ما لي أرى أَلحاظ عزَّة ساهرَه
الشاعر: سليم عنحوري · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر سليم عنحوري، من العصر الحديث، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما لي أرى أَلحاظ عزَّة ساهرَه ... ترنو إلى زُهر الكواكب حائرَه
وجفونها بِنَدَى المُدامعِ ماطَره ... يمشي الهُوينا للرياض الزاهرَه
وهناك في وَرد الحيا يتعثَّرُ ... واهاً لها من ادمعٍ ككراتِ
قد مثَّلت بَرداً على جمراتِ ... لَهَبُ الشقيقِ على ذرَى الوجناتِ
جمع اللظى والماءَ في الجنَّاتِ ... ومن العجائب ان دمعكِ مطهرُ
أفدمعكِ المنهلُّ ذا ام جَوهُرُ ... فوق الحدائق للخلائقِ يُنثَرُ
كالمَهرجان يقوم كِسرى الأكبرُ ... يرمي النثارَ من النضار فيفخرُ
بين المجوس بأَعصرٍ لا تُشكَرُ ... ام ذاك عِــــقدٌ من لآلٍ خانهُ
سِمطٌ بلي حتى ارثَّ زمانَهُ ... فهوَت فرائدُهُ يسمنَ جمانهُ
هجراً وودَّع نثرُدُ عقيانهُ ... والدرُّ ما بين الورود مُبعثَرُ
مالي ارى هذا البنانَ الأَحمرا ... هَوَساً ينتفُ منكِ فَرعاً أشقَرا
أغرَيتهِ ليفتَّ مسكاً أذفَرا ... او عنبراً بشدا البنانِ مكوفرا
أرج الخزام بنفحهِ يتعطَّرُ ... ما بال ثغركِ وهو برقٌ قد سرى
فيهِ حبابٌ بالعقيق تَبلوَرا ... بين اللهيبِ وبين خمرٍ اسكرا
يغري يواقيتاً لتحبس كوثَرا ... وتصونُ نُورَ دراريءٍ لا يؤسَرُ
بجورهِ جمرٌ ولن يتألَّما ... يحيي الوجودَ تألُّقاً وتبسُّما
أبداً يفيض ضياءَهُ متكرّما ... الا بهذا اليوم صار مُطَسَما
سُخطاً فعقدُ نجومهِ لا يظهرُ ... قد صار هذا اليوم سُراً مضمراً
في خاطر السُخط الأبيِّ تستَراً ... من بعد ما كان الجليَّ الأظهرا
أفليسَ مَضحك سنهِ ما اسكرا ... وهــــــدى وأروى وهــــــوزهٍ أَزهَــــــرُ
وَضعَ الوجومُ عليهِ ختماً من لهيب ... حرم الانامُ بهِ غناءَ العندليب
وبغامُ رِيمٍ راحَ يرتعُ مستريب ... وهديلُ وِرقٍ فوق أَيكٍ في كثيب
اذ كلُّ ذلك عن كلامكِ يؤثرُ ... ما بال قلبكِ خافقاً يتأثَّرُ
كالموج تزعجهُ رياحٌ صَرصَرُ ... يعلو ويهوي لا يقرُّ فيظهرُ
طوراً وطوراً جمعهُ يتكسرُ ... فيكنُّهُ جوفُ العبابِ الأَزخرُ
أو مثل قُرطٍ كاللهيب تألَّقا ... في أُذن أَجيَد كالظباء تعلَّقا
لازل مضطرباً يهيمُ تعشُّقا ... بجوار نحرٍ في الدجنَّةـ اشرقا
هو مَصدَرٌ للنيّرات ومَظهَرُ ... كعمود نارٍ قد بدا في طورسين
لينيرَ قوماً في المفاوز هائمين ... من خلفهِ ليلُ الغدائر يستعين
بشعاعهِ الذهبي مُهدي الكافرين ... ولذاك شعركِ اشقرٌ ومُعَصفَرُ
مابال وجهكِ ساخطاً يصلي الورى ... حرباً ويحشد للوقيعة عسكرا
فالجفن يرسل نبلهُ متغشمرا ... والهدب يصقل ذابلاَ أو أَبترا
والعين يسطع من سناها خنجرُ ... والخدُّ يقذف جمرهُ متأججاً
والنحرُ يبعث شهبَهُ متبلّجا ... والثغر يومض برقهُ متوهَجا
واللحظ يخرق سهمهُ كبدَ الدجى ... أفحانَ بعثٌ والعوالم تُحشرُ
هذي القلوب غدت هباءً يُنثرُ ... يعلو فَيُعقدُ في الفضاءِ العِثيرُ
وعروش اقيال الجيوش تُدمَّرُ ... وجيوش اقيال العروش تقهقرو
والكون اطرقَ واجفاً يتحيرُ ... فبحقّ ربكِ ذوالجلال الاكمل
وبــــحــــقّ الف ني قومٍ مرسَلِ ... وملائك العرش العليّ الافضلِ
والأولياءِ ذوي المقام الامثلِ ... والجاثليق ومَن حواهُ المنبرُ
وبحق وجهٍ كنتِ فيهِ كقيصرا ... وبرمح قدٍّ قد اصاركِ عنترا
اني عهدتكِ مذ عرفتك جؤذرا ... انساً فكيف غدوتِ سُخطاً قسورَا
ايهٍ فقلبي رهبةً يتفطَّرُ ... قالت وقد لاحت تباشيرُ الرضى
في وجهها لا تسألَن عما مضى ... وهمٌ على اثر الفراق تعرَّضا
دفعتهُ فأبى ولجَّ وأَرمضا ... فغدوتُ احسد مَن يموت ويُقبَرُ
يمَّمتَ مصرَ وغبتَ عني اشُهراً ... وقطعت كُتبكَ عامداً لن يُعذَر
ونسيتَ عهداً بالدموع تسطَّرا ... وسلوتَ ودَّكم غزوتَ بهِ الكرى
افصخرةٌ هذا الحشى ام مرمرُ ... فحسبتُ أنك يا ابيّ خدعَتني
شأنَ الخؤونِ الجاهل الوَغد الدني ... من بعد ما سُبُال الوفاءِ اريتني
وعلى الامانة في الهوى مرَّستني ... ولأنتَ أُستاذ الغرام الأكبرُ
ولأنتَ مَن قالَ المحبة والولا ... دَرَجانِ من يرقاهما الشعرى علا
ولأنتَ اول صادعٍ بين الملا ... ان الفضائل والشمائل والعلى
خُلقت لقلبٍ للغرام يُسخَّرُ ... وزعمت ان ظباءَ مَنفَ و لُقصُراً
صَرَفَت فؤادك عن غزالة عَنجَرَا ... ولذاك قلتُ تخرُّصاً كان افتِرا
لا بِدعَ ذا الشاميُّ ان يتمصَّرَا ... وظننت فيك خلاف ما تتصوَّرُ
فاَنفتُ من هذي الدناءة في الدُنى ... وزَهدتُ عيشي وانصرَفتُ عن المنى
وندبتُ أياماً تقضَّت بيننا زهواً ... ولهواً بالسرور وبالهنا
والدهرُ عنا نائمٌ لا يسهرُ ... فاشتدَّ بي غضبٌ تعاظم وقعهُ
وألمَّ بي غيظٌ تعذَّر دفعُهُ ... فشجبتُ حباً صار ضرًّا نفعهُ
وعدمتُ رشداً ما تمتَّنـ وضعهُ ... الاَّ بــــعودكَ واللقآء مُقَدَّرُ
فعلمتُ انكَ مالكٌ عرش الهوى ... واحقُّ مَن في الحُبِّ قد حَملَ اللوا
ترضى البليَّةـ والمنيَّةـ والطوى ... عفواً ولا تلوي الفؤاد الى السوى
ولذاك ما ذكروا الحقيقَةَ تُذكرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- ادمع: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى … (لسان العرب)
- الجنات: لجن: لَجَنَ الورَقَ يَلْجُنُه لَجْناً، فَهُوَ مَلْجُونٌ ولَجِينٌ: خبَطه وخلَطه بِدَقِيقٍ أَو شَعِيرٍ. وكلُّ مَا حِيسَ فِي الْمَاءِ فَقَدْ لُجِنَ. وتَلجَّنَ الشيءُ: تَلزَّجَ. وتلجَّنَ رأْسُه: اتَّسَخَ، وَهُوَ مِنْهُ. وتلج … (لسان العرب)
- الزاهره: زهر: الزَّهْرَةُ: نَوْرُ كُلِّ نَبَاتٍ، وَالْجَمْعُ زَهْرٌ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الأَبيض. وزَهْرُ النَّبْتِ: نَوْرُه، وَكَذَلِكَ الزهَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ. قَالَ: والزُّهْرَةُ الْبَيَاضُ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. يقال أَزْهَرُ … (لسان العرب)
- الشقيق: شقق: الشَّقُّ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ شَقَقْت العُود شَقّاً والشَّقُّ: الصَّدْع الْبَائِنُ، وَقِيلَ: غَيْرُ الْبَائِنِ، وَقِيلَ: هُوَ الصَّدْعُ عَامَّةً. وَفِي التَّهْذِيبِ: الشَّقُّ الصَّدْعُ فِي عُودٍ أَو حَائِطٍ أَوْ زُجاج … (لسان العرب)
- المجوس: مجس: المَجُوسِيَّة: نِحْلَةٌ، والمَجُوسِيُّ مَنْسُوبٌ إِليها، وَالْجَمْعُ المَجُوسُ. قَالَ أَبو عَلِيٍّ النَّحْوِيُّ: المَجُوس وَالْيَهُودُ إِنما عُرِّفَ عَلَى حَدِّ يهوديٍّ ويهودٍ ومجوسيٍّ ومجوسٍ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ … (لسان العرب)
- المنهل: نهل: النَّهْل: أَوَّل الشُّرْب؛ تَقُولُ: أَنهَلْتُ الإِبلَ وَهُوَ أَول سَقْيِهَا، ونَهِلَتْ هِيَ إِذا شَرِبَتْ فِي أَوَّل الوِرْد، نَهِلَتِ الإِبلُ نَهَلًا وإِبل نَوَاهِل ونِهَال ونَهَلٌ ونُهُول ونَهِلَة ونَهْلَى. يُقَال … (لسان العرب)
- النثار: نثر: اللَّيْثُ: النَّثْرُ نَثْرُكَ الشيءَ بِيَدِكَ تَرْمي بِهِ مُتَفَرِّقًا مثلَ نَثْرِ الجَوْزِ واللَّوْزِ والسُّكَّرِ، وَكَذَلِكَ نَثْرُ الحَبِّ إِذا بُذرَ، وهو النِّثَارُ؛ وَقَدْ نَثَرَهُ يَنْثُرُهُ ويَنْثِرُهُ نَثراً … (لسان العرب)