نــعــم الضــمـان جـلوسـك المـيـمـونُ
الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نــعــم الضــمـان جـلوسـك المـيـمـونُ — للشـــرق وهـــو الآمـــن المـــأمــونُ
فــي مـثـل هـذا اليـوم قـامـت حـجـة — واهــتــز بــرهــان لمــصــر مــبــيــن
قـد كـان مـيـعـاد المـنـى فـوفى به — قــــدرٌ يــــجــــلُّ وعــــوده ويـــصـــون
وأتــاح للبــلد الأمــيــن مــتـوجـاً — حــســنـت بـه الدنـيـا وفـاز الديـن
ذكــرى جــلوســك للرعــيــة بــهــجــة — ولتــاج مــصــر وعــرشــهــا تـمـكـيـن
هــذي الرســائل والوفــود شــواهــد — أن الولاء عـــقـــيـــدة ويـــقـــيـــن
فــحــديــثــه ليــقــيــنــه مــتــتــبِّعٌ — وطـــريـــفـــه بـــتـــليـــده مــقــرون
فـي عـيـدك ابـتـهـل العـبـاد ضراعة — يــتــلمــســون الســلم وهــو ثــمـيـن
أمـنـت بـلايـا الحـرب مـصـر وإنـها — أدنــى إليـهـا واصـطـلتـهـا الصـيـن
كــان الذي رضــيــت بـه مـن دهـرهـا — واللّه مــرضــيــهــا بــمــا ســيـكـون
فــضـل الذي فـيـه اسـتـراح مـجـاهـد — ونـــجـــا طــريــد واطــمــأن رهــيــن
وســلا بــه فــيــمــا تــجــشـم عـالم — جـــدت بـــه مـــحـــن وطـــال أنـــيــن
النــاس تـفـنـى والحـديـد غـداً ولا — تــفــنـى عـوادي النـاس وهـي فـنـون
يــتــقــاتــلون عــلى حــطــيــم زائل — ولربــمــا قــتــل الخــديــن خــديــن
وارحــمــتــاه عــلى شــبــاب مـمـالك — غــاضــت مــيــاديــنٌ بــهــم وســنـيـن
كــانــوا أمـانـي أهـلِهـم وديـارهـم — فــدهــتــمُ قــبــل المــنــون مــنــون
حــتـام تـحـوي فـي القـبـور كـواكـب — واليــوم تــرتــشــف السـمـوم غـصـون
وإلام يــــحــــرق عــــالَمٌ مـــتـــألق — وإلام يـــغـــرق مـــاخـــر مــشــحــون
وإلام يــطــمــع هــادم فــي مــوحــش — تـــرتـــاع مــنــه بــصــائر وعــيــون
غـاض الدم المـسـفـوك حـتـى كاد من — جــزع يــســابــقــه الدم المــحـقـون
وأشــد مــن نــار الوغـى وحـديـدهـا — شـــجـــو عــلى شــهــدائهــا وشــجــون
لو يـسـتـطـيـع العـالم المسكون ما — حــمــل الأنــام العـالم المـسـكـون
مـسـتـغـنـيـاً بـالصـخـر لا يـهـتـاجه — للســـــيـــــئات وســــاوسٌ وظــــنــــون
لم يـجـن جـهـلٌ ما جنى العلم الذي — جــاز المــدى فــارتــد وهــو جـنـون
ذنـب جـنـاه عـلى البـسـيـطـة أهلها — لتــــنــــوء أجـــيـــال بـــه وقـــرون
أمـسـوا ومـمـا أحـدثـوا مـن نـارها — حـــوت ومـــن فـــولاذهـــا شــاهــيــن
وغـدا مـكـان ثـمارها المقذوف وال — مــشــبــوب والمــشــحـوذ والمـسـنـون
لو أغـنـت الحـق الشـرائع والنـهـى — مـــا أعـــوزتـــه كـــتــائب وحــصــون
يــا ويــل قــوم نــال مـنـهـم صـارم — مــا لم يــنــله مــنــهــم القـانـون
أولى بـمـن أكـل الحـشـا حـيـاً ومـن — شـــرب الدم الزقّـــوم والغــســليــن
مــن للقـويّ البـأس أليـق غـيـر مـن — يــقــوى بــه المــظـلوم والمـغـبـون
يـرجـو الضعيف الحول من عقباه ما — يــخــشــى المـذلُّ بـحـوله المـفـتـون
الفــتــح أعــجــز أن يــسـر مـمـلَّكـاً — يـــبـــكــي ســليــبٌ حــوله وطــعــيــن
والعـزل بـالمـلك الظـلوم أحـق مـن — حــكــم يــعــيــب فــتــوحــه ويــشـيـن
وأحــق بــالجــيـش العـظـيـم ونـصـره — مــن جــيـشـه التـأمـيـن والتـمـديـن
أنــذرت بــالحــرب العـوان وعـنَّ لي — مـــن كـــل شــعــب ســره المــكــنــون
والآن أحــلم بــاليــمــيـن تـمـدهـا — للصــلح مــن خــلف الســتـار يـمـيـن
يـدنـو الفـريـق من الفريق ويستوي — فــــي كــــل دعــــوى دائن ومـــديـــن
وعسى المعين على الجرائم والأذى — يـمـسـي عـلى الإحـسـان وهـو مـعـيـن
صــلح إلى طــول المــدى لا هــدنــة — فــيــهــا يــجــدد بــطـشـه المـوهـون
صــلح يــوفــق بــيـن أهـل الأرض لا — صـــلح مـــذل للضـــعـــيـــف مـــهــيــن
كــــلٌّ يـــودُّ الســـلم لولا خـــوفـــه — أن الســـلام مـــكـــيـــدة وكــمــيــن
نـادى مـن الأرض الجـديـدة فـردهـا — ورئيــســهــا وحــكــيــمــهــا ولســون
يـرجـو الذي بـالرفـق عـيـسـى نـاله — بــالبــأس مــوســى بـالغـنـى قـارون
يــضــع القــيـود لكـل ذي تـاج فـلا — يــبــغــي عــلى عـهـد الإخـاء خـؤون
قــامــت قــيــامـة كـل مـمـلكـة ومـن — بــعــد القـيـامـة يـرجـع التـكـويـن
ويــعـود هـذا الخـلق خـلقـاً طـيـبـاً — مــن طـبـعـه التـقـويـم والتـحـسـيـن
يـرعـى ويـرحـم بـعـضـهـم بـعـضاً فلا — ثــــأر ولا غــــل هـــنـــاك دفـــيـــن
للمــلك عــنــدك يــا فــؤاد مـسـائل — كـــبـــرى كــمــا تــرجــو له وشــئون
فــي كــل يــوم مــن زمــانــك مـوسـم — للمـــخـــلصــيــن يــســرهــم ويــزيــن
وإذا أردت فـــإن مـــصــر خــمــيــلة — وإذا أردت فــــإن مـــصـــر عـــريـــن
العــام وضَّاــح المــحــيــا مــقــبــل — والآس بــيــن يــديــه والنــســريــن
طــربــت بــبــشـراه البـلاد وهـزهـا — شــــوق إلى آمــــالهـــا وحـــنـــيـــن
يـهـدي السـلام إلى الأنـام وسيمة — أيــــامــــه ولكــــل أمــــر حــــيــــن
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ابتهل: ابْتَهَلَ يَبْتَهِلُ ابْتِهالاً :- إلى الله: تضرّع واجتهد في الدعاءثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ على الْكاذِبِينَ.
- الضمان: الضَّمَانُ : مصــ.-: الكفالةُ والالتزام؛ قدَّم ضماناً بتنفيذ المشروع.-: حمايةُ شخص من ضررٍ يهدِّده أو التعويض عن ضرر وقع عليه/ الضَّمانُ الاجتِماعيُّ، هو قيامُ الدولةِ أو المؤسَّسة بإعانةِ المحتاجين بتقديم نفقاتِ التعليم …
- الميمون: المَيْمُونُ : ذُو اليُمْنِ والبَرَكةِ؛ (سِرْ عَلَى الطَّائِر المَيْمُون).
- الولاء: الوَلاَءُ [ ولي]: المِلْكُ.-: القُربُ.-: القَرَابَةُ؛ بَيْني وبين جاري وَلاءُ.-: النُّصْرَةُ؛ عُرِفَ هذا الشخصُ بولائه لجماعة المعارضة.-: المحبّةُ.-: التتابعُ؛ جاؤوا ولاءً.
- بتليده: جمع: أَتْلادٌ. [ت ل د]. 1."تَرَكَ الأبُ مالاً تَليداً" : إِرْثاً. 2."يَتَمَتَّعُ بِمَجْدٍ تَليدٍ" : بِمَجْدٍ قَدِيمٍ، أَصيلٍ، تالِدٍ.
- برهان: البُرْهَانُ : البيّنة الواضحة وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أُنْ رَأىَ بُرْهَانَ رَبِّهِ -: الحجة القاطعة، قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ -: في الفلسفة، القياس الذي يتألف من مقدمات يقينية …
- تمكين: [م ك ن]. (مصدر مَكَّنَ). "سَعى إلَى تَمْكِينِهِ مِنَ النَّجَاحِ" : جَعْلُهُ مُتَمَكِّناً مِنَ النَّجَاحِ.