عَـذَلْتُ امْـرَءاً فِـي عِـشْـقِهِ لَيْـسَ يَعْذُرِكْ

الشاعر: أبو بكر الصولي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر أبو بكر الصولي، من العصر العباسي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الكاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَـذَلْتُ امْـرَءاً فِـي عِـشْـقِهِ لَيْـسَ يَعْذُرِكْ — أمَــا عَـاشَ أنْ يَـنْهـاكَ عَـنْهُ وَيَـزْجُـرُكْ

مَـتَـى لَمْ تَـحْـطِ خُبْراً بِما صَنَعَ الْهَوى — بِـمَـنْ فـارَقَ الأَحْـبَابَ فَالدَّمْعُ يُخْبِرُكْ

أَمـا لَوْ بَـلَوْتَ الْحُبَّ واقْتَادَكَ الْهوَى — إلَى هَــجْــرِ مَــحْــبُــوب لَقَــلَّ تَــصَــبُّرُكْ

شَــرِبْـتُ كُـؤُوسَ الْحُـبِّ صِـرْفـاً ودُونَ مـا — شَـرِبْـتُ مِـنَ الْمَـمْـزُوجِ مـا لاَ يُـسَـكِّرُكْ

عَـلَى الْيَـمْـنِ وَالتَّوْفِـيقِ أُلْبِسْتَ خِلْعَةً — بِهــا المُــتَّقــِي لِلِه بِـالْحَـقِّ يُـؤْثِـرُكْ

وَفِـي خَـصْـرِهـا قـاضٍ كَـرَأْيكَ في الْعِدَا — بِهِ تَــنْــقَــضِــي أَعْــمَــارُهُــمْ وَيُـعَـمِّرُكْ

رَآكَ أَحَــقَّ النّــاسِ بــالإِمْــرَةِ الَّتــي — يَـمـازِجُ فِـيـهـا جَـوْهَـرَ الْمُـلْكِ جَوْهَرُكْ

يُـــقَـــدَّمُ لْلمَــقْــدُورِ دَهْــرٌ مُــعــانِــدٌ — سِــــواكَ إلَيْهـــا ظـــالِمـــاً وَيُـــؤَخِّرُكْ

إلَى أَنْ وَفا بِالْوَعْدِ فِيكَ أَبُو الوْفَا — فَـــكُـــلُّ أَمِـــيـــرٍ بِــالصَّغــارِ يُــؤَمِّرُكْ

لَئِنْ كــانَ لِلأَتْــراكِ فَــخْــرٌ بِهــاشِــمٍ — فَقَدْ زادَهُمْ فِي الْبَأْسِ وَالفَخْرِ مَفْخَرُكْ

مَــلَكْــتَ فَــمَــلَّكْــتَ الْمُـنَـى كُـلَّ راغِـبٍ — فَــمَــوْرِدُكَ الإِحْــسـانُ وَالحَـقُّ مَـصْـدَرُكْ

إذا كــاثَــرَ الأَتْــراكُ يَـوْمـاً بِـسَـيِّدٍ — فَـمـا أحَـدٌ فِـي سـالِفِ الدَّهْـرِ يَـكْـثُرُكْ

وَمَــنْ كــانَ مِـنْهُـمْ مَـاجـداً مُـتَـقَـدِّمـاً — فَهُـمْ رَهْـطَـكُ الْغُـرُّ الكِـرَامُ وَمَـعْـشَـرُكْ

طُــبِــعْــتَ عَــلَى عَــقْــلٍ وَجُــودٍ وَنَـجْـدَةٍ — فَــمـا تَـسْـتَـطِـيـعُ الْحـادِثـاتُ تُـغَـيِّرُكْ

وَسِــيّـان فِـي الأَعْـداء مَـخْـبَـرُكَ الَّذِي — بِهِ يَــنْــصُــرُ اللهُ الْوَليَّ وَيَــنْــصُــرُكْ

وَهَــلْ تَــجِــدُ الأَعْــدَاءُ عِــنْــدَكَ غِــرَّةً — وَأَبْــيَــضُــكَ الْمَـوتُ المُـرَجَّى وَأَسْـمَـرُكْ

وَمــا نَــصَـرَ اللهُ امْـرَءاً أَنْـتَ حَـرْبُهُ — وَأَنّــى لَهُ بِــالنَّصــْرِ وَاللهُ يَــنْـصُـرُكْ

تَــخَــيَّرَكَ الْبــارِي أَمِــيــراً مُــظَــفَّراً — تَــبــارَكَ فِــي تَــدْبِــيــرِهِ مُــتَــخَــيِّرُكْ

رَأَيْـــتُـــكَ لِلسُّلــْطــانِ مُــحْــيــيَ دَوْلَةٍ — فَهَـذا اسْـمُـكَ الأَوْلَى بِـوَصْـفِـكَ يُشْهِرُكْ

تَــسَــمَّ بِهِ تَــكْــبِــتْ عَــدُوّاً وَحــاسِــداً — كـمـا قَـدْ تَـسَـمَّى قَـبْلُ مَنْ لَيْسَ يَعْشُرُكْ

إذا الْتَـفَّتـِ الأَقْرانُ وَاحْتَدَمَ الوْغَا — فَــسَــيْـفُـكَ بِـالنَّصـْرِ الْقَـرِيـبُ يُـبَـشِّرُكْ

عُـــرِفْـــتَ بِـــإقْـــدامٍ وَفَــتْــكٍ وَجُــرْأَةٍ — فَــمــا أَحَــدٌ فِــي كُــلِّ ذَلِكَ يُــنْــكِــرُكْ

وَإنْ جَــرَّ يَــوْمــاً عَــسْـكَـراً ذُو تَـجَـمُّع — فَــسَـيْـفُـكَ فَـرْداً فـي قـتَـالِكَ عَـسْـكَـرُكْ

تُــدَبِّرُ فــي تُــرْبِ السِّنــيــن أُمُـورَنـا — بِــــرَأْيٍ مُــــصِــــيـــبٍ وَالإلهُ يُـــدَبِّرُكْ

وَعَــدْتُــكَ هـذَا لأَمْـرَ مِـنْ قَـبْـل كَـوْنِهِ — وَوَعْــدُكَ لِي بِــالبـذْلِ لاَ شَـكَّ يُـنْـذِرُكْ

وَهـــذَا مَـــسِــيــحِــيٌّ بــقَــوْلِي شــاهِــدٌ — وَحَــسْــبِــي بِهِ عَــدْلاً بِـوَعْـدِكَ يُـذْكِـرُكْ

وَمَـا زِلْتُ مُـذْ عَـايَـنْـتُ شَـخْـصَـكَ دَائبِاً — لَمــا نِــلْتَهُ أُثْــنــى عَـلَيْـكَ وَأَشْـكُـرُكْ

لَقَـدْ ظَـفِـرَتْ كَـفَّاـكَ بِـالْمَـالِ وَالْعِـدا — بَرِأْي ابْنِ يَحْيَى الْقَرْمِ وَاللهُ يُظْفِرُكْ

وَثِــقْــتُ بِـادْبـارِ النُّحـُوسِ عَـنِ الوْرَى — وَإقــبْــال سَــعْــدٍ حــيــنَ صـارَ يُـدَبِّرُكْ

أَبُـو جَـعْـفَـرٍ فِي الرَّأْي وَالْعَقْلِ وافِرٌ — بِهِ اللهُ بَــعْــدَ الانِــتــقـاصِ يُـوَقِّرُكْ

سَـــيُـــورِدُكَ الْعَـــذْبَ الزُّلالَ مُـــجَــرِّبٌ — عَـليـمٌ بِـتَـدْبِـيـرِ الوْرَى كَـيْـفَ يُصْدِرُكْ

لَقَــدْ ظَــفَــرَتْ كَــفّــاكَ مِــنْهُ بِــفـاصِـلٍ — بِهِ اللهُ مِــنْ بَـعْـدِ القْـلَيـلِ يُـكَـثِّرُكْ

فَــلا زَالتِ الأَيّــامُ سِـلْمـاً مُـطِـيـعَـةً — تُـوَقِّيـكَ مـا تَـخْـشـاهُ فِـيـهـا وتَـخَفْرُكْ

وَفُـزْتَ بِـما تَهْوى وَصالَتْ عَلَى الْعِدَا — سُــنُــوكَ بِــتَــمْــلِيـكٍ عَـلَيْهِـمْ وَأَشْهـرُكْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المتقي: المُتَّقِي [وقي]: فا.-: صاحبُ التَّقْوى أي الخشية من الله وَاتَّقُوا اللهَ واعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ المتَّقِين.-: المُتَّجنِّب؛ كان دائماً مُتَّقياً شرَّ الآخرين.
  • امرءا: أَمْرَأَ يُمِرىءُ إمْراءَ :- ـه: جعله مريئاً، أي سائغا أمرأ الضيافة لزواره _ الطعام فلانا: نفعه.
  • بلوت: لوت: لاتَه يَلُوتُه لَوْتاً: نَقَصَه حَقَّه؛ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي لَيْتَ. ولاتَ: كلمةٌ مَعْنَاهَا لَيْسَ، تَقَعُ عَلَى لَفْظِ الحِينِ خاصَّةً، عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، فَتَنْصِبُهُ؛ وَقَدْ يُجَرُّ بِهَا ويُرْفَعُ، إِلا أَن …
  • تحط: تحط: الأَزهري قَالَ: تَحُوطُ اسْمُ القَحْطِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَوْس بْنِ حُجْرٍ: الحافِظُ الناسِ [الناسَ] فِي تَحُوطَ، إِذا ... لَمْ يُرْسِلُوا تحتَ عائذٍ رُبَعا قَالَ: كأَنَّ التَّاءَ فِي تَحُوطَ تَاءُ فِعْلٍ مُضَارِعٍ ث …
  • تصبرك: تَصَبَّرَ يَتَصَبَّرُ تَصَبُّرًا : - الشخصُ: حَمَل نفسه على الصبر أَو تكلَّف الصبر، أَي الاحتمال؛ تَصَبَّرْ صبراً جميلاً.
  • تنقضي: تنقَّضَ يتنقَّضُ تننقُّضًا : -ت الجدرانُ: تشققت وسُمع لها صوت؛ تنقضت الجدران من أثر الزلزال/ تنقضت عظامه، أي صوَّتت.- الفتْل: تخلَّل ؛ تنقَّض الحبل.- الجرح: سال دمه؛ تنقَّضَ الجرحُ بعد أن كاد يندمل.- الأرضُ عن الكمأة : ت …
  • خصرها: خصر: الخَصْرُ: وَسَطُ الإِنسان، وَجَمْعُهُ خُصُورٌ. والخَصْرانِ والخاصِرَتانِ: مَا بَيْنَ الحَرْقَفَةِ والقُصَيْرَى، وَهُوَ مَا قَلَصَ عَنْهُ القَصَرَتانِ وَتَقَدَّمَ مِنَ الحَجَبَتَيْنِ، وَمَا فَوْقَ الخَصْرِ مِنَ الْجِ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة