من قوم المرء بالمكروه تثقيفا
الشاعر: ابن المُقري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
«من قوم المرء بالمكروه تثقيفا» من شعر ابن المُقري، من العصر المملوكي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
من قوم المرء بالمكروه تثقيفا — أسدى إليه وان أبكاه معروفا
وغير متهم في العبد سيده — ولو رماه بلج البحر مكتوفا
يبيت متهما من ضره رجل — قد بات بالنفع بين الخلق معروفا
يا من جفاه ذليل أن موجبه — نقص به أصبح المجفو موصوفا
عرفتني حق عرفان فإن ترني — بعد اختبار ثقيلا مت تخفيفا
فالتبر ليس بتبر حين تنبذه — أيدي الصيارف بعد الحك تزييفا
قالوا جفاك ابن إسمعيل قلت لهم — من ظن ذلك ظن البحر منزوفا
إذا جفاني وعندي من صنائعه — ما قد علمتم فمن يوفي ومن يوفا
يفديك من ظن هذا الصد منك جفا — لمن عليك هوى قد بات ملهوفا
ما في طباعك من ذا وزن خردلة — لكن حملت عليه النفس تكليفا
والنفس أسرع عودا حين تلجئها — إلى تكلف أمر ليس مألوفا
لا يوحشنك اعراض تخال به — من أنت تهوى لما يشجيك مشغوفا
فربما شبح ذو وجود لمصلحة — وأوجع ابنا اب ضربا وتعنيفا
وجاهل سره إن بات مقتدرا — على أذاي بكف كان مكفوفا
الحمد لله مظلوما أكون بها — لا ظالما أو ليس المال مخلوفا
مصيبة المرء في مال وفي ولد — إذا بقى الدين أمر ليس مأسوفا
لا تحسبني على بعدي وقربكم — لحما على وضم للطير مخطوفا
فليس حبلي من السلطان منفصما — فاعرف واوسع به الجهال تعريفا
ما زال يصلح ما الإيام مفسدة — مني ويجمع ما شتتن تأليفا
يحصصن ريشي بلا اذن فينبته — فكيف ريشا بإذن منه منتوفا
لتنفقن غدا سوقي التي كسدت — به نفاقا عليه الربح موقوفا
بالنفس افديه لا مال ولا ولد — حتى رأى منه طرف الدهر مطروفا
أما البشائر تترى فهي عادته — ما زال بالنصر أنيّ سار محفوفا
قد مزق الله سملا كان مجتمعا — من الأعادي فكان الشر مصروفا
والحمد لله أهنى الفتح رجعتهم — قبل القتال وعود الجمع مهسوفا
لا تأسفن عليهم إن هزمتهم — أشد من قتلهم حزنا وتسخيفا
أقبح به مخرجا أفنى ذخائرهم — وشت من مالهم ما كان ملفوفا
المال عندك أمثال الحصى عددا — تزيده كثرة الإِنفاق تضعيفا
فأنت تنزف من بحر إذا نحتوا — من العظام الذي أفنوه مصروفا
أعرضت عنهم وهم يفنون ما جمعوا — أكلا إلى أن نتفت الريش والصوفا
وقلت للجيش اموهم فما وجدوا — غير الفرار سبيلا عنك مسلوفا
عادوا خزايا إلى دور معطلة — ما في خزائنها ما سد معلوفا
افقرتهم بتغاض منك أطمعهم — حتى لودوا مكان الأمن تخويفا
يا زلة أعجل الداعي العثار بها — ولم يصدق بما أدركت تسويفا
وقيل أف لها لوكان صابحها — ممن يقرع بالتأفيف تنكيفا
بأى وجه تلاقون الإنام غدا — وقد كفرتم عطيات وتشريفا
لتلثموا راحة أدمت مفارقكم — وأسرعت فيكم قتلا وتذفيفا
قد فاز بالحمد إبراهيم دونكم — ونظف العرض مماشان تنظيفا
ومن يطع نفسه فيما تنازعه — إليه وهو شريف بات مشروفا
ومن عصاها ولم يعط الهوى رسنا — أمسى وظل عليه الحمد معكوفا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اختبار: جمع: ـا ت.[خ ب ر]. (مصدر اِخْتَبَرَ). 1."اِجْتَازَ الاخْتِبَارَ الشَّفَوِيَّ" : الامْتِحَانَ. 2. "عَلَى سَبِيلِ الاخْتِبَارِ": عَلَى سَبيلِ التَّجْرِبَةِ. "وُضِعَ تَحْتَ الاخْتِبَارِ". 3."حُقُولُ الاخْتِبَارِ" : أَمَاكِن …
- الحك: ألَحَّ يُلِحُّ إلْحاحاً :- السحابُ بالمطر: دام مطره.- فلانٌ على الشيء. واظب عليه.- بالسؤالِ: ألحف فيه، ألحَّ بالسؤال ابتغاء معرفة الحقيقة/ ألحَّ الحِذَاءُ على الإصبع، أي عقره.
- بالمكروه: المَكْرُوهُ : مفعـ. -: غير المحبوب؛ النّمّامُ مكروه من الناس. -: الشدّة؛ وقاك اللَّه كلَّ مكروه. -: في الفقه، ما تَرْكُهُ أولى من فعله.
- بالنفع: نفع: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى النافِعُ: هُوَ الَّذِي يُوَصِّلُ النفْعَ إِلى مَن يَشَاءُ مِنْ خلْقه حَيْثُ هُوَ خالِقُ النفْعِ والضَّرِّ والخيْرِ والشرِّ. والنفْعُ: ضِدُّ الضرِّ، نَفَعَه يَنْفَعُه نَفْعاً ومَنْفَعةً؛ ق …
- بتبر: تبر: التِّبْرُ: الذهبُ كُلُّه، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَجَمِيعِ جَوَاهِرِ الأَرض مِنَ النُّحَاسِ والصُّفْرِ والشَّبَهِ والزُّجاج وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا اسْتُخْرِجَ مِنَ الْمَعْدَنِ قَبْلَ أَن يُصَاغَ و …
- بلج: بلج: البُلْجَةُ والبَلَجُ: تباعدُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ؛ وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ إِذا كَانَ نَقِيّاً مِنَ الشَّعْرِ؛ بَلِجَ بَلَجاً، فَهُوَ أَبْلَجُ، والأُنثى بَلْجاءُ. وَقِيلَ: الأَبْلَجُ الأَبيضُ الحسَنُ …