيه إما كارها أو مطاوعا
ومن فر قبل الليل ادركه المسا — سواء تباطئ سيره أو تسارعا
تجاهد في البارى بنفسك دوننا — وتسهر ليلا دون من بات هاجعا
وتتعب فيما يستريح به الورى — وتسرى فما يمسى كغيرك رادعا
تعجب غر حيث يممت جعفرا — وعدت ولم تترك رباه بلاقعا
وجعفر لم يذنب ومذ مد كفه — وبايع لم يصبح لها منك نازعا
دعوت فلبي طائعا برجاله — وكان له عذر عن الوصل مانعا
وليس له عذر سوى الجبن وحده — وذلك داء لا دواً منه نافعا
فلما دنوتم نحوه ازداد خوفه — وعاود سُما ذلك السقم ناقعا
ويوم إليه كي تقر فؤاده — فطار مطارا لم يكن منه واقعاً
واقبل يستدعي بعهد عرفته — وما كان عهد منك في الناس ضائعا
وقال خذوني ان أخذتم بحجة — وإن لم يكن ذنب فراعوا الشرائعا
ولما رأيت المرء قد صان نفسه — وأكرمها عن أن يكون مخادعا
وهبت له من نفسه ما ملكته — فحى وقد مد اليدين ونازعا
وما كنت في سفك الدما متأولا — إذا لم تجد نصا على الحل قاطعا
ملكت ولم تاثم وكانت ودائع — فصنت بحمد الله تلك الودائعا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الطعان: الطَّعَّانُ : الكثير الطَّعْن؛ هو مقاتلٌ شجاعٌ طعَّانٌ.-: المُغْتاب؛ هو طعَّانٌ في أعراض النَّاس لا يتووَّع عن سوء.
- باسهمها: أسْهَمَ يُسْهِمُ إسْهاماً :- في الشيءِ: اشترك فيه؛ أسهم في المناقشة.- له: أعطاه سهماً أو أكثر، والسهم جزءٌ من رأس مال الشركة؛ أسهم لابنه في شركته.- بينهم: ضرب القرعة بينهم.- الشيءَ: جعله أجزاءً، أي أسهما؛ أسهم الدارَ ليو …
- بلحظ: لحظ: لحَظَه يَلْحَظُه لَحْظاً ولَحَظاناً ولَحَظَ إِليه: نَظَرَهُ بمؤخِرِ عينِه مِنْ أَيّ جَانِبَيْهِ كَانَ، يَمِينًا أَو شِمَالًا، وَهُوَ أَشدّ الْتِفَاتًا مِنَ الشزْر؛ قَالَ: لَحَظْناهُمُ حَتَّى كأَنَّ عُيونَنا ... بِهَ …
- تساقط: تَسَاقَطَ يَتَسَاقَطُ تَسَاقُطاً : تتابع سقوطُه، أي وقوعه؛ أخذت ثمار الشجرة تتساقط. ـ الشخصُ: انهار؛ أَحسَّ بالإِرهاقِ وتساقط على مقعده.