أزلت عن الإسلام ما أوجب الشكوى

الشاعر: ابن المُقري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«أزلت عن الإسلام ما أوجب الشكوى» من شعر ابن المُقري، من العصر المملوكي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أزلت عن الإسلام ما أوجب الشكوى — وما ناله ممن يفاجيه بالشكوى

وقد ألب الشيطان قوما على الهدى — أعانوه بالتقوى على الفتك بالتقوى

وما أثروا في الدين من حيث أنه — ضعيف ولا من حيث أنهم أقوى

ولكن أتاه الخوف من حيث أمنه — وحلت به من أهله هذه البلوى

أتى من رجال ظن فيهم بأنهم — له معشر والصنو شيء من الصنوى

تحلوا حلى أهل التقاء وشبهوا — بمن ليس يلجيه بلوم ولا شكوى

يقولون لا شيء سوى الله والذي — أرادوه شيء لا يزاد ولا يروى

مقالة حق يبتغى باطل بها — وينوى بها للحق أخبث ما ينوى

رأوا باتحاد العين وهي قضية — بها خودعوا لا يفهمون لها فحوى

وما أصلها إلا خبيث من الورى — عن الحق للتعطيل والكفر قد الوى

كتابا تحار العين عمن رأى دهرى — يرى الخالق المخلوق جحدا لمن سوى

فسماه مخلوقا وسماه خالقا — وذلك من حيث الأبوة والبنوى

وغروا بهذا جاهلين توهموا — بأن له معنى له الغاية القصوى

أفي الله شك انه غير خلقه — وهل من له عقل يرى المنشىء النشوى

إذا كنته فانتف بكفك شعرة — من الراس وارددها فوالله ما تقوى

عقول لهم لكن إذا الله كادها — فلا حيلة للمرء فيها ولا عزوى

عقول على الدنيا قد انتفعوا بها — وأما على الأخرى فخبط على عشوا

فيا معشر الحمقاء عودوا إلى الهدى — ولا تقعوا في هوة وعرة المثوى

وما لكم في الخوض في الخطر الذي — مخاضته ضر عليكم بلا جدوى

فما بكتاب الله يعتاض مسلم — فصوصا مقالات الفسوق بها تحوى

وهل عرف الإِسلام من رد سمعه — عن السنة البيضاء يستمع اللغوى

قبائح أخفوها وأبدوا محاسناً — بها أصبح الشيطان مغو لمن أغوى

وأضحوا له كالجند وهو بجمعهم — على نصر مستبشر بالذي يهوى

ثآليل كفر قد أبانت رؤسها — فإن هي لم تحسم تداعت بها الادوا

فمكر النصارى بالهدى لا تضره — مضرة أهليه إذا كدروا الصفوا

فما أطمع الشيطان في أخذ ثاره — وحل عرى الإسلام في كل من أغوى

كمثل رجالات الفصوص فإنهم — رموه وهم عند الورى جنده الأقوى

فكادت تميل الناس معهم على الهدى — وتأخذه عُضواً بأسيافهم عُضوا

فما تقطع الأشجار إلا ببعضها — وأخوف أعدا المرء أقربهم مثوى

فيا ابن إسمعيل يا نجل أحمد — خذ الحمد صفوا من إله السما عفوا

لقد خصك البارى بنصرة دينه — واجماع أهل العلم ما اختلفت فتوى

ولو أجمعوا أيام أحمد ما بقى — لأعداء دين الله خضراء لم تذوى

لقد عملت بالعلم طائفة الهدى — وقوّيت أزر الحق بالحق فاستقوى

وأرضيت رب العرش في حفظ دينه — على الخلق والإسلام كاد بأن يثوى

وقد رفع الشيطان بالكفر صوته — وكاد بأن يصفى إناء الهدى صفوا

فآيسته بالسيف منه وقد دنا — ومد فقلنا للتناول قد أهوى

وجاءتك خيل الله من كل جانب — ترفعها بالحث غارتك الشعوا

نهضت إلى الإسلام تضرب دونه — بسيفك لم تشغلك هند ولا علوى

وأمضيت حكم الله في كل مارق — وألغيت أحكام الغواية والأهوا

لقد قرئت فوق المنابر للهدى — نوافد حكم لا تعارضها دعوى

تزلزل منها جانبا كل باطل — وزور وركن الحق أثبت من رضوى

وولى بها الشيطان يلطم رأسه — ويجثو عليها الترب من أسفٍ حثوا

ونكس حزنا رأسه كل مارق — هنالك لما عاد سكرهم صحوا

فيا منة بالمن سر بها الهدى — وعمت قلوب المسلمين بها السلوى

ومدت لك الأيدي إلى الله بالدعا — وفاهت به سراً وجهراً لك الأفوا

وأيقن مرتاب وأخلص مسلم — وآمن مغرور وأفصح ذو النجوى

وأبقيت ذكراً لا يموت وسنة — بها الدين يزهو حين يبدو له زهوا

بك الدين منصور وأنت كمثله — وجيشك منصور فلا تدع الغزوا

فقد سهل الباري عليك طريقه — فدونك من مرضاته فوق ما تهوى

ويهنيك أن الله راض وخلقه — وأن لك البشرى وأن لك العفوا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التقاء: [ل ق ي]. (مصدر اِلْتَقَى). 1."الالْتِقَاءُ بِالأَهْلِ": لُقْيَاهُمْ. 2."اِلْتِقَاءُ صَدِيقٍ" : مُصَادَقَتُهُ.
  • الفتك: فتك: الفَتْكُ: رُكُوبُ مَا هَمَّ مِنَ الأُمور ودَعَتْ إِلَيْهِ النفسُ، فَتَك يَفْتِكُ ويَفْتُكُ فَتْكاً وفِتْكاً وفُتْكاً وفُتُوكاً. والفَاتِكُ: الجَريء الصَّدْرِ، وَالْجَمْعُ الفُتَّاك. وَرَجُلٌ فاتِكٌ: جَرِيءٌ. وفَتَك …
  • بلوم: لوم: اللّومُ واللّوْماءُ واللّوْمَى واللَّائِمَة: العَدْلُ. لَامَه عَلَى كَذَا يَلُومُه لَوْماً ومَلاماً وَمَلَامَةً ولَوْمةً، فَهُوَ مَلُوم ومَلِيمٌ: استحقَّ اللَّوْمَ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَإِنَّمَا عَدَلُوا إ …
  • ناله: النَّالَةُ [ نيل]: ساحةُ الدّار وحرَمُها الذي حولَها؛ تجمّع المدعوّون في النّالة.
  • والصنو: (صَنَوَ) الصَّادُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى تَقَارُبٍ بَيْنَ شَيْئَيْنِ، قَرَابَةً أَوْ مَسَافَةً. مِنْ ذَلِكَ الصِّنْوُ: الشَّقِيقُ. وَعَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ. وَقَالَ الْخَ …
  • وحلت: حلت: الحَلِيتُ: الجَلِيدُ والصَّقِيعُ، بِلُغَةِ طيِّئٍ. والحِلْتِيتُ: عِقِّير مَعْرُوفٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحِلْتِيتُ عَرَبِيٌّ، أَو مُعَرَّب، قَالَ: وَلَمْ يَبْلُغْني أَنه يَنْبُتُ بِبِلَادِ …

قصائد ذات صلة

  • رضاك عني رضا الباري به قرنا
  • إلا يا أيها المحبوب لم لا
  • معظم له يدا وكم وكم
  • منزلتي أحمد عظمها
  • نصيبي منك يوم البعد بعد
  • لك الحمد كلا يجبر الشعب كسره
  • أضعت من حقنا يا دهر ما يجب
  • شلت يمين حوادث الأيام