حـــمـــدا لمـــن أودع فـــي الاحــداق
الشاعر: حسن قويدر الخليلي · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر حسن قويدر الخليلي، من العصر الحديث، وتقع في 215 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حـــمـــدا لمـــن أودع فـــي الاحــداق — ســــوادهــــا الســـارى الى الآمـــاق
وزيــــــن الخــــــدود بـــــالاشـــــراق — مـــصـــبـــوغـــة بـــصـــبــغــة الخــلاق
كـــفـــضـــة قـــد مـــوّهـــت بــالتــبــر — ثــــم صــــلاة الله والتــــســــليــــم
مــــالاح وجــــه مــــشــــرق وســــيــــم — أوفـــاح ثـــغـــر ضـــاحـــك بـــســـيـــم
أوهــــب يــــومــــا للقـــا نـــســـيـــم — عـــلى نـــبـــىّ جـــاءنـــا بـــاليــســر
وبــعــد فــاســمــع أنــت شــرح حــالى — لي قـــصـــة طـــعـــم لمـــاهـــا حــالى
كـــنـــت مـــن الحـــب زمــانــا خــالى — ولم يــــــمـــــرّ ذكـــــره بـــــبـــــالى
حـــــتـــــى بــــليــــت وأنــــا لم أدر — رأيـــت بـــدرا فـــوق غـــصـــن مـــائس
يــخــطــر فــي خــضــر مــن المــلابــس — ويـــســـحــر العــقــل بــطــرف نــاعــس
وهــو بــشــوش بــالوجــه غـيـر عـابـس — كـــان مـــاء الحــســن مــنــه يــجــري
خـــاطـــرت لمـــا أن رأيـــتــه خــطــر — وحــار فــكــرى فـي بـهـا ذاك الحـور
وقـــلت لا والله مـــا هـــذا بـــشــر — ومـــن بـــشــمــس قــاســه أو بــقــمــر
فـــليـــس عــنــدى بــالقــيــاس يــدري — قــــلت أريــــد ســــيـــدى أن أســـألك
مــن أنــت ســبـحـان الذى قـد عـدّ لك — يــا مــن بــحــســنـه فـؤادي قـد مـلك
فـــقـــال مــمــلوك فــقــلت بــل مــلك — ان صـــح فـــيــك يــا جــمــيــل حــزري
تــــقــــول مــــمــــلوك وأنـــت مـــالك — تـــهـــتـــك الاحـــرار فـــي جـــمــالك
دل عـــــلى أصـــــلك حــــســــن خــــالك — والشــعــر قــد أنــبــأنــى عـن حـالك
فـــوق جـــبــيــن فــاق ضــوء الفــجــر — أخـــبـــرنـــي أن اســـمـــه مـــحـــمـــد
وكـــل اســـم للمـــســـمـــى يـــشـــهـــد — فــــقـــلت أنـــى لك حـــقـــا أحـــمـــد
ولم يـــكـــن هــذا الجــمــال يــوجــد — الا أنــــيـــط حـــمـــده بـــالشـــكـــر
ســـألتـــه مــن النــهــار كــم مــضــى — مـــن ســـاعـــة فـــلاح بــرق أومــضــا
والابــتــســام مــن عــلامـات الرضـا — والثــغـر سـال مـنـه مـعـسـول الرضـا
وقـــــال يـــــا مــــولاى لســــت أدري — لأنّ ســـاعـــتـــى لدى الســـاعـــاتـــى
فــــقــــلت هـــذى أبـــرك الســـاعـــات — مــــشــــاهـــد الحـــســـن تـــلك الذات
فـــــإنـــــه مـــــن أعـــــظــــم اللذات — فـــصـــرت نــشــوانــا بــغــيــر خــمــر
فـــلفـــظـــه العـــذب لقـــلبـــى قــوت — كــــــأنــــــه الدرّ أو اليـــــاقـــــوت
وســـحـــره الى النـــهـــى مـــثـــبــوت — يــــعــــجــــز عـــن مـــثـــاله هـــاروت
وهــو الحــلال مــن صــنــوف الســحــر — وكـــم حـــوى الثــغــر مــن الجــمــال
اذ نـــظـــمـــت فـــي جـــوفـــه اللآلى — مـــنـــســـوقـــة جـــلت عـــن المــثــال
وحــــــليـــــت بـــــريـــــقـــــه الزلال — فــالحــســن مــجــمــوع بــذاك الثـغـر
فــــي الخـــدّ مـــنـــه جـــنـــة ونـــار — والثــغــر فــيــه الشــهــد والعـقـار
والشـــعـــر ليــل تــحــتــه النــهــار — فـــكـــيـــف لا تـــفـــتـــضــح الاقــار
وتــخــتــفــي مــن حــســن هـذا البـدر — ان قـــيـــل بـــدر قـــلت ذا قـــريـــب
وكـــامـــل فــي الحــســن لا يــغــيــب — والبــــدر فــــيــــه كـــلف يـــعـــيـــب
وذا الرشــــا جــــمــــاله عــــجـــيـــب — والفــــرق ظـــاهـــر لدى مـــن يـــدري
إن كـــان فـــيــه العــاذلون لامــوا — وليــــس فــــي الخــــد النـــقـــى لام
والورد لم يـــحـــفـــف بـــه نـــمـــام — فــــــلو رأوه مــــــرّة لهــــــامــــــوا
وقــبــلوا فــي ذا الجــمــيــل عــذري — كــــان قــــوس حــــاجــــبــــيـــه نـــون
لكــــنــــه بــــقــــتـــلتـــى مـــقـــرون — وصــــارم اللحــــظ بــــه المــــنــــون
فـــكـــيــف أنــجــو مــنــه والعــيــون — عـــــلىّ تـــــســــطــــو والىّ تــــغــــري
أعــــطـــافـــه نـــشـــوى بـــلا مـــدام — وخـــــدّه مـــــثـــــل فـــــؤادي دامــــى
وخـــــصـــــره لحــــم بــــلا عــــظــــام — ولم يـــزل مـــنـــى الفـــؤاد ظــامــى
للرشــف مــن تــلك الشــفــاه الحـمـر — عـــقـــرب مـــســـك فــوق خــدّه التــوى
وجــمــرة الخـدّ بـهـا القـلب اكـتـوى — جــمــال هـذا الظـبـى قـد هـدّ القـوى
وليـــس لى غـــيــر الوصــال مــن دوا — فــاسـمـح بـه يـا بـدر واكـسـب أجـري
وليــس فــي الوصــال فــعـل الفـحـشـا — كـــن آمـــنــا والله مــمــا تــخــشــى
ولا تـــــطـــــع لعــــاذل قــــد وشــــى — واعــلم بــأنــى قــد طـويـت الاحـشـا
عــليــك فــردا يــا وحــيــد العــصــر — وأنـــــنـــــى أقــــنــــع بــــالســــلام
وبــــحــــديــــث ثــــغــــرك البـــســـام — لا خـــيـــر فـــي مـــرتــكــب الآثــام
وعـــــادل عـــــن ســــنــــة الاســــلام — فـــانـــه مـــفـــتـــضـــح فــي الحــشــر
فـــقـــال لي يـــا مـــرحــبــا واهــلا — أدخــل تـجـد عـنـدى مـكـانـهـا سـهـلا
يــــا درولا تــــقــــل الىّ مــــهــــلا — واشـــرب شـــرابـــاً عـــللا ونـــهـــلا
فـــي ســـاعـــة تـــعــدل كــلّ العــمــر — أدخــــلنــــى لصــــحــــن تــــلك الدار
وقــــــــــال لى دار هــــــــــو الدارى — حـــيـــن رأى دمـــع عـــيــونــى جــارى
وقــــــال للوشــــــاة هـــــذا جـــــارى — ولم يــــقــــل هــــذا مــــحـــب عـــذري
خـــــاف مـــــن اللوم والاعــــتــــراض — فــــقــــال هــــل تــــدخــــل للريــــاض
قــلت نــعــم أشــفــى بــدا أمــراضــى — يـــا حـــبــذا ان كــنــت أنــت راضــى
يـــا غـــرّة فـــي وجـــه هــذا الدهــر — فـــــضـــــم راحــــة له بــــراحــــتــــى
فـــكـــان هـــذا ســـبـــبـــا لراحــتــى — ومــاش يــنــثــنــى بــغــصــن القـامـة
حــتــى دخــلنــا روضـة الحـسـن التـى — فـــاح شـــذاهــا عــبــقــا كــالعــطــر
جـــعـــلتـــه كـــقـــبـــلتـــى أمـــامــى — مــــشــــاهــــدا للخــــصـــر والقـــوام
مـــا راعـــنـــى شـــخــص مــن الانــام — غــيــر عــيــون الزهـر فـي الاكـمـام
تــلحــظــنــى شــزرا بــعــيــن الغــدر — فـقـال لطـب نـفـسـا فـقـد زال الألم
والصــفــو مــن كـل الجـهـات قـد ألم — كـــأنـــه يـــتـــلو عــلى القــلب ألم
نــشــرح لك الصــدر بــهــذه النــعــم — روض ووجــــــه حــــــســــــن ونـــــهـــــر
فــخــفـقـت فـي القـلب رايـات الفـرج — وامــتــلأ الصــدر ســرورا وانــشــرح
وقــد ســمــعــت بــلبــل الأيــك صــدح — يــقــول قــد داوى الحــبـيـب مـاجـرح
وهــــذه أســــنــــى خــــصــــال البــــرّ — أغــصــانــهــا لمــا رأتــه قــد بــدى
خــــرّت اليــــه ركــــعــــا وســــجــــدا — تــقــول يــا مــن بــالبــهــا تـفـرّدا
القـــرب مـــنــك هــو غــايــة الهــدى — والبــعــد عــنــك هــو عــيــن الخـسـر
واســتــتـرت شـمـس الضـحـى لمـا ظـهـر — قــائلة لا تــدرك الشــمــس القــمــر
وأغــدق الســحــب عــلنــا بــالمــطــر — فـــــلا تـــــرى الاشــــبــــائك الدرر
قـــد خـــجـــلت مـــنــه فــولت تــجــري — ومـــذبـــكـــى المـــزن بــلا أجــفــان
تـــبـــســـم الزهـــر عــلى الأغــصــان — فـــالتـــهــبــت شــقــائق النــعــمــان
فــهــل رأيــت النــار فــي الجــنــان — أم هــل نــظــرت المـاء فـوق الجـمـر
وشـــخـــص النـــرجـــس فـــي الأحـــداق — واحــــمــــرّ حــــدّ الورد للتـــلاقـــى
وكــــــــــلل الدرّ عــــــــــلى الأوراق — ومـــــالت الأغـــــصــــان للعــــنــــاق
وحــــمــــل المــــوز لواء النــــصــــر — وصـــفـــق المـــاء عـــلى الأنـــهـــار
وصــــدحــــت بــــلابــــل الأطــــيــــار — ورقـــص الغـــصـــن عـــلى الأشـــجـــار
يــــنــــثــــر للدّرهــــم والديـــنـــار — حــتــى كــســا الارض بــســاط الزهــر
والريــح تــدنــى مــبــســم الشــقـيـق — مــن ثــغــره المــمــزوج بــالرحــيــق
تــــذيـــقـــه طـــعـــم ســـلاف الريـــق — مـــعـــطـــرا بـــنـــشـــره العـــبـــيــق
وكــــلّ طــــيــــب طــــىّ ذاك النـــشـــر — وبــــســــطــــت أكــــفــــهــــا الدوالى
تــــقــــول يـــا مـــن ريـــقـــه دوالى — يــا كــامــلا فــي الحـسـن والجـمـال
قـــد شـــبـــهـــوا وجــهــك بــالهــلال — وهــــو قـــلامـــة بـــهـــذا الظـــفـــر
لم أنــــس اذ تـــنـــافـــس الأزهـــار — ودهـــشـــوا مـــن حـــســـنـــه وحــاروا
وظـــلمـــوا فــي حــكــمــهــم وجــاروا — تــــشــــبــــهــــوا بــــه وهـــذا عـــار
لأن هـــــذا بـــــالمــــليــــح يــــزري — قــال الشــقــيــق أنــا مــثــل الخــدّ
ورثــــت لونــــى عــــن أبــــى وجــــدّي — ونــســبــتــى تــنــبــيــكـم عـن مـجـدى
لكــن الى النــعــمــان ليـسـت تـجـدي — فـــأنـــا مـــنـــســـوب لهـــذا البــدر
واليـــاســـمــيــن صــاح فــي الريــاض — يــقــول شــطــر الحــســن فـي بـيـاضـي
فــــعــــرضـــي مـــن أشـــرف الأعـــراض — وأرجــــى يــــشـــفـــى مـــن الأمـــراض
مــن ذا الذى يــشــبــه هــذا غــيــري — والنــوفــر الرطــب يــقــول جــســمــي
كــــجــــســــمـــه فـــي حـــدّه والرســـم — لكــــنـــنـــي مـــخـــالف فـــي الاســـم
مــن أجــل هــذا حــكــمــوا بــوســمــي — وغـــرّقـــونـــى وســـط هـــذا البـــحــر
فـــابـــتـــدر النـــرجـــس اذ يـــقــول — هـــــذا الكـــــلام كـــــله فـــــضــــول
طــرفــى كــطــرف ذا الرشــا مــذبــول — والعــــيــــن للقــــلب هـــي الرســـول
وكــم بــهــا تــغــزلوا فــي الشــعــر — ســـمـــعـــهـــم بـــنـــفـــســـج فــثــارا
كـــأنـــه يـــطـــلب مـــنـــهـــم ثـــارا — وقـــــال أنـــــا أشــــبــــه العــــذار
حــــيــــن بــــحــــســــنــــه العــــذارى — وصــــار وجــــهــــه كــــلون الحـــبـــر
فــشــمــر الغــصــن عــن الســاق وقــد — جـــرّد ســـيـــفـــا لرقـــابـــهــم وقــد
وقـــال جـــمـــرى بـــكــلامــكــم وقــد — أنــا الذي أشــبــه أعــطــافــا وقــد
أحــــمــــلكــــم وتـــجـــهـــلون قـــدري — وكـــــثـــــر الخـــــصـــــام واللجــــاج
واخــتــلفــوا فــي أمــرهــم وهـاجـوا — واضــطــربــوا فــي رأيــهــم ومـاجـوا
ورجــــعــــوا للحــــق ثــــم عـــاجـــوا — فــأبــصــروا الهــدى بــعـيـن الفـكـر
فــجــعــلوا الورد عــليــهــم قــاضــي — وكــــلهــــم بــــمـــا يـــقـــول راضـــي
لأنـــــه لم يـــــقــــض بــــالاغــــراض — وســـــالم مـــــن ســـــائر الأمـــــراض
ذو شـــوكـــة وهـــو جـــليـــل القـــدر — قـالوا له يـا عـادلا يـأبـى الرشـا
مـن ذا الذى يـشـبـه فينا ذا الرشا — فـــقـــال قـــولا للعـــقــول أدهــشــا
هــل فــيــكــم غــصـن رطـيـب قـد مـشـا — وفــــوقــــه كــــلّ صــــنــــوف الزهــــر
دعــــواكــــم يـــا أيـــهـــا الزهـــور — كــــمــــا زعــــمـــتـــم بـــاطـــل وزور
وكــــلكــــم بــــنــــفـــســـه مـــغـــرور — وواجــــب فـــي حـــقـــه التـــعـــزيـــر
مــن جــمــلة التــعــزيــر لوم الحــرّ — الحـــســـن شـــيـــء مـــا له مـــثــيــل
وكـــــل وجـــــه حـــــازه جـــــمــــيــــل — والنــــفــــس دائمــــا له تــــمـــيـــل
وصـــــــاحـــــــب العـــــــزله ذليـــــــل — فـــي قـــيــد أســر نــهــيــه والأمــر
قـالوا نـراك غـيـر عـدل فـي القـضـا — جـرى عـليـنـا فـي الرضـا يـك القـضا
فــلا تــكــن عــن الصــواب مــعــرضــا — واحـكـم لنـا بـالعدل واترك ما مضى
فـــأنـــت أولى بـــجـــمـــيـــل الذكــر — فــصــاح فــيــهــم وهــو ذو فــصــاحــه
وشــــاح بــــعـــد أن رمـــى وشـــاحـــه — وقــــد تـــبـــدى حـــامـــلا ســـلاحـــه
وقـــال فـــي قـــطـــف الزهــور راحــه — مــن فــوق هــاتـيـك الغـصـون الخـضـر
مــن شــبــه الجــمـال بـالجـنـى جـنـى — وكــان عــنــدى مــســتــحــقــا للجـنـا
لو كـان فـضـل الله يـأتـى بـالمـنـى — كــمــا زعــمــتــم كــنــت لا شـك أنـا
أحـــق مـــنـــكـــم لو جـــهـــلت قــدرى — مــن لم يــكــن يــعــرف قــدر نــفـسـه
وقـــد تـــعـــدّى طـــور أهــل جــنــســه — يــــهــــدم عـــالى قـــدره مـــن أســـه
حــتــى يــرى الوحــشــة بــعــد أنـسـه — والذل بـــــعـــــد عــــزه والفــــخــــر
لمـــا بـــدا الحـــق لديـــهــم وجــلا — ارتـــعـــد الغــصــن الرطــيــب وجــلا
وأطــبــق النــرجــس جــفــنــا خــجــلا — واســتــررا النـوفـر فـي المـاعـجـلا
والورس صـــــار ذا خـــــدود صــــفــــر — أمـــا البـــنـــفـــســـج ومـــن قــفــاه
لســـــانـــــه ســــلوه مــــن قــــفــــاه — فــاعــتــرفــوا بــذنــبــهــم وفـاهـوا
والكــل مــنــهــم صــار يــدنــى فــاه — مـــن الحـــبـــيـــب لاثــمــا للثــغــر
ومــــذ رأيـــت الورد قـــد أبـــاحـــا — قــطــف الزهــور قــلبــى اســتــراحــا
قـــصـــرت أجـــنـــى كـــل زهـــر لاحــا — وأقـــطـــف النـــســـريــن والاقــاحــا
حـــتـــى مـــلأت مـــنــه مــلء حــجــري — وســرت مــا بــيــن الريــاض والنـهـر
أقــتــطــف النــور وأجــتــنـى الزهـر — ونــجــم اقــبــالى وســعـدى قـد ظـهـر
ونــاظــرى فــي ذلك الوقــت القــمــر — يــفــتــر حــســنــا عــن نــجــوم زهــر
وحــــيـــن لاح البـــدر فـــي إشـــراق — وكــــمــــل الســــرور بــــالتـــلاقـــى
وأطــــــفــــــئت لواعـــــج الأشـــــواق — ســـــطـــــا عـــــليّ صـــــارم الفــــراق
أراد نـــحـــري عــامــدا فــي نــحــري — ومــــا كــــفـــاه أن ســـطـــا وصـــالا
وقــــطــــع الأحــــشـــاء والأوصـــالا — حـــــتـــــى بــــجــــوره عــــليّ مــــالا
حــــمــــلنــــي مــــن الغـــرام مـــالا — فـــوق فـــؤادى ليـــس فـــوق ظـــهـــري
فــصــرت أشــكــو للحــبــيــب مــا بــي — وقـــلت قـــد تـــزايـــد الجـــوى بـــي
ودمـــع عـــيـــنـــى مـــلأ الجـــوابــي — ولم أطــــــــــق ردّ إلى الجــــــــــواب
والصــبــر صــار طــعــمــه كــالصــبــر — يـا أيـهـا النـشـوان مـن خمر الصبا
يــا غــصــن بــان هــزه ريــح الصـبـا — يـــا مـــن له مـــال فـــؤادى وصــبــا
يــا مــن بــه حــمــلت نــفـسـى وصـبـا — فــــي أىّ شـــرع تـــســـتـــحـــل أســـري
يــا شــادنــا بــلحــظــه الاسـد أسـر — يـــا جـــســـم شـــمــس فــوق وجــه قــر
يــا درّة صــيــغـت عـلى شـكـل البـشـر — يــا قــرة العــيــن ويـانـور البـصـر
كــيــف احــتــيـالى فـيـك ضـاع صـبـري — يــاظــبــى قــاع فــي فــؤادى يــرعــى
مــن ذا الذى أبــاح قــتــلى شــرعــا — أرســلت فــوق الجــيــد مــنــك فـرعـا
صـــارت بـــه أهـــل الغـــرام صــرعــى — لا يـــعـــرفــون خــالدا مــن عــمــرو
يــا مــن يــفــوق البــدر فــي كـمـال — هــل لك مــيــل فــي الهــوى كــمــالي
أنــــت الحــــبـــيـــب وســـواك مـــالي — لو أنـــنـــي أنــفــقــت فــيــك مــالي
بـــنـــظـــرة اليـــك أغـــنـــت فــقــري — يــا حــاضــرا فــي القـلب لا يـغـيـب
يــا مــن له فــي مــهــجــتــي نــصـيـب — والله انّ العــــيــــش لا يــــطـــيـــب
ان غــبــت عــنــى أيــهــا الحــبــيــب — أبــكــى بــكـا الخـنـسـا لفـقـد صـخـر
ان غــبــت عــنــى لم تـغـب عـن بـالي — ولوغـــدا الجـــســم رســيــمــا بــالي
أوزرتـــنـــى تـــرى مـــكــانــا خــالي — هـــيـــهــات ان كــنــت تــرى خــيــالي
كـــســـوتــنــى اليــوم ثــيــاب الضــرّ — ارحـــم مـــحــبــا أمــره قــد شــاعــا
وســـــرّه بـــــيــــن الوشــــاة ذاعــــا — وصـــبـــره عـــنـــد الفـــراق ضـــاعــا
وقـــلبـــه بـــنـــظـــرة قـــد بـــاعـــا — وليــــس هـــذا فـــيـــك بـــيـــع غـــدر
فـــــقـــــال لا بــــدّ مــــن الفــــراق — ولو رقــــانــــا اليـــوم ألف راقـــي
قــــلت إذا يـــا نـــاعـــس الأحـــداق — فـــهـــل يـــكـــون بـــعـــده تـــلاقـــي
فـــقـــال إن اليـــســـر ضــدّ العــســر — خـــرجـــت والطـــيـــر عـــليّ نـــائحــه
والمــزن تــبــكــى بــدمــوع ســائحــه — والنـــهـــر حـــنّ والرعـــود صــائحــه
والزهــر ضـاعـت مـنـه تـلك الرائحـه — والمــــــاء رق لى وولى يــــــجــــــرى
والمــــــاء صــــــب فــــــلهــــــذ اولى — لا يـــعـــرف الشـــوق الشـــديــد إلا
والبـــرق للســـيــف الصــقــيــل ســلا — كــذا النــســيــم قــد غــدا مــعـتـلا
مـــمـــا ألاقـــى مـــن أســـا وقـــهــر — وأشـــمـــت البـــيـــن بــى الأزهــارا
فــــأظـــهـــرت ســـرورهـــا إظـــهـــارا — وفـــكـــكــت مــن طــوقــهــا الأزرارا
وجــــعــــلت تـــلحـــظـــنـــي جـــهـــارا — كـــأنـــهـــا تـــأمـــن خـــطــب الدهــر
وكـــدر الدهـــر ســـريـــع إن صـــفـــا — وهــل رأيــت الدهــر يــومـا أنـصـفـا
إنّ النـــوى صـــيـــرنـــي عــلى شــفــا — والحــــب داء لم يـــكـــن له شـــفـــا
إلا الوصـــال بـــعــد طــول الهــجــر — ثـــــــم أراد ســـــــيــــــدي وداعــــــي
حــــيــــن دعــــاه بــــاعــــث وداعــــي — فــــلم أكــــن بــــشــــاخــــص وداعــــي
الأعـــلى العـــيـــن التـــي تــراعــي — مــا تــشــتــهــى مـع أنـهـا لم تـدري
طـــرفـــى هــو الذى عــلىّ قــد جــنــى — وهــو الذى مــن روضــة الحـسـن جـنـى
يـا نـاظـرى أوقـعـتـنى في ذا العنا — من ذا الذى في الحب قد نال المنى
وكــم بــه مــن ســاكــن فــي القــبــر — بـــنـــظــرة الى جــمــيــل قــد خــطــر
تـــوقـــعــنــى وأنــت فــي كــل خــطــر — لأكــحــلنّ الجــفــن مــنــك بــالسـهـر
مــع أدمــع لو سـابـقـت وقـع المـطـر — لســـبـــقــت والســبــق وصــف الحــمــر
فـــــي نـــــظـــــرى لوجـــــهــــه دوائي — مـــــع أنّ هـــــذا هـــــو أصـــــل دائي
أطـــلقـــت طـــرفـــي نــاظــر أو رائي — فـــــكـــــنــــت رامــــقــــا إلى ورائي
وعـــن أمـــامـــى لم أكـــن ذا خــبــر — فـــارقـــت مــن أحــبــه لا عــن رضــا
وفــى فــؤادى حــرّ نــيــران الغــضــا — والصــبــر مــنــى عــنـد ذلك انـقـضـى
لكـــنـــنـــى ســـلمــت أمــرى للقــضــا — وقــــلت مــــا قــــدّر ســــوف يـــجـــري
فــصــرت أمــشــى مــشــيــة المــقــيــد — والشــــوق غــــالب عــــلى تــــجــــلدي
ولم أمـــيـــز بـــيـــن أمــســى وغــدي — وكــــبــــدى وضــــعـــت فـــوقـــه يـــدي
حــتــى انــصــلت مــن حــرّنــار صــدري — القــــلب جــــاره ودمــــعـــى جـــاري
وكـــــان ذا وعـــــدا عـــــلىّ جـــــاري — لو كــان هــذا الامــر بــاخــتـيـاري
مــا كــنــت أبـقـى فـي لهـيـب النـار — مــا حــيــلتــى والحــب أمــر قــســري
قـــلبـــى بـــســـهــم لحــظــه أصــابــا — فـــــقـــــلت والله لقــــد أصــــابــــا
مــســتــعــذبــا فــي حــبــه العـذابـا — وجــــانــــحــــا له بــــقــــلب ذابــــا
والحـــبّ ضـــرب مـــن ضـــروب الســحــر — لمـــا رأيـــت ذا الغــزال التــركــي
بـــســـهـــم لحـــظـــه أراد فـــتـــكـــي — رمـــى بـــه قـــلبـــى بـــغـــيـــر شـــك
فــقــلت قــد أخــرجــتــه عــن مــلكــي — بـــطـــيـــب نـــفــس وانــشــراح صــدري
ظـــمـــآن قـــلبـــى لم يــجــد بــلالا — إن قـــلت صـــل جـــاوبـــنـــى بـــلالا
وتــــاه فـــي ثـــوب البـــهـــاد لالا — فــــمــــا رأيــــت مــــثــــله غــــزالا
ألحـــاظـــه تــفــعــل فــعــل الخــمــر — ان قــلت يــا بــدر الجــاصــل صــالا
مــن أجــل ذا جــســمـى غـدا صـلصـالا — وصـــار دمـــعــى بــالدمــا ســلســالا
طــــوعـــا اذا قـــلت له ســـل ســـالا — فــالدمــع نــهــر والحــشـا فـي جـمـر
مــا آن مــنــك يــا جــمــيــل وكــفــى — أن صــار دمــعــى مــثــل غـيـث وكـفـا
ظـــنـــنـــت لو حـــالى اليــك وصــفــا — لرق لى قــــلبــــك حــــقــــا وصـــفـــا
لو كــان أقــســى مـن صـمـيـم الصـخـر — يــا أدمــعــى وقــع الغـمـام نـاظـري
انـسـان عـيـنـى قـد نـأى عـن نـاظـري — مــن أجــله قــلت لنــفــســى خــاطــري
أهـــدى اليـــه مــن بــنــات خــاطــري — بـــكـــرا يـــديـــعــة بــغــيــر مــهــر
بــحــر القـوافـى غـصـت فـي الليـالي — حــــتـــى ظـــفـــرت مـــنـــه بـــاللآلي
فــــرائدا عــــديــــمــــة المــــثــــال — رقــــت وراقــــت فــــهــــى كــــالزلال
للكــــبــــد الظـــمـــآن وقـــت الخـــرّ — نـــظـــمـــتـــهــا عــقــدا بــالازدواج
أشـــرق مـــثـــل الكـــوكـــب الوهـــاج — جــعــلتــهــا كــالورد فــي الديـاجـي
مــذبــات طــرفــى فـي الغـرام سـاجـي — وخـــيـــر مــعــشــوق بــنــات الفــكــر
مــا حــســنــهــا والله مــن أوصـافـي — بـــل مـــن جـــمـــال رائق أوصـــافـــي
فـــهـــو الذى بــالغ فــي انــصــافــي — وأخـــــــرج الدّر مـــــــن الأصــــــداف
لولاه مــا فــهــت بــنــظــم الشــعــر — مـــبـــدؤهـــا يـــحـــمـــد والخـــتـــام
كـــأنـــمـــا المـــســـك لهـــا خــتــام — فـــي اصـــبــع الدهــر هــي الخــتــام
وهـــــي لآل زانـــــهــــا النــــظــــام — تـــزهـــو فـــتـــهــز وبــعــقــود الدرّ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الاحداق: [ح د ق]. (مصدر أحْدَقَ). 1. "حَاوَلُوا الإحْدَاقَ بهِ": مُحَاصَرَتَهُ، الإِحَاطَةَ بِهِ. 2. "إِحْدَاقُ النَّظَرِ في الصُّورَةِ": إمْعَانُ النَّظَرِ فِيهَا.
- الخلاق: الخَلاَقُ : النصيب الوافر من الخيروَمَا لَهُ فِي الآَخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ / فلان لا خَلاقَ له أي لا يسعى للخير.
- بالاشراق: الإشْرَاقُ : مصـ.-: في الفلسفة، انبعاث نور من العالَم غير المحسوس إلى الذهن تتمّ به المعرفة، واحدتُه إشْرَاقَةٌ ج إشْرَاقَاتٌ.
- بالتبر: تبر: التِّبْرُ: الذهبُ كُلُّه، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَجَمِيعِ جَوَاهِرِ الأَرض مِنَ النُّحَاسِ والصُّفْرِ والشَّبَهِ والزُّجاج وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا اسْتُخْرِجَ مِنَ الْمَعْدَنِ قَبْلَ أَن يُصَاغَ و …
- باليسر: يَسَرَ: اليَسْرُ[[. قوله [اليسر] بفتح فسكون وبفتحتين كما في القاموس]]: اللِّينُ وَالِانْقِيَادُ يَكُونُ ذَلِكَ للإِنسان وَالْفَرَسِ، وَقَدْ يَسَرَ يَيْسِرُ. وياسَرَه: لايَنَهُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: قَوْمٌ إِذا شُومِسُوا جَدَّ …
- بسيم: سيم: قَوْمٌ سُيُوم آمِنُونَ. وَفِي حَدِيثِ هِجْرَةِ الحَبَشَة: قَالَ النَّجَاشِيُّ لِمَنْ هَاجَرَ إِلى أَرضه امْكُثوا فأَنتم سُيُوم بأَرْضي أَي آمِنُونَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير كَذَا جَاءَ تَفْسِيرُهُ، قَالَ: هِيَ كَلِمَةٌ …
- سوادها: السُّؤَادُ : داءُ يأخُذُ شاربَ الماء المِلح.