حمدا لمن أودع في الاحداق
الشاعر: حسن قويدر الخليلي · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر حسن قويدر الخليلي، من العصر الحديث، وتقع في 215 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حمدا لمن أودع في الاحداق ... ســــوادهــــا السارى الى الآماق
وزيــــــن الخــــــدود بـــــالاشـــــراق ... مصبوغة بصبغة الخلاق
كفضة قد موّهت بالتبر ... ثــــم صــــلاة الله والتــــســــليــــم
مــــالاح وجــــه مــــشــــرق وســــيــــم ... أوفاح ثغر ضاحك بسيم
أوهــــب يــــومــــا للقا نسيم ... على نبىّ جاءنا باليسر
وبعد فاسمع أنت شرح حالى ... لي قصة طعم لماها حالى
كنت من الحب زمانا خالى ... ولم يــــــمـــــرّ ذكـــــره بـــــبـــــالى
حـــــتـــــى بــــليــــت وأنــــا لم أدر ... رأيت بدرا فوق غصن مائس
يخطر في خضر من الملابس ... ويسحر العقل بطرف ناعس
وهو بشوش بالوجه غير عابس ... كان ماء الحسن منه يجري
خاطرت لما أن رأيته خطر ... وحار فكرى في بها ذاك الحور
وقلت لا والله ما هذا بشر ... ومن بشمس قاسه أو بقمر
فليس عندى بالقياس يدري ... قــــلت أريــــد ســــيدى أن أسألك
من أنت سبحان الذى قد عدّ لك ... يا من بحسنه فؤادي قد ملك
فقال مملوك فقلت بل ملك ... ان صح فيك يا جميل حزري
تــــقــــول مــــمــــلوك وأنت مالك ... تهتك الاحرار في جمالك
دل عـــــلى أصـــــلك حــــســــن خــــالك ... والشعر قد أنبأنى عن حالك
فوق جبين فاق ضوء الفجر ... أخبرني أن اسمه محمد
وكل اسم للمسمى يشهد ... فــــقلت أنى لك حقا أحمد
ولم يكن هذا الجمال يوجد ... الا أنــــيط حمده بالشكر
سألته من النهار كم مضى ... من ساعة فلاح برق أومضا
والابتسام من علامات الرضا ... والثغر سال منه معسول الرضا
وقـــــال يـــــا مــــولاى لســــت أدري ... لأنّ ساعتى لدى الساعاتى
فــــقــــلت هذى أبرك الساعات ... مــــشــــاهد الحسن تلك الذات
فـــــإنـــــه مـــــن أعـــــظــــم اللذات ... فصرت نشوانا بغير خمر
فلفظه العذب لقلبى قوت ... كــــــأنــــــه الدرّ أو اليـــــاقـــــوت
وسحره الى النهى مثبوت ... يــــعــــجــــز عن مثاله هاروت
وهو الحلال من صنوف السحر ... وكم حوى الثغر من الجمال
اذ نظمت في جوفه اللآلى ... منسوقة جلت عن المثال
وحــــــليـــــت بـــــريـــــقـــــه الزلال ... فالحسن مجموع بذاك الثغر
فــــي الخدّ منه جنة ونار ... والثغر فيه الشهد والعقار
والشعر ليل تحته النهار ... فكيف لا تفتضح الاقار
وتختفي من حسن هذا البدر ... ان قيل بدر قلت ذا قريب
وكامل في الحسن لا يغيب ... والبــــدر فــــيــــه كلف يعيب
وذا الرشــــا جــــمــــاله عــــجيب ... والفــــرق ظاهر لدى من يدري
إن كان فيه العاذلون لاموا ... وليــــس فــــي الخــــد النقى لام
والورد لم يحفف به نمام ... فــــــلو رأوه مــــــرّة لهــــــامــــــوا
وقبلوا في ذا الجميل عذري ... كــــان قــــوس حــــاجــــبــــيه نون
لكــــنــــه بــــقــــتلتى مقرون ... وصــــارم اللحــــظ بــــه المــــنــــون
فكيف أنجو منه والعيون ... عـــــلىّ تـــــســــطــــو والىّ تــــغــــري
أعــــطافه نشوى بلا مدام ... وخـــــدّه مـــــثـــــل فـــــؤادي دامــــى
وخـــــصـــــره لحــــم بــــلا عــــظــــام ... ولم يزل منى الفؤاد ظامى
للرشف من تلك الشفاه الحمر ... عقرب مسك فوق خدّه التوى
وجمرة الخدّ بها القلب اكتوى ... جمال هذا الظبى قد هدّ القوى
وليس لى غير الوصال من دوا ... فاسمح به يا بدر واكسب أجري
وليس في الوصال فعل الفحشا ... كن آمنا والله مما تخشى
ولا تـــــطـــــع لعــــاذل قــــد وشــــى ... واعلم بأنى قد طويت الاحشا
عليك فردا يا وحيد العصر ... وأنـــــنـــــى أقــــنــــع بــــالســــلام
وبــــحــــديــــث ثــــغــــرك البسام ... لا خير في مرتكب الآثام
وعـــــادل عـــــن ســــنــــة الاســــلام ... فانه مفتضح في الحشر
فقال لي يا مرحبا واهلا ... أدخل تجد عندى مكانها سهلا
يــــا درولا تــــقــــل الىّ مــــهــــلا ... واشرب شراباً عللا ونهلا
في ساعة تعدل كلّ العمر ... أدخــــلنــــى لصــــحــــن تــــلك الدار
وقــــــــــال لى دار هــــــــــو الدارى ... حين رأى دمع عيونى جارى
وقــــــال للوشــــــاة هـــــذا جـــــارى ... ولم يــــقــــل هــــذا مــــحب عذري
خـــــاف مـــــن اللوم والاعــــتــــراض ... فــــقــــال هــــل تــــدخــــل للريــــاض
قلت نعم أشفى بدا أمراضى ... يا حبذا ان كنت أنت راضى
يا غرّة في وجه هذا الدهر ... فـــــضـــــم راحــــة له بــــراحــــتــــى
فكان هذا سببا لراحتى ... وماش ينثنى بغصن القامة
حتى دخلنا روضة الحسن التى ... فاح شذاها عبقا كالعطر
جعلته كقبلتى أمامى ... مــــشــــاهــــدا للخــــصر والقوام
ما راعنى شخص من الانام ... غير عيون الزهر في الاكمام
تلحظنى شزرا بعين الغدر ... فقال لطب نفسا فقد زال الألم
والصفو من كل الجهات قد ألم ... كأنه يتلو على القلب ألم
نشرح لك الصدر بهذه النعم ... روض ووجــــــه حــــــســــــن ونـــــهـــــر
فخفقت في القلب رايات الفرج ... وامتلأ الصدر سرورا وانشرح
وقد سمعت بلبل الأيك صدح ... يقول قد داوى الحبيب ماجرح
وهــــذه أســــنــــى خــــصــــال البــــرّ ... أغصانها لما رأته قد بدى
خــــرّت اليــــه ركــــعــــا وســــجــــدا ... تقول يا من بالبها تفرّدا
القرب منك هو غاية الهدى ... والبعد عنك هو عين الخسر
واستترت شمس الضحى لما ظهر ... قائلة لا تدرك الشمس القمر
وأغدق السحب علنا بالمطر ... فـــــلا تـــــرى الاشــــبــــائك الدرر
قد خجلت منه فولت تجري ... ومذبكى المزن بلا أجفان
تبسم الزهر على الأغصان ... فالتهبت شقائق النعمان
فهل رأيت النار في الجنان ... أم هل نظرت الماء فوق الجمر
وشخص النرجس في الأحداق ... واحــــمــــرّ حــــدّ الورد للتلاقى
وكــــــــــلل الدرّ عــــــــــلى الأوراق ... ومـــــالت الأغـــــصــــان للعــــنــــاق
وحــــمــــل المــــوز لواء النــــصــــر ... وصفق الماء على الأنهار
وصــــدحــــت بــــلابــــل الأطــــيــــار ... ورقص الغصن على الأشجار
يــــنــــثــــر للدّرهــــم والدينار ... حتى كسا الارض بساط الزهر
والريح تدنى مبسم الشقيق ... من ثغره الممزوج بالرحيق
تــــذيقه طعم سلاف الريق ... معطرا بنشره العبيق
وكــــلّ طــــيــــب طــــىّ ذاك النشر ... وبــــســــطــــت أكــــفــــهــــا الدوالى
تــــقــــول يا من ريقه دوالى ... يا كاملا في الحسن والجمال
قد شبهوا وجهك بالهلال ... وهــــو قلامة بهذا الظفر
لم أنــــس اذ تنافس الأزهار ... ودهشوا من حسنه وحاروا
وظلموا في حكمهم وجاروا ... تــــشــــبــــهــــوا بــــه وهذا عار
لأن هـــــذا بـــــالمــــليــــح يــــزري ... قال الشقيق أنا مثل الخدّ
ورثــــت لونــــى عــــن أبــــى وجــــدّي ... ونسبتى تنبيكم عن مجدى
لكن الى النعمان ليست تجدي ... فأنا منسوب لهذا البدر
والياسمين صاح في الرياض ... يقول شطر الحسن في بياضي
فــــعــــرضي من أشرف الأعراض ... وأرجــــى يــــشفى من الأمراض
من ذا الذى يشبه هذا غيري ... والنوفر الرطب يقول جسمي
كــــجــــســــمه في حدّه والرسم ... لكــــنني مخالف في الاسم
من أجل هذا حكموا بوسمي ... وغرّقونى وسط هذا البحر
فابتدر النرجس اذ يقول ... هـــــذا الكـــــلام كـــــله فـــــضــــول
طرفى كطرف ذا الرشا مذبول ... والعــــيــــن للقــــلب هي الرسول
وكم بها تغزلوا في الشعر ... سمعهم بنفسج فثارا
كأنه يطلب منهم ثارا ... وقـــــال أنـــــا أشــــبــــه العــــذار
حــــيــــن بــــحــــســــنــــه العــــذارى ... وصــــار وجــــهــــه كــــلون الحبر
فشمر الغصن عن الساق وقد ... جرّد سيفا لرقابهم وقد
وقال جمرى بكلامكم وقد ... أنا الذي أشبه أعطافا وقد
أحــــمــــلكــــم وتجهلون قدري ... وكـــــثـــــر الخـــــصـــــام واللجــــاج
واختلفوا في أمرهم وهاجوا ... واضطربوا في رأيهم وماجوا
ورجــــعــــوا للحــــق ثــــم عاجوا ... فأبصروا الهدى بعين الفكر
فجعلوا الورد عليهم قاضي ... وكــــلهــــم بــــما يقول راضي
لأنـــــه لم يـــــقــــض بــــالاغــــراض ... وســـــالم مـــــن ســـــائر الأمـــــراض
ذو شوكة وهو جليل القدر ... قالوا له يا عادلا يأبى الرشا
من ذا الذى يشبه فينا ذا الرشا ... فقال قولا للعقول أدهشا
هل فيكم غصن رطيب قد مشا ... وفــــوقــــه كــــلّ صــــنــــوف الزهــــر
دعــــواكــــم يا أيها الزهور ... كــــمــــا زعــــمتم باطل وزور
وكــــلكــــم بــــنــــفسه مغرور ... وواجــــب في حقه التعزير
من جملة التعزير لوم الحرّ ... الحسن شيء ما له مثيل
وكـــــل وجـــــه حـــــازه جـــــمــــيــــل ... والنــــفــــس دائمــــا له تــــميل
وصـــــــاحـــــــب العـــــــزله ذليـــــــل ... في قيد أسر نهيه والأمر
قالوا نراك غير عدل في القضا ... جرى علينا في الرضا يك القضا
فلا تكن عن الصواب معرضا ... واحكم لنا بالعدل واترك ما مضى
فأنت أولى بجميل الذكر ... فصاح فيهم وهو ذو فصاحه
وشــــاح بــــعد أن رمى وشاحه ... وقــــد تبدى حاملا سلاحه
وقال في قطف الزهور راحه ... من فوق هاتيك الغصون الخضر
من شبه الجمال بالجنى جنى ... وكان عندى مستحقا للجنا
لو كان فضل الله يأتى بالمنى ... كما زعمتم كنت لا شك أنا
أحق منكم لو جهلت قدرى ... من لم يكن يعرف قدر نفسه
وقد تعدّى طور أهل جنسه ... يــــهــــدم عالى قدره من أسه
حتى يرى الوحشة بعد أنسه ... والذل بـــــعـــــد عــــزه والفــــخــــر
لما بدا الحق لديهم وجلا ... ارتعد الغصن الرطيب وجلا
وأطبق النرجس جفنا خجلا ... واستررا النوفر في الماعجلا
والورس صـــــار ذا خـــــدود صــــفــــر ... أما البنفسج ومن قفاه
لســـــانـــــه ســــلوه مــــن قــــفــــاه ... فاعترفوا بذنبهم وفاهوا
والكل منهم صار يدنى فاه ... من الحبيب لاثما للثغر
ومــــذ رأيت الورد قد أباحا ... قطف الزهور قلبى استراحا
قصرت أجنى كل زهر لاحا ... وأقطف النسرين والاقاحا
حتى ملأت منه ملء حجري ... وسرت ما بين الرياض والنهر
أقتطف النور وأجتنى الزهر ... ونجم اقبالى وسعدى قد ظهر
وناظرى في ذلك الوقت القمر ... يفتر حسنا عن نجوم زهر
وحــــين لاح البدر في إشراق ... وكــــمــــل الســــرور بــــالتلاقى
وأطــــــفــــــئت لواعـــــج الأشـــــواق ... ســـــطـــــا عـــــليّ صـــــارم الفــــراق
أراد نحري عامدا في نحري ... ومــــا كــــفاه أن سطا وصالا
وقــــطــــع الأحــــشاء والأوصالا ... حـــــتـــــى بــــجــــوره عــــليّ مــــالا
حــــمــــلنــــي مــــن الغرام مالا ... فوق فؤادى ليس فوق ظهري
فصرت أشكو للحبيب ما بي ... وقلت قد تزايد الجوى بي
ودمع عينى ملأ الجوابي ... ولم أطــــــــــق ردّ إلى الجــــــــــواب
والصبر صار طعمه كالصبر ... يا أيها النشوان من خمر الصبا
يا غصن بان هزه ريح الصبا ... يا من له مال فؤادى وصبا
يا من به حملت نفسى وصبا ... فــــي أىّ شرع تستحل أسري
يا شادنا بلحظه الاسد أسر ... يا جسم شمس فوق وجه قر
يا درّة صيغت على شكل البشر ... يا قرة العين ويانور البصر
كيف احتيالى فيك ضاع صبري ... ياظبى قاع في فؤادى يرعى
من ذا الذى أباح قتلى شرعا ... أرسلت فوق الجيد منك فرعا
صارت به أهل الغرام صرعى ... لا يعرفون خالدا من عمرو
يا من يفوق البدر في كمال ... هل لك ميل في الهوى كمالي
أنــــت الحــــبيب وسواك مالي ... لو أنني أنفقت فيك مالي
بنظرة اليك أغنت فقري ... يا حاضرا في القلب لا يغيب
يا من له في مهجتي نصيب ... والله انّ العــــيــــش لا يــــطيب
ان غبت عنى أيها الحبيب ... أبكى بكا الخنسا لفقد صخر
ان غبت عنى لم تغب عن بالي ... ولوغدا الجسم رسيما بالي
أوزرتنى ترى مكانا خالي ... هيهات ان كنت ترى خيالي
كسوتنى اليوم ثياب الضرّ ... ارحم محبا أمره قد شاعا
وســـــرّه بـــــيــــن الوشــــاة ذاعــــا ... وصبره عند الفراق ضاعا
وقلبه بنظرة قد باعا ... وليــــس هذا فيك بيع غدر
فـــــقـــــال لا بــــدّ مــــن الفــــراق ... ولو رقــــانــــا اليوم ألف راقي
قــــلت إذا يا ناعس الأحداق ... فهل يكون بعده تلاقي
فقال إن اليسر ضدّ العسر ... خرجت والطير عليّ نائحه
والمزن تبكى بدموع سائحه ... والنهر حنّ والرعود صائحه
والزهر ضاعت منه تلك الرائحه ... والمــــــاء رق لى وولى يــــــجــــــرى
والمــــــاء صــــــب فــــــلهــــــذ اولى ... لا يعرف الشوق الشديد إلا
والبرق للسيف الصقيل سلا ... كذا النسيم قد غدا معتلا
مما ألاقى من أسا وقهر ... وأشمت البين بى الأزهارا
فــــأظهرت سرورها إظهارا ... وفككت من طوقها الأزرارا
وجــــعــــلت تلحظني جهارا ... كأنها تأمن خطب الدهر
وكدر الدهر سريع إن صفا ... وهل رأيت الدهر يوما أنصفا
إنّ النوى صيرني على شفا ... والحــــب داء لم يكن له شفا
إلا الوصال بعد طول الهجر ... ثـــــــم أراد ســـــــيــــــدي وداعــــــي
حــــيــــن دعــــاه بــــاعــــث وداعــــي ... فــــلم أكــــن بــــشــــاخــــص وداعــــي
الأعلى العين التي تراعي ... ما تشتهى مع أنها لم تدري
طرفى هو الذى علىّ قد جنى ... وهو الذى من روضة الحسن جنى
يا ناظرى أوقعتنى في ذا العنا ... من ذا الذى في الحب قد نال المنى
وكم به من ساكن في القبر ... بنظرة الى جميل قد خطر
توقعنى وأنت في كل خطر ... لأكحلنّ الجفن منك بالسهر
مع أدمع لو سابقت وقع المطر ... لسبقت والسبق وصف الحمر
فـــــي نـــــظـــــرى لوجـــــهــــه دوائي ... مـــــع أنّ هـــــذا هـــــو أصـــــل دائي
أطلقت طرفي ناظر أو رائي ... فـــــكـــــنــــت رامــــقــــا إلى ورائي
وعن أمامى لم أكن ذا خبر ... فارقت من أحبه لا عن رضا
وفى فؤادى حرّ نيران الغضا ... والصبر منى عند ذلك انقضى
لكننى سلمت أمرى للقضا ... وقــــلت مــــا قــــدّر ســــوف يجري
فصرت أمشى مشية المقيد ... والشــــوق غــــالب عــــلى تــــجــــلدي
ولم أميز بين أمسى وغدي ... وكــــبــــدى وضــــعت فوقه يدي
حتى انصلت من حرّنار صدري ... القــــلب جــــاره ودمــــعى جاري
وكـــــان ذا وعـــــدا عـــــلىّ جـــــاري ... لو كان هذا الامر باختياري
ما كنت أبقى في لهيب النار ... ما حيلتى والحب أمر قسري
قلبى بسهم لحظه أصابا ... فـــــقـــــلت والله لقــــد أصــــابــــا
مستعذبا في حبه العذابا ... وجــــانــــحــــا له بــــقــــلب ذابــــا
والحبّ ضرب من ضروب السحر ... لما رأيت ذا الغزال التركي
بسهم لحظه أراد فتكي ... رمى به قلبى بغير شك
فقلت قد أخرجته عن ملكي ... بطيب نفس وانشراح صدري
ظمآن قلبى لم يجد بلالا ... إن قلت صل جاوبنى بلالا
وتــــاه في ثوب البهاد لالا ... فــــمــــا رأيــــت مــــثــــله غــــزالا
ألحاظه تفعل فعل الخمر ... ان قلت يا بدر الجاصل صالا
من أجل ذا جسمى غدا صلصالا ... وصار دمعى بالدما سلسالا
طــــوعا اذا قلت له سل سالا ... فالدمع نهر والحشا في جمر
ما آن منك يا جميل وكفى ... أن صار دمعى مثل غيث وكفا
ظننت لو حالى اليك وصفا ... لرق لى قــــلبــــك حــــقــــا وصفا
لو كان أقسى من صميم الصخر ... يا أدمعى وقع الغمام ناظري
انسان عينى قد نأى عن ناظري ... من أجله قلت لنفسى خاطري
أهدى اليه من بنات خاطري ... بكرا يديعة بغير مهر
بحر القوافى غصت في الليالي ... حــــتى ظفرت منه باللآلي
فــــرائدا عــــديــــمــــة المــــثــــال ... رقــــت وراقــــت فــــهــــى كــــالزلال
للكــــبــــد الظمآن وقت الخرّ ... نظمتها عقدا بالازدواج
أشرق مثل الكوكب الوهاج ... جعلتها كالورد في الدياجي
مذبات طرفى في الغرام ساجي ... وخير معشوق بنات الفكر
ما حسنها والله من أوصافي ... بل من جمال رائق أوصافي
فهو الذى بالغ في انصافي ... وأخـــــــرج الدّر مـــــــن الأصــــــداف
لولاه ما فهت بنظم الشعر ... مبدؤها يحمد والختام
كأنما المسك لها ختام ... في اصبع الدهر هي الختام
وهـــــي لآل زانـــــهــــا النــــظــــام ... تزهو فتهز وبعقود الدرّ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الاحداق: حدق: حدَقَ بِهِ الشيءُ وأَحدقَ: اسْتَدارَ؛ قَالَ الأَخطل: المُنْعِمُون بنُو حَرْبٍ، وَقَدْ حَدَقَتْ ... بيَ المَنِيّةُ، واسْتَبْطأْتُ أَنصارِي وَقَالَ سَاعِدَةُ: وأُنْبِئْتُ أنَّ القومَ قَدْ حَدَقُوا بِهِ، ... فَلَا رَيْ … (لسان العرب)
- الخلاق: خلق: اللَّهُ تَعَالَى وتقدَّس الخالِقُ والخَلَّاقُ، وَفِي التَّنْزِيلِ: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ؛ وَفِيهِ: بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ؛ وإِنما قُدّم أَوَّل وَهْلة لأَنه مِنْ أَسماء اللَّهِ جَل … (لسان العرب)
- بالاشراق: شرق: شَرَقَت الشمسُ تَشْرُق شُروقاً وشَرْقاً: طَلَعَتْ، وَاسْمُ الْمَوْضِعِ المَشْرِق، وَكَانَ الْقِيَاسُ المَشْرَق وَلَكِنَّهُ أَحَدُ مَا نَدَرَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ … (لسان العرب)
- بالتبر: تبر: التِّبْرُ: الذهبُ كُلُّه، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَجَمِيعِ جَوَاهِرِ الأَرض مِنَ النُّحَاسِ والصُّفْرِ والشَّبَهِ والزُّجاج وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا اسْتُخْرِجَ مِنَ الْمَعْدَنِ قَبْلَ أَن يُصَاغَ و … (لسان العرب)
- باليسر: يَسَرَ: اليَسْرُ[[. قوله [اليسر] بفتح فسكون وبفتحتين كما في القاموس]]: اللِّينُ وَالِانْقِيَادُ يَكُونُ ذَلِكَ للإِنسان وَالْفَرَسِ، وَقَدْ يَسَرَ يَيْسِرُ. وياسَرَه: لايَنَهُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: قَوْمٌ إِذا شُومِسُوا جَدَّ … (لسان العرب)
- بسيم: سيم: قَوْمٌ سُيُوم آمِنُونَ. وَفِي حَدِيثِ هِجْرَةِ الحَبَشَة: قَالَ النَّجَاشِيُّ لِمَنْ هَاجَرَ إِلى أَرضه امْكُثوا فأَنتم سُيُوم بأَرْضي أَي آمِنُونَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير كَذَا جَاءَ تَفْسِيرُهُ، قَالَ: هِيَ كَلِمَةٌ … (لسان العرب)
- جاءنا: جنأ: جَنَأَ عَلَيْهِ يَجْنَأُ جُنُوءاً وجَانَأَ عَلَيْهِ وتَجانَأَ عَلَيْهِ: أَكَبَّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: جَنَأَ فِي عَدْوِه: إِذَا أَلَحَّ وأَكَبَّ، وأَنشد: وكأَنَّه فَوْتُ الحَوالِبِ، جانِئاً، ... رِيمٌ، تُضايِقُه كِلا … (لسان العرب)
- سوادها: سود: السَّواد: نقيضُ الْبَيَاضِ؛ سَوِدَ وَسادَ واسودَّ اسْوِداداً واسْوادّ اسْوِيداداً، وَيَجُوزُ فِي الشِّعْرِ اسْوَأَدَّ، تُحَرَّكُ الأَلف لئلَّا يُجْمَعَ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ؛ وَهُوَ أَسودُ، وَالْجَمْعُ سُودٌ وسُودانٌ. … (لسان العرب)