أفي كل يوم للخطوب أصالي

الشاعر: ابن المقرب العيوني · البحر: الطويل

«أفي كل يوم للخطوب أصالي» من شعر ابن المقرب العيوني، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَفي كُلِّ يَومٍ لِلخُطوبِ أصالي — أَلا ما لِأَحداثِ الزَمانِ وَما لي

يُفَجِّعنَني في كُلِّ يَومٍ يَمُرُّ بي — بِأَنفَسٍ مالٍ أَو بِأَشرَفِ آلِ

أَرى الشَرَّ قُدّاماً وَخلفاً وَأَتَّقي — نِبالَ الأَذى عَن يَمنَةٍ وَشِمالِ

إِذا قُلتُ جَلّى بَعضُ هَمّي أَتَت لَهُ — نَوائِبُ أَمضى مِن حُدودِ نِصالِ

كَأَنَّ الرَزايا وَالمَنايا تَحالَفا — عَلى عَكسِ آمالي وَبَثِّ مَآلي

لَحى اللَهُ هَذا الدَهرَ كَم يَستَفِزُّني — لِخَوضِ بِحارٍ أَو لِشَقِّ جِبالِ

يُكَلِّفُني جَريَ الجَوادِ وَقَد لَوى — شِكالاً عَلى ساقَيَّ خَلفَ شِكالِ

وَقَد مَصَّ مُخَّ العَظمِ حَتّى إِزارهُ — وَبَدَّلَهُ مِن نِيِّهِ بِهُزالِ

وَهَل يَقطَعُ الشّكلَ الجَوادُ عَلى الوَنى — وَلَو جالَ في الآرِيِّ كُلَّ مَجالِ

أَقولُ وَقَد فَكَّرتُ في أَمرِ خِلَّتي — وَأَمري وَحالِ الأَرذَلينَ وَحالي

أَلا لَيتَني قَد كُنتُ خِدناً مُخادِناً — لِخَيطِ نَعامٍ في الفَلا وَرِئالِ

وَلَم أَكُ عارَفتُ اللِئامَ وَلَم أَنُط — حِبالَ خَسيسٍ مِنهُمُ بِحِبالي

فَلَم أَرَ مِنهُم غَيرَ خِبٍّ يَمُدُّ لي — لِسانَ مُحِبٍّ مِن طَوِيَّةِ قالِ

لَهُ شِيمَةُ السَنَّورِ في لُطفِ خدعِهِ — وَلَكِنَّهُ في اللَمسِ حَيَّةُ ضالِ

إِذا جِئتُ فَدّاني وَأَبدى بَشاشَةً — وَلاحَظَني مِنهُ بِعَينِ جَلالِ

وَإِن غِبتُ أَدنى ساعَةٍ مِن لحاظِهِ — تَمَحَّلَ في غَيبي بِكُلِّ مِحالِ

إِلى اللَهِ أَشكُو مَنجَمي في مَعاشِرٍ — هُمُ شَرُّ ماضٍ في الزَمانِ وَتالِ

صَحِبتُهُمُ مُستَصفِياً فَوَجَدتُهُم — أَليمَ عَذابٍ في أَشَدِّ نِكالِ

إِذا قُلتُ حَلَّ الدَهرُ غِلَّ صُدُورِهِم — أَبَت سُوءُ أَخلاقٍ وَقُبحُ خِصالِ

ولا ذَنبَ لي إِلّا حِجىً وَبَراعَةٌ — وَمَجدٌ وَبَيتٌ في رَبيَعَةَ عالِ

وَمَيلي إِلى أَهلِ التَواضُعِ وَالعُلى — بِوُدّي وَبُغضي الأَسفَلَ المُتَعالي

وَمَعرِفَتي آباءَهُم وَجُدُودَهُم — وَرَفضي لِقيلٍ في الأَنامِ وَقالِ

لِعِلمي بِيَومٍ ما بِهِ ذُو نَدامَةٍ — يُرَدُّ وَلا ذُو عَثرَةٍ بِمُقالِ

وَلا السَيِّدُ الجَبّارُ فيهِ بِسَيِّدٍ — مُطاعٍ وَلا عالي الرَعاعِ بِعالِ

بِهِ الحُكمُ لِلّهِ الَّذي لا قَضاؤُهُ — بِحَيفٍ وَلا سُلطانُهُ بِمُزالِ

أُداريهمُ حَتّى كَأَنّي لَدَيهمُ — أَسيرُ طِعانٍ أَو أَسيرُ سُؤالِ

وَلَو شِئتُ قَد كُنتُ المُدارى لِأَنَّني — أَصُولُ بِأَيدٍ في الأَنامٍ طِوالِ

إِذا شِئتُ لَبّى دَعوَتي كُلُّ ماجِدٍ — يُعَدُّ لِيَومَي نائِلٍ وَنِزالِ

جِبالٌ إِذا طاشَت حُلومُ بَني الوَغى — رَواسٍ وَلَكِن في شُخوصِ رِجالِ

عَلى كُلِّ مَحبُوكِ القَرى شَنجِ النَسا — تَجِيءُ رِعالاً مِن وَراءِ رِعالِ

نِتاجُ اِبنِ حَلّابٍ وَقَيدٍ وَلاحِقٍ — وَغُلِّ المَذاكي كامِلٍ وَعُقالِ

بِها كم وَطِئنا مِن رِقابِ قَبيلَةٍ — وَحَيٍّ عَلى مَرِّ الزَمانِ حِلالِ

وَذُو الحُمقِ لَو نادى أَراهُ نِداؤُهُ — بَناتِ اِبنِ آوى في شُخوصِ سَعالي

تَجِيءُ بِآلاتٍ لَها مُستَعِدَّةً — لِحَصدِ غِلالٍ لا لِضَربِ قِلالِ

عَلى كُلِّ مَرقُومِ الذِراعَينِ يَنتَمي — لِأَلأَمِ عَمٍّ في الكِدادِ وَخالِ

تَشاحَجُ فيها آتُنٌ مُوجدِيَّةٌ — يَنُسنَ بِآذانٍ لَهُنَّ طِوالِ

لَنا كَدحُهُم في حَيثُ كانُوا وَكَدحُها — حَلالٌ مِن الباري وَغَيرُ حَلالِ

عَدِمتُ زَمانَ السُوءِ أَمّا بُزاتُهُ — فَعُطلٌ وَأَمّا بُومُهُ فَحوالِ

أَراهُ وَلُوعاً بِالكِرامِ يَلُسُّها — كَلَسِّ الكَلا مِن يَمنَةٍ وَشِمالِ

كَأَنَّ لَهُ ثَأراً عَلى كُلِّ ماجِدٍ — جَمالٍ لِأَهلِ الأَرضِ وَاِبنِ جَمالِ

فَقُل لِبَني الأَوباشِ مَهلاً فَإِنَّها — لَيالٍ وَتَأتي بَعدَهُنَّ لَيالِ

فَإِن رَقَدَت عَينُ الزَمانِ هُنَيئَةً — فَكَم يقظَةٍ مِنهُ أَتَت بِزَوالِ

فَلَولا أُفُولُ الشَمسِ لَم يَبنِ السُها — وَلَولا الدُجى ما لاحَ ضَوءُ ذُبالِ

فَلا تَطمَعِ الأَوباشُ فينا فَإِنَّنا — رَحاها وَما الأَوباشُ غَيرُ ثُفالِ

فَإِنَّ هُتَيماً لَو حَوَت مالَ هاشِمٍ — هُتَيمٌ فَلا يَغرُركَ طَيفُ خَيالِ

سَتَرجِعُ فيما عُوِّدت مِن حَميرِها — وَمِن خَرقِ أَشنانٍ وَخَصفِ نِعالِ

فَصَبراً قَليلاً سَوفَ تَجني غِراسَها — ثَمارَ بَلايا أَينَعَت وَوَبالِ

وَإِلّا فَلا عَزَّت مُلُوكُ بَني أَبي — وَلا خَطَرَ الفِعلُ الجَميلُ بِبالي

فَكُلٌّ لَهُ مِمّا قَضى اللَهُ عادَةٌ — سَتُدرِكُهُ لَو نالَ كُلَّ مَنالِ

فَسَوفَ تَرونَ الشَمسَ قَد غالَ نُورُها — نُجُوماً مُسَمّاةً وَبَدرِ كَمالِ

فَكَيفَ بِها مَخسُولَةً لَو تَساقَطَت — لَما عَدَلَت في الفَقدِ عُودَ خِلالِ

وَمَن عَوَّدَ اللَهُ الجَميلَ فَإِنَّهُ — سَيَبقى بِجِدٍّ في العَشيرةِ عالِ

عَلى ذاكَ مِنّي شاهِدٌ غَيرُ غائِبٍ — يُبَيِّنُ لِلأَقوامِ صِدقَ مَقالي

وَآلُ بَني جَروانَ لَمّا رَمَتهُمُ — بِداءٍ عَلى غَيرِ الكِرامِ عُضالِ

أَرادَت عِداهُم نَيلَ ما كانَ مِن عُلىً — لَهُم يا لَقَومي مِن عَمىً وَضَلالِ

وَأَطمَعَهُم قَتلُ الرَئيسِ وَما جَرى — مِن اِخراجِ آلٍ وَاِستِباحَةِ مالِ

فَما رَبِحُوا غَيرَ العَناءِ وَإِن غَدَت — عُقُولُهُم تُدعى عُقُولَ سِخالِ

وَهَل عَمَلٌ أَغنى عَن المالِ أَو شَفى — حَرارَةَ ظَمآنٍ تَرَيّعُ آلِ

فَلم يَمضِ إِلّا الحَولُ ثُمَّ رَأَيتُهُم — عَلى رَغمِ شانِيهِم بِأَنعَمِ بالِ

يَلُوذُ مُعادِيهم بِهم وَهو خاضِعٌ — كَما تَخضَعُ الجُربُ العِجافُ لِطالِ

فَلَو أَنَّهُم شاؤُوا لأَضحَت مَنازِلٌ — تَمُرُّ بِها الأَيّامُ وَهيَ خَوالِ

وَلَكِنَّ حُسنَ العَفوِ مِنهُم سَجِيَّةٌ — إِذا ما عَفا وَالٍ وَعاقَبَ والِ

وَمِن حَقِّ بَيتٍ مِنهُ يُعزى اِبنُ عَبدَلٍ — دَوامُ عُلُوٍّ في أَتَمِّ كَمالِ

وَمَن يَلقَ إِبراهيمَ يلقَ اِبنَ تارَحٍ — أَخي العَزمِ في نسكٍ وَعَزمِ خِلالِ

وَيَلقَ اِبنَ يَعقُوبَ المُكَرَّمَ يُوسُفاً — نَبِيَّ الهُدى في عِفَّةٍ وَجَمالِ

فَتىً حَلَّ مِن عَليا لُكَيزٍ وَعامِرٍ — بِأَعلى مَحَلٍّ مِن ذُرىً وَقِلالِ

فَيا بِأَبي أَخلاقُهُ الغُرُّ إِنَّها — لَأَعذَبُ مِن صافي الثِّغابِ زلالِ

أَخٌ وَاِبنُ عَمٍّ حينَ أَدعُو وَوالِدٌ — شَقيقٌ وَخِلٌّ لا يَخُونُ وَكالي

كَفى ساكِنَ البَحرَينَ كُلَّ عَظيمَةٍ — وَناءَ بِأعباءٍ تكِدنَ ثِقالِ

فَلولاهُ لا زالَ الرَفيعَ عِمادُهُ — لَصال عَلَيها الدَهرُ كُلَّ مصالِ

فَدامَ لَهُ طُولُ البَقاءِ مُعَظَّماً — لِعَقرِ مَتالٍ أَو لِمَنعِ نَوالِ

وَلا زالَ يَعلُو في السَعادَةِ جَدُّهُ — وَيَنمى بَلا نَقصٍ بِماءِ هِلالِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ساقي: السَّاقِي : فا.-: من يُقَدِّمُ الشّرابَ ج سُقَاةُ.
  • شكال: الشِّكَالُ : رباط من جلد أومن حديد تربط به يدا الدّابّة، أو إحدى يديها بإحدى رِجليْها، فيصعب عليها الهَربُ؛ شكلت الفَرَسَ بالشِّكال. -: هو في الخيل، أن تكون إحدى اليدين وإحدى الرجلين من خلافٍ محجّلتين.
  • عكس: عكس: عَكَسَ الشَّيْءَ يَعْكِسُه عَكْساً فانْعَكَسَ: رَدَّ آخِرَهُ عَلَى أَوّله؛ وأَنشد اللَّيْثُ: وهُنَّ لَدَى الأَكْوارِ يُعْكَسْنَ بالبُرَى، ... عَلَى عَجَلٍ مِنْهَا، وَمِنْهُنَّ يُكْسَعُ وَمِنْهُ عَكْسُ البلِيَّة عِنْ …
  • لخوض: خوض: خَاضَ الماءَ يَخُوضه خَوْضاً وخِياضاً واخْتاضَ اخْتِياضاً واخْتاضَه وتَخَوَّضَه: مَشَى فِيهِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: كأَنه فِي الغَرْضِ، إِذْ تَرَكَّضَا، ... دُعْمُوصُ ماءٍ قَلَّ مَا تَخَوَّضَا أَي هُوَ مَاءٌ صافٍ، …

قصائد ذات صلة

  • كم أرجع الزفرات في أحشائي
  • عذل المشوق يهيج في برحائه
  • بمعاديك لا بك الأسواء
  • هذا الغميم فناد في صحرائه
  • خذوا عن يمين المنحنى أيها الركب
  • أبى الدهر أن يلقاك إلا محارباً
  • دع الكاعب الحسناء تهوي ركابها
  • منال العلى بالمرهفات القواضب