نـزولك فـي القـرى فـضـلٌ كـبيرُ

الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نـزولك فـي القـرى فـضـلٌ كـبيرُ — وفـتـح الخـط بـالعـقـبـى بـشيرُ

حــديـد مـن يـديـك امـتـدَّ فـيـه — ونــار للحــديــد بــهـا يـسـيـر

كــأن صــفــيـره نـغـم المـغـنـي — لركــبــك والدخــان له عــبـيـر

يــقــل الزائريــن إلى مــقــامٍ — هـو اليـوم الخـورنـق والسدير

ضـيـوفاً في حماك غدوا وراحوا — وكــلُّهــمُ قــبــيــلك والعــشـيـر

كــأن أديــم هــذي الأرض لمــا — مـشـت فـيـهـا مـواكـبـهـم حـرير

تــلاقــوا سـاعـة فـي رحـب دار — هـي الدنـيـا وسـاعتها الدهور

وجـاءوا مـهـرجـانـاً فـيه يتلو — ويـشـرح سـورة الفـتـح الوزيـر

نـقـيُّ الجـو مـصـقـول الحـواشـي — تــظــلله الخــوافــق والطـيـور

رآه الغــائبــون بــمـا تـلقَّوا — مــن النــجــوى كــأنـهـمُ حـضـور

مــظــاهــرة لدولتــك اسـتـحـقـت — وأنـــت لكـــل مــصــري ظــهــيــر

تـكـاد إليـك تـسـتـبق النواحي — وتــنـعـطـف الجـداول والجـسـور

وتـنـضـج قـبـل مـوعـدهـا ثـمـار — وتــبـسـم قـبـل مـوعـدهـا زهـور

وتــصــبــح هـذه الأكـواخ مـمـا — أنـلت الزارعـيـن هـي القـصـور

ولولا الحــقـل والفـلاح فـيـه — لأقــفــرت المــدائن والثـغـور

تـــريـــه حــقــه وهــو المــوفَّى — وتــرفــع قــدره وهــو الأجـيـر

ولو يُـجـزَى بـمـا صـنـعـت يـداه — لأصـبـح وهـو فـي الوادي أمير

أتـيـت اليـوم تـكـمـل ما نواه — وأزمــع أمــس نــدك والنــظـيـر

وحـــولك ســـبــعــةٌ وزراء صــدقٍ — وإخــوانٌ هــمُ المــدد الطـهـور

تـسـيـر إلى المـدى بـهـمُ قوياً — ويـشـرف مـثـل نـيـتـك المـصـيـر

هــو الحـزم الذي لا بـد مـنـه — لمـصـر لتـسـتـقـيـم بـه الأمور

وحــســبــك بـعـد تـجـربـة وعـلم — مـراسـك والعـزيـمـة والضـمـيـر

فــهـل للغـاضـبـيـن عـليـك عـذر — سـوى ضـغـن تـضـيـق بـه الصـدور

تــوالت مــرجــفــاتــهـمُ وطـالت — فــأيـن وعـيـدهـم لك والنـذيـر

أخــافـوا أن تـواريـهـم سـجـونٌ — فـوارتـهـم مـن الخـجـل الخدور

فـإن هـم قـاطـعـوك فـليس فيهم — قــويٌّ تــتــقــيــه ولا خــطــيــر

وكــم قــوم كــثــيــرهــمُ قـليـلٌ — وكــم قــوم قــليــلهــم كــثـيـر

أصـابـك مـا أصـاب سـواكَ مـنهم — وليـتـك مـن خـصـومـهـمُ الأخـير

وأنــت بــكــل جــهــدهـم مـحـيـط — وأنــت بــكــل ســرهــم بــصــيــر

وأصــعـب مـا تـعـالج مـن رجـال — شــعـورهـم إذا اخـتـل الشـعـور

ولو أمـهـلت صـحـفـهـم امتهاناً — لطــار بـهـذه الصـحـف الفـجـور

وبـــات رواتـــهـــا وهـــمُ ذئاب — وبــات الكـاتـبـون وهـم نـسـور

ظـفـرت بـأكـثـر البـاغـيـن شراً — وأنــت عــلى بــقـيـتـهـم صـبـور

ومـا اعـتبروا بما آلوا إليه — وهـل تـدري فـتـعـتـبـر الصـخور

وظـنـوا أنـه لا الدهـر يـجـري — بـمـا كرهوا ولا الدنيا تدور

مــجــانـيـنٌ بـحـب الحـكـم حـتـى — تـكـاد عـقـولهـم مـنـهـم تـطـير

يــريــدون الزعـامـة وهـو أمـر — عـليـهـم بـعـد عـثـرتـهـم عـسير

وهـل بـعد الشهور السود منهم — تــعــود إليــهـمُ تـلك الشـهـور

يــعــللهــم سـفـيـرهـمُ بـمـا لا — يــصــدقـه مـن الأمـل السـفـيـر

مــهـازل ليـس يـرضـاهـا فـقـيـر — لعــيــشـتـه وإن هـلك الفـقـيـر

ومــن جــاءت غــنـائمـه جـزافـاً — تـــولاه فـــطــاح بــه الغــرور

هــل الدســتــور للأهـواء سـوق — ليــتَّجــر المــشـاور والمـشـيـر

وهل هو بين أيدي الرهط ملهىً — كـمـا يـلهـو بـدمـيـتـه الصغير

فـإن ثـاروا عـليـك وأنـت سـلمٌ — فــحـجَّتـُك القـويـة أن يـثـوروا

وإن آبــوا فـأنـت لهـم شـفـيـع — وإن تـابـوا فـأنـت لهـم غـفور

ومـا يـرضـيـك مـا تـجني عليهم — نــفــوســهـمُ وليـس لهـم مـجـيـر

وإن تــك أزمــة بــالنـاس حـلت — فــأنــت بـحـل أزمـتـهـم خـبـيـر

نـصـرتـك يـا ابن إقليمي وإني — لمــثــلك فــي رعـايـتـه نـصـيـر

فــخــور أنــت بــي فــيـه وإنـي — عـلى كـل العـبـاد بـك الفـخور

أقـر صـنـيـعَـك المـلك المـفـدى — وأيــد رأيــك الشـعـب الغـيـور

وأنــت بــكــل إعــجــاب خــليــق — وأنــت بــكــل تــكــريــم جـديـر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخورنق: الخَوَرْنَقُ : مجِلس الأكل والشَّراب عند الملوك. -: قصر بالعراق للنعمان الأكبر في دولة المناذرة قبل الإسلام؛ لَهْفي على الزَّمنِ القصيرِ ** بين الخورنقِ والسّدير (معـ).
  • امتد: امْتَدَّ يَمْتَّدُ امْتِداداً :- الشيءُْ انبسط؛ امتدَّ السهل أمام أعيننا.- بهم السيْرُ: طال؛ امتدَّت الرحلةُ بنا اسبوعاً كاملاً/ امتدَّ عُمُره/ امتدَّ به المرضُ، أي لبث زمناً طويلاً/ إمتدّ النهار في الصيف، أي صار طويلاَ.
  • بشير: البَشِيرُ : الحسن الوجه المتهلل؛ أخوك بشير الوجه.-: من يحمل خبراً مفرحاً فَلَمَّا أَنْ جَاءَ البَشِيرُ أُلْقَاهُ عَلَى وَجْههِ فَارْتدَّ بَصيراً.-: مُدوِّن الإنجيل عند المسيحيين.
  • حرير: الحَرِيرُ : الخيط الذي تُفرزه دودة القزّ وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً/ الحرير الطبيعيّ، هو حرير دودة القزّ/ الحرير الصناعيّ، هو الحرير المستخرج من الألياف والخشب أو من موادّ كيمياوية/ الحرير الصخريّ، هو …
  • صفيره: الصَّفِيرُ : كلُّ صوتٍ من الشفتين خالٍ من الحروف؛ سمعوا صفيرَ الحُراسِ فقاموا مذعورين.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة