أيــا رَنَّةـ النـاعـي بِـسُـعـدي تـأيّـدي

الشاعر: داود بن عيسى الأيوبي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء

هذه القصيدة من شعر داود بن عيسى الأيوبي، من العصر الأيوبي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أيــا رَنَّةـ النـاعـي بِـسُـعـدي تـأيّـدي — عـــلى كـــبـــدٍ حَـــرَّى وجَــفــنٍ مُــســهَّدِ

ورفـــقـــاً بــمــحــزونٍ أُصــيــبَ بــلُبّهِ — فــأصــبــحَ مــوصــوفــاً بــعـقـلٍ مُـشـرّدِ

ألمَّ بـــهِ طـــيـــفٌ مِـــن الحــنِّ طــارِقٌ — وقـــد كـــان ذا رأيٍ وقـــولٍ مُـــســدَّدِ

أتــيــتِ فــؤاداً بــالرزّايـا مُـحـرّقـاً — فــأصــليــتـهِ فـي جـمـرِ غَـمّـاءَ مُـوصـدِ

وأجــريــتِ دمــعــاً لم يـزل مـتـحـدراً — غـداةَ اجـتـمـاعِ الشـمـلِ خوفَ التبدُّدِ

أعـيـنـي جـودا مـا تـبـقّـت حُـشـاشـتـي — بــدمــعٍ كــســكــبِ العــارضِ المـتـردِّدِ

فــإنــمــكــا ان لم تـجـودا اخـالُهـا — تــقــطــعُ مــن حــرِّ الأسـى المـتـوقـدِ

فــأســبــلتــا دمــعـاً كـأنَّ انـحـدارهُ — جُــمــانٌ تــداعــى مِــن كـثـيـبٍ مـمـهـدِ

بـكـيـتُ الى أن قـرّحَ العـيـنَ دمـعُهـا — وســـالَ دمـــاً فــي خــدّي المُــتــخــدِّدِ

تـــحـــدرَ دُرّاً ثــمَّ أقــبــلَ عــنــدمــا — كــــمـــجـــلوّةٍ فـــي أبـــيـــضٍ ومُـــورّدِ

لقــد صــار دمــعـي مـألفـاً لجـفـونـهِ — اذا رامَ نُــقــصــانــاً يــقــولُ له زِدِ

يُــرى واقــفـاً مِـن كـثـرةٍ وهـو مـائرٌ — وأنــي لهــا بــالواقــفِ المــتــجـمـدِ

أرى زهــرةَ الدَّنـيـا بـعـيـنٍ مـريـضـةٍ — عــليــهــا حــجــابٌ مــن زُجــاجٍ مـمـردِ

امــعـصـوبـةً يـا نـورَ عـيـنـي تـرحّـلت — ركــابُــكِ عــنّـي أم بِـقـصـدِ التـعـمُّدش

رحـــلتِ بـــقــلبٍ أنــتِ ســاكــنــةٌ بــهِ — وخــلّفــتِ جــســمــاً للهــمـومِ بـمـرصـدِ

وأقــفــرتــنــي مــن كــلِّ لذّةِ عــيـشـةٍ — وكــنــتُ غــنـيّـاً فـيـكِ مـمـتـلئ اليـدِ

فــقــدتُــكِ كــالظــامــي أضــلَّ سـقـاءهُ — وقــد قـالتِ الآرامُ فـي ظـهـر فـدفـدِ

لئن كـنـتِ قـد غُـيـبـتِ عن ضوءِ ناظري — لأنــتِ اذاً مِـن نـورِ قـلبـي بـمـشـهـدِ

ولو كــان هـذا المـوتُ يـطـلبُ فـديـةً — ويــقــبــلُ مــمـن بـالكـرائم يـفـتـدي

بــذلت له شــطــر الحــيـاةِ مـسـارعـاً — وسُــقــتُ له طــوعـاً طَـريـفـي ومُـتـلدِي

ولو أنّهُ يُـــلقـــى بـــأســـمــرَ ذابــلٍ — وابــيــضَ مــاضـي الشّـفـرتـيـنِ مـهـنـدِ

لجـــالدهُ مَـــن لم يــزل مــتــطــلِبّــاً — لمــجــدٍ أثــيــلٍ بـاسـتـلابِ المـمـجّـدِ

فَتىً لا يهابُ الموتَ في حومةِ الوَغى — ولا يُهــمِــلُ الكــرّاتِ عــنـدَ التـلدُّدِ

يُهـــدّمُ بـــنــيــانَ الصــفــوفِ بــشــدّةٍ — ولو أنَّ ســورَ الصّــفِ يـبـنـى بِـجـلمـدِ

وفـي مـثـلِ سُـعـدي يـبذلُ المرءُ نفسه — ويَــغــشـى حِـمـام المـوتِ غـيـرَ مُـصـرّدِ

ولكــنَّهــُ الخــطــبُ الذي ليـس يُـتـقّـى — بــغــيــرِ اصـطـبـارٍ أو بـغـيـرِ تَـجـلُّدِ

ولو كــان لي قــلبٌ مــطــيــعٌ عــذلتُهُ — وأركــبــتُه طُــرقَ اللبّــيــبِ المُـسـدّدِ

وألزمــتُه الســلوانَ عــنــكِ كــراهــةً — وان كـان لا يـأتـي عـلو نحوِ مقصدِي

لأُبــقِــي عــلى نــفـسٍ تـردَّدُ مِـن أسـىً — لدى جـسـدٍ فـي السُّقـمِ بـادي التـردُّدِ

ولكـــنَّنـــي أحــيــا بــقــلب مُــخــالفٍ — أُطِـيـعُ فـيـسـتـعـصـي وأغـضـي فـيـعتدي

سـأبـكـيـكِ يـا سُـعدي حياتي فإن أمت — بــكــتـكِ عـظـامـي فـي قـرارة مـلحـدِي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اجتماع: الاجْتِماعُ : مصــ.-: الانضمام/ اجتماع المحاق، أي لقاء الشمس والقمر في جزء من فلك البروج/ عِلْمُ الاجتماع، هو علم يبحث في المجتمع البشري من حيث تركيبه وأشكاله وتطوره.
  • اخالها: أَخَالَ يُخِيلُ أخِلْ إٍخَالَةً [خول وخيل]: - ـه أو فيه: توسَّم فيه؛ أخال فيه الخير. - الشيءُ: اشتبه وأشكل؛ هذا الأمرُ لا يُخيل.- تِ الناقةُ: كان في ضرعها لبن.
  • التبدد: تَبَدَّدَ يَتَبَدَّدُ تَبَدُّداً : تفرّق؛ تبدَّد أهلُ القرية بعد إصابتها بالزلزال وتهدّمها.- القومُ البرتقالَ: اقتسموه حصصاً.
  • الحن: ألْحَنََ يُلْحِنُ إلْحاناً :- في كلامه: أخطأ؛ تضلَّع من اللّغة فما يُلحنُ قطُّ.- ـه القولَ: أفهمه إيَّاه؛ أَلحَنَهُ معنى مالَمَّح به من قول.
  • العارض: العَارِضُ : فا.-: المانع أو الحائل؛ عرضَ له عارضٌ منعه من المجيء.- من الأمور: العابر أو غير الدائم؛ جرى خلافٌ عارضٌ بين الصديقين؛ هذا حبٌّ عارض/ إجازة عارضة، إجازة تمنح للموظف بسبب طارئ طرأ له.-: صفحة الخدّ أو صفحة العنق …
  • المتردد: المُتَرَدِّدُ : فا.- في الأمر: الذي اشتبه فيه فلم يكن ثابتاً فيه؛ كان متردِّداً في اتِّخاذ الموقِف الملائِم.-: المختلِف إلى مجلس أو مكان؛ كان من المترددين على مجالس العلم وحلقات البحث.- في الجواب ونحوه: الذي تعثَّر لسانُ …
  • المتوقد: المُتَوَقِّدُ : فا.-: الظّريف.-: المُضيءُ؛ كان نجم الشَّاعر متوقّداً.- من القلوب: السريع التوَقُّدِ في النّشاط والمَضَاءِ؛ كان متوقِّد القلب والذّهن.
  • الناعي: النَّاعِي [ نعي]: فا.-: الّذي يأتي بخبر الميِّت.-: المُشيِّعُ؛ مشى النّاعونَ خلفَ النَّعْشُ ج ناعونَ ونُعَاةٌ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة