بالسيف يفتح كل باب مقفل

الشاعر: ابن المقرب العيوني · البحر: الكامل

«بالسيف يفتح كل باب مقفل» من شعر ابن المقرب العيوني، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بِالسَيفِ يُفتَحُ كُلُّ بابٍ مُقفَلٍ — وَتُحَلُّ عُقدَةُ كُلِّ خَطبٍ مُشكِلِ

فَاِقرَع إِذا صادَفتَ باباً مُرتَجاً — بِالسَيفِ حَلقَةَ صَفقَتَيهِ تَدخُلِ

وَإِذا بَدَت لَكَ حاجَةٌ فَاِستَقضِها — بِالمَشرَفِيَّةِ وَالرِماحِ الذُبَّلِ

لا تَسأَلَنَّ الناسَ فَضلَ نَوالِهِم — وَاللَهَ وَالبِيضَ الصَوارِمَ فَاِسأَلِ

فَالسَيفُ أَكرَمُ مُجتَدىً يَمَّمتَهُ — فَإِذا تَلُوذُ بِهِ فَأَمنَعُ مَعقِلِ

وَاِجعَل رَسُولَكَ إِن بَعَثتَ إِلى العِدى — زُرقَ الأَسِنَّةِ فَهيَ أَصدَقُ مُرسَلِ

وَاِعلَم هُدِيتَ وَلا إِخالُكَ جاهِلا — أَنَّ الرَسولَ يُبينُ عَقلَ المُرسِلِ

وَاِقعُد وَأَرضُكَ ظَهرُ أَجرَدَ سابِحٍ — وَسَماؤُكَ الدُنيا غَيابَةُ قَسطَلِ

كُن كَاِبنِ مَسعُودٍ حُسَينٍ في النَدى — وَالبَأسِ أَو فَعَنِ المَكارِمِ فَاِعدِلِ

الطاعِنِ الفُرسانَ كُلَّ مُرِشَّةٍ — جَيّاشَةٍ تَغلي كَغَليِ المِرجَلِ

وَالتارِكِ الأَبطالَ تَسجُدُ هامُها — بِالسَيفِ غَيرَ عِبادَةٍ لِلأَرجُلِ

وَالخائِضِ الغَمَراتِ لا مُتَقَهقِراً — حَتّى بِصارِمِهِ المُهَنَّدِ تَنجَلي

وَالنازِلِ الثَغرَ الَّذي لَو يُبتَلى — بِنُزولِهِ رَبُّ الحِمى لَم يَنزِلِ

وَالحامِلِ العِبءَ الَّذي لَو حُمِّلَت — هَضَباتُ سَلمى بَعضَهُ لَم يَحمِلِ

وَالواهِبِ الكُومَ الذُرى وَرعاتَها — وَفِصالَها عَفواً ولَمّا تُفصَلِ

وَهُوَ المُجيرُ الجارِياتِ مُرَوّعاً — مَن جارَهُ فِعلَ الهُمامِ الأَطوَلِ

وَتَبيتُ جارَتُهُ وَلَم يَرفَع لَها — كِسراً بِعِلَّةِ قائِلٍ مُتَضَلِّلِ

يُغضي إِذا بَرَزَت وَيَخفِضُ صَوتَهُ — عَنها فِعالَ الناسِكِ المُتَبَتِّلِ

لَم يَنطِقِ العَوراءَ قَطُّ وَلا اِصطَفى — نَذلاً وَلا أَصغى لِقَولِ مُضَلِّلِ

وَإِذا المُحُولُ تَتابَعَت أَلفَيتَهُ — مُتَبَجَّحَ العافي وزادَ المُرمِلِ

وَإِذا لَظى الحَربِ الزَّبونِ تَأَجَّجَت — أَطفى لَوافِحَها بِحَملَةِ فَيصَلِ

كَم فارِسٍ أَردى بِطَعنَةِ ثائِرٍ — تُدني مِنَ الأَدبارِ حَدَّ المَقتلِ

وَعَميدِ قَومٍ صَكَّ مَفرِقَ رَأسِهِ — بِالسَيفِ في لَيلِ العَجاجِ الأَليَلِ

يَلقى الكَتيبَةَ واحِداً فَكَأَنَّها — في مِقنَبٍ وَكَأَنَّهُ في جَحفَلِ

وَكأَنَّ جاحِمَ كُلِّ نارٍ أُوقِدَت — لِلحَربِ في عَينَيهِ نارُ مُهَوِّلِ

تَلقاهُ أَثبَتَ ما يُكُونَ جَنانُهُ — وَالبِيضُ تَختَطِفُ الرُؤوسَ وَتَجتَلي

مُتَهاوِناً بِالمَوتِ يَعلَمُ أَنَّهُ — سَيَمُوتُ بِالأَدواءِ مَن لَم يُقتَلِ

نَهدٌ عَلى نَهدِ المَراكِلِ سابِحٍ — رَحبِ اللِبابِ مُحَجَّلٍ لِلأَرجُلِ

مُتَمَطِّرٍ سامي التَليلِ مُقابلٍ — بَينَ النَعامَةِ وَالحرُونِ وَقُرزُلِ

كَالمَجدَلِ العادِيِّ إِلّا أَنَّهُ — يُمرى فَيَنقَضُّ اِنقِضاضَ الأَجدَلِ

طِرفٌ يُعَوِّذُهُ الأَريبُ مُجَلَّلاً — مِن شَرقِ طُرَّتِهِ وَغَيرَ مُجَلَّلِ

وَبِكَفِّهِ ماضٍ يُخالُ عَقيقَةً — لَمَعَت بِصَفحَةِ عارِضٍ مُتَهَلِّلِ

عَودٌ عَنِ اليَومَينِ يُخبِرُ صادِقاً — وَعَنِ الثَلاثَةِ وَالكُلابِ الأَوَّلِ

وَالشَيِّطَينِ وَلَعلَعٍ وأُوارَةٍ — وَحِمى ضَرِيَّةَ وَالنِباجِ وَثَيتَلِ

أَبَداً يَقُولُ لِمُنتَضيهِ في الوَغى — اِعلُ الطُلا وَالهامَ بي وَتَوَكَّلِ

كَم هامَةٍ شُقَّت بِهِ وَدَعامَةٍ — دُقَّت فَخَرَّت لِلحَضيضِ الأَسفَلِ

وَعَلَيهِ مُحكَمَةُ القَتيرِ تَخالُها — بَعضَ الإِضاءِ بِصَحصَحانٍ أَنجَلِ

وَقعُ الصَفيحَةِ وَالقَناةِ بِمَتنِها — وَقعُ الحُفاةِ وَريشَةٍ مِن أَجدَلِ

لَو رُدَّ مَحتُومُ القَضاءِ لَقابَلَت — بِالرَدِّ مَحتُومَ القَضاءِ المُنزَلِ

ماضي المُهَنَّدِ وَالسِنانِ وَعَزمُهُ — أَمضى وَغَيرُ كَهامَةٍ في المِقوَلِ

زاكي العُمُومَةِ وَالخُؤولَةِ غَيرُ ذي — أَشَبٍ فَبُورِكَ مِن مُعِمٍّ مُخوِلِ

أَمضى إِذا ما هَمَّ مِن ذِي رَونَقٍ — صافي الحَديدَةِ ذي فِرِندٍ مُنصلِ

نَدَّ الوَرى طِفلاً وَبرَّزَ يافِعاً — وَبَنى العُلى وَعِذارُهُ لَم يَبقُلِ

إِغضاءُ قَيسٍ في شَجاعَةِ وائِلٍ — وَسَخاءُ مَعنٍ في وَفاءِ سَمَوأَلِ

مِن مَعشَرٍ بِيضِ الوُجوهِ أَعِزَّةٍ — جُر يامُجاوِرهُم بِهِم أَو فَاِعدِلِ

فَضلٌ أَبُوهُم وَالمَعَظَّمُ عَبدَلٌ — مَن مِثلُ فَضلٍ في الفَخارِ وَعَبدَلِ

وِإِذا عَدَدتَ أَبا سِنانٍ وَاِبنَهُ — وَاِبنَ اِبنِهِ فَاِشرَب خَصيمَكَ أَو كُلِ

غُرٌّ بَنى لَهُمُ الأَغَرُّ أَبُوهُمُ — بَيتاً أَنافَ عَلى السِماكِ الأَعزلِ

إِن قالَ قائِلُهُم أَصابَ وَإِن رَمى — أَصمى وَإِن سُئِلَ النَدى لَم يَبخَلِ

عُقَدُ الجَبابِرِ عِندَهُم مَحلُولَةٌ — وَإِذا أَمَرّوا عُقدَةً لَم تُحلَلِ

نَسلُ العُيُونِيِّ الَّذينَ أَحَلَّهُم — بِفِعالِهِ في المَجدِ أَشرَفَ مَنزِلِ

بِرِماحِهِم وَصِفاحِهِم وَسَماحِهِم — وَرِثُوا السِيادَةَ آخِراً عَن أَوَّلِ

لا غالَهُم صَرفُ الزَمانِ فَكَم لَهُم — في الدَهرِ مِن يَومٍ أَغَرَّ مُحَجَّلِ

يا مَن يَقيسُ بِآلِ فَضلٍ غَيرَهُم — لا تُوهِمَنَّ الدَوحَ غَيرَ القَرمَلِ

ما كُلُّ نَبتٍ راقَ طَرفَكَ لَونُهُ — مَرعىً وَلا كُلُّ المِياهِ بِمَنهَلِ

يا آلَ فَضلٍ دَعوَةً مِن مُخلِصٍ — لَكُمُ المَوَدَّةَ لَيسَ بِالمُتَجَمّلِ

لَم يَرتَقي القَومُ الجَميمَ وَما لَنا — غَير الأَلاءَةِ مَرتَعاً وَالحَرمَلِ

وَلِمَ الشَقائِقُ وَالتِلاعُ لِغَيرِنا — وَلنا الخَطائِطُ قسمُ مَن لَم يَعدِلِ

وَالبارِدُ العَذبُ الزُلالُ لِغَيرِنا — وَنُخَصَّ بِالمِلحِ الأُجاجِ الأَشكَلِ

أَرحامُنا مِن يَومِ غُيِّبَ جَدُّكُم — في رَمسِهِ مَقطُوعَةٌ لَم تُوصَلِ

حَتّى كَأَنّا مِن جُهَينَةَ أَصلُنا — لا وُلدَ عَبدِ اللَهِ نَحنُ وَلا عَلِي

وَلِمَ العَدُوُّ يَرُوحُ قِردَ زُبَيدَةٍ — شَبَعاً وَمُصفِي الوُدّ كَلبَةَ حَومَلِ

لَولاكَ قُلتُ وَقُلتُ لَكِنّي اِمرُؤٌ — أَبَداً أَصُونُ عَن الشِّكايَةِ مِقوَلي

بَيتُ الرِئاسَةِ لِي وَحِكمَةُ دَغفَلٍ — وَبَيانُ سَحبانٍ وَشِعرُ الأَخطَلِ

فَبَقِيتُمُ لِلمكرُماتِ وَلِلعُلى — أَبَداً بَقاءَ عَمايَتَينِ وَيَذبلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الذبل: ذبل: ذَبَلَ النباتُ والغُصن والإِنسان يَذْبُلُ ذَبْلًا وذُبُولًا: دَقَّ بَعْدَ الرِّيّ، فَهُوَ ذَابِل، أَي ذَوى، وَكَذَلِكَ ذَبُلَ، بِالضَّمِّ. وقَناً ذَابل: دَقِيقٌ لاصِق اللِّيطِ، وَالْجَمْعُ ذُبَّلٌ وذُبُلٌ. وَيُقَالُ …
  • تدخل: تَدَخَّلَ يَتَدَخَّلُ تَدَخُّلاً : دخل شبئاً فشيئاً؛ تدخل المسمار في ثقب ضيق بصعوبة.- في الأمر: أدخل نفسه فيه أو شارك؛ تدخّل في الحديث/ تدخل في الخصومة/ سياسة عدم التدخل هي ألا تتدخل دولة في الشؤون الداخلية لدولة أخرى.
  • رسولك: الرَّسُولُ : المُرْسَلُ [ يستوي فيه المذكَّر والمؤنث والمفرد والجمع]؛ إِنَّه رسُولُ خيرٍ / هُمْ رسولُ دولتنا إلى الدّولة المفاوِضة/ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ العَالَمِينَ ويُجمع أيضاً على رُسُل وأَرْسُلِ.-: الرِّسالة.- من الم …
  • زرق: زرق: التَّهْذِيبِ: الزُّرْقةُ فِي الْعَيْنِ، تَقُولُ: زَرِقَتْ عَيْنُهُ، بِالْكَسْرِ، تَزْرَقُ زَرَقاً. ابْنُ سِيدَهْ: الزُّرْقة الْبَيَاضُ حَيْثُمَا كَانَ، والزُّرْقة: خُضْرَةٌ فِي سَوَادِ الْعَيْنِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن ي …

قصائد ذات صلة

  • كم أرجع الزفرات في أحشائي
  • عذل المشوق يهيج في برحائه
  • بمعاديك لا بك الأسواء
  • هذا الغميم فناد في صحرائه
  • خذوا عن يمين المنحنى أيها الركب
  • أبى الدهر أن يلقاك إلا محارباً
  • دع الكاعب الحسناء تهوي ركابها
  • منال العلى بالمرهفات القواضب