ليوم واحد لك في الصيام
الشاعر: ابن المُقري · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة
«ليوم واحد لك في الصيام» من شعر ابن المُقري، من العصر المملوكي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ليوم واحد لك في الصيام — يفي بصيام غيرك ألف عام
وما أحد بصوم سواه يجزى — وأنت تثاب في صوم الأنام
وأنت لمن يصوم ومن يصلى — شريك في الصلاة وفي الصيام
ومن للمرء أن يحيى الليالي — ويكتب أجره لك بالتمام
لقد صابرت هذا الشهر فيما — أمرت به مصابرة الكرام
ظللت به نهارك في صيام — مكابدة وليلك في قيام
أقمت شعار دين الله فيه — بما أحييت من هذا المقام
جمعت على الصلاة تصف فيه — ذوى الألباب والهمم السوامي
فمن بحر من العلماء طام — ومن ليث من العظماء حامي
وقد لبسوا السكينة واستلاثوا — جلابيب الحيا والإِحتشام
فلا الأسماع تستملى حديثا — ولا الأفواه تنطق بالكلام
وقد جمعت شملهم كعقد — جمعن به الفرائد في نظام
وقامت للصلاة بهم صفوف — تغص لها الأماكن في الزحام
وقامت حولك القراء تتلو — حكيم الذكر والآى العظام
مرجعة بأصوات حسان — مغردة كتغريد الحمام
وقد أبكت مواعظهم وأمست — جراحات القلوب بها دوامي
مواعظ وقعها في القلب يحكي — لما ضمنته وقع السهام
وذكرى لا يضل بها وحكم — يبين به الحلال من الحرام
وقد صبت به البركات صبا — عليك وفضن كالديم السجام
ولاحمن القبول عليك نور — تضيء به دياجير الظلام
وشفعك الإله وأنت أهل — لذلك في بنى حام وسام
ابا العباس هذا الشهر ولى — ببهجته وأذن بانصرام
وقد أودعته حمدا وأجراً — غنمت صنيعه أى اغتنام
فوا أسفا على تلك الليالي — وطيب العيش فيها والمقام
طواها في يديه الدهر طيا — فكانت مثل أحلام المنام
رضعت ثديها وفطمت عنها — فما أدنى الرضاع من الفطام
نودعها وفي الأحشا عليها — ذبالات توقد باضطرام
فيا شهر التلاوة قد تدانى — فراقك وانقضى عقد الذمام
رحلت فليت شعري هل لصدع — رميت به القولب من التئام
على أنا سيجمعنا التلاقى — إذا عشنا ولكن بعد عام
وهذى ليلة القدر افتتحنا — مواهبها بآيات الختام
مباركة يفك الله فيها — رقاب المكثرين من الأثام
فكم من دعوة رفعت لداع — فنال بها البعيد من المرام
وكم خرجت تواقيع ببشرى — على أيدى الملئكة الكرام
وابواب السماء مفتحات — لمن يدعو الإله من الأنام
فمدوا بالدعا الأيدي إليه — لدولته السعيدة بالدوام
فان بقاء دولته بقاء — لافشاء التحية والسلام
فإن دوام ملك أبي حسين — شفاء للقلوب من السقام
يخالط حبه الأشباح منا — ويجرى في العروق وفي العظام
فحب سواه في الاحشاء داء — وغرس وداده في القلب نامى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السوامي: جمع: سَوائِمُ. [س و م]. : الماشِيَةُ والإِبِلُ الرَّاعِيَةُ.
- الصيام: [ص و م]. (مصدر صَامَ). "أَقْبَلَ شَهْرُ الصِّيَامِ وَالْغُفْرَانِ" : شَهْرُ الإِمْسَاكِ عَنِ شَهْوتَيِ البَطْنِ وَالفَرْجِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ.
- بالتمام: [ت م م]. (مصدر تَمَّ). 1."أَنْجَزَ عَمَلَهُ بِالتَّمامِ" : بِالكَمالِ، على وَجْهٍ كامِلٍ. 2."سَيَبْدَأُ الدَّرْسُ في تَمامِ السَّاعَةِ الثَّامِنَةِ" : في الثَّامِنَةِ بِالضَّبْطِ. 3."بَلَغَ البَدْرُ تَمامَهُ" : اِكْتِمال …
- بصوم: صوم: الصَّوْمُ: تَرْكُ الطعامِ والشَّرابِ والنِّكاحِ والكلامِ، صامَ يَصُوم صَوْماً وصِياماً واصْطامَ، وَرَجُلٌ صائمٌ وصَوْمٌ مِنْ قومٍ صُوَّامٍ وصُيّامٍ وصُوَّمٍ، بِالتَّشْدِيدِ، وصُيَّم، قَلَبُوا الْوَاوَ لِقُرْبِهَا مِ …
- بصيام: [ص و م]. (مصدر صَامَ). "أَقْبَلَ شَهْرُ الصِّيَامِ وَالْغُفْرَانِ" : شَهْرُ الإِمْسَاكِ عَنِ شَهْوتَيِ البَطْنِ وَالفَرْجِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ.
- تثاب: تَثَأَبَ يَتَثَأَّبُ تَثَؤُّباً : تثاءب؛ أخذ يتثأَّبُ حين طال الحديث المكرور.
- شريك: الشَّريكُ : المُشارِكُ وَقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ الّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ في المُلْكِ.-: أحدُ الأفراد الّذين تتكوّن منهم الشركة؛ هُمْ شركاءُ في إنشاءِ الشركةِ الصناعية الحديثة ج شُرَكاءُ.