دَقَّ شَوّالُ في قَفا رَمَضانِ

الشاعر: صفي الدين الحلي · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر صفي الدين الحلي، من العصر المملوكي، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دَقَّ شَوّالُ في قَفا رَمَضانِ ... وَأَتى الفِطرُ مُؤذِناً بِالتَهاني

فَجَعَلنا داعي الصَبوحِ لَدَينا ... بَدَلاً مِن سُحورِهِ وَالأَذانِ

وَعَزَلنا الإِدامَ فيهِ وَلُذنا ... بِقَنانٍ مَصفوفَةٍ وَقِيانِ

وَنَحَرنا فيهِ نُحورَ زِقاقٍ ... وَضَــــرَبنا بِهِ رِقابَ دِنانِ

وَاِستَرَحنا مِنَ التَراويحِ وَاِعتَض ... نا بِخَفقِ الجُنوكِ وَالعيدانِ

فَالمَزاميرُ في دُجاهُ زُمورٌ ... وَالمَثاني مَثالِثٌ وَمَثاني

كُلَّ يَومٍ أَروحُ فيهِ وَأَغدو ... بَينَ حورِ الجِنانِ وَالوِلدانِ

لا تَراني إِذا رَأَيتَ نَقِيِّ ال ... خَدِّ أُثني طَرفي إِلى لِحياني

مَنظَرُ الصَومِ مَع تَوَخّيهِ عِندي ... مَنظَرُ الشَيبِ في عُيونِ الغَواني

ما أَتاني شَعبانُ مِن قَبلُ إِلّا ... وَفُؤادي مِن خَوفِهِ شَعبانِ

كَيفَ أَستَشعِرُ السُرورَ بِشَهرٍ ... زَعَــــمَ الطِــــبُّ أَنَّهــــُ مَرَضانِ

لا تَتِمُّ الأَفراحُ إِلّا إِذا عا ... دَ سَنا بَدرِهِ إِلى نُقصانِ

فيهِ هَجرُ اللَذّاتِ حَتمٌ وَفيهِ ... غَيرُ مُستَحسَنٍ وِصالُ الغَواني

وَقَبيحٌ فيهِ التَنَسُّكُ إِلّا ... بَعدَ سِتّينَ حِجَّةً وَثَماني

فَاِسقِني القَهوَةَ الَّتي قَيلَ عَنها ... إِنَّها مِن شَرائِطِ الشَيطانِ

خَندَريساً تَكادُ تَفعَلُ بِالعَق ... لِ فِعلَ النُعاسِ بِالأَجفانِ

بِنتُ تِسعينَ تُجتَلى في يَدي بِن ... تِ ثَـــــلاثٍ وَأَربَـــــعٍ وَثَــــمــــانِ

كُلَّما زادَتِ البَصائِرُ نَقصاً ... خَطَبوها بِوافِدِ الأَثمانِ

شَمسُ راحٍ تُريكَ في كُلِّ دَورٍ ... بِبِدورِ السُقاةِ حُكمَ قِرانِ

ذاتُ لُطفٍ يَظُنَّها مَن حَساها ... خُلِقَت مِن طَبائِعِ الإِنسانِ

سِيَّما في الخَريفِ إِذا بَرَدَ الظِل ... لُ وَصَحَّ اِعتِدالُ فَصلِ الزَمانِ

وَاِنتِشارُ الغُيومِ في مَبدَإِ الفَص ... لِ وَشَمسُ الخَريفِ في الميزانِ

وَبِساطُ الأَزهارِ كَالوَشيِ وَالغَي ... مُ كَثوبٍ مُجَسَّمٍ مِن دُخانِ

في رِياضِ الفَخرِيَةِ الرَحبَةِ الأَك ... نافِ ذاتِ الفُنونِ وَالأَفنانِ

فَوقَ فُرشٍ مَبثوثَةٍ وَزَرابِي ... يٍ عِتاقٍ وَعَبقَرِيٍّ حِسانِ

صَحَّ عِندي بِأَنَّها جَنَّةُ الخُل ... دِ وَفيها عَينانِ نَضّاخَتانِ

وَكَأَنَّ الهِضابَ بيضُ خُدودٍ ... ضَرَّجَتها شَقائِقُ النُعمانِ

وَكَأَنَّ المِياهَ دَمعُ سُرورٍ ... وَكَأَنَّ الرِياحَ قَلبُ جَبانِ

وَشُموسُ المُدامِ تُشرِقُ وَالصَح ... بُ بِظِلِّ الغَمامِ في صيوانِ

فَاِسقِني صِرفَها فَإِنَّ جَديدَ ال ... غَيمِ يَدعو إِلى عَتيقِ الدَنانِ

بَينَ فُرشٍ مَبثوثَةٍ وَزَرابِي ... يٍ رِياضٍ وَعَبقَرِيٍّ حِسانِ

في ظِلالٍ عَلى الأَرائِكِ مِنها ... وَالدَوالي ذاتِ القُطوفِ الدَواني

فَاِنتَهِز فُرصَةَ الزَمانِ فَليسَ ال ... مَرءُ مِن جَورِ صَرفِهِ في أَمانِ

وَتَمَتَّعــ فَإِنَّ خَوفَكَ مِنها ... سوءُ ظَنٍّ بِالواحِدِ المَنّانِ

فَرَضَعنا دُرَّ السُرورِ وَظَلنا ... في أَمانٍ مِن طارِقِ الحِدثانِ

شَمَلَتنا مِن ناصِرِ الدينِ نُعمى ... نَصَرَتنا عَلى صُروفِ الزَمانِ

عُمِّرَ المالِكُ الَّذي عَمَّرَ الجَو ... دَ وَقَد كانَ داثِرَ البُنيانِ

المَليكُ الَّذي يَرى المَنَّ إِشرا ... كاً بِوَصفِ اّلمُهَيمِنِ المَنّانِ

وَالجَوادُ السَمحُ الَّذي مَرَجَ البَح ... رَينِ مِن راحَتَيهِ يَلتَقِيانِ

مَلِكٌ يَعتِقُ العَبيدَ مِنَ الرِق ... قِ وَيَشرِيَ الأَحرارَ بِالإِحسانِ

بِسَجايا رَضَعنَ دَرَّ المَعالي ... وَمَزايا رَصَّعنَ دُرَّ المَعاني

فَلِباغٍ عَصاهُ حُمرُ المَنايا ... وَلِباغي نَداهُ بيضُ الأَماني

لِذتُ حُبّاً بِهِ فَمَدَّ بِضَبعَي ... يَ وَأَغلى سِعري وَأَعلى مَكاني

وَحَباني قُرباً فَأَصبَحتُ مِنهُ ... مِثلَ هارونَ مِن فَتى عِمرانِ

يا أَخا الجودِ لَيسَ مِثلُكَ مَوجو ... داً وَإِن كانَ بادِياً لِلعَيانِ

أَنتَ بَينَ الأَنامِ لَفظَةُ إِجما ... عٍ عَليها اِتِفاقُ قاصٍ وَدانِ

وَلَكَ الرُتبَةُ الَّتي قَصَّرَت دو ... نَ عُلاها النيرانُ وَالفَرقَدانِ

وَالحُسامُ الَّذي إِذا صَلَّتِ البي ... ضُ وَصَلَّت في البَيضِ وَالأَبدانِ

قامَ في حَومَةِ الهِياجِ خَطيباً ... قائِلاً كُلُّ مَن عَلَيها فانِ

وَاليَراعُ الَّذي يَزيدُ بِقَطعِ ال ... رَأسِ نُطقاً مِن بَعدِ شَقِّ اللِسانِ

لَم يَمَسَّ التُرابَ نَعلاكَ إِل ... لا حَسَدَتهُ مَعاقِدُ التيجانِ

شِيَمٌ لَم تَكُن لِغَيرِكَ إِلّا ... لِمَعالي شَقيقِكَ السُلطانِ

جَمَعَ اللَهُ فيكُما الحُسنَ وَالإِح ... سانَ إِذ كُنتُما رَضيعَي لِبانِ

وَتَجارَيتُما إِلى حَلبَةِ المَج ... دِ فَوافَيتُما كَمُهرَي رِهانِ

ثُمَّ عاضَدتُهُ فَكُنتُ لَهُ عَي ... ناً وَعَوناً في كُلِّ حَربٍ عَوانِ

فَتَهَنَّ بِالعيدِ السَعيدِ وَإِن كا ... نَ لِكُلِّ الأَنامِ مِنهُ التَهاني

لَيسَ لي في صِفاتِ مَجدِكَ فَخرٌ ... هِيَ أَبدَت لَنا بَديعَ المَعاني

كُلَّما أَبدَعَت سَجاياكَ مَعنىً ... نَظَمَت فِكرَتي وَخَطَّ بَناني

لا تَسُمني بِالشَعرِ شُكرَ أَيادي ... كَ فَما لي بِشُكرِهِنَّ يَدانِ

لَو نَظَمتُ النُجومَ شِعراً لَما كا ... فَيتُ عَن بَعضِ ذَلِكَ الإِحسانِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الصبوح: صبح: الصُّبْحُ: أَوّل النَّهَارِ. والصُّبْحُ: الفجر. والصَّباحُ: نقيص المَساء، وَالْجَمْعُ أَصْباحٌ، وَهُوَ الصَّبيحةُ والصَّباحُ والإِصْباحُ والمُصْبَحُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فالِقُ الْإِصْباحِ؛ قَالَ الْفَرَّاء … (لسان العرب)
  • الفطر: فطر: فطَرَ الشيءَ يَفْطُرُه فَطْراً فانْفَطَر وفطَّرَه: شَقَّهُ. وتَفَطَّرَ الشيءُ: تَشَقَّقَ. والفَطْر: الشَّقُّ، وَجَمْعُهُ فُطُور. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: شَقَقْتِ القلب … (لسان العرب)
  • بالتهاني: تهن: الأَزهري: أَهمله اللَّيْثُ. وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: تَهِنَ يَتْهَنُ تَهَناً، فَهُوَ تَهِنٌ إِذَا نَامَ. وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ حِينَ أَذَّنَ قَبْلَ الْوَقْتِ: أَلا إِنَّ العبدَ تَهِنَ، أَي نامَ، وَقِيل … (لسان العرب)
  • بخفق: خفق: الخَفْقُ: اضْطِراب الشَّيْءِ العَرِيض. يُقَالُ: راياتُهم تَخْفِق وتَخْتَفِقُ، وَتُسَمَّى الأَعلامُ الخَوافِقَ والخافِقاتِ. ابْنُ سِيدَهْ: خَفَقَ الفؤَاد والبرْق والسيفُ والرايةُ وَالرِّيحُ وَنَحْوُهَا يَخْفِقُ ويَخْ … (لسان العرب)
  • بقنان: بقن: الأَزهري: أَما بَقَنَ فَإِنَّ اللَّيْثَ أَهمله، وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: أَبْقَن إِذَا أَخصَبَ جَنابُه واخضرَّت نِعالُه. والنِّعالُ: الأَرضون الصُّلبة. (لسان العرب)
  • دجاه: دجا: الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لَا تَرَى نَجْماً وَلَا قمَراً، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هُوَ مِنَ الظُّلْمة، وَقَالُوا: لَيْلة دُجىً وليالٍ دُجًى، لَا يُجْمع لأَنه مَصْدَرٌ وُصِفَ بِه … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لئن حكمت بفرقتنا الليالي
  • شمس النهار بحسن وجهك تقسم
  • لا يمتطي المجد من لم يركب الخطرا
  • سلي الرماح العوالي عن معالينا
  • وحق من لا سواهم عندي القسم
  • من عاشق ناء هواه دان
  • كان الزمان بلقياكم يمنينا
  • كن عن همومك معرضاً