سرور عم حتى ما عرفنا
الشاعر: ابن المُقري · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة
«سرور عم حتى ما عرفنا» من شعر ابن المُقري، من العصر المملوكي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سرور عم حتى ما عرفنا — مهني العالمين من المهنا
وافراح تروى الدهر منها — وصفق وانثنى طربا وغنى
وهز الملك عطفيه اختيالا — كما هز النسيم الرطب غضنا
واقبلت الخلافة وهي تيها — تبختر مشية وتجر ردنا
هنيئا للممالك يوم طهر — ملا الافاق احسانا وحسنا
اقرعيون أهل الأرض فيه — سرور لم يدع في الأرض حزنا
ولم يختص قطرا دون قطر — ولكن عمهم سهراً وحزنا
لقد رأت الخلافة من بنيها — بحمد الله ما كانت تمنى
رأت أشبال ضيغمها لديه — مشابهة له صورا ومعنى
ومن يشبه أباه فما تعدى — وهل للأسد إلا الأسد ابنا
لقد نشر الختان الفضل عنهم — وصرح عن شهامتهم وكنا
مشوا نحو الحديد بلا احتفال — وقد شحذ الحديد لهم وسنا
فما ارتعدت فرائصهم لديه — ولا نكصوا على الأعقاب جبنا
ولكن زاد أوجههم ضياء — وأجزل في طلاقتهم واسنا
فلا تتعجبوا لمضاه فيهم — فإن رضاهم قد كان اذنا
ولو نظروا الحديد بعين سخط — تصدع واكتسى ذلا وهنا
أبا العباس هذا يوم نحرٍ — أقمت بذكره للملك وزنا
نحرت لأجله الأكياس تبراً — إذا نحر الملوك إليه بدنا
وجادت سحب جودك واستهلت — على العافين من هنّا وهنّا
وما من بعد هذا الطهر إلا — بلوغهم بك العيش المهنا
وتشريف مراكيبا ولبسا — وإقطاع أقاليما ومدنا
وتودهم العوادي للإعادي — وكل كتيبة جشاء رعنا
فللإِقطاع نحوهم اشتياق — إذاب حشا العلا وجدا وأضنى
فبشرى للمراتب والمعالي — بأشرف من بهم رتبا يهنا
وأكرم من تمد إليه طرفا — وتصغى نحوه العلياء أذنا
ومن يك فرع إسمعيل أمسى — وأعلى كل فرع منه أدنى
ولم يحوجه ملك أبيه سعيا — إلى شرف يشاد له وَيُبنى
غنوا بك عن مجاذبة الأماني — وهم لك عن حديث النفس أعني
وهل من مفخر لم يبلغوه — فيعذر فيه من منهم تمنى
معاذ الله أنتم أهل بيت — سرور الفخر ان ترضوه قنا
الم أن نسود بك البرايا — إذا بشريف خدمتك افتخرنا
ترجينا الأنام وتتقينا — لديك ونحن نعرف كيف كنا
بلغنا من جوارك ما أردنا — ولو شئنا السماء إذا بلغنا
ادام الله عيشك في نعيم — تلذ به وامراه واهنا
وبلغهم بعزك ما أرادوا — وبلغنا بجودك ما أردنا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرطب: رطب: الرَّطْبُ، بالفَتْحِ: ضدُّ اليابسِ. والرَّطْبُ: النَّاعِمُ. رَطُبَ، بالضَّمِّ، يَرْطُب رُطوبَةً ورَطابَةً، ورَطِبَ فَهُوَ رَطْبٌ ورَطِيبٌ، ورَطَّبْتُه أَنا تَرْطِيباً. وجارِيَةٌ رَطْبَة: رَخْصَة. وَغُلَامٌ رَطْبٌ: ف …
- المهنا: المَهْنَأُ : مَا يَأتِيكَ فتُسِيغه وتقبله طبيعتك؛ إنَّ طعامها مهنأ لنا.
- بحمد: حمد: الْحَمْدُ: نَقِيضُ الذَّمِّ؛ وَيُقَالُ: حَمدْتُه عَلَى فِعْلِهِ، وَمِنْهُ المَحْمَدة خِلَافُ الْمَذَمَّةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*. وأَما قَوْلُ الْعَرَبِ: بدأْت بالحمدُ …
- بنيها: بني: بَنَا فِي الشَّرَفِ يَبْنُو؛ وعلى هذا تُؤُوِّلَ قَوْلُ الْحَطِيئَةِ: أُولَئِكَ قومٌ إنْ بَنَوا أَحْسنُوا البُنا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالُوا إِنَّهُ جمعُ بُنْوَة أَو بِنْوَة؛ قَالَ الأَصمعي: أَنشدت أَعرابيّاً هَذَا …
- تبختر: تَبَخْتَرَ يَتَبَخْتَرُ تَبَخْتُراً : تمايل وتثنَّى معجباً بنفسه؛ في الحدائق العامّة ترى بعضَ الشبَّان يتبخترون ذهاباً وجِيْئة.