أيُّ جـــوادٍ قـــد كــبــا
الشاعر: ابراهيم ناجي · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر ابراهيم ناجي، من العصر الحديث، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أيُّ جـــوادٍ قـــد كــبــا — وأيُّ ســيــفٍ قــد نــبــا
تــعــجــبــت زازا وقــد — حَــقَّ لهــا أن تـعـجـبـا
لمـــا رأت فـــيّ شــحــو — بَ الشـمـسِ مالت مغربا
وهـي التـي زانـت مَـشي — بـي بـأكـاليـلِ الصّـبـا
وهــي التـي قـد عـلَّمـت — نـي حـين ألقَى النُّوَبا
كـيـف أُداري النابَ إن — عـضَّ وأخـفـى المـخـلبـا
لاقــيــتُهــا أرقـصُ بـش — راً وأُغـــنِّيـــ طـــربـــا
وهـي التـي تـهـتِـكُ سِـت — ر القلب مهما انتقبا
لا مُــغــلقــاً تــجـهَـلُه — يــومــاً ولا مُــغَــيَّبــا
فــي فـطـنـةٍ تُـومِـضُ حـت — تَـى تـسـتـشـفّ مـا خـبـا
رأت وراء الصــدر طَــي — راً قَــلِقــاً مــضــطـربـا
فــي قــفـصٍ يـحـلمُ بـال — أفـق فـيـلقَـى القُـضُـبا
إنَّ زمــانــاً قــد عـفـا — وإن عـــمـــراً ذهـــبـــا
وصَــــيَّرتــــهُ طـــارقـــا — تُ السـقـم وَقراً مُتعِبا
ورنَّقــــــــَت مــــــــورِدَه — أنَّى له أن يَـــعـــذُبــا
إنــي امـرؤٌ عـشـتُ زمـا — نــي حــائراً مــعــذَّبــا
عــشــتُ زمـانـي لا أرى — لخــافــقــي مُــنــقَـلَبـا
مــســافـراً لا قـومَ لي — مُــبــتــعــداً مُـغـتـربـا
مـــشـــاهــداً عَــلِّي فــي — مــســرحــه أن أرقــبــا
روايـــةً مُـــلَّت كـــمـــا — مُــلَّ الزمــانُ مــلعـبـا
وظــامـئاً مـهـمـا تُـتَـح — مــــواردٌ أن أشـــربـــا
وجــائعــاً لا زاد فــي — دنـيـايَ يَـشـفى السَّغَبا
فــــراشــــةً حــــائمــــةً — عـلى الجـمـال والصّـبا
تــعــرّضــت فــاحــتـرقـت — أُغــنــيــةً عـلى الرُّبـى
تــنــاثــرت وبَــعــثــرَت — رمــادَهــا ريـحُ الصَّبـا
أمـشـي بـمـصـبـاحي وحي — داً فـي الريـاحِ مُتعبا
أمـــشـــي بـــه وَزَيـــتُهُ — كــاد بــه أن يَـنـضـبـا
وشــدّ مــا طـال الصـرا — ع بــيــنــنــا وَأحَـرَبـا
ريـحُ المـنـايـا تقتضي — نـي نـسـمـاتـي الخُـلبا
وليــس بــالأحـداث فـي — مـا قـيـلَ أو مـا كُتبا
كـالعـمـرِ والسُّقـمِ إذا — تــحــالفــا واصـطـحـبـا
لولاكِ مــا قــلتُ لشــي — ءٍ فـي الوجـود مَـرحَـبا
ولم أَجِــد ركـنـاً غـنـي — يــاً بــالحـنـان طـيِّبـا
أنــتِ التـي أقـمـت مـر — فـوعَ البـنـاء مِـن هَبَا
وإنــنــي الصَّخــر الذي — أردتِ أن لا يُــغــلَبــا
ويــضــربُ البــحـر عَـلَي — هِ مَــوجَه مُــنــتــحِــبــا
عــلمــتِ يــأســي وَجـنـو — نــي وجــهــلتِ السَّبـبـا
يـــا أمـــلي إِنــك يــأ — س القلب مهما اقتربا
يـا كـوكـبـاً مهما أكن — مـــن بُـــرجِه مُــقَــرَّبــا
فــإنــه يــظـلُّ فـي الس — سَـمـتِ البـعـيـد كـوكبا
وأيــــن مــــنّـــي فَـــلَكٌ — قــد عــزّنــي مُــطَّلــَبــا
ليــــس إلى خــــيــــاله — إلا الســهـادُ مـركـبـا
أســتــبــطـئُ الريـح له — وأســتــحِــثُّ الكُــتُــبــا
ولو طـــــريـــــقُ حــــبّه — عـلى القـتـاد والظُّبـا
وقـيـل للقـلب هـنا ال — مـوتُ فَـعُـد تـسـلم أبَـى
إنــي امـرؤٌ عـشـت زمـا — نــي حــائراً مــعــذّبــا
لا أحـسـبُ الأيـام فـي — هِ أو أَعُــدُّ الحِــقــبــا
ضِـقـتُ بـهـا كـيـف بـمـن — ضـاق بـهـا أن يَـحـسـبا
تــغــيّــرت واخــتــلفــت — وســـائلاً ومـــطـــلبـــا
وارتــفـعـت وانـخـفـضـت — طـــرائقـــاً ومـــأربـــا
ساوت على الحالين حُم — لانــاً بــهــا وأذؤُبــا
وشـــاكـــلت لنـــاظـــري — ســهــولَهــا والهُــضُـبـا
دخـــلتُهـــا غِــرّاً وعــد — تُ فــانــيــاً مــجــرّبــا
لا أســألُ الأيـام عـن — أعــمــالهــا مُــعَــقِّبــا
إن كان هذا الدهر في — مــا جــرَّه قــد أذنـبـا
فـــــــإِنّه تـــــــاب وأد — دَى وعــدَه المـرتَـقـبـا
لِقــــاكِ مـــاحٍ للذنـــو — ب كـيـف لي أن أعـتـبا
ضــمــمـتُ عِـطـفَـيـكِ غـدا — ةَ الرَّوعِ أَبـغـي مَهربا
كـم خِـفتُ من أن تذهبي — وخــفـتِ مـن أن أذهـبـا
كــأن طــفــلا خــائفــاً — فـي أضـلعـي حَـلَّ الحُبى
يـضـربُ مـا اسـطاعَ على — جُـدرانـهـا أن يـضـربـا
يــكــافـحُ الأمـواج أو — يــصــرعُ جــيـشـاً لَجِـبـا
إن بَــعُــدَ الشــطُّ فـقـد — آن له أن يَــــقـــرُبـــا
أنـتِ الحـيـاة والنـجا — ة والأمـانُ المُـجـتَـبَى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الناب: النَّابُ [ نيب]: السِّنُّ بجانب الرَّباعيَة، ويوجَد لدى الإنسان نابان في كل فكٌّ؛ إذا رأيتَ نُيوب اللَّيْثِ بارزةً ** فلا تَظُننَّ أنّ الليث يبتسمُ / عضَّه الدهرُ بنابِه أى أصابه بشرِّه ج أَنبْابٌ ونُيوبٌ وأَنْيُبٌ.-: ال …
- تهتك: [هـ ت ك]. (فعل: خماسي لازم، متعد بحرف). تَهَتَّكَ، يَتَهَتَّكُ، مصدر تَهَتُّكٌ. 1."تَهَتَّكَ الثَّوْبُ" : تَمَزَّقَ، تَلاَشَى. 2. "تَهَتَّكَ فِي سُلُوكِهِ" : تَصَرَّفَ كَمَا يُرِيدُ غَيْرَ مُبَالٍ بِمَا يُقَالُ عَنْهُ، ت …
- زازا: زأزأ: تَزَأْزَأَ مِنْهُ: هابَه وتصاغَرَ لَهُ. وزَأْزَأَه الخَوْفُ. وتَزَأْزَأَ مِنْهُ: اخْتَبَأَ. التَّهْذِيبِ: وتَزَأْزَأَتِ المرأَة: اخْتَبَأَتْ. قَالَ جَرِيرٌ: تَبْدُو فتُبْدِي جَمالًا زانَهُ خَفَرٌ، ... إِذَا تَزَأْز …