دعوه فخير الرأي أن لا يعنفا

الشاعر: ابن المقرب العيوني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

«دعوه فخير الرأي أن لا يعنفا» من شعر ابن المقرب العيوني، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دَعُوهُ فَخَيرُ الرَأيِ أَن لا يُعَنَّفا — فَلو كانَ يَشفِي داءَهُ اللَوم لاِشتَفى

وَرِفقاً بِهِ يا عاذِليهِ فَإِنَّهُ — شَجِيٌّ وَقد قاسى مِنَ اللَومِ ما كَفى

فَلولا هَوىً لا يَملكُ العَزمَ عِندَهُ — لَكانَ حِمِيَّ الأَنفِ أَن يَتَعَطَّفا

وَلَكِنَّ مَن يَعشِق وَلَو كانَ ذا عُلىً — فَلا بُدَّ أَن يَعنُو وَأَن يَتَلَطَّفا

خَلِيلَيَّ قُوما فَاِسقِياني رُعِيتُما — سُلافَةَ خَمرٍ مُرَّةَ الطَعمِ قَرقَفا

بِكَفِّ نَديمٍ أَو تَراءَى بِحُسنِهِ — لِيَعقُوبَ لَم يَأسَف لِفُقدانِ يُوسُفا

وَلَو أَنَّهُ لِلبَدرِ لَيلَةَ تِمِّهِ — تَجَلّى لأَبدى غِيرَةً مِنهُ وَاِختَفى

نَظَلُّ بِعَينَيهِ نَشاوى وَثَغرِهِ — فَما نَتَحَسّى الكَأسَ إِلّا تَرَشُّفا

وَلا بَأَسَ لَو غَنَّيتُماني فَقُلتُما — رَعى اللَهُ بِالجَرعاءِ حَيّاً وَمَألَفا

بِخَفقِ المَثاني في ظِلالِ حَدائِقٍ — تَظَلُّ عَلى أَغصانِها الطَيرُ عُكَّفا

دُجَيلِيَّةٌ لَو حَطَّ غَيلانُ رَحلَهُ — بِها ساعَةً أَنسَتهُ حُزوى وَمُشرِفا

كَنِسيانيَ الأَوطانَ في ظِلِّ سَيِّدٍ — جَلى الغَمَّ عَن سَوداءِ قَلبي وَكَشَّفا

دَعانِيَ إِذ لَم آتِهِ مُتَعَرِّضاً — لِنَيلٍ وَأَدنى مِن مَكاني وَشَرَّفا

وَضاعَفَ إِكرامي وَبِرّي بَداهَةً — فَنَفسي فِداهُ ما أَبَرَّ وَأَلطَفا

وَما ضَرَّني مَع قُربِهِ أَنَّ مَنزِلي — وَقَومي بِأَكنافِ المُشَقَّرِ وَالصَفا

يَقُولُونَ ماتَ الأَكرَمونَ وَأَصبَحَت — بِحارُ النَدى قاعاً مِنَ الخَيرِ صَفصَفا

وَلَم يَبقَ في هَذا البَريَّةِ ماجِدٌ — يُلاذُ بِهِ إِن رَيبُ دَهرٍ تَعَجرَفا

فَقلتُ لَهُم أَخطَأتُمُ إِنَّ لِلنَدى — وَلِلجُودِ بَحراً يَقذِفُ الدُرَّ مُردفا

فَما دامَ فَخرُ الدينِ يَبقى وَنَسلُهُ — فَلا تَسأَلوا عَمَّن مَضى أَو تَخَلَّفا

فَإِن غالَهُم رَيبُ المَنونِ كَغَيرِهِم — فَقَولُوا عَلى الدُنيا وَأَبنائِها العَفا

وَمَن يَلقَ فَخرَ الدينِ يَلقَ اِبنَ تارحٍ — جَلالاً وَإِنسانِيَّةَ وَتَحَنُّفا

هُوَ الطاهِرُ الأَخلاقِ لا دِينُهُ رِيا — وَلا مَجدُهُ دَعوى وَلا جُودُه لَفا

سَليلُ مُلوكٍ لا تَرى في قَدِيمِهِ — لَئِيماً وَلا مُستَحدَثَ البَيتِ مُقرِفا

أَتى بَعدَهُم وَالدَهرُ قَد سَلَّ سَيفَهُ — عَلى الناسِ وَاِستَشرى بِحَدٍّ وَأَوجَفا

فَلَم يَثنِ مِنهُ ذاكَ باعاً وَلا يَداً — وَلا عَزمَةً لا بَل لآبائِهِ اِقتَفى

لَعَمري لَقَد أَحيا النَدى بَعدَ مَوتِهِ — وَجَدَّدَ رَبعاً لِلعُلى كانَ قَد عَفى

وَأَضحى بِهِ المَعروفُ غَضّاً وَأَصبَحَت — حِياضُ النَدى مِن فَيضِ كَفَّيهِ وُكَّفا

وَرَدَّ إِلى الآمالِ رُوحاً غَدَت بِها — تَنُوءُ وَكانَت مِن هَلاكٍ عَلى شَفا

تَرى الجُودَ وَالإِحسانَ فيهِ غَريزَةً — وَطَبعاً بِهِ سادَ الوَرى لا تَكَلُّفا

وَما ذاكَ إِلّا أَنَّهُ هانَ مالُهُ — عَلَيهِ فَأَعطى بِاِبتِسامٍ وَأَضعَفا

يُهيلُ عَلى سُوّالِهِ مِن نَوالِهِ — إِذا ما الجوادُ الغَمرُ كالَ وَطفَّفا

ضَحُوكٌ إِذا ما العامُ قَطَّبَ وَجهَهُ — عُبُوساً وَخَوّى كُلّ نَجمٍ وَأَخلَفا

عَلى أَنَّهُ البَكّاءُ في حِندِسِ الدُجى — خُشوعاً وَلَم يَصدِف عَن الرُشدِ مَصدَفا

بَلاهُ الإِمامُ البَرُّ حِيناً وَغَيرهُ — فَلَم يَرَ أَزكى مِنهُ نَفساً وَأَشرَفا

وَوَلّاهُ أَمرَ المُسلمينَ فَلَم يَرُع — تَقِيّاً وَلا راعى لِدُنياهُ مُسرِفا

وَلا خانَ بَيتَ المالِ جَهراً ولا خَفا — وَلا زاغَ عَن نَهجِ الإِمامِ وَلا هَفا

وَجَدنا الإِمامَ الناصِرَ المُهتَدى بِهِ — أَبَرَّ إِمامٍ بِالرَعايا وَأَرأَفا

فَلا عَدِمَ الإِسلامُ أَيّامَهُ الَّتي — أَقامَت بِدارِ المُشرِكينَ التَلَهُّفا

وَعاشَ الدَواميّونَ في ظِلِّ عِزِّهِ — يُصافُونَ مَن صافي وَيجفونَ مَن جَفا

فَإِنَّهُمُ زَينُ العِراقِ وَأَهلُهُ — وَسادَاتُ مَن وافى مِنىً وَالمُعرَّفا

أُجِلُّهُمُ عَن حاتِمٍ وَاِبنِ مامَةٍ — وَأَوسُ إِذا هَبَّت مِنَ الرِيحِ حَرجَفا

فَيا تارِكاً نَقلَ الأَحادِيثِ عَنهُمُ — وَيَنقُلُ أَخبارَ الأَوالي تَعَسُّفا

فِعالُهُمُ شَيءٌ تَراهُ حَقيقَةً — فَحَدِّث بِهِ وَاِلغِ الحَديث المُزَخرَفا

لِكُلِّ اِمرِئٍ مِمَّن لَهُ الفَضلُ خُلَّةٌ — بِها قَومُهُ صارُوا رُؤوساً وَآنفا

فَكَعبٌ جَوادٌ وَالزبيديُّ فارِسٌ — وَقَيسٌ حَليمٌ وَالسَمَوأَلُ ذُو وَفا

وَتِلكَ خِلالٌ فيهمُ قَد تَجَمَّعَت — فَكُلُّ فَتىً مِنهُم بِها قَد تَعَطَّفا

وَزادُوا خِلالاً لَو عَدَدتُ عَشيرَها — لَدَوَّنتُ فيها مُصحَفاً ثُمَّ مُصحَفا

فَيا قاصِدَ البَحرَينِ يُزجي شِمِلَّةً — كَأَنَّ عَلى أَشداقِها الهُدلِ كرسُفا

إِذا أَنتَ لاقَيتَ المُلوكَ بَني أَبي — أَريبَهُمُ وَالأَبلَخَ المُتَغَطرِفا

فَحَيِّهِمُ مِنّي تَحِيَّةَ وامِقٍ — عَطُوفٍ عَلى اِبنِ العَمِّ لَو عَقَّ أَو جَفا

وَقُل لَهُمُ لا تُغفِلُوا شُكرَ سَيِّدٍ — تَوَخّى أَخاكُم بِالكَرامَةِ وَاِصطَفى

وَمَن لَم يُوَفِّ اِبنَ الدَواميّ حَقَّهُ — عَلى مُوجِباتِ الشُكرِ مِنكُم فَما وَفى

فَقَد أَلبَسَ النَّعماءَ حَيّي رَبيعَةٍ — كَما أَلبَسَ النَعماءَ مِن قَبلُ خِندِفا

وَهَل يَكفُر الإِحسانَ إِلّا اِبنُ غيَّةٍ — يُقَلِّبُ قَلباً بَينَ جَنَبَيهِ أَغلَفا

وَيأَبى لِيَ الكُفرانَ أَنّي اِبنُ حُرَّةٍ — كَريمٌ مَتى صَرَّفتُ عَزمي تَصَرَّفا

وَإِنّي وَإِن كُنتُ الرَفيعَ عِمادهُ — لَأُثني عَلَيهِ بِالَّذي كانَ أَسلَفا

وَلا يَمنَعَنّي ذاكَ بَيتٌ بِناؤُهُ — أَنافَ عَلى هادي الثُرَيّا وَأَشرَفا

فَقَدتَ الرَدى يا با عَلِيٍّ إِلى العِدى — وَجُزتَ المَدى تُرجى وَتُخشى وَتُعتَفى

وَمُتِّعتَ بِالأَمجادِ أَبنائِكَ الأُلى — بِهم يُكتَفى في كُلِّ خَطبٍ وَيُشتَفى

وَلا بَرِحَت تَسطُو الخِلافَةُ مِنهُمُ — بِأَبيضَ تَدعُوهُ مُفيداً وَمُتلِفا

وَعاشَ مُعادِي مَجدِهِم وَحَسُودُهُم — يُكابِدُ غَمّاً لا يَرى عَنهُ مَصرفا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الطعم: طعم: الطَّعامُ: اسمٌ جامعٌ لِكُلِّ مَا يُؤكَلُ، وَقَدْ طَعِمَ يَطْعَمُ طُعْماً، فَهُوَ طاعِمٌ إِذَا أَكَلَ أَو ذاقَ، مِثَالُ غَنِمَ يَغْنَمُ غُنْماً، فَهُوَ غانِمٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا. وَ …
  • بحسنه: الحَسَنَةُ : مذ الحَسَنُ.-: ضدّ السيَّئة من قولٍ أوفعل مَنْ جَاءَ بالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا.-: النعمة فإذا جاءَتْهُمْ الحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هذِه.-: الصّدقة.-: سِمةُ في الجلد تحسِّن منظره ج حَسَناتُ.
  • تمه: تمه: تَمِهَ الدُّهْنُ وَاللَّبَنُ وَاللَّحْمُ يَتْمَهُ تَمَهاً وتَماهَةً، فَهُوَ تَمِهٌ: تَغَيَّرَ رِيحُهُ وَطَعْمُهُ، مِثْلُ الزُّهُومة. وتَمِهَ الطعامُ، بِالْكَسْرِ، تَمَهاً: فَسَدَ. والتَّمَه فِي اللَّبَنِ: كالنَّمَسِ …
  • داءه: [د و هـ]. (فعل: ثلاثي لازم). دُهْتُ، أدُوهُ، مصدر دَوْهٌ. "دَاهَ الرَّجُلُ" : تَحَيَّرَ.
  • عاذليه: العَاذِلُ : اللائم؛ كَفَّ العاشقُ عن سماع عُذّاله ج عُذَّلٌ وعُذَّالٌ وعَذَلَةٌ.-: العاذرُ، أي العِرْقُ الذي يسيل منه دم الاستحاضة ج عواذِلُ.
  • فخير: الفِخِّيرُ والفِخِّيرَةُ : الكثيرُ الافتخار؛ كان الشاعرُ الفرزدقُ فِخِّيراً بقومِه مُشيداً بمناقبهم.

قصائد ذات صلة

  • كم أرجع الزفرات في أحشائي
  • عذل المشوق يهيج في برحائه
  • بمعاديك لا بك الأسواء
  • هذا الغميم فناد في صحرائه
  • خذوا عن يمين المنحنى أيها الركب
  • أبى الدهر أن يلقاك إلا محارباً
  • دع الكاعب الحسناء تهوي ركابها
  • منال العلى بالمرهفات القواضب