خلياني من وطاء ووساد

الشاعر: ابن المقرب العيوني · البحر: الرجز

«خلياني من وطاء ووساد» من شعر ابن المقرب العيوني، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خَلِّياني مِن وِطاءٍ وَوِسادِ — لا أَرى النَومَ عَلى شَوكِ القَتادِ

واِرحَلا مِن قَبلِ أَن لا تَرحَلا — فَالبَلايا كُلَّ يَومٍ في اِزديادِ

وَاِترُكاني مِن أَباطيلِ المُنى — فَهوَ بَحرٌ لَيسَ يروى مِنهُ صادِ

وَاِبذُلا في العِزِّ مَجهودَكُما — لا يُلامُ المَرءُ بَعدَ الاِجتِهادِ

إِنَّما تُدرَك غاياتُ المُنى — بِمَسيرٍ أَو طِعانٍ أَو جِلادِ

مَن نَصيري مِن زَمانٍ فاسِدٍ — جَعلَ الأَمرَ إِلى أَهلِ الفَسادِ

كُلَّما قُلتُ لَهُ ذا سَرَفٌ — في التَّعدّي قالَ لي هَذا اِقتِصادي

كُنتُ قَبلَ اليَومَ أَبكي بِشَجىً — هَمَّ نَفسي وَطَريفي وَتِلادي

ثُمَّ قَد أَصبَحتُ أَبكي ناسياً — شَجوَ إِخواني وَرَهطي وَبِلادي

زَوبَعَت في جَوِّها عاصِفَةٌ — ذاتُ إِعصارٍ تُضاهي ريحَ عادِ

ما نَجا مِن نارِها غَيرُ اِمرِئٍ — عادَ مِنها بِمُضِلٍّ غَيرِ هادِ

ترَكَت عالِيَها سافِلَها — وَالرِعانَ القودَ بَغلاً لِلوِهادِ

يا لَقومي ما أَراكُم حسَناً — بَيعَنا بِالبَخسِ في سوقِ الكَسادِ

أَعَمىً غالَكُمُ أَم ناصِحٌ — مُضمِرُ البَغضاءِ مُبدٍ لِلوِدادِ

عَجباً مِنكُم وَمِن تَصديقِكُم — مَن يُمَنّيكُم بِنارٍ مِن رِمادِ

فَهَبوا ناصِحَكُم رامَ الوَفا — هَل يُلاقي اللَيثَ سَرحٌ مِن نِقادِ

وَاللَّبيبُ الحُرُّ لا يَخدَعُهُ — لمَعانُ الآلِ عَن حِفظِ المَزادِ

وَالقَديمُ العِتق لا يُوفي بِهِ — باسِلُ الغارِبُ مِن نَسلِ الكُدادِ

آهِ واشقوَةَ أَربابِ العُلى — هَلَكَ المَجدُ إِلى يَومِ التَنادِ

يا بُغاثَ الطَير طيري وَاِنظُري — هَرَبَ البازِيِّ مِن كَلبِ الجَرادِ

وَاِرتَعي يا بَقَرَ الحَرثِ فَقَد — لَعِبَ الضّيْوَنُ بالأُسدِ الوِرادِ

وَكَذا نُودي لإِخوانِكُم — بِعُلُوِّ الأَمرِ في كُلِّ البِلادِ

جئتَ يا مَوت فَإِن شِئتَ فَذَر — لَيسَ عَيشُ الذُلِّ يَوماً مِن مُرادي

قَبَّحَ اللَهُ حَياةً قُرِنَت — بِشقا الضَيمِ وَإِشماتِ الأَعادي

غَيرُ مُخطٍ لَو تَمَنَّيتُ الرَدى — دَولَةَ الأَوباشِ مِن سُقمِ الفُؤادِ

كَم تقاضاني المَعالي عَزمَةً — يهتِفُ الشادي بِها في كُلِّ نادِ

فَإِذا رُمتُ نُهوضاً قَعَدَت — بي أُمورٌ أَنا مِنها في جِهادِ

قِلّةُ المالِ وَكُثرٌ في العِدى — وَاِبنُ عَمٍّ رَأيُهُ غَيرُ السَدادِ

لا مُعينٌ لِيَ مِن قَومي وَلا — جِدَّتي تَحمِلُ جِدّي وَاِجتِهادي

وَإِذا قُربُكَ لَم تَنفَع بِهِ — في حِمى قَومِكَ فَأذَن بِبِعادِ

يا نَديميَّ اِترُكاني وَاِذهَبا — لَيسَ وادي الذُلِّ لِلحُرِّ بِوادِ

أَينَ عَزمي وَأَنا المانِعُها — يَومَ تَأتي مُشرَئِبّات الهَوادي

تَعثُرُ العِقبانُ في عِثيَرها — وَتَظَلُّ الشَمسُ مِنها في حِدادِ

حامِلاتٍ لِلوَغى كُلَّ فَتىً — مُخضَدِ النَجدَةِ مُستَرخي النِّجادِ

طالَ لُبثي بَينَ مَولىً خاذِلٍ — وَمُعادٍ وَصَديقٍ كَالمُعادي

تَمضُغُ الأَيّامُ لَحمي عَبَثاً — لَيسَ بَعدَ المَضغِ غَيرُ الإِزدِرادِ

لا حَياتي تَمنَعُ الجارَ وَلا — نائِلي يُرجى وَلا يُخشى عِنادي

أَحذارَ المَوتِ أَبقى هَكَذا — لا وَمُجري الماءِ رِزقاً لِلعبادِ

إِن تَرى شَخصي لِأَمرٍ ساكِناً — فَلَعَمري إِنَّ قَلبي في طِرادِ

رُبَّ ذِي هَمٍّ تَراهُ مُطرِقاً — وَهوَ في إِطراقِهِ حَيَّةُ وادِ

كَيفَ أَرضى هَذِهِ الحالَ وَلَم — تَقَعِ الأَوطامُ مِن وَقعِ الجِيادِ

ما اِنتِظاري بِرؤُوسٍ أَينَعَت — لَيسَ هَذا اليَنعُ إِلّا لِلحَصادِ

يا جُفوني طَلِّقي عَنكِ الكَرى — إِنَّما طيبُ الكَرى بَعدَ السُهادِ

ما الَّذي يُقعِدُني عَن همَّتي — وَالمَنايا رائِحاتٌ وَغَوادِ

لَأُقيمَنَّ لِأَبناءِ الوَغى — سوقَ إِقدامٍ وَطَعنٍ وَجِلادِ

إِن يَكُن عِزّاً وَإِلّا فَرَدىً — لَستُ مِن دونِ شَبيبٍ وَمَصادِ

لا يَطيبُ العِزُّ ما لَم تَجنِهِ — بِاللِدانِ السُمرِ وَالبيضِ الحِدادِ

ما اِعتِذاري وَالوَغى تَعرِفُني — وَالعَوالي وَالمَواضي وَالهَوادي

قَد تَساوى في مَضاءٍ صارِمي — وَسِناني وَلِساني وَفُؤادي

فَاِرمِ بِي ما شِئتَ وَاِعلَم أَنَّني — لَيثُ غابٍ وَشِهابٌ ذُو اِتِّقادِ

لَستُ بِالتَرعِيَّةِ الغمرِ وَلا — واهِنَ العَزمِ وَلا كابي الزِنادِ

مَنصِبي في المَجدِ أَعلى مَنصِبٍ — وَعِمادي في العُلى أَوفى عِمادِ

وَأَنا اِبنُ السادَةِ الغُرِّ الأُلى — وَرِثوا المَجدَ جَواداً عَن جَوادِ

لَم يَزل فينا رَبيعٌ مُربِعٌ — وَحِمىً حامٍ وَهادٍ لِرَشادِ

يَنزَعُ الشَوّى إِذا البَزلُ غَدَت — لَيسَ فيها قوتُ يَومٍ لِلقُرادِ

وَيَصُكُّ البيضَ بِالبيضِ إِذا — حُطِّمَت في الصيدِ أَطرافُ الصِعادِ

وَلَنا فَضلُ حُلومٍ ما اِدَّعى — مِثلَها قَيسٌ وَلا قسُّ إِيادِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ازدياد: [ز ي د]. (مصدر اِزْدَادَ). 1."عَدَدُ سُكَّانِ العَالَمِ فِي اِزْدِيَادٍ": فِي تَكَاثُرٍ. 2."تَطَلَّبَ ازْدِيَادُ الإنْتَاجِ جُهْداً وَمُثَابَرَةً": نُمُوُّهُ، تَقَدُّمُهُ، تَوَسُّعُهُ.
  • اقتصادي: الاقْتِصادُ : مصـ.-: التوسّط وعدم الإِفراط أو التفريط؛ الاقتصاد في النفقة/ علم الاقتصاد، علم يبحث في الإنتاج وتوزيع الثروة واستهلاكها.- الاجتماعيّ: علم يبحث في القوانين التي تسيِّر المجتمع ومصالحه.- الريفيّ: علم يبحث في …
  • الاجتهاد: جمع: ـات. [ج هـ د]. (مصدر اِجْتَهَدَ). "إِيَّادٌ مَعْرُوفٌ بِاجْتِهَادِهِ" : مُثَابِرٌ يَبْذُلُ مَجْهُودَاتٍ كَثِيرَةً. "أوْصَلَهُ اِجْتِهَادُهُ إِلَى مَكَانَةٍ مَرْمُوقَةٍ".
  • التعدي: تَعَدَّى يَتَعَدَّى تَعَدَّ تَعدِّياً [عدو]:- ـه: جاوزه وَمَنْ يتعدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ- عليه: ظلمه؛ تعدَّى عليه بالضرب. - الفعلُ: فى اللغة، احتاج إلى مفعول به؛ يتعدَّى الفعل وَهَبَ إلى مفعوليْن كقولنا …
  • القتاد: القَتَادُ : شجر صلب له شوك كالإبر؛ (دونه خرط القتاد) مثل يُضرب للشيء لا ينال إلا بصعوبة.
  • بمسير: المسَيَّرُ : مفعـ.-: ليس له سيطرةٌ على ما يفعله، ضدُّ المخيَّر؛ بعضُهم يقول إن الإِنسان خُلِقَ مُخَيَّراً لا مُسَيَّراً وآخرون يقولون إنه مُسَيَّر.-: ثوبٌ فيه خطوط من القزّ والحرير ونحوه كالسُّيور.
  • جلاد: الجَلاَّدُ : مهنة من يقتل ويعذَّب باسم السلطة الحاكمة؛ تولَّى الجلاد تنفيذ الحكم بالموت على المذنب.-: بائعُ الجلود.

قصائد ذات صلة

  • كم أرجع الزفرات في أحشائي
  • عذل المشوق يهيج في برحائه
  • بمعاديك لا بك الأسواء
  • هذا الغميم فناد في صحرائه
  • خذوا عن يمين المنحنى أيها الركب
  • أبى الدهر أن يلقاك إلا محارباً
  • دع الكاعب الحسناء تهوي ركابها
  • منال العلى بالمرهفات القواضب