بـلغـت المـدى المـأمول فيما تجاهدُ

الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بـلغـت المـدى المـأمول فيما تجاهدُ — فــهـل وجـد الأقـران مـا أنـت واجـدُ

وهــل كــان مــا مـكـنـت إلا مـمـهـداً — لمــا أنــت نـاويـه ومـا أنـت قـاصـد

نـأيـت فـكـان الشـوق فـيـمـا تـركـته — وكـان الرضـا فـيـمـا بـه أنـت عـائد

وجـاء مـن الأنـبـاء مـا قـرب المدى — إليــك وشــاهــدنــا بــه مـا تـشـاهـد

وزرت الدهــاة القــادريـن فـرحـبـوا — كــأنــك بــالوادي ومــن فــيـه وافـد

تــجــدد ذكــرى أربــع بــيـنـهـم خـلت — وقـد ألزمـتـك العـهـد تـلك المعاهد

تــنــاولت فــيــه عــلمـهـم وهـو عـدة — لك اليــوم تــلقـاهـم بـهـا وتـجـالد

وقـد كـان نخب الحب أفضل ما انتهى — إليـك وأشـهـى مـا احـتـوته الموائد

مــآدب مــا شــاقــتــك إلا وقــبـلهـا — شـروط السـلام المـرتـجـى والقـواعد

فـمـا طـبـت نـفـسـاً بـالذي أنـت آكـل — كـمـا طـبـت نـفـسـاً بـالذي أنت عاقد

طــلعــت عــليــهــم بـالأحـاديـث حـرة — فــلم تـمـس إلا وهـي فـيـهـم عـقـائد

أقـروا بـمـا لا يـسـتـطـيـعـون نـقضه — وقــد ســكــنــت أســدٌ ونــامـت أسـاود

وردوا إليـــك الحـــق والحــق غــالب — ودهـــرك مـــعـــوان وحـــظـــك صـــاعــد

وأحـكـمـت فـي صـحـو النـهـار وسائلاً — تـرامـت بـهـا تلك الليالي الرواعد

وضــجــت بــمـا نـلت المـمـالك كـلهـا — وقــد جــل مــا كــابــدتــه وتــكـابـد

وأكــبــرَتِ النــصــر الذي تــسـتـتـمـه — ولم يــنـتـقـل جـيـشٌ ولم يـخـطُ قـائد

وما البطل المغوار من مارس الوغى — ولكـــنـــه مـــن مـــرنــتــه الشــدائد

كـسـبـت العـدو العاقل اليوم بعدما — مــضــى زمــن وهـو المـصـرُّ المـعـانـد

وصـادقـت مـن لو أدرك النـاس كـلهـم — صـداقـتـه لم يـبـق فـي الأرض حـاقـد

ســيــخــرج مــن كــل المــدائن جـنـده — ومــا هــو مــطــرود ومــا أنـت طـارد

ومــنــك له حــول القــنــاة مــضــارب — بــأمــرك تُــحــمَــى سُـبْـلُهُ والمـراصـد

وحــســبــك ود النــد مــنــه وحــسـبـه — مـــرافـــق فـــي الوادي له ومـــوارد

ولا صــلح إلا صــلحـك العـادل الذي — تــســاوت بــه للجــانـبـيـن الفـوائد

أيـخـشَـى عـلى النـيـل الوفـي سـدوده — مــريــبٌ وقــد آلت إليــك المــقــالد

تـصـرِّفُه بـيـن الشـقـيـقـيـن بـعـد مـا — نـبـت بـالشـقـيـقين الخطوب النواكد

فـهـل ترجع اليوم القرون التي خلت — فــيــشــهــد لابــن اليـوم جـدٌّ ووالد

هـنـالِكَ مـن تـكـريـم قـدرك مـا هُـنـا — يـنـافـس مـنـك الأقـربـيـن الأبـاعـد

ويــرفــعــك الشــعــب الذي بــك عــزه — وفــيــك ســجــايـاه وفـيـك المـحـامـد

ويــحــشــد لاسـتـقـبـالك المـلك كـله — وإن ليــوم الفــصــل مــا هــو حـاشـد

أتــى يــتـلقـى اليـوم مـنـك مـصـيـره — وقـــد حـــمـــلتـــه أنــفــس وســواعــد

ولو شـــمـــل الدنــيــا مــرادك كــله — لمـا كـان فـي الدنـيـا مـسود وسائد

قــضــى مــلك الوادي عـلى كـلِّ مـرجـفٍ — فــلم يـبـق مـرتـاب ولم يـبـق جـاحـد

وأهـداك مـا أرضـى العـلى وهو عالم — بـــأنـــك إلا فـــي هـــدايــاه زاهــد

وكــان لزامــاً أن يــرى مــا رأيـتـه — لدولتـــه مـــنـــه حـــســيــب ونــاقــد

أللغــاضــب البــاغــي عــليـك بـقـيـة — مـــن العـــذر إلا أنـــه لك حـــاســد

تــحــمــلت عــنــه عــزمــه وهــمــومــه — وســــاءك مــــنــــه أنــــه لك كــــائد

وظــن جــديــد الأمــر جــاءك خــاذلاً — فـجـاء جـديـد الأمـر وهـو المـسـاعد

ولم تــجــد العــمــال إلا كـغـيـرهـم — أمـاجـد لاقـاهـم عـلى الخـيـر مـاجد

تــقــربــت مــنــه كــابـراً وتـقـربـوا — فــمــا طـال مـيـعـاد ولا حـال واعـد

ومــثــلك إنــســانـاً وجـدت كـبـيـرهـم — فــمــا هــو عــمــلاق ولا هــو مــارد

إذا اخـتـلفـت آراؤهـم فـي شـؤونـهـم — فــرأيــهــمُ فــي شـأنـك اليـوم واحـد

وقـد فـقـد الرهـط المـكـان الذي له — ولا يــســتـرد الرهـط مـا هـو فـاقـد

وأغــضــبـه تـرك الفـريـسـة فـاعـتـدى — عــليــك وأعــيــاه الذي أنــت صــائد

تــردد بــيــن المــسـلكـيـن فـمـا بـه — لشــيــعــتــه إلا الظــنـون الشـوارد

يــطــيــش بـه صـبـيـانـه فـي خـلائهـم — وتــهــذي بــه صــحْــف خــســاسٌ كـواسـد

أمـن يـتـولى الحـكـم والحـكـم صـالح — كـمـن يـتـولى الحـكـم والحـكـم فاسد

ولو ذكــر المــحــروم مـا أنـت زارع — لمــا فــاتـه بـعـض الذي أنـت حـاصـد

ولو شـئت للبـاغـي المـسـيـء عـقـوبة — لمـا فـارقـتْ تـلك الرقـابَ المـقاود

وقــد يــجــد الأعـذار عـنـدك مـخـطـئٌ — إذا عــدم الأعــذار عــنــدك عــامــد

تـنـبَّأـتُ بـالعـقـبـى التـي لك فضلها — وجــاءتـك مـنـي بـالغـيـوب القـصـائد

وإنــي بـشـيـر المـلك والمـلك واثـقٌ — بـــأنـــك فـــي دســـت الوزارة خــالد

وحــكــمـك وهـو الحـق والعـدل نـافـذ — وقــدرك عــنـد الشـعـب والعـرش زائد

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالوادي: الوَادِي : كلُّ مُنفرَج بين الجبال والتِّلال والآكامِ، سُمِّيَ بذلك لِسيلانِهِ، يكونُ مسلكاً للسَّيْلِ وَمَنْفَذاً رَبَّنَا إنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ/ حُلَّ بِوَادِيه، أي نزل به المكروه …
  • تجاهد: تَجَاهَدَ يَتَجَاهَدُ تَجَاهُداً :- في الأمر: جدَّ فيه واجتهد؛ كانوا يتجاهدون بحثاً عن الكنز المنشود.
  • تجدد: تَجدَّدَ يَتَجَدَّدُ تَجَدُّداً : صار جديداً؛ تجدد التَّعاقد مع هذا الخبير.-: تكرّر؛ تجددت المظاهرات/ تجددت المطالبة بحقوق الشعب الفلسطيني.
  • تلقاهم: [ل ق ي]. (اِسْمٌ مِنَ اللِّقاءِ). 1."جَلَسَ تِلْقاءَهُ" : مُقابِلاً لَهُ، تُجاهَهُ. 2."قامَ بِمَهامِّهِ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِهِ" : دونَ أَنْ يَتَلَقَّى أَوامِرَ مِنْ أَحَدٍ، أَيْ بِحُرِّيَّةٍ وَإِرادَةٍ. يونس آية 15 قُلْ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة