يــا ليــلةً مــرَّت بــمـصـر بـهـيـجـةً
الشاعر: سليم عنحوري · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر سليم عنحوري، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف السين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يــا ليــلةً مــرَّت بــمـصـر بـهـيـجـةً — ضُــربــت لرؤيـةِ مـثـلهـا الأخـمـاسُ
ركـبـت بـهـا حُـورُ القـصور هوادجاً — تــجــري بـهـا فـوق الحـشـى افـراسُ
بـــلواحـــظِ تــركــيَّةــٍ فــي أجــســم — رومـــيَّةـــٍ وقـــلوبـــهـــا أجـــنــاسُ
وغــــدائرٍ ذهــــبـــيَّةـــٍ وانـــامـــل — فــــضــــيَّةــــٍ وســــواعــــدٍ المــــاسُ
والثــغــرُ بــرقٌ والصـبـاح لثـامـهُ — والتــاجُ نــجــمٌ والشــمــوس لبــاسُ
يــحـدقـنَ مـن شـرفـاتـهـنَّ صـواحـيـاً — نــغــدو سُــكـارى والعـيـونُ الكـاسُ
فــي مــهــرجــانٍ هُــنَّ فــيـهِ مـلائكٌ — والانـــس جـــنٌّ والفـــضـــا اعــراسٌ
كـالنِـيـل عَـمَّ القـطـر طـرّاً نـفـعـهُ — مـلأ الثـرى خَـصـبـاً فـأثرى الناسُ
عرجت نجومُ الارض ترقصُ في السما — وَهَــوت دراري الاُفــق والاخــيــاسُ
فـتـألَّقـت مـنـهـا المعاهد بالضيا — وتــألَّفــت بــعــقــودهــا الأقــواسُ
وبــدَت ثـغـورُ الأمـنِ وهـي بـواسـمٌ — لكــنــمــا اســتــقــلالنــا عــبَّاــسُ
الشـرق مَهـدُ النـور اصـبـح داجـياً — والغــربُ زحــزح ليــلةُ النــبــراسُ
فـبـدا بـهِ العـمـران يـزهو نامياً — والأمــن يــثــبـتُ والعـروش تُـسـاسُ
وبـدا بـهِ المـجـدُ المـوطَّدُ شـامخاً — والحـــقُّ يـــعــلو ســائداً والبــاسُ
وسـمـت بـهِ البِـيـضُ الصِـفاحُ وعُزّزت — بــربــوعــهِ الاقــلام والقــرطــاس
فـــالعـــزُّ روضٌ والنــزاهــةُ حــارسٌ — والجــــــــدُّ دَوحٌ والورى غُــــــــرَّاسُ
نـــورٌ عـــلى نُــورٍ وفــضــلٌ ســابــغٌ — ونـــهـــيً يــشــعُّ كــأنــهُ مــقــيــاسُ
اسـفـاً عـلى الشـرقِ المُجيدِ يصيبهُ — مـن بـعـد مـا كـان الجـوادَ شُـمـاس
يــجــري الى خــلفٍ بـفـعـل شُـمـاسـهِ — فـــهـــو المــدُوس وغــربــهُ الدَّواسُ
هَـجـر المـضـاجـعَ ذا فـأَفـلح اهـلُهُ — والشــرقُ كَهــربَ نــاظــرَيــه نـعـاسُ
فـهـنـالكَ العـلمُ المـؤثَّلـُ والغنى — وهـنـا الجـهـالةُ وابنها الافلاسُ
وهــنـالكَ الدنـيـا تُـحـب وتُـرتـجـى — وهــنــا تُــمـلُّ وتـشـتـهـى الأَرمـاسُ
مـا بـال هـذا الشـرق يـثـقل رأسهُ — نــومــاً وتُــقــرَعُ فــوقـهُ الاجـراسُ
نـوم اغـاظَ ذوي الإِبـاء فـأوفضوا — نــحــو العــصـا وتـهـيـأ المـهـراس
لولا الحـيـاءُ لاوجـعـوا اجـنـابهُ — ضَــربــاً فــراحَ يــجــنُّهــُ المـتـراسُ
انـسـيـه أهـلُ الكـهـفِ وهو نظيرهم — ام انـهـم عـنـد القـيـام تـنـاسوا
لا يــســتــفــيــقُ كـأنـهُ وَثـنٌ فـلا — رُوحٌ ولا عَــــصَــــبٌ ولا انــــفــــاسُ
قـد ألَّهـوا الاصـنـام فـيـهِ فراقهُ — التــأليــهُ حـتـى خـانـهُ الاحـسـاس
فـغـدا إذن صـنـمـاً لُيَـعـبـدَ مثلما — عُـــبـــدَت صــخــورٌ قــبــلهُ ونــحــاسُ
عَـدِم الحَـراكَ وقـد بـكوهُ فكيف في — اقــصــاهُ فَــوقَ الروس يُــرفــع راسُ
هـوذا ذوو الاوثـان احـيـو مـجـدَهُ — لا الشــيــخ والحـاحـام والشّـمـاسُ
قــد ألَّهــوهُ نــعــم فـصـار مـسـوَّداً — مــن بــعــدِ مــاطــفــحــت بـدلٍ كـاسُ
بـعـثَـت لهُ اليـابـانُ بـعـد مـماتهِ — روحــاً فــعــاود اهــلَهُ الايــنــاسُ
عـاش الرجـاءُ بـهـم وكـان بـدونهم — مــيــتــاً يــحــفُّ بــنـعـشـهِ الجّـلاسُ
اهـلُ الكـتـابِ تـخـاذلوا عـن نشرهِ — عَــجــزاً وفــاز بــبـعـثـهِ الوسـواسُ
ضـلَّ الهُـدى بـبـنيهِ عن سُبُل الهدَى — عــجــبــاًَ وأُلهِــمَ رشــدَهُ الخــنَّاــسُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الماس: الأَلْماسُ حجر كريم وهوعنصر الفحم المتبلِّر ويتميز بصلابته ولمعانه وصفائه، وهو أعظم الأحجار النفيسة قيمة (معـ).
- كالنيل: نيل: نِلْتُ الشَّيْءَ نَيْلًا ونَالًا ونَالَةً وأَنَلْتُه إِيّاه وأَنَلْتُ لَهُ ونِلْتُهُ؛ ابْنُ الأَعرابي: نِلْتُهُ مَعْرُوفًا؛ وأَنشد لِجَرِيرٍ: إِني سأَشكُر مَا أُوليت مِنْ حَسَن، ... وخيرُ مَنْ نِلْت مَعْرُوفًا ذَوو …