الفسح يطلب منكم الكرماني
الشاعر: ابن المُقري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«الفسح يطلب منكم الكرماني» من شعر ابن المُقري، من العصر المملوكي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الفسح يطلب منكم الكرماني — ليحج أو ليسيح في البلدان
قد كان صوفيا فليس بقاطن — في بلدة مع أهلها القطان
بل رأيه التطواف من أرض إلى — أرض ومن وطن إلى أوطان
ولو أنه يهوى المقام بأرضكم — لأقام فيها في نعيم جنان
لكنه يخشى من الفقهاء ما — يخشاه كل طلا من الذوبان
فإذا رأى اليمن السعيد كجنة — ألفى بها الفقهاء كالنيران
وجحيمه منهم أضر عليه من — حر الجحيم ومن حميم آن
ومن ادعى منهم له حبا فما — هو غير حب الهر للفيران
أولو التفقه ليس يبرح عندهم — لأولي التصوف أعظم الشنئان
فئتان مختلفان جدا هذه — مثل الضباب وتلك كالنينان
يحمى وطيس الحرب بينهما ولا — طعن ولا ضرب بغير لسان
كل يكفر خصمه ويراه من — حزب الضلال وزمرة الشيطان
فترى الفقيه يود للصوفي أن — يفني وكل غير ربي فاني
ما حجر إسمعيل يقضي غير أن — يغدو الذبيح محمد الكرماني
كم ود إسماعيل إسحاقا له — أو ذبحه بيدي عدون شاني
ما زال يسعى جاهداً في قتله — لا وانياً عنه ولا متوان
ويسير الأشعار فيه محرضا — فيها عليه لكل ذي سلطان
ويذب أقوالا تبيت سواريا — منه إلى الأمراء والغلمان
ما هنأ السلطا إلا بالهجا — لمحمد ذاك الضعيف العاني
كم قال فيه أهاجيا واتى بها — مدحا لكل خليفة وتهاني
كم عصب الفقها عليه مبالغاً — في ذاك ذا جد وذا إمعان
في دولة المنصور كان اباده — لولا وقته حماية الرحمن
قد كان شب عليه أعظم وقدة — حميت على قاصي الورى والداني
كانت لعمري وقدة مشبوبة — بهبوب ريح الظلم والعدوان
كادت تذيب بحرها أرواحنا — من قبل أن تدنو إلى الأبدان
كم حرقت من صوف صوفي وهل — للصوف من بقيا مع النيران
قد كان إسمعيل مسعرها ولم — يجعل لها حطبا سوى الكرمان
لكن وقاه الله جل جلاله — من حرها المشبوب واللهبان
والآن قد جدت عزيمته على — سفر يذيب ركائب الركبان
هرباً من القوم الأولى يسعون في — إهلاكه في السر والإعلان
فامنن له بالفسح يا ملك الورى — فالفسح فيه له أجل أمان
واذن له بالسير كي ينجو به — من وقع كل مهند وسنان
فالفسح منك له عطاء صائن — للنفس منه فجد له بصيان
وارح على الفقهاء منه بسيره — وعليه منهم يا فتى قحطان
واحسم بهذا الرأي داء تشاجر — قد كان يسقم مهجة الإيمان
لا زلت تفعل كل مصلحة ولا — برحت يمينك ذات جود هاني
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التطواف: [ط و ف]. (مصدر طَوَّفَ). "خَرَجَتِ الفِرْقَةُ الفُلْكُلُورِيَّةُ فِي تَطْوَافٍ بِأَرْجَاءِ الْمَدِينَةِ" : قَامَتْ بِمَسِيرَةٍ اِحْتِفَالِيَّةٍ تَدُورُ دَوَرَاناً فِي أَرْجَائِهَا.
- الذوبان: [ذ أ ب]. "ذُؤْبانُ العَرَبِ" : لُصوصُهُمْ وَصَعالِيكُهُمْ.
- الفسح: فسح: الفُساحةُ: السَّعةُ الواسعةُ[[. قوله [الفساحة السعة الواسعة] كذا بالأَصل ولعله الفساحة الساحة الواسعة.]] فِي الأَرض. والفُسْحةُ: السَّعةُ؛ فَسُحَ المكانُ فَساحةً وتَفَسَّحَ وانْفَسَحَ، وَهُوَ فَسِيحٌ وفُسُحٌ. وَفِي …
- الفقهاء: قها: أَقْهى عَنِ الطَّعَامِ واقْتَهَى: ارتدَّت شهوتُه عَنْهُ مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ مِثْلَ أَقْهَمَ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ الْقَلِيلِ الطُّعم: قَدْ أَقْهَى وَقَدْ أَقْهَم، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَقْدِرَ عَلَى الطَّعَامِ فَلَا يأَكل …
- القطان: القَطَّانُ : من يبيع القُطنَ.
- الكرماني: الرُّمَّانُ : شجرّ مثمرٌ من الفصيلةِ الآسيّة له أنواعٌ عدَّة، يُؤكل حبُّه وواحدته رُمَّانَةٌ، ثمره كرويٌّ ضخمٌ مكلّلٌ بأسنانِ الكأس وقشورُه صُلْبة متينة/ رُمَّانةُ القبّان، هي ثُقْل من الحديد ونحوه يحرَّك على قضيب الميزا …