تدارك من زمانك ما افدتا
الشاعر: ابن المُقري · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة
«تدارك من زمانك ما افدتا» من شعر ابن المُقري، من العصر المملوكي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تدارك من زمانك ما افدتا — وما بكرائم منه استهنتا
فما بنفائس الأنفاس تمضى — سدى عوض يرجى لو عرفتا
ومن طلب العلى سهر الليالي — وطلق لذة الراحات بتا
ولولا حسن صبر ما تأتي — لطلاب المعالي ما تأتا
فأيام الشباب هي المطايا — على العليا وأفضل ما ركبتا
إذا غلبت عليك بها المساوي — غلبت على المحاسن ان كبرتا
دعوتك يا على إلى المعالي — فإن تك قد خلقت لها أجبتا
إلى علم تطيع الله فيه — على ثقة وتعرف ما جهلتا
إلى ما لا تبالي حين تغني — بما واصلت منه ما قطعتا
فإن العلم أعظم ما تسامت — له همم وأشرف ما اكتسبتا
فللعلما بحمل العلم فضل — يقصر عنه وصفك ان وصفتا
مع العيوق نومهم وغير — عبادته بترب الأرض تحتا
مدادهم إذا كتبوا يكافي — دم الشهدا ولو نالوا وزنتا
بهم حفظ الإِله الدين فينا — فكن منهم تعز بما حفظتا
فنعم الخل في الخلوات علم — عرفت الله منه بما عرفتا
فكم وضعت لطالبه جناحا — ملئكة السماء فلا حرمتا
إذا لم تخجل الطلاب طفلا — ورمت طلابه شيخا خجلتا
يزيدك في الشباب العلم زينا — وبعد الشيب أبهة وسمتا
فكرر درسه ليلا وصبحا — وجرد فيه عزمك ما استطعتا
تنال به من الرحمن ما لا — ينال إذا عملت بما علمتا
نبت فكنت قرة عين راج — صلاحك في المحافل إذ نبتّا
وحققت الحساب بدون عشر — تقابل في الفرائض ما جبرتا
وتعجب منك عند الأخذ منهم — شيوخك في العلوم إذا بحثتا
وغظت الحاسدين بها ولكن — أزلت الغيظ لما ازددت ستا
فخذ بعنان نفسك عن هواها — فان أرخيته معها ندمتا
وعد عما بدا لك من قريب — فما ترجو الخلاص إذا نشبتا
وبالله استعذ من شر نفس — وشيطان يصدك إن هممتا
واخوان البطالة خل عنهم — فهم أعدى الأعادي لو عقلتا
وجالس من تظل وأنت تسعى — لديه مقصرا مهما اجتهدنا
ومن يدعوك بالأفعال منه — إلى ما فيه حظك لو فعلتا
وبالغايات لا تقنع وحزها — إلى ما لا تنال إذا سبقتا
فقد أوتيت فرط ذكا وفهم — يبلغك الثريا لو أردتا
وما ضيعت يجبره التلافي — إذا استدركت ما فيه وعدتا
ولكن ذاك رد بعد أخذ — وبين الرد والتأخاذ شتا
فلا تأسف على ما فات وانهض — بجد منك تدرك ما افتا
ويعلم معشر يئسوا باني — وانك يأست ولا يأسنا
أمثلك يا علي وأنت فهماً — حسام لا تفل إذا سللتا
تجالس بعد أهل العلم من لا — يعد لبئس منهم ما استعضتا
فكنت وأنت طفل في الثريا — فما لك بالغا منها سقطتا
إليّ اليّ أقبل لا اليهم — فاني ناصح لك لو سمعتا
فما الدنيا بدارك فاجتنبها — فأنت لغيرها دارا خلقتا
وما هي غير سوق فيه زاد — إلى الأخرى بجانبه نزلتا
وفيه ملاعب وصنوف لهو — تجاذب من أتي فان اجتذبتا
وملت عن ابتغاء الزاد منه — إلى شهوات نفسك واشتغلتا
وفاجأك الرحيل بغير زاد — يعينك في مفاوزه هلكتا
فعمرك فرصة إن تنتهزها — وتغنم منه ما وافي ظفرتا
وإن ما طلتها يوما فيوما — تقول غدا أتوب فقد خدعتا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المساوي: جمع مَسَاءة. [س و أ]. "مَسَاوِئُهُ كَثِيرَةٌ" : نَقَائِصُهُ، مَعَايِبُهُ. "مَسَاوِئُ العَمَلِ".
- بتا: بتأ: بَتَأَ بِالْمَكَانِ يَبْتَأُ بُتُوءاً: أَقامَ. وَقِيلَ هَذِهِ لُغَةٌ، وَالْفَصِيحُ بَتَا بُتُوّاً. وسنذكرُ ذَلِكَ فِي المعتلِّ إِنْ شاءَ اللهُ تَعَالَى.
- تدارك: تَدَارَكَ يَتَدَارَكُ تَدَارُكاً :- وا: تلاحقوا وأدرك بعضهم بعضاً؛ تداركت الأنباء السارة فابتهج الناسُ.- الخطأ بالصواب: أتبعه به؛ تدارك العالِمُ خطأ تجربته بتجربة أخرى صحيحة/ تداركه اللهُ برحمته/ تدارك ذنوبَه بالتوبة.- ـ …