ما شئتما يا صاحبي فقولا

الشاعر: ابن المقرب العيوني · البحر: الكامل

«ما شئتما يا صاحبي فقولا» من شعر ابن المقرب العيوني، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما شِئتُما يا صاحِبَيَّ فَقُولا — هَيهاتَ لَن تَجِدا لَدَيَّ قَبُولا

لَو ذُقتُما ما ذُقتُ مِن أَلَمِ الجَوى — لَم تُكثِرا قالاً عَلَيَّ وَقِيلا

قَد قُلتَ لِلقَلبِ اللَحُوحِ وَما نَأَت — دارٌ وَما عَزَمَ الخَليطُ رَحيلا

أَصَبابَةً وَأَسىً وَما حَدَجُوا لَهُم — عِيساً وَلا شَدّوا لَهُنَّ حُمُولا

هَذا الغَرامُ فَكَيفَ لَو نادى بِهِم — بَينٌ وَأَصبَحَتِ الدِيارُ طُلولا

فَاِستَبقِ دَمعَكَ وَالحَنين لِساعَةٍ — تَذَرُ الأبيلَ مِن الرِجالِ وَبِيلا

وَإِنِ اِستَطَعتَ غَداةَ داعِيَةِ النَوى — فَاِجعَل لِدَمعِكَ في الدِيارِ سَبيلا

أَنَسيمَ نَجدٍ بِالمُهَتَّكِ سُحرَةً — لِشِفاءِ ذي الكَبدِ العَليلِ عَليلا

اِحمِل إِلى أَرضِ العِراقِ رِسالَةً — عَنّي فَما أَرضى سِواكَ رَسُولا

وَالبَصرَةَ الفَيحاءَ لا تَتَخَلَّفَن — عَنها وَلا تَتَجاوَزَنها مِيلا

وَاِجعَل مُرُورَكَ مِن هُذَيلٍ إِنَّها — أَرضٌ أُحِبُّ جَنابَها المَأهُولا

وَأَفِض عَلَيها أَلفَ أَلفِ تَحِيَّةٍ — بِالمِسكِ تَفتُقُ بُكرَةً وَأَصيلا

وَاِخصُص بِأَكثَرِها الهُمامَ المُرتَجى ال — مَلكَ الأَغَرَّ الماجِدَ المَأمُولا

الأَروَعَ النَدبَ السَرِيِّ العالِمَ الـ — ـحبرَ الجَرِيَّ السَيِّدَ البهلُولا

الحامِلَ العِبءَ الَّذي لَو رازَهُ — حَضَنٌ لآبَ بِظَهرِهِ مَحزُولا

مُعفي العُفاةِ مِن السُؤالِ فَقَلَّما — تَلقاهُ يَومَ عَطائِهِ مَسؤُولا

يُعطي الجَزيلَ مِنَ النَوالِ فَلا يَرى — إِلّا كَعابِرَةٍ عَلَيهِ سَبيلا

وَيَعُمُّ في إِعطائِهِ فَتَخالُهُ — بِجَميعِ أَرزاقِ العِبادِ كَفيلا

لا يُمسِكُ الدِينارَ إِلّا رَيثَما — يَلقى اِبنَ نَيلٍ لَم يُلاقِ مُنيلا

وَمَتى يَقُم مَعَهُ لِأَمرٍ ساعَةً — مِن يَومِهِ فَلَقَد أَقامَ طَويلا

العابِدُ المُحيي قِياماً لَيلَهُ — إِذ ناشِئاتُ اللَيلِ أَقوَمُ قِيلا

وَالزاهِدُ الصَوّامُ غَيرُ مُخَصِّصٍ — بِالصَومِ كانُوناً وَلا أَيلُولا

يا سائِلاً عَنهُ أَعَن شَمسِ الضُحى — تَعمى لَقَد فُقتَ الوَرى تَغفيلا

سِر تَلقَهُ واِبغِ الدَليلِ لِغَيرِهِ — فَالصُبحُ لا تَبغي عَلَيهِ دَليلا

وَإِنِ اِعتَرَتكَ جَهالَةٌ طَبَعِيَّةٌ — فَاِسكُت وَطُف تِلكَ الدُروبَ قَليلا

وَعَلَيكَ بِالبابِ الَّذي لا حاجِباً — تلقى بِسُدَّتِهِ وَلا قِنديلا

لَكِن تَرى الفُقَراءَ مُحدِقَةً بِهِ — زُمَراً وَأَبناءَ السَبيلِ نُزُولا

وَالمُوضِحينَ لِما رَأَوا وَبِما رَوَوا — شَرعَ الرَسولِ مُعَلَّلاً تَعليلا

وَذَوي الوُجُوهِ الصُفرِ شَفَّ جُسُومَها — إِشفاقُها وَكَسا الشِفاهَ ذُبولا

هَذا يَرومُ قِرىً وَذاكَ قِراءَةً — سُمِعَت عَن المُختارِ عَن جِبريلا

فَهُناكَ أَلقِ عَصا المَسيرِ تَجِد ثَرىً — دَمثاً وَظِلّاً لا يَزالُ ظَليلا

وَذُرىً تَقيكَ القُرَّ حينَ هُجُومِهِ — وَالحَرَّ لا وَحماً وَلا مَملُولا

يا عادِلاً بِأَبي شُجاعٍ غَيرَهُ — أُتُراكَ لا نَظراً وَلا مَعقُولا

تَأبى مَكارِمُ باتِكينَ بِأَن تَرى — أَحَداً لَهُ في ذا الزَمانِ عَديلا

جَرَتِ المُلوكُ فَلم تَشُقَّ غُبارَهُ — وَجَرى فَشَقَّ غُبارَها مَشكولا

لَو لَم يَكُن بِالبَصرَةِ اِنقَلَبَت بِمَن — فيها وَجَرَّ بِها الخَرابُ ذُيولا

كانَت سَواداً قَبلَهُ فَأَعادها — مِصراً تَرُوقُكَ مُمسِئاً وَمَقيلا

بِالمُبرِمِ الأَسواقَ وَالسُورِ الَّذي — مَنَعَ الأَعادي أَن تَميلَ مَمِيلا

وَالرّبطِ بَينَ مَدارِسٍ وَمَشاهِدٍ — شَرُفَت وَفُضِّلَ أَهلُها تَفضيلا

أَحيَا بِها لِلشافِعِيِّ وَمالِكٍ — وَأَبي حَنيفَةَ أَحرُفاً وَفُصُولا

وَبِجامِعٍ نَدَّ الجَوامِعِ كُلَّها — حُسناً وَعَرضاً في البِناءِ وَطُولا

لَولا اِتِّفاقُ حَريقِهِ في عَصرِهِ — لَعَفا وَعُطِّلَ رَسمُهُ تَعطيلا

كَم مِن رُواقٍ زادَ فيهِ وَحُصرُهُ — زادَت إِلى تَرفيلِهِ تَرفيلا

وَبَنى بِهِ لِلمُسلِمينَ مُقَرمَداً — تَرَكَ الخَوَرنَقَ في العُيونِ ضَئيلا

وَلَقد مَضَت حُقبٌ بِها وسُراتُها — نَهبٌ فَأَنقَذَ شِلوَها المَأكُولا

أَفعالُهُ لِلّهِ خالِصَةٌ فَما — تَلقى لِمُعتَقدِ الرِياءِ مَثيلا

لَو كانَ في الأُمَمِ الخَوالي مِثلهُ — مَلكٌ لَما بَعَثَ الإِلَهُ رَسُولا

يفديكَ شَمسَ الدّينِ قَومٌ لا تَرى — حَبلاً لَهم بِفَضيلَةٍ مَوصُولا

مِن كُلِّ مَغلُولِ اليَدَينِ عَنِ النَدى — فاقَ اليَهُودَ لآمَةً وَغُلولا

يَبدُو بعُثنُونٍ لَهُ قُبحاً لَهُ — لِقُرَيظَةٍ أَو لِلنَضيرِ سَليلا

زُمَّيلَةٌ فَإِذا المَظالِمُ أُسنِدَت — يَوماً إِلَيهِ رَأَيتَهُ إِزميلا

لا يَتَّقي اللَهَ العَلِيَّ وَلا يَرى — لِشَقائِهِ الفِعلَ الجَميلَ جَميلا

جَمَعَ الحُطامَ وَسَلَّ سَيفاً دُونَهُ — لَؤماً وَسَبَّلَ عِرضَهُ تَسبيلا

لَو أَنَّهُ حُمِلَت إِلَيهِ بَقَّةٌ — لأَضاعَ مِن مالِ الأمانَةِ فِيلا

لَولاكَ ما وَرَّيتُ لَكِن أَتَّقي — بَقَراً يَعُدُّونَ الصَحيحَ فُضولا

فَاِسلَم وَدُم يابا شُجاعٍ لِلعُلى — وَالمَجدِ ما دَعَتِ الحَمامُ هَديلا

تُعطي وَتَمنَعُ ما تَشاءُ وَلا تُرى — إِلّا مُذيلاً عِزَّةً وَمُنيلا

في ظِلِّ خَيرِ خَلِيفَةٍ مِن هاشِمٍ — وَرِثَ الكِتابَ وَأُلهِمَ التَنزيلا

وَاِسعَد بِذا الشَهرِ الأَصَبِّ سَعادَةً — تَبقى وَتُبلِغُكَ المُنى وَالسُولا

وَتُريكَ حاسِدَكَ المُسَفِّهَ نَفسَهُ — حَرِضاً قَليلاً في الأَنامِ ذَليلا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخليط: الخَلِيطُ : المُخالِط [للواحد والجمع]. -: ما اختلط من صنفَيْن أو أصناف؛ في هذا المصنع خليط من العمّال / الخليط هو الشريكُ والصاحبُ والزوجُ ج خُلَطاءُ وخُلُطٌ.
  • اللحوح: اللَّحُوحُ : الكثير السُّؤال؟ لا بُدَّ من إجابة الطفل اللَّحوح.
  • دمعك: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى …

قصائد ذات صلة

  • كم أرجع الزفرات في أحشائي
  • عذل المشوق يهيج في برحائه
  • بمعاديك لا بك الأسواء
  • هذا الغميم فناد في صحرائه
  • خذوا عن يمين المنحنى أيها الركب
  • أبى الدهر أن يلقاك إلا محارباً
  • دع الكاعب الحسناء تهوي ركابها
  • منال العلى بالمرهفات القواضب