قسماً بأعراف الجياد الضمر

الشاعر: ابن المقرب العيوني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

«قسماً بأعراف الجياد الضمر» من شعر ابن المقرب العيوني، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قَسَماً بِأَعرافِ الجِيادِ الضُمّرِ — وَبِما أَثَرنَ مِن العَجاجِ الأَكدَرِ

وَبِما حَمَلنَ إِلى الوَغى مِن ماجِدٍ — طَلقِ المُحَيّا ذي جَبينٍ أَزهَرِ

وَبِكُلِّ أَبيَضَ صارِمٍ وَمُفاضَةٍ — كَالنَّهرِ سابِغَةٍ وَعالٍ أَسمَرِ

لَو قيلَ مَن في الأَرضِ أَعلى هِمَّةٍ — وَأَعَزُّ نافِلَةٍ وَأَشرَفُ مَعشَرِ

ما قيلَ إِلّا ذاكَ فَضلٌ في العُلى — حامي حِمى الآباءِ سامي المَفخَرِ

الماجِدُ الأَحساب وَالمَلِكُ الَّذي — يَغشى الوَغى فَرداً بِوَجهٍ مُسفِرِ

الواهِبُ الجُردَ العِتاقَ يَقودُها — صُفرُ المَجاسِدِ مِن بَناتِ الأَصفَرِ

وَالمُكرِهُ السُّمرَ الدِقاقَ ومُنهِلُ ال — بيضِ الرِقاقِ مِنَ النَجيعِ الأَحمَرِ

وَمُقَنطِرُ البطَلِ الهزبرِ بِطَعنَةٍ — يَقضي قَضِيَّتَهُ وَلَمّا يَستُرِ

وَمُفَلِّقُ الهاماتِ في ضَنكِ الوَغى — بِمُذَلَّقِ الحَدَّينِ صافي الجَوهَرِ

كَم غادَرَت أَسيافُهُ مِن ماجِدٍ — جَزر السِباعِ مُجَدَّلٍ لَم يُقبَرِ

مُنيَ العِدى مِنهُ بِأَغلَبَ ثائِرٍ — يُنبيكَ مَنظَرُهُ بِصِدقِ المَخبَرِ

مُتَوَقِّدُ العَزماتِ أَكبَرُ هَمِّهِ — إِحياءُ مَأمورٍ وَمَوتُ مُؤَمَّرِ

وَالمَوتُ أَشهى عِندَهُ مِن أَن يُرى — في غَيرِ مَرتَبَةِ المَليكِ الأَكبَرِ

تلقاهُ أَثبَتَ ما يَكونُ جَنابُهُ — وَالخَيلُ تَعثُرُ بِالقَنا المُتَكَسِّرِ

وَأَحَبُّ يَومٍ عِندَهُ يَومٌ بِهِ — يُعطي الهُنَيدَةَ لِلفَقيرِ المُقتِرِ

جَرّارُ كُلِّ كَتيبَةٍ فُرسانُها — أَوفى وَأَمضى مِن كَتيبَةِ دَوسَرِ

تَحتَ السَنوَّرِ وَالتَريكِ تَخالُهُم — وَالخَيلُ تَحتَ النَقعِ جِنَّةُ عَبقَرِ

ما صَبَّحَت داراً سَنابِكُ خَيلها — إِلّا وَوارَت جَوَّها بِالعِثيرِ

لِسِنانِهِ مِن كُلِّ فارِسِ بَهمَةٍ — ما بَينَ وَجَنَةِ خَدِّهِ وَالمحجِرِ

وَلِسَيفِهِ مِنهُ إِذا ما اِستَلَّهُ — ما بَينَ قُلَّةِ رَأسِهِ وَالأَنهُرِ

ما حِلمُ قَيسٍ ما وَفاءُ سَمَوأَلٍ — ما جودُ أَوسٍ ما شَجاعَةُ جَحدَرِ

لَو أَنَّهُم وُزِنُوا بِهِ لَم يَعدِلُوا — مِن كَفِّهِ اليُسرى بَنانَ الخِنصَرِ

آبى وَأَمنَعُ جانِباً مِن هانِئٍ — أَيّامَ يَمنَعُ خَلفَهُ اِبنَ المُنذِرِ

وَأَشَدُّ بَأساً مِن كُلَيبٍ إِذ سَطا — بِالسَيفِ يَجتَثُّ الذُرى مِن حِميَرِ

وَأَعَزُّ جاراً مِن فَتى بَكرٍ وَقَد — نَزَلَت بِساحَتِهِ عَقيلَةُ مِنقَرِ

ذُو هِمَّةٍ صَعَدت وَأَصبَحَ دونَها — زُحَلٌ وَأَوجُ عُطارِدٍ وَالمُشتَري

ما زالَ يَجتابُ البِلادَ مُشَمِّراً — تَشميرَ لا وانٍ وَلا مُتَحَيِّرِ

حَتّى ظَنَنّا أَنَّهُ في عَزمِهِ — يَسعى لِيَخرُجَ عَن مَدى الإِسكَندَرِ

رَضِيَ الخَليفَةُ هَديَهُ وَاِختارَهُ — وَحَباهُ بِالحَظِّ الجَزيلِ الأَوفَرِ

لَبّاهُ جَهراً وَاِصطَفاهُ لَهُ فَتىً — مِن بَينِ أَبناءِ النَبيتِ وَقَيذَرِ

وَأَمَدَّهُ بِخَزائِنٍ لَو صَبَّحَت — ذاتَ العِمادِ لَآذَنَت بِتَدَعثُرِ

فيها المَناجيقُ العِظامُ يَحُفُّها — نِفظٌ تَأَجَّج نارُهُ بِتَسَعُّرِ

وَقسِيُّ أُسدٍ لا تَرُدُّ نِصالَها — زُبرُ الحَديدِ وَلا صَفيحُ المَرمَرِ

وَقَضى إِلَيهِ أَنَّ حُكمَكَ نافِذٌ — ماضٍ بِأَكنافِ العِراقِ وَتُسترِ

فَاِضمُم إِلَيكَ الجَيشَ وَاِنهَض وَاِفتَتِح — ما شِئتَ مِن بَلَدٍ وَجِدَّ وَشَمِّرِ

فَلَكَ الكَرامَةُ وَالحِباءُ وَكُلُّ ما — تَسمُو لَهُ مِن عَسجَدٍ أَو عَسكَرِ

تِيهي بِهِ يا آلَ فَضلٍ وَاِرتَقي — فَوقَ السَماءِ عُلىً وَباهي وَاِفخَري

فَبِهِ تَطولُ رَبيعَةٌ كُلَّ الوَرى — مِن مُتهِمٍ أَو مُنجِدٍ أَو مُغورِ

جُزتَ المَدى وَبَلَغتَ يا اِبنَ مُحَمَّدٍ — أَقصى المَنى وَرَقيتَ أَعلى مِنبَرِ

وَجَرَت أَوامِرُكَ الشَريفَةُ في قُرى — كِسرى وَسابورِ المُلوكِ وَقَيصَرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجرد: جرد: جَرَدَ الشيءَ يجرُدُهُ جَرْداً وجَرَّدَهُ: قشَره؛ قَالَ: كأَنَّ فداءَها، إِذْ جَرَّدُوهُ ... وَطَافُوا حَوْله، سُلَكٌ يَتِيمُ وَيُرْوَى حَرَّدُوهُ، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وسيأْتي ذِكْرُهُ. واسمُ مَا جُرِدَ مِنْهُ: …
  • الدقاق: الدُّقَاقُ والدُّقاقَةُ : فُتات كلِّ شيء؛ يُصْنع الورقُ الصقيل من دُقاق شجر الحَلْفاءِ.
  • الضمر: ضمر: الضُّمْرُ والضُّمُر، مثلُ العُسْر والعُسُر: الهُزالُ ولَحاقُ البطنِ، وَقَالَ الْمَرَّارُ الحَنْظليّ: قَدْ بَلَوْناه عَلَى عِلَّاتِه، ... وَعَلَى التَّيْسُورِ مِنْهُ والضُّمُرْ ذُو مِراحٍ، فإِذا وقَّرْتَه، ... فذَلُو …
  • العجاج: العَجَاجُ : الغبارُ؛ يكثر العجاج في المناطق الصحراوية.-: الدُّخان.-: غَوْغاءُ الناسِ ورعاعُهم؛ إذا اشتدت الفوضى، تسلَّط عجاجُ الناس.
  • الماجد: المَاجِدُ : فا.-: صاحبُ المجد؛ كان من عظام العلماءِ الماجدين.-: الشَّريفُ الخيِّر.

قصائد ذات صلة

  • كم أرجع الزفرات في أحشائي
  • عذل المشوق يهيج في برحائه
  • بمعاديك لا بك الأسواء
  • هذا الغميم فناد في صحرائه
  • خذوا عن يمين المنحنى أيها الركب
  • أبى الدهر أن يلقاك إلا محارباً
  • دع الكاعب الحسناء تهوي ركابها
  • منال العلى بالمرهفات القواضب