ما لي ارى الغاب عن وجه الهزبر خلا
الشاعر: ابن المُقري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة
«ما لي ارى الغاب عن وجه الهزبر خلا» من شعر ابن المُقري، من العصر المملوكي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما لي ارى الغاب عن وجه الهزبر خلا — وما لبدر الدجا عن برجه أفلا
وما لبحر الندى الفياض هامدة — أمواجه لا ينادي جودها أملا
وما لريح المنايا وهي ساكنة — قد قضضت بالمنايا ذلك الجبلا
مات الحياة لموت لا حياة له — الكاشف الكرب عن داع قد ابتهلا
ما أوحش الربع مرءا بعد أحمده — وأجدب الأرض مرعا بعد ما رحلا
ما كان أفجعه خطبا وافضعه — سلبا واسرعه في أمة خللا
أجرى الدموع وأذكى في الضلوع أسى — نفى الهجوع وشب الحزن مشتعلا
صدع على كبد كم فت من عضد — وألبس الدهر بعد الحلية العطلا
نقلت يا دهر عنا من تود فدا — لو أنه كان عنه الكل منتقلا
أعوزت نفسك فانظر كيف صرت به — يا دهر أعمى ضئيلا تشتكي الشللا
نقلته ولسان الحال منه لنا — يقول والكل منا مطرق خجلا
أموت بينكم وحدي وما أحد — منكم يموت معي حزنا ولا وجلا
أين المفدون لي حيا أما رجل — منهم إذا قال قولا بالفدا فعلا
لاهم فدوني ولا في الموت شاركني — منهم صديق ولا في حفرتي دخلا
هيهات ليس سوى نفسي التي صدقت — معي بما تدعي يوم انقضت أكلا
ما كان الارياء كلما ذكروا — موت الرياء لموتى منهم وخلا
ولو أجبنا لقلنا قتل أنفسنا — عليك هين ولكنا نسى عملا
ولا نلاقيك من أجل الشقاء به — والصبر يرجو به لقياك من نقلا
جيوش حزن تراءت لي وقد نظرت — إلى اصطبار ضعيف البطش قد خذلا
أمسى به اتقيها غير منتفع — كما توقى غريق اللجة البللا
وأحمق من له نفس تحدثه — بأن يصادم بالقارورة الجبلا
استغفر الله ما شيئ بممتنع — في قدرىة الله فاترك ضربك المثلا
إن السعادة للعادات خارقة — أما ترى سعد عبدالله ما فعلا
أمسوا ينادي له بالملك في بلد — وما درى وهو في أخرى وما سالا
والقيت في قلوب الخلق طاعته — فما عصى رجل في أمره رجلا
وهل يخالف أو يلفى بمعصية — أمر من الله في سلطانه نزلا
ما أجمع الناس مذ كانوا على ملك — اجماعهم لك بالأمر الذي حصلا
حتى المنازع أغضى عن مطامعه — بحيث لو انه أعطى لما قبلا
هذي السعادة لا في راكب خطرا — يحاول الملك إما فاز أو قتلا
ملك عظيم أتى من غير مسئلة — وكل أمر أتى عفوا وما سئلا
أعنت فيه كما قال النبي ومن — يسئل فذاك إلى ما ناله وكلا
فابشر بملك عقيم والإِله به — هو المعين على ما ناب أو شغلا
عناية بك منه لم تكن عبثا — لكن لتسلك عدلا عنه قد عدلا
وفي الولاية في الرؤيا التي صدقت — ما دل أنك فيها تقتفى الرسلا
وفي البياض النقا مما يد نسها — فالحمد لله لا زيغا ولا ميلا
يا أيها الملك المنصور حيث مضى — بهيبة ملأت بالرعب كل ملا
ما مات من كنت عنه في الورى خلفا — تقوم بالملك تدبيراً ولا عزلا
اتاك ربك سلطانا بخيرته — وقال للمبتغي ملكا لغيرك لا
ليهنك الملك رب العرش عاقده — دون الورى لك والسعد الذي كملا
فبدل الخوف أمنا والبكا ضحكا — ووحشة الأرض أنسا والأسا جذلا
ومن تكن من عقاب الله دولته — فان ملكك من غفرانه جعلا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدجا: دجا: الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لَا تَرَى نَجْماً وَلَا قمَراً، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هُوَ مِنَ الظُّلْمة، وَقَالُوا: لَيْلة دُجىً وليالٍ دُجًى، لَا يُجْمع لأَنه مَصْدَرٌ وُصِفَ بِه …
- الفياض: الفَيَّاضُ : مبالغة الفائض؛ نهرٌ فيَّاضٌ، أي كثيرُ الماء/ رجلٌ فَيَّاضٌ، أي كثيرُ العطاء.
- الكاشف: كَاشَفَ يُكَاشِفُ مُكَاشَفَةً :- ـه بالأمر: أفضى إليه به؛ كاشفه بأسرار لم يَبُح بها من قبلُ.- ـه بالعَداوة: جاهره بها.
- الهزبر: (الْهِزَبْرُ) : الْأَسَدُ، زِيدَتْ فِيهِ الْهَاءُ، مِنْ بَرَزَ أَيْ إِنَّهُ مُبَارِزٌ. وَمِنْهُ