على م وفي م ظلماً تلحياني
الشاعر: ابن المقرب العيوني · البحر: الوافر
«على م وفي م ظلماً تلحياني» من شعر ابن المقرب العيوني، وتقع في 73 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَلى مَ وَفي مَ ظُلماً تَلحَياني — ذَراني لا أَبا لَكُما ذَراني
وَحَسبُكُما فَما سَمعي بِمُصغٍ — وَلا واعٍ لِما تَتَحَدَّثانِ
فَلي هِمَمٌ إِذا جاشَت أَرَتني — قُرى عَمّان مِيلاً مِن عُمانِ
إِذا سُولِمتُما فَتَناسَياني — وَإِن أُسلِمتُما فَتَذَكَّراني
فَمِثلي مَن يُقيمُ صَغى الأَعادي — وَيُستَعدى عَلى نُوَبِ الزَمانِ
وَما ذِكرُ المَنِيَّةِ عِندَ أَمرٍ — أُحاوِلُهُ بِثانٍ مِن عِناني
إِذا يَومي أَظَلَّ فَما أُبالي — بِسَيفٍ كانَ حَتفي أَو سِنانِ
وَمَن يَكُ عُمرُهُ المَكتُوبُ تِسعاً — فَلا يَخشى المَنِيَّةَ في الثَمانِ
وَبُعدٌ عَن أَخٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ — إِذا ما عَقَّ خَيرٌ مِن تَدانِ
فَلا يَتَوَهَّمِ السُفَهاءُ أَنّي — أَحِنُّ إِلى غَوانٍ أَو مَغانِ
وَلا أَنّي أَرى وَالمَوتُ حَتمٌ — بِعَينِ جَلالَةٍ مَن لا يَراني
عَظيمُ الناسِ في عَيني حَقيرٌ — إِذا بِالمُقلَةِ الخَوصا رَآني
مُحالٌ أَن أُواصِلَ مَن جَفاني — وَأَسمَحَ بِالوِدادِ لِمَن قَلاني
وَأَرعَنَ ظَلَّ يَنفُضُ مِذرَوَيهِ — وَيُبرِقُ لي وَيُرعِدُ بِاللسانِ
فَقُلتُ لَهُ وَقَد حَنظى وَأَربى — خَرِستَ أَلِي تُقَعقِعُ بِالشِنانِ
دَعِ الخُيلاءَ عَنكَ وَلا تُخاطِر — قُروماً كُلُّها ضَخمُ الجِرانِ
وَخاطِر مِثلَ قعدانِ الجَزارِي — إِذا جاءَت تُساقُ مِنَ الكُرانِ
فَغَيرُ مُنَفِّرٍ لِلدِّيكِ عُرفٌ — عَلى البازِي المُطِلِّ وَرِيشَتانِ
عَلى أَنَّ الأَرازِلَ حَيثُ كانُوا — وَإِن أُحرِجت مِنّي في أَمانِ
يَعافُ لُحُومَهُم كِبراً حُسامي — وَيَأبى سَبَّهُم كَرَماً لِساني
وَقائِلَةٍ وَأَدمُعُها تَوامٌ — تَساقُطُها كَمُرفَضِّ الجُمانِ
وَقَد نَظَرَت إِلى عِيسي وَرَحلي — وَسَوطي وَالحَقيبَةِ وَالفِتانِ
أَكُلُّ الدَهرِ نَأيٌ وَاِغتِرابٌ — أَما لِدُنُوِّ دارِكَ مِن تَدانِ
لِمالٍ أَو لِعِزٍّ أَو لِعلمٍ — تُعاني وَيبَ غَيرِكَ ما تُعاني
تَغَنَّ بِما رُزِقتَ فَكُلَّ شَيءٍ — خَلا مَن قَدَّرَ الأَشياءَ فانِ
وَلِج بابَ الخُمولِ فَذا زَمانٌ — أَباحَ اليَعرَ لَحمَ الشَيذُمانِ
وَلا تَتَجَشّمِ الأَهوالَ كَيما — يُقالُ بَنى فَأَعجَزَ كُلَّ بانِ
فَقُلتُ لَها إِلَيكِ فَعَن قَليلٍ — أُعَرِّفُ مَن تَجاهَلَني مَكاني
فَقَد شاوَرتُ يا رَعناءُ عَزمي — مِراراً في الخُمولِ وَقَد نَهاني
وَكَيفَ يَرى الخُمولَ فَتىً أَبُوهُ — أَبي وَجنانُهُ الماضي جَناني
سَأَرحَلُ رِحلَةً تَذَرُ المَطايا — وَشارِفَها الخُدَيَّةَ كَالإِهانِ
فَإِمّا أَن أَعيشَ مَصادَ عِزٍّ — لِمَجنِيٍّ عَلَيهِ أَو لِجانِ
وَإِمّا أَن أَمُوتَ وَما عَلَيها — سِوى مَن خافَني أَو مَن رَجاني
فَمَوتُ الحُرِّ خَيرٌ مِن حَياةٍ — يُقاسي عِندَها ذُلَّ الهَوانِ
أَأَخلُد بَينَ خِبٍّ أُسحُوانٍ — يُماكِرُني وَجِلفٍ حِنظِيانِ
يُوَفَّرُ ما عَنى هَيُّ بنُ بَيٍّ — عِناداً لِي وَيُؤكَلُ ما عَناني
تَرى أَنّي بِذا أَرضى وَعَزمي — يَضيقُ بِمُقتَضاهُ الخافِقانِ
وَبَيتي دُونَ مَحتدِهِ الثُرَيّا — وَجاراتُ السُهى وَالشِّعرَيانِ
وَلِي بِفَصاحَةِ الأَلفاظِ قُسٌّ — يُقِرُّ وَدَغفَلٌ وَالأَعشَيانِ
وَلَستُ إِذا تَشاجَرَتِ العَوالي — بِغمرٍ في اللِّقاءِ وَلا جَبانِ
وَلَكِنّي حُدَيّا كُلِّ يَومٍ — تَلاقى عِندَهُ حَلَقُ البِطانِ
أَخُو الكَرَمِ العَتيدِ وَذُو المَقالِ الس — سدِيدِ وَمِدرَهُ الحَربِ العَوانِ
وَلَولا السَيفُ ما سَجَدَت قُرَيشٌ — وَلا قامَت تُثَوِّبُ بِالأَذانِ
رَأَيتُ العُمرَ بِالساعاتِ يَفنى — وَتُنفِدُهُ الثَوالِثُ وَالثَواني
وَبَينَ عَسى وَعَلَّ وَسَوفَ يَأتي ال — حِمامُ وَآفَةُ العَجزِ التَواني
فَآهِ مِن التَفَرُّقِ وَالتَنائِي — وَآهِ مِن التَجَمُّعِ وَالتَداني
بَلى إِنّي رَأَيتُ البُعدَ أَولى — وَما الخَبَرُ المُطَوَّحُ كَالعِيانِ
فَصَبَّحَ سَرحِيَ الأَعداءُ إِن لَم — أُصبِّحها بِيَومٍ أَروَنانِ
وَضافَنيَ الرَّدى إِن بِتُّ ضَيفاً — لَدى كَلبٍ يَهِرُّ وَجَردبانِ
أَنا اِبنُ النازِلينَ بِكُلِّ ثَغرٍ — كَفيلٍ بِالضِّرابِ وَبِالطِّعانِ
نَماني مِن رَبيعَةَ كُلُّ قَرمٍ — هِجانٍ جاءَ مِن قَرمٍ هِجانِ
أَبي مَن قَد عَلِمتَ وَلَيسَ يَخفى — بِضاحي شَمسِ يَومٍ إِضحِيانِ
سَلِ العُلماءَ يا ذا الجَهلِ عَنهُ — وَنارُ الحَربِ ساطِعَةُ الدُخانِ
غَداةَ كَفى العَشيرَةَ ما عَناها — بِعَزمَةِ ماجِدٍ كافٍ مُعانِ
وَقَد كَثُرَ التَعازي في أُناسٍ — حِذارَ المَوتِ مِن بَعدِ التَهاني
فَعَمَّت تِلكُمُ النَعماءُ مِنهُ — نِزاريَّ الأُبُوَّةِ وَاليَماني
وَيَومَ عَلا بِجَرعاءِ المُصَلّى — عَجاجٌ غابَ فيهِ المَسجِدانِ
أَلم يَلقَ الرَدى مِنهُ بِقَلبٍ — عَلى الأَهوالِ أَثبتَ مِن أَبانِ
عَشِيَّةَ عامِرٍ وَبَني عَلِيٍّ — كَدَفّاعِ السُيولِ مِن الرِّعانِ
وَعَمّي التارِكُ البَطَلَ المُفَدّى — كَمُشتَمِلٍ قَطيفَةَ أُرجُوانِ
وَجَدّي الحاسِرُ الحامي التَوالي — وَوَهّابُ السَوابِقِ وَالقِيانِ
إِذا ما سارَ تَحتَ السِترِ أَنسى — جَلالَة قَيصَرٍ وَالهُرمُزانِ
وَفي يَدِهِ سِوارُ المُلكِ يُزهى — بِمعصمِ ماجِدٍ سَبطِ البَنانِ
وَكَم لِيَ وَالِد لا عَبدُ شَمسٍ — يُدانِيهِ وَلا عَبدُ المَدَانِ
لَنا عَقدُ الرِياسَةِ في مَعَدٍّ — يُقِرُّ لَنا بِهِ قاصٍ وَدانِ
نَقُودُ الناسَ طَوعاً وَاِقتِسارَاً — بِرَأيٍ قَد أُدِيرَ بِلا اِعتِشانِ
وَأَبيضَ قَد خَضَبنا البيضَ مِنهُ — بِأَحمرَ مِن دَمِ الأَوداجِ قانِ
وَرَأسٍ قَد عَقَقَنا الرَأسَ مِنهُ — بِأَبيضَ كَالعَقِيقَةِ هُندُوانِ
وَباحَةِ عِزِّ جَبّارٍ أَبَحنا — بِعَشّاتِ القَنا لا بِالعُشانِ
تَعِيشُ الناسُ ما عِشنا بِخَيرٍ — وَتَحيا ما حَيِينا في أَمانِ
فَإِن نُفقَد فَلا أَمَلٌ لِراجٍ — يُؤمِّلُهُ وَلا عَونٌ لِعانِ
وَهَل يُغني غَناءَ الماءِ آلٌ — يُرَيِّعُهُ الهَجيرُ بِصَحصَحانِ
وَلا كَالسَيفِ لَو صَدِئَت وَفُلَّت — مَضارِبُهُ عَصاً مِن خَيزُرانِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الثمان: ثُمَانَ: [يستوي فيها المذكّر والمؤنّث وتُمنعِ من الصرف] ثمانية ثمانية؛ اصطفُّوا ثُمانَ للسير في مسيرة صامتة.
- المكتوب: المَكْتُوبُ : مفعـ. -: الرّسالةُ الّتي تُرسَل من واحد لآخر. -: مَا كُتِبَ؛ يرْمُونَ قَلْبِي بِأسْحَارٍ وَأمْحَقُهَا ** عَنِّي بِحَرْفٍ مِنَ القُرْآن مَكْتُوبِ. -: المُقدَّرُ؛ كأنَّه كان مكتوبًا له أن يرى ابنه المهاجر قبل …
- بثان: ثأن: التَّهْذِيبُ: التثاؤُن الاحْتيال والخَديعةُ؛ يُقَالُ: تَثاءَنَ لِلصَّيْدِ إِذَا خادَعَه: جَاءَهُ مرَّة عَنْ يمينِه، وَمَرَّةً عَنْ شمالِه. وَيُقَالُ: تَثاءنْت لَهُ لأَصْرِفَه عَنْ رأْيِه أَي خادَعْتُه واحْتَلْتُ لَه …
- حتفي: حتف: الحَتْفُ: الْمَوْتُ، وَجَمْعُهُ حُتُوفٌ؛ قَالَ حَنَشُ بْنُ مَالِكٍ: فَنَفْسَك أَحْرِزْ، فإنَّ الحُتُوفَ ... يَنْبَأْنَ بالمَرْءِ فِي كلِّ وَادِ وَلَا يُبْنى مِنْهُ فِعْل. وَقَوْلُ الْعَرَبِ: مَاتَ فُلَانٌ حَتْفَ أَن …