ألهـــي ألهـــي أنــتَ أعــلى وأعــلمُ
الشاعر: داود بن عيسى الأيوبي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر داود بن عيسى الأيوبي، من العصر الأيوبي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألهـــي ألهـــي أنــتَ أعــلى وأعــلمُ — بـمـحـقـوقِ مـا تُـبدي الصُّدورُ وتكتمُ
وأنــتَ الذي تُــرجــى لكــلِّ عـظـيـمـةٍ — وتُـخـشـى وأنـتَ الحـاكـمُ المـتـحـكّـمُ
الى عـلمـكَ الفـعـليِّ أشـكـو ظلامتي — وهــل بــســواهُ يُــنــصَــفُ المــتـظـلمُ
أبــثُّ جــنـايـاتِ العـشـيـرةِ مـعـلنـاً — الى مـن بـمـكـنـونِ السّـرائرِ يـعـلّمُ
أتــيــتــهُــمُ مــسـتـنـصـراً مُـتـحـرِّمـاً — كـمـا يـفـعـلُ المـسـتـنـصِـرُ المتحرِّمُ
أتـيـانـهـمُ نـبـغـي انـتصاراً بأمِّهم — كـمـا يـفـعـلُ الأعـمـامُ حـيـن تـؤمّمُ
فآووا وما وَقُّوا وفاهوا وما وَفوا — وضــنُّنــوا فــطـنّـوا والهـدانُ مُـوهَّمُ
فــلمــا أيـسـنـا نـصـرهـم ونـوالهـم — رمــونــا بــأفـكِ القـولِ وهـو مُـرجَّمُ
وقُــطِّعــَ مــنّــي مــا أُمــرتُ بــوصــلِهِ — وأحــلالُ أبــعــادِ القـرابـةِ يَـحـرُمُ
وَلهـي التـي استذرت برحماكَ والذي — بــرُحــمـاكَ يـسـتـذري يُـجـارُ ويُـرحـمُ
فــواصِــلُهــا فــي نــعــمــةٍ مُــتـخـدَّمٌ — وقــاطــعُهــا فــي نــقــمــةٍ مُــتـخَـرَّمُ
فـهـذا لأجـلِ الوصـلِ يُـدنـي ويبتدي — وذاكَ لأجـلِ القـطـعِ يُـقـصـي ويـفـصمُ
غُــرِرتُ بــأنِّيــ ضـيـفُ غـيـظِ بـنِ مُـرَّةٍ — وأضـيـافُهـا تـكـلا حِـفـاظـاً وتُـكـرمُ
فـمـا راقـبـوا حـقَّ الدُّخـولِ عـليـهمُ — ولا مِـن اهـانـاتِ الضـيـوفِ تـذمَّموا
أذلُّوا عــزيــزاً هــان فـيـكَ تـرفُّعـاً — وكــلُّ مــهــانٍ فــيـكَ يـعـلو ويَـعـظـمُ
تـغـانـوا عـلى فـقـري اليكَ بمالِهم — وكــلُّ فــقـيـرٍ فـيـكَ يَـغـنَـى ويَـغـنـمُ
مـليـكـيَ تـعـلونـي المـلوكُ بـقهرِها — وأنـــتَ مـــلاذي مــنــهــم وهــمُ هــمُ
فـحـسـبـي اعـتـصـامـاً أنَّني بكَ لائذٌ — اذا هُــــزَّ خَــــطـــيٌّ وجُـــرِّدَ مِـــخـــذَمُ
ألســتَ الذي لاذَ الخــليـلُ بـلطـفـهِ — ونُــمــرُودُ فــي اجـهـاضـهِ مُـتـجـهـضِـمُ
تُــردِّدُهُ فــي مــارجِ النــارِ سُــلطــةٌ — وأُلهـوبُهـا فـي الجـوِّ يَـضـري ويَضرِمُ
فــقــلتَ لهــا كُــونــي فـبُـرِّدَ حـرُّهـا — وأمـرُكَ فـي الأكـوانِ يـجـري ويَـجزِمُ
ويــونــسُ اذ يــدعــو رجـاءً وخـيـفـةً — وقــد ضـمَّهـُ بـطـنٌ مِـن الحـوتِ مـظـلمُ
يــنـاديـكَ مـنـه وهـو يـمـرجُ بـطـنـهُ — يُــســاحــلُ أحـيـانـاً وحـيـنـاً يُـيـمِّمُ
فَــرُدَّ مِـن البـلوى مُـحـاطـاً مـسـلّمـاً — ومـن مـركـزِ البـلّوى يُـحـاطُ المُسلّمُ
ويــعــقــوبُ اذ وافـى ذراكَ مـسـلّمـاً — وايـاكَ فـي الحـاجـاتِ يأتي المُسلّمُ
اذا ردَّهُ يــــأسٌ تــــعــــاظــــمَ أوقُهُ — دعــاهُ رجـاءٌ فـي امـتـنـانـكَ أعـظـمُ
رَددَتَ اليــه بــالقــمــيــصِ بــصــارَهُ — تــكــنَّفــهُ داءُ العَــمـى وهـو أبـهـمُ
فــبــدّلتَ بــؤســاهُ بـنـعـمـاكَ عـنـده — كــذلكــمُ المـخـتـارُ يـبـلى ويَـنـعـمُ
ويــوســفُ اذ بـالسـجـنِ قـدَّرت مـلكـهُ — يــعــادُ اليــه الطّــرفُ وهــو مُـطـهَّمُ
وسُــقــتَ اليــهِ والديــه كــليــهـمـا — واخــوتــهُ والأمــر للأمــرِ يُــبــرَمُ
ومـوسـى غـداةَ البـحرِ والبحرُ زاخرٌ — أواذيُّهــُ تَــحــطُـو الجـبـالَ وتـحـطِـمُ
أمــرتَ بــهِ فــانــشـقَّ طـوعـاً أديـمُهُ — لديــه كــمــا شُــقَّ الرِّداءُ المُـسـهَّمُ
فـنـعَّمـتـهُ بـالأمـنِ مِـن بـعـدِ خـيفةٍ — وكــلُّ شــقــيّ فــيــكَ فــهــو المُـنـعَّمُ
وأحــمــدُ اذ أخــفــيــتــهُ لظــهــورِه — يُــواريــهِ شِــقٌّ مِــن تِهــامــة أبـكـمُ
وقِــدرُ بــنــي فُهــرٍ يــفــورُ عــداوةً — تُــصــرِّحُ أحـيـانـاً وحـيـنـاً تُـجـمـجِـمُ
يـريـدُ بـهِ فـي الأرضِ امضاءَ حكمِها — وحـكـمُـكَ أمـضـى فـي السـمـاءِ وأحكمُ
فــلمّـا أتـاهُ النَّصـرُ مـنـكَ مُـتـمِّمـاً — ليــظــهـر مـنـه القـهـرُ وهـو مُـتـمَّمُ
أتــانـا بـنـورِ الاهـتـداءِ مُـكـرِّمـاً — كـذلكَ فـي الأنـوارِ يُـؤتـى المـكرمُ
بـهِ يـهـتـدي مـن يـنـتـديـكَ مـيـمـماً — كــذلك بــالمــهــديِّ يُهـدى المُـيـمـمُ
بـأسـمـائكَ اللاتـي أجـنّـضت صدورُهُم — ومـا عـلمـوا مـن سِـرِّهـا فـتـعـلّمـوا
وتــخـصـيـصـك اللهـم أحـمـدَ بـعـدَهـم — بــهــديـكَ فـهـو الخـاتـمُ المـتـخـتَّمُ
أغِـثـنـا أغِـثنا مِن عِدانا يكن لنا — بـكَ النّـصرُ حتى يُخذلُوا ثم يُهزموا
لنــدركـهُـم مِـن بـأسِهـا فـي كـتـائبٍ — تــهُــدُّ صــنــاديــدَ المــلوكِ وتَهــدمُ
فـنـسـقـيـهـمُ كـأسـاً سـقـونا بمثلِها — ونَـعـفُـو ونَـسـخـو اذ سَطَوا وتلوَّموا
طـلبـنـا جـليـلاً مِـن عـظـيـمٍ وانَّمـا — يــجــودُ بــجـلِّ المـكـرمـاتِ المـعـظَّمُ
كـــذلك نـــرجــو مــنــكَ آل مــحــمــدٍ — أبي بكرٍ ان لا يُستهانوا ويهضموا
فـجـدِّد لنُـعـمـاكَ القـديـمـة عـنـدنا — حـــديـــثَ أيـــادٍ لفـــظُهــا يُــتــرنَّمُ
فــنــصــرُكَ مــجــهــولٌ لنــا ومُــعــجَّلٌ — وبِــرُّكَ مــعــلومٌ لنــا فــهــو مُـعـلمُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحاكم: الحَاكِمُ : فا.-: صاحب السلطة؛ الحاكم الماهر في فنِّ حكم الرِّجال هو الذي يستغلُّ عيوبهم لردع فسادهم.-: القاضي فَاصْبِروا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الحَاكِمِينَ. - بأمره: الذي لا يُردُّ له أمْرٌ/ ال …
- الفعلي: فعل: الفِعل: كِنَايَةٌ عَنْ كُلِّ عَمَلٍ متعدٍّ أَو غَيْرِ متعدٍّ، فَعَلَ يَفْعَلُ فَعْلًا وفِعْلًا، فَالِاسْمُ مَكْسُورٌ وَالْمَصْدَرُ مَفْتُوحٌ، وفَعَلَه وَبِهِ، وَالِاسْمُ الفِعْل، وَالْجَمْعُ الفِعَال مِثْلُ قِدْح وق …
- المتحكم: متح: المَتْحُ: جَذْبُكَ رِشاءَ الدَّلْو تَمُدُّ بِيَدٍ وتأْخذ بِيَدٍ عَلَى رأْس الْبِئْرِ؛ مَتَحَ الدلوَ يَمْتَحُها مَتْحاً ومَتَح بِهَا. وَقِيلَ: المَتْحُ كَالنَّزْعِ غَيْرَ أَن المَتْحَ بِالْقَامَةِ، وَهِيَ البَكْرَةُ؛ …