قُــل لِلْخَــلِيـفـةِ تِـرْبِ الْعِـلْمِ والأدَبِ
الشاعر: أبو بكر الصولي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر أبو بكر الصولي، من العصر العباسي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قُــل لِلْخَــلِيـفـةِ تِـرْبِ الْعِـلْمِ والأدَبِ — وأَفْــضَــلِ النَّاـسِ مِـنْ عُـجْـمٍ وَمِـنْ عَـرَبِ
ومَــــنْ أَجَـــلَّ إلهُ النَّاـــسِ رُتْـــبَـــتَهُ — حــتَّى عـلاَ وهَـوَى الأمـلاكُ فـي صَـبَـبِ
قَـدْ كـان لِي مَوْعِدٌ في النَّسْخِ لَمْ أَرَهُ — وفـاتَـنِـي القَـدَحُ الْمَـحْـفُـوفُ بِـالطَّرَبِ
وحــازَ صَــحْــبِــي دُنِــي طِــيـبَ مَـعِـرقَـةٍ — لِبــاسُهــا أَفْـخَـرُ الأنْـسـابِ والحَـسَـبِ
وليْــلَةُ الفِـطْـرِ أَبْـقَـتْ لِي حـزازَتُهـا — نـاراً تَـرامـى عَـلَى الأحشاءِ باللَّهَبِ
فَــجــازَنِــي بِـرُّ مَـوْلىً كـان يَـبْـدَأُنِـي — كــأَنَّنــِي نــاقِــصٌ فِــي رُتْــبَــةِ الأدَبِ
أَلَمَّ بِــي طَــيْــفُ حِــرْمَــانٍ فَــأَرَّقَــنِــي — فَــبِــتُّ مُــعْــتَــنِــقــاً للْهَــمِّ والكُــرَبِ
هــذَا عَــلى خِــدمَــةٍ مَــا ذُمَّ سـالِفُهَـا — ودَوْلَةٍ لِي فِـــيـــهـــا أَوْكَـــدُ السَّبــَبِ
وأنَّنـــا نُـــقَـــبـــاءٌ شــاعَ نَــصْــرُهُــمُ — نُـلْقِـي أَعـادِيـكُـمُ فـي الحَرْبِ بِالحَرَبِ
ويَــوْمَ مَــرْوانَ أُفــرِدْنــا بِــمَــشْهَــدِهِ — والفَـخْـرِ فِـيـهِ بِـنَـصْرِ السَّادَةِ النُّجَبِ
مــقــالَةٌ تُــوردُ الأخْــبــارُ صِــحَّتـَهـا — مَــوْجُــودَةٌ فِــي رِوايــاتٍ وفِــي كُــتُــبِ
إن كــانَ ذلِكَ مَــزْحـاً مِـنْ إمَـامِ هـدىً — فَـــحَـــبَّذا هُــوَ مِــنْ مَــزْحٍ وَمِــنْ لَعِــبِ
وَسَــوْفَ يــأْتِـي سَـرِيـعـاً مِـنْهُ لِي عِـوَضٌ — كَــمَــا أَتــاهُــمْ بِــلا كَــدٍّ وَلاَ تَـعَـبِ
فَـالْعَـيْـشُ إن كـانَ هـذَا عَـنْ خَبِيٍّ رِضاً — والمَـوْتُ إن كـانَ كُـلُّ الْمَـوْتِ عَنْ غَضَبِ
رَأَيْـــتُ وَجْهَ الرِّضَـــا أَعْــلَى لطَــالِبِهِ — مِــنَ الصِّلــاتِ إذَا تُــوبِــعْـنَ وَالرُّتَـبِ
لا تَــجْــعَـلَنِّيـَ نَهْـبـاً للْهُـمُـومِ فَـقَـدْ — تَــرَدَّدَ الظَّنــُّ بَــيْــنَ الرَّغْـبِ والرَّهَـبِ
أَقُــولُ قَــوْلَ امْــرِئٍ صَــحَّتــْ قَــرِيـحَـتُهُ — مَـا زَالَ فِـي الدَّهْرِ ذا كَدْحٍ وذَا دَأَبِ
سُــبْـحَـانَ مَـنْ جَـعَـلَ الآدَابَ فـي عُـصَـبٍ — حَــظَّاــً وصَــيَّرَهــا غَــيْــظـاً عَـلَى عُـصَـبِ
ومِــثْــلُ شَــكْــوَى حَــكِــيــمٍ عَــضَّهـُ زَمَـنٌ — كـمـا اشْـتَـكَـى غَـارِبٌ مِـنْ عَـضَّة القِتْبِ
أَفْـضِـلْ عِـنـانَـكَ لاَ تَـجْـمَـحْ بِهِ طـلَبـاً — فــلا وعَـيْـشِـكَ مَـا الأرْزاقُ بِـالطَّلـَبِ
قَـدْ يُـرْزَقُ المَـرْءُ لَمْ تَـتْـعَـبْ رَواحِلُهُ — ويُـحْـرَمُ الرِّزْقَ مَـنْ لَمْ يُـؤْتَ مِـنْ تَـعَبِ
مَـا أَصْـعَـبَ الفَـقْـدَ لِلْعَـادَاتِ مِنْ مَلِكٍ — تَـقْـدِيـمُهُ فِـي الْعَـطَـايَا أَشْرَفُ الرُّتَبِ
لَوْ كُــنْـتُ أَمْـلِكُ صَـبْـراً عَـنْ مَـحـاسِـنِهِ — ونَـشْـرِهَا فِي الْوَرَى أمْعنْتُ فِي الْهَرَبِ
مــا لِي إذا لَمْ أَفُــزْ مِـنْهُ بِـمَـنْـزِلَةٍ — وَعَـوْدِهِ بِـالرِّضَـا فـي الْعَـيْـشِ مِنْ أَرَبِ
إنِّيـــ لآمُـــلُ مِــنْهُ حُــسْــنَ عَــطْــفَــتِهِ — فــالحَــظُّ مُــقْـتَـسِـمٌ وَالدَّهْـرُ ذُو عُـقَـبِ
حَــتَّى يُــبَــيِّضــَ وَجْهِـي مُـذْهـبـاً حَـزَنِـي — بِـالبَـذْلِ لِلْفِـضَّةـِ الْبَـيْـضـاء والذَّهَـبِ
كــعــادَةِ الدَّهْـرِ فِـي تَـقْـدِيـمِهِ أبـداً — رَضَـــعْـــتُ مِـــنْهُ بَـــدَرٍّ طَــيِّبــِ الحــلَبِ
فَــقَــدْ سَــبَــقْـتُ بِـمَـدْحٍ فِـيـهِ فُـزْتُ بِهِ — صِــدْقٍ إذَا مُــدِحَ الأمْــلاكُ بِــالْكَــذِبِ
فَــاسْـمَـعَ لِمَـدْحٍ يَـلَذُّ السَّمـْعَ مُـنْـشِـدُهُ — لا تَجْعَل الرَّأْسَ فِي الأَشْعَارِ كَالذَّنَبِ
مُــشَــبَّهــٌ لَفْــظُهُ فِــي حُــسْــنِ مَــذْهَــبِهِ — بِــلَفْــظِ شِـعْـرٍ بِـنَـارِ الحُـسْـنِ مُـلْتَهِـبِ
يـا مَـنْ يُـحَـمِّلـُ ذَنْـبَ الرَّاحِ شَـارِبَهَـا — أَقْـبِـلْ بـوَجْهِ الرِّضَـا فِي ساعة الغَضَبِ
لا وَالَّذي أَنْــتَ مِــنْهُ نِــعْــمَـةٌ مَـلأَتْ — عُــرْضَ البِــلادِ وحَــلَّتْ حَــبُــوةَ النُّوَبِ
مــا فِــي عَــبِـيـدِكَ إِنْ فَـتَّشـْتَ أَمْـرَهُـمُ — أَقَــلُّ مِــنِّيــَ فِــي رِزْقِــي وَفِـي نَـشَـبِـي
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفطر: فطر: فطَرَ الشيءَ يَفْطُرُه فَطْراً فانْفَطَر وفطَّرَه: شَقَّهُ. وتَفَطَّرَ الشيءُ: تَشَقَّقَ. والفَطْر: الشَّقُّ، وَجَمْعُهُ فُطُور. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: شَقَقْتِ القلب …
- القدح: قدح: القَدَحُ مِنَ الْآنِيةِ، بالتحريك: واحد الأَقداحِ التي لِلشُّرْبِ، مَعْرُوفٌ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُرْوِي الرَّجُليْنِ وَلَيْسَ لِذَلِكَ وَقْتٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ يَجْمَعُ صِغَارَهَا وَكِبَارَهَا، وَالْجَمْعُ أَق …
- النسخ: نسخ: نَسَخَ الشيءَ ينسَخُه نَسْخاً وانتسَخَه واستنسَخَه: اكْتَتَبَهُ عَنْ مَعَارِضِهِ. التَّهْذِيبُ: النَّسْخ اكْتِتَابُكَ كِتَابًا عَنْ كِتَابٍ حَرْفًا بِحَرْفٍ، والأَصل نُسخةٌ، وَالْمَكْتُوبُ عَنْهُ نُسخة لأَنه قَامَ م …
- بالطرب: طرب: الطَّرَبُ: الفَرَح والحُزْنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَقِيلَ: الطَّرَبُ خِفَّةٌ تَعْتَري عِنْدَ شدَّة الفَرَح أَو الحُزن وَالْهَمِّ. وَقِيلَ: حُلُولُ الفَرَح وذهابُ الحُزن؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ فِي الْهَمِّ: سَأَ …
- باللهب: لهب: اللَّهَبُ واللَّهيبُ واللُّهابُ واللَّهَبَانُ: اشْتِعَالُ النَّارِ إِذا خَلَصَ مِنَ الدُّخَانِ. وَقِيلَ: لَهِيبُ النَّارِ حَرُّها. وَقَدْ أَلْهَبها فالْتَهَبَتْ، ولَهَّبَها فَتَلَهَّبَتْ: أَوْقَدَها؛ قَالَ: تَسْمَعُ …
- حرمان: الحَرَمَانِ : مكة والمدينة.