شُغِفْتُ بِأَحْوى كالْقَضِيبِ الْمُهَفْهَفِ
الشاعر: أحمد البهلول · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر أحمد البهلول، من العصر العثماني، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شُغِفْتُ بِأَحْوى كالْقَضِيبِ الْمُهَفْهَفِ ... تَثَانى فَمَا أبقى فُؤَاداً لِمُدْنَفِ
وَلَمَّاـــ نَهَاني عَاذِلي وَمُعَنِّفِي ... شَرَقْتُ بِدَمْعِي مِنْ غَرَامِي بِأَهْيَفِ
يُحُاكِي قَضِيبَ الْبَانِ لِيناً إذَا مَشى ... يَلُومُونَنِي فِيمَنْ أُحِبُّ جُرَاءَةً
وَلَمْ يَصْغَ سَمْعِي لِلْمَلاَمِ بَرَاءَةً ... غَزَالٌ غَدَا يَقْرَا الصُّدُودَ قِرَاءَةً
شَــــرُودٌ يَرى قَوْلَ النَّصُوحِ إِسَاءَةً ... خَفِ اللهَ فِي قَتْلِ الْمُحِبِّينَ يَا رَشَا
يَمِيلُ كَغُصْنِ الْبَانِ فِي حَرَكَاتِهِ ... وَيَرْنُو فَيَحْكِي الظَّبْيَ فِي لَحَظَاتِهِ
جَمِيعُ صِفَاتِ الْحُسْنِ بَعْضُ صِفَاتِهِ ... شَقِيقٌ يُحَاكِي الْوَرْدَ فِي وَجَنَاتِهِ
وَآسُ عِـــــذَارٍ فَـــــوْقَ خَــــدَّيْهِ عَــــرَّشَــــا ... لَهُ طَلْعَةٌ كَالْبَدْرِ وَاللَّيْلُ حَالِكُ
وَمِنْ أَجْلِهِ خَفَّتْ عَلَيَّ الْمَسَالِكُ ... وَمَا الدَّمْعُ إلاَّ شَافِعِي وَهُوَ مَالِكُ
شَهِيُّ اللَّمى فِي مُهْجَةِ الصَّبِّ فَاتِكُ ... بِأَسْهُمِ لَحْظٍ فِي الْقُلُوبِ كَمَا يَشَا
فُؤَادُ الْمُعَنَّى دَائِماً فِي خُفُوقِهِ ... يَذُوبُ أَسىً مِمَّاـــ بِهِ منْ حَرِيقِهِ
لأَجْلِ حَبِيبٍ سَكْرَتِي مِنْ رَحِيقِهِ ... شَرَاباً سَقَانِي مِنْ سُلاَفَةِ رِيقِهِ
فَأَذْهَلَ عَقْلي عِنْدَ ذَاكَ وَأَدْهَشَا ... ذَوَارِفُ دَمْعِي كَالسَّحَابِ الْهَوَامِعِ
نَفِيضُ وَلَيْسَ الْعَذْلُ فِيهِ بِنَافِعِ ... وَلَمَّاــ جَفَا جَنْبي لَذِيذُ الْمَضَاجِعِ
شَكَوْتُ الضَّنى مِنْهُ وَفَيْضُ الْمَدَامِعِ ... سَقى كُلَّ رَبْعٍ كَانَ قِدْماً مُعَطَّشَا
مُعَذَّبَتي حُزْتِ الْمَلاَحَةَ فَاحْكُمِي ... عَلَى عاشق حِلْفِ الصَّبَابَةِ مُغْرَمِ
قِفِي وَاسْمَعِي مَاذَا لأَقُولُ لِتَعْلَمِي ... شَكِيَّةَ مَحْزُونِ الْفُؤَادِ مُتَيَّمِ
كَئِيبٍ وَمِنْ فَرْطِ الضَّنى قَدْ تَشَوَّشَا ... تَوَلَّى زَمَاني فِي صُدُودٍ وَفي مَلَلْ
وَقَدْ مَرَّ عُمْرِي ضَائِعاً وَانْقَضَى الأَجَلْ ... ومِنْ وَصْلِ مَنْ أَهْوَاهُ لَمْ أَبْلُغِ الأَمَلْ
شَقِيتُ زَمَاني بِالْعِتَابِ وَلَمْ أَزَلْ ... لِمَا حَلَّ بِي أَشْكُو إلَيْهِ تَحَرُّشَا
سَرَوْا بِفُؤَادٍ مُسْتَهَامِ مُعَلَّلِ ... وَبَانُوا فَأَضْحَى الصَّبْرُ عَنْهُمْ بِمَعْزِل
وَلَمَّاــ حَدَا الْحَادِي عَدِمْتُ تَحَمُّلي ... شَقَقْتُ جُيُوباً لِلْوَدَاعِ وَحُقَّ لي
أَشُقُّ فُؤَادِي لاَ أُبَالي بِمَنْ وَشى ... بِقَلْبي غَدَوْا لَمَّاـ حَدَوْا بِالرَّوَاحِلِ
وَلَمْ يَسْمَحُوا لي مِنْهُمُ بِالرَّسَائِلِ ... لَقَدْ هَيَّجَتْ يَوْمَ الْفِرَاقِ بِلاَ بِلي
شَــــمَــــاتَةُ حُسَّادِي وَلَوْمُ عَوَاذِلي ... نَفَى النَّوْمَ حَتى أَطْلَقَ النَّارَ فِي الْحَشَا
مَلِيحٌ كَبَدْرِ التِّمِّ يَجْلُو عَلىَ فَنَنْ ... نَأَى فَنَأَتْ عَنْ مُقْلَتي لَذَّةُ الْوَسَنْ
وَلَمَّاـ رَأَيْتُ الْعِشْقَ يَقْضِي عَلىَ فَتًى ... شَغَلْتُ فُؤَادِي عَنْ هَوَاهُ بِحُبِّ مَنْ
بِقَلْبي لَهُ طَيْرٌ مِنَ الْحُبِّ عَشَّشَا ... فُؤَادِي غَدَا مِنْ شِدَّةِ الشَّوْقِ فِي ظَمَا
إلَى نَحْوِ مَنْ فَوْقَ السَّموَاتِ قَدْ سَمَا ... وَلَوْلاَهُ مَا اشْتَقْتُ الْحَطِيمَ وَزَمْزَمَا
شُغِفْتُ وَقَلْبي بَاتَ فِي الْحُبِّ مُغْرَمَا ... بِأَكْرَمِ خَلْقٍ فِي الْبَرِيَّةِ قَدْ نَشَا
أَمِــــيــــنٌ عَــــلىَ وَحْيِ الإلهِ وَدِِينِهِ ... وَبِالْغَيْبِ يُنْبي مُخْبِراً عَنْ أَمِينِهِ
وَمِنْ حَوْضِهِ نُسْقى غَداً بِيَمِينِهِ ... شُعَاعُ ذُكَاءِ مِنْ صَبَاحِ جَبِينِهِ
وَطُرَّتُهُ لَيْلٌ إذَا اللَّيْلُ أَغْطَشَا ... تُقَادُ مَطَايَانَا بِغَيْرِ أزِمَّةٍ
تَسِيرُ لِأشْوَاقٍ وَتَسْرِي بِعَزْمَةٍ ... مُنَاهَا لِتَحْظى مِنْ ثَرَاهُ بِشَمَّةٍ
شَفِيعٌ رَحِيمٌ فِي الْحِسَابِ لأُمَّةٍ ... بِهِ أَنِسُوا فِي مَنْزِلٍ ظَلَّ مُوحِشَا
ألاَ أَيُّهَا الْحَادِي الْمُجِدُّ بِرَكْبِهِ ... ألاَ خُذْ فُؤَادِي لِلْعَقِيقِ وَسِرْ بِهِ
فَقَدْ قَالَ لي مَنْ زَارَهُ عِنْدَ قَبْرِهِ ... شَمَمْتُ فَتِيقَ الْمِسْكِ مِنْ نَشْرِ تُرْبِهِ
فَهَيَّمَ ذَاكَ النَّشْرُ قَلْبِي وَأدْهَشَا ... نَزَلْنَا بِوَادِي الْمُنْحَنى وَهِضَابِهِ
فَهَانَ الَّذِي قَدْ نَالَني مِنْ صِعَابِهِ ... وَفُزْنَا بإدْرَاكِ الْمُنى مِنْ ثَوَابِهِ
شَبَاباً وَشِيباً قَدْ وَقَفْنَا بِبَابِهِ ... فَعَوَّضَنَا أَمْناً جَمِيلاً مِنَ الدَّهْشَا
رَؤُفٌ بِمَنْ يَسْعَى إلَيْهِ وَيَلْطُفُ ... فَلُذْ بِحِمَاهُ تَنْجُ يَا مُتَخَوِّفُ
رَسُــــولٌ أَمِــــيــــنٌ لِلْعِبَادِ مُشَرِّفُ ... شَــــكُــــورٌ صَــــبُــــورٌ رَحِمٌ مُتَعَطِّفُ
مَحَاسِنُهُ تُبْرِي الْعُيُونَ مِنَ الْغِشَا ... لَهُ رُتْــــبَةٌ تَسْمُو بِهِ وفَضَائِلُ
وَأَحْكَامُهُ مَقْبُولَةٌ وَهْوَ عَادِلُ ... وَمَنْ ذَا يُضَاهِي قَدْرَهُ أَوْ يُمَاثِلُ
شُــــعُوبٌ أَطَاعَتْ أَمْرَهُ وَقَبَائِلُ ... بِطَائِرِ إيَمانٍ و أَمْنٍ تَرَيَّشَا
أَهِيمُّ بِعَزْمٍ يَقْتَضِي السَّيْرَ فِي غَدِ ... فَيَمْنَعُني الْحِرْمَانُ عَنْ نَيْلِ مَقْصِدِي
وَمَــــنْ فَــــرْطِ أشْــــوَاقِي لَهُ وَتَرَدُّدِي ... شُهِرْتُ بِمَدْحِي فِي النَّبِيِّ مُحَمَّدِ
وَحُبِّيــ لَهُ بَيْنَ الْبَرِيَّةِ قَدْ فَشَا ... بَلَغْتُ بِهِ سُؤْلي وَنِلْتُ بِهِ الْمُنى
وَقَدْ تَمَّ لِي الْمَقْصُودُ فِي الدِّينِ وَالدُّنَا ... أَقُولُ مَقَالاً بِالْحَقِيقَةِ مُعْلِنَا
شَهِـــــدْتُ بِـــــأَنَّ اللهَ أرْسَـــــلَهُ لَنَـــــا ... شَهَادَةَ عَدْلٍ لَمْ يَكُنْ قَابِلَ الإرْشَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- النصوح: نصح: نَصَحَ الشيءُ: خَلَصَ. والناصحُ: الْخَالِصُ مِنَ الْعَسَلِ وَغَيْرِهِ. وَكُلُّ شيءٍ خَلَصَ، فَقَدْ نَصَحَ؛ قَالَ ساعدةُ بْنُ جُؤَيَّةَ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ رَجُلًا مَزَجَ عَسَلًا صَافِيًا بماءٍ حَتَّى تَفَرَّقَ فِيهِ … (لسان العرب)
- بدمعي: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى … (لسان العرب)
- حركاته: حرك: الحَرَكة: ضِدُّ السُّكُونِ، حَرُك يحْرُك حَرَكةً وحَرْكاً وحَرَّكه فتَحَرَّك، قَالَ الأَزهري: وَكَذَلِكَ يَتَحَرَّك، وَتَقُولُ: قَدْ أَعيا فَمَا بِهِ حَرَاك، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَمَا بِهِ حَرَاك أَي حَرَكة؛ وَفُلَ … (لسان العرب)
- شرقت: شرق: شَرَقَت الشمسُ تَشْرُق شُروقاً وشَرْقاً: طَلَعَتْ، وَاسْمُ الْمَوْضِعِ المَشْرِق، وَكَانَ الْقِيَاسُ المَشْرَق وَلَكِنَّهُ أَحَدُ مَا نَدَرَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ … (لسان العرب)
- شرود: شرد: شَرَدَ البعيرُ وَالدَّابَّةُ يَشْرُدُ شَرْداً وشِراداً وشُروداً: نَفَرَ، فَهُوَ شارِدٌ، وَالْجَمْعُ شَرَدٌ. وشَرُودٌ فِي الْمُذَكَّرِ والمؤَنث، والجمع شُرُودٌ؛ قَالَ: وَلَا أُطيق البَكَراتِ الشَّرَدا قَالَ ابْنُ سِي … (لسان العرب)
- شغفت: شغف: الشُّغافُ: دَاءٌ يأْخذ تَحْتَ الشَّراسِيفِ مِنَ الشِّقِّ الأَيمن؛ قال النابغة: وَقَدْ حالَ هَمٌّ دونَ ذَلِكَ والِجٌ ... مَكانَ الشُّغافِ تَبْتَغِيه الأَصابِعُ[[. في ديوان النابغة: شاغل بدل والج.]] يَعْنِي أَصابع الأ … (لسان العرب)
- شقيق: شقق: الشَّقُّ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ شَقَقْت العُود شَقّاً والشَّقُّ: الصَّدْع الْبَائِنُ، وَقِيلَ: غَيْرُ الْبَائِنِ، وَقِيلَ: هُوَ الصَّدْعُ عَامَّةً. وَفِي التَّهْذِيبِ: الشَّقُّ الصَّدْعُ فِي عُودٍ أَو حَائِطٍ أَوْ زُجاج … (لسان العرب)