الشَـعـب والوَطـن الحَـبيبُ
الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الشَـعـب والوَطـن الحَـبيبُ — يَـسـتَـصـرِخـان ولا تـجـيـبُ
مـرض الحَـبـيـب وَخـشـيَـتـي — هــي أن تــلم بــه شـعـوب
الداء أعـضـل فـي المـري — ض وَلا يــداويــه طَــبـيـب
يـا وجـه لَيـلى كـنت وضا — ءً فــمــا هَــذا الشــحــوب
المــوت فـي شـرخ الشـبـا — ب لمــن يــعـالجـه رَهـيـب
يــا ريــح رفــقـاً فـالَّذي — تــلويــنــه غــصــن رطـيـب
بـكـت العـيـون دمـا وقـب — ل بـكـائهـا بـكت القلوب
المــوت عــيــن يـشـرب ال — أفـراد مـنـهـا وَالشـعـوب
مــا إِن أُبـالي بـعـد مَـو — تي الشمس تطلع أَو تغيب
إِن الألى غـصـبوا الحقو — ق أمــامـهـم يـوم عـصـيـب
وَلَقَــد أثــاروا فــتــنــة — كـالنـار تـتـلف ما تصيب
أذمــم بــهــا مـن فـتـنـة — هـوجـاء يـمـقتها اللَبيب
قَــد أنـكَـروا نـيـرانـهـا — حـتـى بـدا مـنها اللهيب
يــا حــق مـالك فـي سـكـو — ن الليـل مـضـطـرباً تلوب
يــا حــق لا تــجـزع كـلا — نــا فـي مـواطـنـه غـريـب
أمــا الغَــريــب فـللغَـري — بِ بــدار غـربـتـه نـسـيـب
وَلَعَــلَّ مــن قــد بـانَ عَـن — أوطــانــه يــومــاً يــؤوب
أَنـا لا بَـعـيـد عـنـك يا — وطـنـي العَزيز وَلا قَريب
لِلَّه مـــا قـــاســى بــمــو — طـنـه مـن الحـيف الأديب
لطــــمـــتـــه كـــف قـــذْرة — وَكــذاك تـقـتـرف الذنـوب
مــا ضــره مــن لطــمــهــا — لو أنــهــا كــف خــضــيــب
وَلَقَــد أحــاول أن أَتــو — ب مـن القَـريض ولا أتوب
وَلَقَــد ركــبــت عــبــابــه — عـمـراً فَـمـا نفع الركوب
قـد خـلت فـيـه مـحـاسـنـاً — وإذا مــحــاســنــه عـيـوب
مـــا إن رأَيـــت مــوقــراً — كـالشـيـخ كـلله المـشـيب
فـي وجـهـه غـضباً على ال — أيــام إذ كــذبــت قـطـوب
وَله بـــمـــســتــنّ الطَــري — ق لحــاجــة فــيــه دَبـيـب
يَــمــشــي إِلى غــايــاتــه — حــذراً فـتـقـذفـه الدروب
لا تــتــبــعــنَّ الظــن إِن — نَ الظــن أكــثــره كــذوب
دَع مـا يـريبك في الأمو — ر إلى الَّذي هُوَ لا يريب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشبا: شبا: شَباةُ كُلِّ شيءٍ: حدُّ طَرَفِهِ، وَقِيلَ حَدُّهُ. وحَدُّ كلِّ شيءٍ شَباتهُ، والجمْعُ شَبَواتٌ وشَباً. وشَبا النَّعْلِ: جانِبا أَسَلَتِها. والشَّبا: البَرَدُ؛ قَالَ الطرِمّاح: ليلَة هاجَتْ جُمادِيَّة، ... ذَاتُ صِرّ …
- الشحوب: [ش ح ب]. (مصدر شَحَبَ، شَحُبَ). 1."شُحُوبُ الوَجْهِ" : تَغَيُّرُ لَوْنِهِ. 2."شُحُوبُ الجِسْمِ" : هُزَالُهُ، ضَعْفُهُ.
- المري: (مَرِيَ) الْمِيمُ وَالرَّاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ يَدُلُّ [أَحَدُهُمَا] عَلَى مَسْحِ شَيْءٍ وَاسْتِدْرَارٍ، وَالْآخَرُ عَلَى صَلَابَةٍ فِي شَيْءٍ. فَالْأَوَّلُ الْمَرْيُ: مَرْيُ النَّاقَةِ، وَذَل …
- بكائها: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى …
- تلوينه: جمع: تَلاوينُ. [ل و ن]. (مصدر لَوَّنَ). "قامَ بِتَلْوينِ رُسومِهِ" : صَبْغُها، أَيْ وَضَعَ عَلَيْها أَلْواناً مُخْتَلِفَةً. "لَمْ يَكُنْ تَلْوينُ الصُّورَةِ مُتلائِماً مَعَ طَبيعَتِهَا".
- رطيب: الرَّطِيبُ : النَّاعِمُ اللَّيِّن؛ هذا غُصْنٌ رطيب/ قضى في بلده عيشا رطيبا أي هنيئا.
- رهيب: الرَّهِيبُ : الرَّهُوب وهو ما يُخافُ منه ويُرهب؛ كانت المعركة مع الأعداء رهيبة.