رَوَتْ هَبَراً رِيحُ الصَّبَا إذْ سَرَتْ بِهِ
الشاعر: أحمد البهلول · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر أحمد البهلول، من العصر العثماني، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رَوَتْ هَبَراً رِيحُ الصَّبَا إذْ سَرَتْ بِهِ ... لِصَبِّ هَوى نَجْدٍ يَطِيرُ بِلُبِّهِ
يقُولُ وَنِيرَانُ الأَسى حَشْوُ قَلْبِهِ ... رَعى اللهُ مَنْ هَامَ الْفُؤَادُ بِحُبِّهِ
وَإنْ خَانَ عَهْدِي وَاسْتَمَرَّ عَلىَ غَدْرِي ... لَئِنْ كَانَ مَنْ أَهْوَاهُ فِي الْحُبِّ يَرْتَضِي
بِقَتْلي فإنِّيـ قَدْ رَضِيتُ بِمَا رَضِي ... فَلاَ تَجْزَعِ يَا نَفْسُ قَدْ كَانَ مَا مَضِى
رَجَائِي بِأَنْ أَحْظى بِهِ قَبْلَ يَنْقَضِي ... زَمَانِي وَيَفْنى الْعُمْرُ بِالصَّدِّ وَالْهَجْرِ
أُقَضِّيـــ زَمَاني حَسْرَةً وَكَآبَةً ... وَأَكْتُمُ وَجْدِي وَالْغَرامَ مَهَابَةً
وَدَمْعِي مِنَ الأَشواقِ يَحْكِي سَحَابَةً ... رضِيتُ بِقَتْلي فِي هَوَاهُ صَبَابةً
وَلَيْسَ لِمَنْ لَمْ يَرْضَ فِي الْحُبِّ مِنْ عُذْرِ ... كَتَمْتُ الْهَوى خَوْفاً وَصَوْناَ لِسِرِّهِ
وَكَلَّفْتُ قَلْبي أَنْ يَقُومَ بِصَبْرِهِ ... فَزَادَ بِعَاداً وَاسْتَطَالَ بِغَدْرِهِ
رَثى إلى عَذُولي مِنْ نُحُولي بِهَجْرِهِ ... وَقَدْ سَرَّ حُسَّادِي وَقَدْ خَانَني صَبْري
مُحِبٌّ بَكَتْ عُوَّادُهُ مِنْ أَنِبنِهِ ... وَرَقَّ لَهُ حُــــسَّاــــدُهُ مِنْ حَنِينِهِ
بِحُبِّ حبيبٍ قَدْ زَهَا فِي فُنُونِهِ ... رَشَا كُلَّمَا عَايَنْتُ نُورَ جَبِينِهِ
عُنِيتُ بِهِ عَنْ طَلْعَةِ الشَّمْسِ وَالْبَدْرِ ... سَهْرْتُ وَغَيْرِي فِي دُجى اللَّيْلِ نَائِمُ
مُهَنَّى وَقَلْبي بِالصَّبَابَةِ هَائِمُ ... جَفَاني حَبِيبي وَهْوَ بِالْحَالِ عَالِمُ
رَبَا فِي رُبَا قَلْبي وَمَرْعَاهُ دَائِمُ ... مُقِيمٌ بِأَحْشَائِي إلَى آخِرِ الدَّهْرِ
سَريعُ الْجَفَا وَالْوَصْلُ مِنْهُ عَلى مَهَلْ ... بِهِ طِيبُ نَوْمِي عَنْ جُفُوني قَدِ انْعَزَلْ
حَبِيبٌ يَبِيتُ الْقَلْبُ مِنْهُ عَلى وَجَلْ ... رَعَيْتُ لَهُ الْعَهْدَ الْقَدِيمَ وَلَمْ أَزَلْ
عَلَى ودّه مَا دمت أو ينقضي وهدي ... حَلِيفُ سِقَامِ لَمْ يَكُنْ فِي حِسَابِهِ
فِراقُ حَبِيبٍ لَمْ يَرِقَّ لِمَا بِهِ ... بَكَتْهُ أَعَادِيهِ لِعُظْمِ مُصَابِهِ
رَغِبْتُ بِأَنِّيــ قَدْ وَقَفْتُ بِبَابِهِ ... ذَلِيلاً عَسَى بِالذُّلِّ يَجْبُرُ لي كَسْري
تُرى غُمَّةَ الْهِجْرَانِ بِالْوَصْلِ تَنْجَلي ... وَيَبْرَا بِهِ قَلْبُ الْمُحِبِّ الْمُعَلَّلِ
رَشِيقٌ رَمى سَهْماً فَلَمْ يُخْطِ مَقْتَلي ... رَفَعْتُ إلَيْهِ قِصَّتي كَيْ يَرِقَّ لي
وَيَرْحَمَ حَالي أو يَجُودَ عَلى فَقْرِي ... فُنتِنْتُ بِفَتَّانٍ سَبَاني بِسِحْرِهِ
سَقى الصَّبْرَ صِرْفاً لي بِكاسَاتِ خَمْرِهِ ... يَمِيلُ كَنَشْوَانٍ يَتِيهُ بِسُكْرِهِ
رَمَاني بِسَهْمِ الْبُعْدِ مِنْ قَوْسِ هَجْرِهِ ... وَصَيَّرني أَرْعَى النُّجُومَ إلَى الْفَجْرِ
رَمى بِلِحَاظٍ مِنْهُ تُصْمِي الجَآذِرَا ... عَلى مُهْجَتي مَا زَالَ بِالْهَجْرِ آمرَا
وَلَمَّاــ رَأيْتُ الْغَيَّ للِرُّشْدِ زَاجِرَا ... رَجَعْتُ بِعَزْمِي عَنْ هَوَاهُ مُبَادِرَا
لِمَدْحِ نَبيِّ مَدْحُهُ جَاءَ فِي الذِّكْرِ ... لَهُ أُمَّةٌ يَوْمَ الْحِسَابِ رُجُوعُهُمْ
إلَيْهِ لِيَحْظى بِالجِنَانِ جَمِيعُهُمْ ... لَهُمُ أَمَلُ فِي حُبِّهِ لاَ يُضِيعُهُمْ
رَؤُفٌ رَحِيمٌ بِالْعُصَاةِ شَفِيعُهُمْ ... وَقَدْ غَرِقُوا فِي أَبْحُرِ الذَّنْبِ والوزر
هُوَ الْجَوْهَرُ الشَّفَّافُ يَدْرِيه مَنْ نَقَدْ ... وَلَوْلاَهُ فِي سِلْكِ النُّبُوَّةِ مَا انْعَقَدْ
تَعَوَّذَ بِالموْلى مِنَ النَّفْثِ فِي الْعُقَدْ ... رقَى مَوْضِعاً لَمْ يَرْقَهُ أَحَدٌ وَقَدْ
تَعَاظَمَ قَدْراً بِالرِّيَاسَةِ وَالنَّصْرِ ... بِهِ الدِّينُ أضْحى فِي عُلاً بِرِعَتِهِ
وَقَدَّ بِسَيْفِ النَّصْرِ هَامَ عِدَاتِهِ ... يَفُوقُ الْوَرى فِي شَخْصِهِ وَصِفَاتِهِ
رَكَــــائِبُهُ مَنْصُورَةٌ بِحُمَاتِهِ ... يَصُولُ عَلىَ الأَعْدَاءِ بِالْفَتْحِ وَالنَّصْرِ
لأعْدَائِهِ كَأْسَ الْمَنُونِ يُجَرِّعُ ... وَأبْطَالَهُمْ بِالْحَقِّ قَهْراً يُصَرِّعُ
وَصُــــولٌ أَمِــــينُ لِلأُصُولِ مُفَرِّعُ ... رَسُــــولٌ إلى كُلِّ الأَنَامِ مُشَرِّعُ
جَلاَ ظُلْمَةَ الأَشْكَالِ بِالنَّهْي وَالأَمْرِ ... بِهِ قَــــدْ أَمِــــنَّاــــ كُلَّ خَوْفٍ وَذِلَّةٍ
شَرِيفٌ عَفِيفٌ لاَ يُشَانُ بِزَلَّةٍ ... مَوَارِدُهُ تُشْفى بِهَا كُلُّ عِلَّةٍ
رُفِعْنَا بِهِ قَدْراً عَلى كُلِّ مِلَّةٍ ... لَهُ عُصْبَةٌ شُمُّ الأُنُوفِ بِلاَ نُكْرِ
تَرَاهُمْ جَمِيعاً جَاوَزُوا الْبِيدَ وَالْفَلاَ ... لِمَنْ قَدْرُهُ فَوْقَ السَّمواتِ قَدْ عَلاَ
وَكُلٌّ لَهُ قَلْبٌ مِنْ الشَّوْقِ مَا سَلاَ ... رِجَالُ بِهِ حَازُوا الْمَفَاخِرَ وَالْعُلاَ
وَنَالُوا رِضَا الرَّحمنِ بالْحَمْدِ وَالْشُّكْرِ ... حَبِيبٌ عَلَى مَوْلاَهُ وَابْنُ خَلِيلِهِ
لَهُ أُمَّةٌ نَالُوا الْهُدى بِدَلِيلِهِ ... هُمُ الْقَوْمُ لَمَّاـ اسْتَشْفَعُوا بِرَسُوِلِهِ
رَضَا اللهِ رامُوا سَعْيُهُمْ فِي سَبيلِهِ ... بِأنْفُسِهِمْ وَالْمَالِ فِي السِّرِّ وَالجَهْرْ
مَنَازِلُ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنْهُمْ دَوَارِسُ ... وَلَيْسَ بِهَا بَعْدَ الأَنِيسِ مُؤَانِسُ
لَقَدْ فَتَكَتْ فِيهِمْ لُيُوثٌ عَوَابِسُ ... رُعَاةٌ يُرَاعُونَ الذِّمَامَ فَوَارِسُ
حُمَاةٌ لِدِينِ اللهِ بِالْبِيضِ وَالسُّمْرِ ... لَقَدْ ظَفِرُوا مِنْهُمْ بِنَيْلِ مُرَادِهِمْ
وَقَدْ مُكِّنُوا مِنْ مَاِلِهمْ وَبِلاَدِهِمْ ... هَنِيئاً لَهُمْ قَدْ أَخْلَصُوا فِي جِهَادِهِمْ
رَجَاءِ بِهِمْ أَنْ يُرْزَقُوا فِي مَعَادِهِمْ ... جِوَارَ نَبيَّ خَصَّهُ اللهُ بِالذِّكْرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- بالصد: (صَدَّ) الصَّادُ وَالدَّالُ مُعْظَمُ بَابِهِ يَئُولُ إِلَى إِعْرَاضٍ وَعُدُولٍ. وَيَجِيءُ بَعْدَ ذَلِكَ كَلِمَاتٌ تَشِذُّ. فَالصَّدُّ: الْإِعْرَاضُ. يُقَالُ: صَدَّ يَصُدُّ، وَهُوَ مَيْلٌ إِلَى أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ. ثُمّ … (مقاييس اللغة)
- بقتلي: قتل: القَتْل: معروف، قَتَلَه يَقْتُله قَتْلاً وتَقْتالاً وقَتَل به سواء عند ثعلب، قال ابن سيده: لا أَعرفها عن غيره وهي نادرة غريبة، قال: وأَظنه رآه في بيت فحسِب ذلك لغة؛ قال: وإِنما هو عندي على زيادة الباء كقوله: سُودُ ا … (لسان العرب)
- تجزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع … (لسان العرب)
- غدري: غدر: ابْنُ سِيدَهْ: الغَدْرُ ضدُّ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الغَدْرُ تَرْكُ الْوَفَاءِ؛ غدَرَهُ وغَدَر بِهِ يَغْدِرُ غَدْراً. تَقُولُ: غَدَرَ إِذا نَقَضَ الْعَهْدَ، وَرَجُلٌ غادِرٌ وغَدَّارٌ وغِدِّيرٌ وغَ … (لسان العرب)