ما فته حظه من أجل الطلبا
الشاعر: ابن المُقري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«ما فته حظه من أجل الطلبا» من شعر ابن المُقري، من العصر المملوكي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما فته حظه من أجل الطلبا — فخذ رويدا فما يخطيك ما كتبا
لا تحسب الهمة العلياء جالبة — ما لم يكن بيد الأقدار مجتلبا
كم عاجز راح مملواً حقيبته — وحازم بات مطوى الحشا سغبا
ومن يجل في قضايا الدهر فكرته — يخيل الجد في أفعاله لعبا
ما أشبه الدهر في تلوين صنعته — بمعشر لم أزل منهم أرى عجبا
يجلون في صورة الحق المجال ضحى — ويصنعون بصدق ما رووا كذبا
ظلم صريح يعدون الحصى دررا — ويشهدون بأن الدر مخشلبا
سيسفر الحق عن لألاء غرته — يوما ويصبح وجه الزور منتقبا
فقل ملن سل سيف البغى يقصدني — أهل علمت لهذا بيننا سببا
اساءة وجنايات جنيت بها — منى على غافل ما بات مرتقبا
فارجع إذا شئت عن ظلم بدأت به — أولا فزد فوق ما أضرمته حطبا
ما أقدر الله ان يكفى الاذى رجلا — يبغى عليه فيلقى الأمر محتسبا
ما كنت ممن إذا ما الدهر فاجأه — بما يبؤ تشكى منه أو صحبا
إذا فما قوم المعوج من خلقي — ملك أقام اعوجاج الدهر فانتصبا
إن الممهد دين الله ثقفني — وكان طبعي مما يقبل الأدبا
أفاض من فضله سيبا على خلقي — فرحت في كل يوم أقتني حسبا
فان تعجبت من فضل أتيت به — فذلك الفضل عندي بعض ما وهبا
خدمته فتولاني برحمته — فكنت في بابه عبدا وكان أبا
وصير العلم لي شغلا وكلفني — حلا لرمز وتسهيلا لما صعبا
وكان بحثي على مقدار همته — حتى ملكت صفايا العلم والنجبا
وازددت فخرا على الأقران قاطبة — إذ كان علمي من جدواه مكتسبا
وصار لي نسبة منه أمت بها — واستطيل على من كان منتسبا
ملك تخاضع أعناق الملوك له — إذا تجلى بتاج الملك واعتصبا
ما ملك قيصر ما كسرى ومفخره — وهل تفاخر عجم الألسن العربا
لم تبق آباء إسمعيل مفتخراً — من البرايا لملك شط أو قربا
متى تخله وعين الله تحرسه — تقطع بما قلت في ابائه النجبا
هم الصناديد ما دام الزمان رحا — يدور قدما وما زالوا له قطبا
تملكوا الدهر طفلا في شبيبته — وجاوروا في سماوات العلى الشهبا
فمن يعد قديما في الملوك كما — عد الممهد جدا سالفا وأبا
ضم المفاخر من أطرافها — وحوى فضائلا أخرست أوصافها الخطبا
مجد طريف ومجد تالد وعلا — أضحى بها كل رأس للعلا ذنبا
فخرا لابائه الغر الكرام به — والغيث يلبس ثوب المفخر السحبا
يا ابن الأياهم حارب الملوك معا — وحزت دونهم في الحلبة القصبا
وأيقن الملك ان الشمل ملتئم — لما ملكت وأن الصدع قد شعبا
شكرا لمن أيد الإِسلام منك بمن — يحمى ذراه ويروى دونه القضبا
ارضيت ربك عدلا في بريته — فلا تخف بعد ما أرضيته غضبا
كم في الورى لك من داع يمد يدا — ولا يرى أنه يوفيك ما وجبا
ومن يوفيك حقا يا أبا حسن — وأنت في كل يوم تدفع النوبا
إذا تصفحت أحوال الذين مضوا — علمت أنك قد جاوزتهم حسبا
أخجلت من قص أخبار الملوك ومن — يروي ويسئل عن اهل السخا الكتبا
فالله نسأله يجزيك خير جزا — فما برحت علينا مشفقا حدبا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المجال: المَجَالُ [جول]: موضِعُ الجولانِ.-: المكانُ أو الموضع أو الفضاء؛ لم يبق له مجال ينشط فيه/ في هذا المجال أي بهذا الصدد.-: الميدان أو النّطاق أو المتَّسع؛ له جولاتٌ فى مجالات عديدة/ المجال الجويّ أي الفضاء الذي يتبع بلداً …
- بصدق: صدق: الصِّدْق: نَقِيضُ الْكَذِبِ، صَدَقَ يَصْدُقُ صَدْقاً وصِدْقاً وتَصْداقاً. صَدَّقه: قَبِل قولَه. وصدَقَه الْحَدِيثَ: أَنبأَه بالصِّدْق؛ قَالَ الأَعشى: فصدَقْتُها وكَذَبْتُها، ... والمَرْءُ يَنْفَعُه كِذابُهْ وَيُقَال …
- بمعشر: المَعْشَرُ : كلُّ جماعة أمرُهم واحد يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ.-: أَهْلُ الرَّجل/ جَاءَ القومُ مَعْشرَ مَعْشَرَ أي عَشَرَةً عَشَرَةً ج مَعَاشِرُ.
- تلوين: جمع: تَلاوينُ. [ل و ن]. (مصدر لَوَّنَ). "قامَ بِتَلْوينِ رُسومِهِ" : صَبْغُها، أَيْ وَضَعَ عَلَيْها أَلْواناً مُخْتَلِفَةً. "لَمْ يَكُنْ تَلْوينُ الصُّورَةِ مُتلائِماً مَعَ طَبيعَتِهَا".
- حظه: الحِظَةُ [حظو]: المكانة؛ لهذا الفنّان حظة كبيرة في بلاده.-: النصيبُ من الرزق؛ أخذَ كلٌّ من الشركاء حظَته من الرّبح ج حَظاً وحُظاً وحِظاءُ.