كم أرجع الزفرات في أحشائي
الشاعر: ابن المقرب العيوني · البحر: الكامل
«كم أرجع الزفرات في أحشائي» من شعر ابن المقرب العيوني، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كَم أُرجِعُ الزَفرَاتِ في أَحشائي — وإلامَ في دارِ الهَوانِ ثوائي
لم يَبقَ مِنّي مِن مُساوَرَةِ الأَذى — وَالضَّيمِ غَيرُ حُشاشَةٍ وَذماءِ
في دارِ قَومٍ لَو رآهُم مالِكٌ — وَهُمُ بِأَحسَنِ مَنظَرٍ وَرُواءِ
لَرَثى لِأَهلِ النارِ كَيفَ يَراهُمُ — وَهُمُ لَهُم فيها مِنَ القُرَناءِ
ثَكِلتهُمُ الأَعداءُ إِنَّ حَياتَهُم — غَمُّ الصَّديقِ وَفَرحَةُ الأَعداءِ
أَموالُهُم لِذَوي العَداوَةِ نُهبَةٌ — وَعَنِ المَكارِمِ في يَدِ الجَوزاءِ
لا يُعرَفُ المَعروفُ في ساحاتِهم — إِلّا كَما يُحكى عَنِ العَنقاءِ
جَلَدُ الجَمالِ عَلى الهَوانِ وَفيهمُ — ضَعفُ الدَبا وَتَلَوُّن الحِرباءِ
وَإِذا اِبتَدَوا بَحثُوا البَذا فَكَأَنَّهُم — دُجَجٌ تَباحَثُ عذرَةً بِفَضاءِ
عُميٌ عَنِ الإِحسانِ إِلّا أَنَّهُم — أَهدى إلى لُؤمٍ مِنَ الزَّرقاءِ
صُمٌّ عَنِ الحُسنى وَلَكِن طالَما — سَمِعوا كَلامَ الحُكلِ في العَوراءِ
جَعَلوا المِحالَ إِلى المُحالِ ذَرائِعاً — تُغني عَنِ البَيضاءِ وَالصَّفراءِ
عَجباً لَهُم وَذَوو النُّهى ما إِن تَرى — عَجَباً سِوى ما هالَ قَلبَ الرَائي
أنفٌ بِأَعنانِ السَّماءِ مُظِلَّةٌ — وَاِستٌ تُوَبِّعُ في قَرارِ الماءِ
وَيُفاخِرونَ بِمَعشَرٍ دَرَجوا وَلَم — تَدرُج جِبالُ الرَملِ بِالبَيضاءِ
هَبهُم أُبُوَّتَهُم وَلَكِنَّ الخَرا — مَعَ خُبثِهِ يُنمى إِلى الحَلواءِ
لَيسَ العِظامِيُّ الفَخارَ بِمُدرِكٍ — شَرَفَاً بِباقي رِمَّةٍ كَهباءِ
لَكِن عِصامِيٌّ كَفَتهُ نَفسُهُ — شَرَفَ الجُدودِ وَمَفخَرَ الآباءِ
ما لِلعظامِ وَلِلفَخارِ وَكُلُّهُم — في سِربِهِ كَبَلِيَّةٍ عَمياءِ
خَلّوا الفَخارَ لِمَعشَرٍ أَولوكُمُ — ذُلَّ الهَوانِ بِغِلظَةٍ وَجَفاءِ
مَسَحوكُمُ كَالضَّبعِ حَتّى أُوثِقَت — جُددُ الجِبالِ بِرِجلِها العَرجاءِ
وَتَبادَرُوها بَعدَ مَسحِهمُ لَها — سَحباً عَلى البَوغاءِ وَالحَصباءِ
وَالذَّبحُ غايَتُها وَهَل ذو إِحنَةٍ — يَرضى بِدونِ الخُطَّةِ الشَنعاءِ
ما فَخرُ فَدمٍ ما لهُ في مُلكِهِ — لَو شاءَ مِن أَخذٍ وَلا إِعطاءِ
ما جَمَّعوا مِن سِكَّةٍ مَأبورَةٍ — أَو مُهرَةٍ مَأمورَةٍ غَرّاءِ
فَلِكُلِّ شاوِيٍّ وَراعي هَجمَةٍ — جافٍ خَبيثِ العَرفِ وَالشَحناءِ
وَبَقِيَّةُ المالِ المُحرَّزِ قِسمَةٌ — أَرَّثتَهُ في أَعبُدٍ وَإِماءِ
يا لَلرّجالِ أَلا فَتىً ذُو نَجدَةٍ — يَحمي بِمُنصلِهِ عَلى العَلياءِ
تااللَّهِ أُقسِمُ لَو دَعَوتُ بِنُدبَتي — حَيّاً لَلبّى دَعوَتي وَنِدائي
لَكِنَّني نادَيتُ مَوتى لَم تَزَلَ — أَشباحُهُم تَمشي مَعَ الأَحياءِ
أَلِفوا الهَوانَ فَلو تَناءى عَنهُمُ — لَسَعوا لِبُغيَتِهِ إِلى صَنعاءِ
لِلّهِ قَومٌ مِن ذُؤابَةِ جَعفَرٍ — لَم يُغمِضوا جَفناً عَلى الأَقذاءِ
لَمّا رأَوها أَنَّها هِيَ صَمَّمُوا — تَصميمَ تَغلِبَ وائِلِ الغَلباءِ
حَتّى سَقوا عَلَلاً صُدورَ سُيوفِهِم — عَلَقاً يُبَرِّدُ غُلَّةَ الشَحناءِ
تَرَكوا لُعيباً في مئينٍ أَربَعٍ — جَزراً قُبَيلَ تَنوّرِ اِبنِ ذُكاءِ
فَهُناكَ طابَت خَيبَرٌ وَاِستَبدَلَت — مِن بَعدِها السَّرّاءَ بِالضَرّاءِ
ما ضَرَّ أَشباهَ الرِّجالِ لَوَ اِنَّهُم — فَعَلوا كَفِعلِ أُولَئِكَ النُجَباءِ
فَالمَوتُ خَيرٌ مِن حَياتِهِمُ الَّتي — كَحَياةِ نونٍ باتَ في بَهماءِ
أَو هاجَروا في الأَرضِ فَهيَ عَريضَةٌ — فَالتّيهُ خَيرٌ مِن حِمى الأَحساءِ
لَكِنَّهُم مِثلُ القَنافِذِ إِذ تَرى ال — عُقبانِ تَستَلقي عَلى الأَقفاءِ
يا حَبَّذا بَقَرُ العراقِ فَإِنَّها — لَأَشَدُّ مَحميَةً وَخَيرُ وَفاءِ
كَم جَدَّلَت مِن ضَيغَمٍ بِقُرونِها — وافى لِيَقهَرَها عَلى الأَبناءِ
بَل حَبَّذا طَيرٌ يَعومُ بِمائِها — طَوراً وَيَرعى النَّجمَ بِالصَّحراءِ
ما رامَهُ البازِيُّ مِنهُ بِسَطوَةٍ — فَحَمَتهُ شَوكَةُ مِخلَبٍ حَجناءِ
بَل يَعتَوِرنَ قذالَهُ فَإِذا اِمتَلى — سُكراً وَنالَ الضَّيمَ بَعدَ إِباءِ
جَزَّرنَهُ فَقَسمنَهُ حَتّى قَضى — في لُجَّةٍ مَسجُورَةِ الأَرجاءِ
يا صاحِ قَد أَزِفَ الرَّحيلُ فَقَرِّبَن — لِلسَّيرِ كُلَّ شِمِلَّةٍ وَجناءِ
ما عُذر حُرٍّ في المُقامِ بِبَلدَةٍ — آسادُها ضَربٌ مِنَ المعزاءِ
لا بِالرِّجالِ وَلا الجَواميسِ اِقتَدَوا — عَدِمُوا الحَياةَ وَلا بِطَيرِ الماءِ
فَالبَرُّ أَوسَعُ وَالمَناهِلُ جَمَّةٌ — وَالبُعدُ مُقتَربٌ عَلى الأَنضاءِ
وَبِجانِبِ الزَوراءِ لي مُستَوطَنٌ — إِن شِئتُ أَو بِالمَوصِلِ الحَدباءِ
في حَيثُ لا أَلقى الحَسودَ أَخا شجاً — تَغلي مَراجِلُهُ عَلى الخُلطاءِ
وَبِحَيثُ إِخوانُ الصَّفاءِ يَضُمُّها — حُسنُ الوفاءِ وَشِيمَةُ الأُدَباءِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحرباء: الحِرْبَاءُ : دُويبَّةٌ معروفة بالتلوّن للتشبه بما حولها للتخفي، يُضْرب بها المثَل في الحزم والتلوّن/ فُلانٌ أحْزَمُ من حِرباء/ تلوَّن تلوُّن الحرباء ج حَرابِىُّ.
- الدبا: دبأ: دَبَّأَ عَلَى الأَمرِ: غَطَّى؛ أَبو زَيْدٍ: دَبَّأْتُ الشيءَ ودَبَّأْتُ عَلَيْهِ إِذَا غَطَّيْتَ عَلَيْهِ. ورأَيت فِي حَاشِيَةِ نُسْخَةٍ مِنَ الصِّحَاحِ: دَبَأْتُه بالعَصا دَبْأً: ضَرَبْته.
- العنقاء: العَنْقَاءُ : طائر متوهم لا وجود له؛ كان يقال (ثلاثة لا وجودَ لهم، الغُولُ والعنْقاءُ والخِلُّ الوفي).
- القرناء: القَرْنَاءُ :- من الحيّات: التي لها لحمتان في رأسها كأنهما قَرْنان وأكثر ما يكون ذلك في الأَفاعي.
- ثوائي: ثوا: الثَّواءُ: طولُ المُقام، ثَوَى يَثْوي ثَواءً وثَوَيْتُ بِالْمَكَانِ وثَوَيْته ثَواءً وثُوِيّاً مِثْلُ مَضَى يَمْضِي مَضاءً ومُضِيّاً؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ، وأَثْوَيْت بِهِ: أَطلت الإِقامة بِهِ. وأَثْوَيْته أَنا …
- حياتهم: [ح ي ي]. : شُعْبَةٌ مِنَ الحَيَوَانَاتِ الزَّحَّافَةِ. مُتَعَدِّدَةُ الفَصَائِلِ وَالرُّتَبِ حَسَبَ وَضْعِ أسْنانِهَا.