صدت فجذت حبل وصلك زينب

الشاعر: ابن المقرب العيوني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

«صدت فجذت حبل وصلك زينب» من شعر ابن المقرب العيوني، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

صَدَّت فَجَذّت حَبلَ وَصلِكَ زَينَبُ — تِيهاً وَأَعجَبَها الشَبابُ المُعجِبُ

وَلَطالَما فَعَلَت تُطيلُ مُرورَها — وَتَجِيءُ عَمداً كَي تَراكَ وَتَذهَبُ

لا تَعجَبَن يا قَلبُ مِن هِجرانِها — فَوِصالُها لَو دامَ مِنهُ أَعجَبُ

أَغرى المَليحَةَ بِالصُدودِ ثَلاثَةٌ — نَأيٌ وَإِقلالٌ وَرَأسٌ أَشيَبُ

فَاِضرِب عَن اِستِعتابِها صَفحاً فَما — ذَو الشَيبِ وَالإِفلاسِ مِمَّن يَعتِبُ

وَاِستَبقِ ماءَ الوَجهِ فيهِ وَكُن بِهِ — حَجِياً وِلا تَقُلِ القُلوبُ تَقَلَّبُ

وَلَئِن طَمِعتَ بَأَن تُريعَ وَتَرعَوي — وَالحالُ تِلكَ فَمَرحَباً يا أَشعَبُ

يا حَبَّذا وَادي الحَساءِ فَإِنَّهُ — لَو ساءَني وادٍ إِليَّ مُحَبَّبُ

يا حَبَّذا دَربُ السَّليمِ وَحَبَّذا — ذاكَ القَطينُ بِهِ وَذاكَ المَلعَبُ

وَعِصابَةٌ فارَقتُهُم لا عَن قِلىً — مِنّي وَلا لي غَيرُ وَالدِهِم أَبُ

وَكَريمَةُ الطَرفينِ ذِروَةُ وائِلٍ — آباؤُها وَجُدودُها إِذ تُنسَبُ

شاطَرتُها شَرخَ الشَبابِ وَماؤُهُ — يَجري وَجَذوَةُ نارِهِ تَتَلَهَّبُ

لا تَحسَبُ الأَيّامَ تُبلي جدَّةً — أَبَداً وَلا بَردُ الشَبيبَةِ يُسلَبُ

وَبَعِيدَةٍ الأَقطارِ طامِسَةِ الضُّوى — تِيهاً تَموتُ بِها الظِبا وَالأَرنَبُ

يَتشابَهُ الطّرفُ المُجَلّلُ إِن بَدا — في عَينِ سالِكِ جَوِّها وَالثَعلَبُ

أَقحَمتُها شَرجَ النَّجاءِ شِمِلَّةً — أَحَداً يُباريها كمَيتٌ مُذهِبُ

ما لي بِها مِن صاحِبٍ إِلّا هُما — وَمُهَنَّدٌ عَضبٌ وَقَلبٌ قُلّبُ

وَلَقد حَلَبتُ الدَهرَ أشطُرَ نابِهِ — وَعَرَفتُ ما يُبدي وَما يَتَغَيَّبُ

فَإِذا مَوَدَّةُ كُلِّ مَن أَصفَيتُهُ — وُدّي لَدى الحاجاتِ بَرقٌ خُلَّبُ

يا هاجِرَ الأَوطانِ يَطلُبُ ماجِداً — يَلجا إِلَيهِ مِن الزَمانِ وَيَهربُ

اِنزل عَلى الملكِ الَّذي بِفنائِهِ — تُلقى الرِّحالُ وَيَستَريحُ المُتعَبُ

اِنزل عَلى البَحرِ الخِضَمِّ فَما بَقى — مَلكٌ سِواهُ بِهِ تُناخُ الأَركُبُ

اِنزل عَلى الطَّودِ الأَشَمِّ فَإِنَّهُ — حِصنٌ يُحاذِرُهُ الزَمانُ وَيرهبُ

اِنزل عَلى النَدبِ الهُمامِ فَما تَرى — أَحَداً سِواهُ إِلى المَكارِمِ يَرغَبُ

مُتَوَقِّدُ العَزماتِ يُخشى بَأسُهُ — وَيَخافُ صَولَتَهُ الهِزَبرُ الأَغلَبُ

أَمضى مِن الصِّمصامِ عَزماً وَالدِما — تَكسو المَناكِبَ وَالنُفوسُ تُسَلَّبُ

وَالبيضُ في أَيدي الكُماةِ ضِياؤُها — يَطفو مِراراً في الغُبارِ وَيَرسُبُ

وَكَأَنَّ أَطرافَ الأَسِنَّةِ أَنجُمٌ — شُهبٌ وَداجي النَّقعِ لَيلٌ غَيهَبُ

في مَعرَكٍ عاثَ الرَدى في أَهلِهِ — فَمُعَفَّرٌ وَمُضَرَّجٌ وَمُقَعضَبُ

أَلِفَ الحُروبَ جَوادُهُ فَكَأَنَّهُ — مِن ماءِ هاماتِ الفَوارِسِ يَشرَبُ

يَهوي اِنقِضاضاً في المكَرِّ كَما هَوى — لِقَنيصَةٍ حَجنُ المَخالِبِ أَشهَبُ

ما صَبَّحَت داراً هَوادي خَيلِهِ — إِلّا وَقامَ المَوتُ فيها يَخطُبُ

لِلّهِ دَرُّكَ أَيُّ فارِسِ نَهمَةٍ — وَاليَومُ يَومٌ بِالجِيادِ عَصَبصَبُ

وَمَلاذِ مَكروبٍ وَعِصمَةٍ آمِلٍ — أَذكى الرَجاءَ بِهِ وَعَزَّ المَطلَبُ

لَم يُمنَعِ العافونَ إِلّا عِرضَهُ — وَالعِرضُ عِندَ ذَوي النُهى لا يُوهَبُ

نَفسٌ لِعَمري مُرَّةٌ وَخلائِقٌ — أَحلى مِن الماءِ الزُلالِ وَأَعذَبُ

يَفديكَ يا خَيرَ المُلوكِ مَعاشِرٌ — ظَهَرُوا وَلَكِن عِندَما ظهرُوا غَبُوا

إِن يُمدَحوا غَضِبُوا عَلى مُدّاحِهِم — خَوفَ الجَزاءِ وَإِن هُجُوا لَم يَغضَبوا

أَموالُهُم فَوقَ السِماكِ وَجاهُهُم — يَغلو عَلى مُستامِهِ إِذ يُطلَبُ

جَعَلوا وِقاءَ حُطامِهم أَعراضَهُم — فَغَدَت تُمَزَّقُ في البِلادِ وَتُنهَبُ

فَلِذاكَ قالَ الناسُ في آبائِهم — قَبحَ الإِلَهُ أُبُوَّةً لَم يُنجِبُوا

لِلّهِ دَرُّكَ يا عَلِيُّ فَلَم يَعُد — إلّاكَ في هَذا الزَمانِ مُهَذَّبُ

أَضحَت بِكَ الأَحساءُ ساكِنَةً وَقَد — رَجَفَت بِمَن فيها وَكادَت تُقلَبُ

لَو لَم تَدارَكهَا وَتَرأَب صَدعَها — لَغَدت بِها خَيلُ الهَلاكِ تَوَثَّبُ

أَحيَيتها بَعدَ المَماتِ وَبَعدَما — قامَت بَواكيها تَنوحُ وَتَندُبُ

وَمَنَعتَها مِن بَعدِ ما كانَت سُدىً — في كُلِّ ناحِيةٍ تُغارُ وَتُنهَبُ

وَمَلأتَها عَدلاً وَكانَت عُمِّمَت — جَوراً تَغورُ بهِ الدِيّارُ وَتُخرَبُ

وَرَفَعتَ عَنها المُؤذِياتِ وَطالَما — راحَ البَلا في جَوِّها يَتَصَبَّبُ

حَتّى كَأَنَّكَ وَالمُشَبِّهُ صادِقٌ — عُمَرٌ بِها وَكَأَنَّها لَكَ يَثرِبُ

نامَ الغَنِيُّ وَكانَ قَبلَكَ لا يَني — خَوفَ المَظالِمِ ساهِراً يَتَقَلَّبُ

وَمَشى الفَقيرُ ضُحىً وَهَوَّنَ آمِناً — بِالإِلتِفاتِ وَأَسفَرَ المُتَنَقِّبُ

إِيهاً أَبا المَنصورِ يَقظَة ثائِرٍ — بَطَلٍ لِعَلياهُ يَغارُ وَيَغضَبُ

لا تَركنَنَّ إِلى العُدوِّ وَلا تُطِع — آراءَ مَن في حَبلِ غَيرِكَ يَحطِبُ

وَاِعصَ الذَّليلَ إِذا أَشارَ وَلا تَثِق — في الكائِناتِ بِكُلِّ مَن تَستَصحِبُ

وَاِعلَم بِأَنَّ الناسَ قَد جَرَّبتهُم — فَإِذا صَحيحُ الوُدِّ مِنهُم عَقرَبُ

وَاِقبَل نَصيحَةَ ماجِدٍ بِاعدتَهُ — عَنكُم لِضَعفِ الرَأيِ وَهوَ الأَقرَبُ

آباؤُكَ الغُرُّ الكِرامُ إِذا اِنتَمَوا — آباؤُهُ وَجُدُودُهُ إِذ تُنسَبُ

أَبقى لَكُم في كُلِّ دارٍ حلَّها — شَرَفاً يُشَرِّقُ ذِكرُهُ وَيُغَرِّبُ

يَشري عَدُوُّكُمُ المُداجي بُعدَهُ — عَنكُم بِأَنفَسِ ما يُباعُ وَيُطلَبُ

تَرِدُ الكِلابُ الواسِعِيَّةُ حَوضَكُم — وَأُذادُ عَنهُ كَما يُذادُ الأَجرَبُ

وَتُجِلُّني أُسدُ الشَّرى في أَرضِها — وَبِأَرضِكُم يَسطو عَلَيَّ الثَّعلَبُ

وَبِقَوسِكُم في كُلِّ يَومٍ أَرتَمي — وَبِسَيفِكُم في كُلِّ يَومٍ أُضرَبُ

وَأَقولُ ما قالَ اِبنُ مُرَّةَ مُعلِناً — لا أُمَّ لي إِن دامَ ذاكَ وَلا أَبُ

لي في بِلادِ اللَّهِ عَمَّن لا يَرى — حَقّي مَراحٌ كَيفَ شِئتُ وَمَذهَبُ

فَاِحفَظ وِصاتي يا عَلِيُّ وَلا تُضِع — ما قَد وُليتَ فَحولَ شاتِكَ أَذؤُبُ

وَعَلَيكَ بِالعَدلِ الَّذي أَحيَيتَهُ — فَدُعاءِ باكٍ في الدُجى لا يُحجَبُ

وَبَقيتَ مَعمورَ الجَنابِ مُؤَيّداً — ما قامَ داعٍ بِالصَّلاةِ يُثَوِّبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • تريع: تَرَيَّعَ يَتَرَيَّعُ تَرَيُّعاً : ـ الشيءُ: نما وزاد؛ تَرَيَّع الزرعُ فكان موسم الحبوب جيِّداً. ـ الشيءَ: زاده ونمّاه؛ تريَّع نموُّ الصناعة ثروةَ البلاد. ـ ت يدُه بالجود: فاضت. ـ القومُ: اجتمعوا؛ تَرَيَّع فريق الكشافة ق …
  • زينب: الزَّيْنَبُ : الجبان؛ فرّ الزينب من المعركة.-: نبات عشبيٌّ بصليّ معمّر من فصيلة النرجسيات، أزهاره جميلة بيضاء اللون فوّاحة العرف، وبه سُمِّيت المرأة.

قصائد ذات صلة

  • كم أرجع الزفرات في أحشائي
  • عذل المشوق يهيج في برحائه
  • بمعاديك لا بك الأسواء
  • هذا الغميم فناد في صحرائه
  • خذوا عن يمين المنحنى أيها الركب
  • أبى الدهر أن يلقاك إلا محارباً
  • دع الكاعب الحسناء تهوي ركابها
  • منال العلى بالمرهفات القواضب