كـبـا الشـعـر مـن بـعد ستين عاما

الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: المتقارب

هذه القصيدة من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كـبـا الشـعـر مـن بـعد ستين عاما — فــصــحــت أَقــول ســلامــاً ســلامــا

ومـــن بـــعــد كــبــوتــه نــام فــي — فــراش الضــنــى بــرهـة ثـم قـامـا

لَقَـــد عـــبــس الليــل فــي وجــهــه — يَـــروع وكـــان الســحــاب ركــامــا

فَـــمـــا طــالَ حــتــى بــدت أَنــجــم — يُــريـن خـلال السـحـاب ابـتـسـامـا

نــــجــــوم طــــلعــــن بــــآفـــاقـــه — يـضـئن فـيـنـفـيـن عـنـهـا الظلاما

جــلا القــلبَ مــن ريــن أَحــزانــه — وجـــوه مـــن الزهــر كــن وســامــا

وقــــد كــــانَ يـــأس وهـــمٌّ مـــعـــاً — فَـلا اليـأس طـال ولا الهـم داما

مــشــيــت إلى الصــيــد مــن يـعـربٍ — أُصــافــح مــنـهـم هـمـامـاً هـمـامـا

لَقَـــد جـــبــر اللَه كــســري بــهــم — وَقَــد كــنــت أَحــسـب كـسـري لزامـا

وَقَـــد كـــدت ألقــى حِــمــامــي بــه — وأي امــرئٍ لَيـسَ يَـلقـى الحـمـامـا

وَمـــا زالَ دهـــري يـــخـــاصــمــنــي — عــلى أنــنــي لا أُريـد الخـصـامـا

فــــجــــرد ســــيــــفـــاً جـــرازاً له — عـــليَّ وجـــردت ســيــفــاً كــهــامــا

وَلســـت مـــن المـــوت ذا خـــشــيــة — وإن كــــانَ حـــيـــن يـــلمُّ زؤامـــا

ولكـــن حـــشـــو الحـــيـــاة مُـــنــىً — تــحــبــبــهــا ليَ عــامــا فَــعـامـا

لَقَـــد حـــســن الظــن بــي مــنــكــم — فــأَكــرمــتـمـونـي وكـنـتـم كـرامـا

فَــمــا أَنــا أَنــســى حــفــاواتـكـم — بـشـخـصـي ولا أَنـا أَنـسى الذماما

حـــدتـــكـــم ســـجـــايـــا نــزاريــة — فـجـئتـم بـتَـكـريـم شـخـصـي قـيـاما

وإنــــي ســــأذكــــرهــــا شـــاكـــراً — أَيـــادي مـــنــكــم عــليّ جــســامــا

وإنـــي إذا رضـــيـــتـــنــي الكــرا — م خــدنــاً فـلسـت أُبـالي اللئامـا

لَقَـــد عـــشـــت عـــمـــراً أؤمـــل أن — تـمـيـط الحـقـيـقـة عـنها اللثاما

وَلمّـــا أَبَـــت أَن تــمــيــط اللثــا — م بــاتَـت شـكـوكـي ركـامـا ركـامـا

وَقَـــد زارَنـــي طـــيـــفـــهـــا مــرة — فَــيــا لَك طــيــفــاً يَــزور لمـامـا

وَيــا عــلْم قــد طــبــت مــن مــوردٍ — وإن لنـــــــاس إليـــــــك أوامــــــا

وَلَيــــــسَ زحــــــام عــــــلى آجــــــن — ولكـن عـلى العـذب تـلفي الزحاما

لَقَــــد ذكــــر الغــــرب أيــــامــــه — فَهَــل نــسـي الشـرق عـهـداً قـدامـا

شــقــيــقــان مــا ائتــلفــا سـاعـة — وإِن لكــــل شــــقــــيــــق مـــرامـــا

هـــم القـــوم قـــد أحـــرزوا قــوة — ونـــحـــن نـــعـــالج داء عــقــامــا

هــم اســتــيـقـظـوا مـن رقـاد لهـم — صــبــاحـاً ونـحـن بـقـيـنـا نـيـامـا

وإنــــا نــــزلنــــا بـــمـــنـــحـــدر — وهــم طـفـقـوا يـصـعـدون الأكـامـا

تـــســـامــى مــن الشــرق يــابــانُهُ — وَلَولا تـــعـــلمـــه مـــا تــســامــى

وَرب تُــــــقــــــاء أنــــــاس يــــــرا — ه فــــي زمــــنٍ آخــــرونَ أثـــامـــا

وَلَولا طــــمـــاعـــيـــة فـــي الوَرى — لكـــان خـــلاف الشـــعـــوب وئامــا

وَمــا نــالَ مــا كـانَ يـرَجـو امـرؤٌ — تــجــنــب للعــقــبــات اقــتــحـامـا

وإنــــي لِقَــــومـــي أَرى نـــهـــضـــة — فــأَرجــو لهـا بـيـن قـومـي دوامـا

خــذوا العــلم يـا قـوم عـن أَهـله — فــإن العــلوم تــرقِّيــ الأنــامــا

وَمــن فــطــم الطــفــل قـبـل الأوا — ن عـــن درّ أمٍّ أســـاء الفــطــامــا

إذا ســـــقـــــم الرأي فــــي أمــــة — مـن الجـهل فالعلم يشفي السقاما

هُــــوَ الجــــهــــل أخَّرنــــا وحــــده — فَلا النار ضارت ولا السيف ضاما

إذا الريـــح هـــبـــت عـــلى دجــلة — فَــأَنـتَ تـشـاهـد فـيـهـا التـطـامـا

رأَيــــت لأبـــنـــائهـــا نـــهـــضـــة — فــصــحــت أَقـول الأمـامَ الأمـامـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • داما: الدَّأْمَاءُ : البحر؛ كانت الطائرة تحلق بنا بيْن السماء والدأْماء.
  • رين: رين: الرَّيْنُ: الطَّبَعُ والدَّنَسُ. والرَّيْن: الصَّدأُ الَّذِي يَعْلُو السيفَ والمِرآة. ورَانَ الثوبُ رَيْناً: تَطَبَّعَ. والرَّيْنُ: كالصَّدَإ يَغْشى الْقَلْبَ. ورَانَ الذَّنْبُ عَلَى قَلْبِهِ يَرِينُ رَيْناً ورُيُون …
  • عبس: عبس: عَبَسَ يَعْبِسُ عَبْساً وعَبَّس: قَطَّبَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَرَجُلٌ عابِسٌ مِنْ قَوْمٍ عُبُوسٍ. وَيَوْمٌ عابِسٌ وعَبُوسٌ: شديدٌ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ قُس: يَبْتَغِي دَفْعَ باسِ يَومٍ عَبُوسٍ؛ هُوَ صِفَةٌ لأَصحاب ال …

قصائد ذات صلة

  • خرت لعزة شعرك الشعراء
  • أبكي بليل حف بالظلمات
  • قد سرت بين نواظر ودموع
  • ما الروض بعد البلبل المترنم
  • من كل زهر قد جمعت قليلا
  • الزهر أكبر مصرع الصداح
  • كثر الألى قد أبنوك دفنيا
  • للناس من شعر تركت جمال