يا بحر قلدت أخاك البحرا

الشاعر: ابن المُقري · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة عامة

«يا بحر قلدت أخاك البحرا» من شعر ابن المُقري، من العصر المملوكي، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا بحر قلدت أخاك البحرا — صنيعة ليست تحد شكرا

هيات للنَّبتِ السباخ حوله — حتى رأينا رياضا خضرا

تجاوب الأطيار في أرجائها — مثل الرواة المنشدين شعرا

وكلما ميل عطف دوحه — نسيمه خلت الغصون سكرى

رق بها برد النسيم بعدما — كان يمج الفيض فيها خمرا

سعد بيعد المستحيل ممكنا — والعسر في الأمر العظيم يسرا

فغير بدع سفل البحر به — لو شئت بحرا لشققت بحرا

أما ترى هذى الرياحين التي — أنبت منها في السباخ بذرا

أبدت يا ملك الملوك صنعها — بقدرة حيرت فيها الفكرا

من ظن في أرض الجبال أنه — يطلع في شاطىء البحار تمرا

ومن درى بان ورد ظله — يقوى على حر الهجير صبرا

سعدك قد أحدث في طباعها — قوى فما تعد حرا حرا

لا بد أن يمدها فراسخا — يسير من يسير فيها شهرا

فليفخر الشوجين ما شاء فقد — طال على الدنيا جميعا فخرا

ما أطيب الظل الظليل والهوى — فيه وما اهنا هما وامرا

جمعت ضدين به ما اجتمعا — في غيره من البلاد طرا

حرارة الجو وما يعدلها — ظلا ظليلا وجنانا خضرا

وأعينا تجرى إذا خالطها إِلا — نسان أنشت فيه روحا أخرى

لا كمياه إذا ترقرقت — رأيت منها الجسم مقشعرا

ولا كظل في بلاد كلما — دنا إلى الإِنسان شبراً فرا

سكانها لا يعرفون بينهم — لطيب أنفاس النسيم قدرا

وهل لهبات النسيم قيممة — عند مقيم بنواحي الخضرا

هيهات ما هذى وهاتيك سوى — وأنت مني بالحديث أدرى

هذى جنان الخلد لا شك أتت — مسافة وهي إليك تترى

وهذه نخيلها قد طلعت — مثل العذارى محليات تبرا

قد جردت قدودها وقلدت — عقودها جيدا لها ونحرا

وزادها زهوا نضيد طلعها — ما بين حمراء وبين صفرا

وهذه أعنابها قد نشرت — أثوابها الخضر عليها نشرا

وقد تدلت بقطوف قد دنت — يهصرها الطفل إليه هصرا

ودبج الروض الؤياح وشيها — منمم الرقم يكاد يقرا

والزهر من فرط السرور ضاحك — يفتر عن مثل الجمان ثغرا

وللرياحين على اختلافها — ملابس تختال فيها فخرا

والنرجس الغض يغض طرفه — فينظر الورد إليه شزرا

وللشقيق حلة يلبسها — مصبوغة مثل العقيق حمرا

ولبسه المنثور قد لونها — وجدد الصبغ به وطرا

هذا الذي يحيى السرور عنده — ويبعث الأشجان منه الذكرا

وزانها القصر الذي شيدته — فيها على رأس السها والشعرى

شرف من حافاته تفيُّؤ — يجر أذيال الغصون جرا

فاسكن على اسم الله في الدار التي — أصبحت تستخدم فيها الدهرا

الدار دار السعد فيها نجمه — وجدد البشر بها والبشرا

واسعة لا يبرح الطرف بها — مسافرا يسرح فيها سرا

بهو بهى ورواق رائق — ومجلس كبالبحر يحوى البحرا

قد عقد الله على عقوده — تلك المعالي وحباك النصرا

وأسفر الأنسن به عن طلعة — تملا حواليك القلوب بشرا

تزدحم الأفراح في حافاته — عليك لا تسطيع عنك صبرا

وكلمات استقبلت فيها نعمة — سجدت لله عليها شكرا

فاقطع بها شهر الصيام وادعا — وَأَنأَ عن اللّذّات فيها الفطرا

ودافع العزم بعشر بعده — وقطع الأيام عشرا عشرا

وانه المشير أن يشر بهجرها — فمثلها لا يستحق هجرا

وقل له يستغفر الله فما — عندي امرؤ أعظم منه وزرا

ومن على الدهر بما تامره — يطعك إما راضيا أو قسرا

واستخدم الاقدار فيما تشتهي — إذا فما تعصى عليك أمرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البحرا: يقال: إنِّي لأَجِدُ لهذا الطعام حَرْوَةً وحَراوَةً، أي حرارةً، وذلك من حرافة كل شئ يؤكل. والحَراةُ: الساحةُ، والعَقْوَةُ، والناحيةُ. وكذلك الحَرا مقصورٌ. يقال: اذهبْ فلا أَرَيَنَّكَ بحَرايَ وحَراتي. ويقال: لا تَطُرْ حَرا …
  • السباخ: السِّبَاخُ :[ بصبغة الجمع ] مف سَبَخَةٌ.- من الأرضِ: ما لم يُحرَث ولم يُعمر لملوحته؛ زراعةُ السِّباخ، هي زراعة كثيفة للخضر في السَّباخ المجفّفة أو في الأَراضي المُصْلَحة حول المدن.
  • الفيض: فيض: فَاضَ الْمَاءُ والدَّمعُ وَنَحْوُهُمَا يَفِيض فَيْضاً وفُيُوضةً وفُيُوضاً وفَيَضاناً وفَيْضُوضةً أَي كَثُرَ حَتَّى سالَ عَلَى ضَفّةِ الْوَادِي. وفاضَتْ عينُه تَفِيضُ فَيْضاً إِذا سَالَتْ. وَيُقَالُ: أَفاضَتِ العينُ …
  • تجاوب: تَجَاوَبَ يَتَجَاوَبَ تَجَاوُباً :- الفريقان: ردَّ كلُّ منهما على الآَخر.- معه: لقي منه القبول؛ إِنه يتجاوب مع اقتراحاتنا ومشروعاتنا.

قصائد ذات صلة

  • رضاك عني رضا الباري به قرنا
  • إلا يا أيها المحبوب لم لا
  • معظم له يدا وكم وكم
  • منزلتي أحمد عظمها
  • نصيبي منك يوم البعد بعد
  • لك الحمد كلا يجبر الشعب كسره
  • أضعت من حقنا يا دهر ما يجب
  • شلت يمين حوادث الأيام