دَعِ الْعِــيــسَ يَـا حَـادِي الرَّكـاَئبِ وَاتَّئـِدْ
الشاعر: أحمد البهلول · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر أحمد البهلول، من العصر العثماني، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دَعِ الْعِــيــسَ يَـا حَـادِي الرَّكـاَئبِ وَاتَّئـِدْ — وَهَـا مُـقْـلَتـي الْعَـبْـرَا فَـخُـذْ مَاءَهَا وَرِدْ
لَحَــانــي عَــذُولي قُــلْتُ دَعْــنـي وَلاَ تَـزِدْ — دَعَــانِـي هَـوَى الظَّبـْي الْعَـزِيـزِ وَلَمْ أَجِـدْ
سُـــلُوّاً قَـــأَسْـــلُوهُ وَلاَ عَـــنْه مـــن بُـــدِّ — حَـــبِـــيـــبُ عَـــزِيـــزٌ لَمْ يَـــجُــدْ لِمُــحِــبِّهِ
بِــسَــاعَــةِ وَصْــلِ قَــبْــلَ يُــقْــضـى بِـنَـحْـبِهِ — نُـــحُـــولٌ بِـــجِـــسْــمــي وَهْــوَ دَارٍ بِــطِــبِّهِ
دَلِيـــلُ غَـــرَامِــي فَــرْطُ سُــقْــمِــي بِــحُــبّهِ — وَإنِّيــ عَــلى وُدِّي وَمَــا حُــلْتُ عَــنْ عَهْــدْي
أُكَــاتِــمُ وَجْــدِي فِــي الْهَــوى كَـيْ أَصُـونَهُ — بِـــمَـــنْ فَـــرَضَ الْحُـــبَّ الْمَـــصُـــونَ وَسَــنَّهُ
عَــلى الْعَــاشِـقِ الْمُـضْـنـى وَلَمْ يَـرَ حُـزْنَهُ — دَمِــــي شَــــاهِــــدٌ فِـــي وَجْـــنَـــتَـــيَّ لأَنَّهُ
ظَــلُومٌ عَـلىَ الْعُـشَّاـقِ يَـجْـنـي وَيَـسْـتَـعْـدِي — هَــويِــتُ فَــلأَبْــرَانـي الْهَـوى وَأَعَـادَانـي
وَأَطْــمَـعْـتُ نَـفْـسِـي مَـطْـمَـعـاً مَـا أفَـادَنـي — غَـــزَالٌ بِـــأَشْـــرَاكِ الْمَـــحَــبَّةــِ صَــادَنــي
دَنَـــوْتُ فَـــأَقْــصَــانــي بَــعُــدتُ فَــزَادَنــي — بِــعَــاداً فَــوَيْــلي مِــنْ دُنُــوِّ وَمِــنْ بُـعْـدِ
تَــلاشَــا سُـلُوِّي إذْ غَـدَا الْوَجْـدُ نَـامِـيَـا — وَصَـــبْـــرِي وَرَائِي وَالْغَـــرَامُ أَمَـــامِــيَــا
سَـيُـفْـنـي الْهَـوى جِـسْـمِـي وَيُـبْـلي عِظَامِيَا — دُمُـــوعِـــي عَـــلَيْهِ لاَ تَـــزَالُ دَوَامِـــيَـــا
وَفــي كَــبِــدِي لِلْبَــيْــنِ وَجْــدٌ عَــلى وَجْــدِ — حَــبِــيــبٌ هَــوَاهُ بَــيْــنَ جَــنْــبَــيَّ خَــيَّمــَا
سَــقَــانــي بِـكَـاسَـاتِ الْقَـطِـيـعَـةِ عَـلْقـمـا — عَـــلىَ مُهْـــجَـــتـــي حَــكَّمــْتُهُ فَــتَــحَــكَّمــَا
دَلاَلاً بِهِ قَـــــدْ زِدْتُ غَـــــيّــــاً وَإنَّمــــَا — أرَى الْغَــيّ فِــي حُــبِّيـ لَهُ غَـايَـةَ الرُّشْـدِ
عَــذُولِيَ مَــا قَــلْبــي وَ قَــلْبُــكَ بِــالسَّوَا — تَـــلُومُ مُـــحِـــبًَّـــا قَــدْ أَضَــرَّ بِهِ الْجَــوى
فُــؤَادِي عَــلى حُــبِّ الْحَـبِـيـبِ قَـدِ انْـطَـوى — دَعُوا عَذْلَ مَنْ لَمْ يَسْمَعِ الْعَذْلَ فِي الْهَوى
فَـــإنَّ مَـــلاَمَ الصَّبـــِّ جَهْـــدٌ عَـــلى جَهْـــدِ — أحِــبَّتــُنَــا خَــانُــوا الْعُهُــودَ وَلَمْ أُخــنْ
وَهِـــجْـــرَانُهُـــمْ صَـــعْـــبٌ عَـــلَيَّ وَلَمْ يَهُــنْ — لَقَــدْ صُــنْـتُ سِـرَّ الْحُـبِّ وَالدَّمْـعُ لَمْ يَـصُـنْ
دِيَــارُ خَــلَتْ مِــنْ سَــاكِـنِـيـهـا وَلَمْ يَـكُـنْ — لَنَــا مِــنْهُــمُ غَـيْـرُ الْقَـطِـيـعَـةِ وَالْبُـعْـدِ
حَــمَــامَــةُ أعْــلىَ الدَّوْحَــتَــيْــنِ تَــرَنَّمــَتْ — وَأَحْـــشَـــاؤُهُ مِـــنْ نَـــارِ وَجْــدٍ تَــصَــرَّمَــتْ
أَقُـــولُ وَقَـــدْ نَـــادَتْ أَســـىً وَتَـــظَـــلَّمَــتْ — دُهُـــوراُ وأَزْمَـــانـــاً مَـــضَــتْ وَتَــصَــرَّمَــتْ
بِــشَــوْفٍ وَمَــا يُـغْـنـي التَّشـَوّفُ أو يُـجْـدِي — لِطُــولِ جَــفَــاكُــمْ قَــدْ تَـجَـافَـيْـتُ مَـرْقَـدِي
وَقَــدْ مَــلَّ سَــمْــعِــي مَــا يَــقُــولُ مُـفَـنِّدِي — وَلَمَّاــــ وَهـــي صَـــبْـــرِي وَقَـــلَّ تَـــجَـــلُّدِي
دَعَـــــوْتُ إلهِـــــي بِــــالنَّبــــيِّ مُــــحَــــمَّدِ — يُــخَــفِّفــُ عَــنِّيــ مَــال لَقِـيـتُ مِـنَ الْوَجْـدِ
لَقَــدْ شَــرَّفَ الْبَــيْــتَ الْعَــتِــقَ وَزَمْــزَمَــا — وَلَوْلاَهُ مَـــا حَـــجَّ الْحَــجِــيــجُ وَأَحْــرَمَــا
لَبِــسْــنَــا بِهِ ثَــوْبـاً مِـنَ الْعِـزِّ مُـعْـلَمَـا — دَلِيـلُ الْوَرى هَـادِي الْقُـلُوبِ مِـنَ الْعَـمـى
وَسَــيِّدُ قَــوْمٍ سَــادَ بِــالْفَــخْــرِ وَالْمَــجْــدِ — لَهُ حَـــجَّتـــِ الرُّكْــبَــانُ مِــنْ كُــلِّ جَــانِــبِ
جَــمِــيـعـاً أتَـوْا مِـنْ شَـرْقِهَـا وَالْمَـغَـارِبِ — لَقَــدْ ظَــفِــرُوا مِــنْ رَبِّهــِمْ بِــالْمَــطَــالِبِ
دَلاَئِلُهُ قَـــــدْ أَعْـــــجَــــزَتْ كُــــلَّ طَــــالِبِ — وَيُـنْـفِـدُ نَـبْـتَ الأَرْضِ وَالْبَـحْـرِ فِـي الْمَدِّ
أُصَــــلِّي عَــــلَيْهِ كُــــلَّ يَــــوْمٍ وَأَبْـــتَـــدِي — بِــذِكْــرِ عَــتِـيـقٍ وَالْفَـتـى مِـنْ بَـنـي عَـدِي
وَعُــثَـمـانَ ثُـمَّ المُـرْتَـضـى نِـعْـمَ مَـنْ هُـدِي — دَوَامُ سُـــرُورِي فِـــي مَـــدِيـــحــي لأحْــمَــدِ
عَــلى دَائِمِ الأَوْقَــاتِ بِـالشُّكـْرِ وَالْحَـمْـدِ — تَــرَقــى إلَى أَعْـلىَ الْمَـقَـامَـاتِ وَانْـتَهـى
إلى سِــــدْرَةٍ وَازْدَادَ عِــــزّاً وَقَـــدْ زَهَـــا — عَــلى كُــلِّ خَــلْقِ اللهِ بِــالنُّورِ وَالْبَهَــا
دَعَـــائِمُ للِتَّقـــْوى أُقِــيــمَــتْ وَقَــدْ وَهــى — مِــنَ الشِّرْكِ رُكْــنٌ لاَ يُــقَــامُ مِــنَ الْهَــدِّ
نَــبــيٌّ بِهِ يَــسْــمُــو الْعُــلاَ وَالْمَــكــارِمُ — بَــدَا أوَّلاً فِــي الأَنِــبِــيَـا وَهْـوَ خَـاتِـمُ
أُحِـــلَّتْ لَهُ بِـــالمُـــرْهَـــفَــاتِ الْغَــنَــائِمُ — دَوَاعِــي الْهَــوى قَــدْ فَــرَّقَــتَهــا عَــزَائِمُ
بِهِــمَّتــِهِ الْعَـلْيَـاءِ مُـذْ كَـانَ فِـي الْمَهْـدِ — شـــرِيـــعَــتُهُ مِــنْ بَــيْــنِــنَــا لاَ تُــبَــدَّلُ
بِـــآيَـــاتِهِ جَـــاءَ الْكِـــتَـــابُ الْمُـــنَــزَّلُ — عَــــلى رَأْسِهِ جَــــاءَ الْغَـــمَـــامُ مُـــظَـــلِّلُ
دَنَــا مِــنْ مَــقَــامِ الْقُــرْبِ وَهْــوَ مُــبَــجَّلُ — وَيَــا حَــبَّذا مِــنْ زَائِرِ فَــازٍ بــالقَــصْــدِ
سَــعــى نَــحْــوَهُ جِــيْــرِيــلُ سَــعْــيَ مُـبَـادِرِ — وَسَــــارَ بِهِ أَكْــــرِمْ بِهِ مِـــنْ مُـــسَـــافِـــرِ
دَنَـــا مِـــنَ مَـــكَـــانٍ جَــاءَهُ غَــيْــرَ زَائِرِ — دُنُــــوَّ اْخِـــتـــصَـــاصٍ لاَ دُنُـــوَّ مُـــجَـــاوِرِ
لَقَـدْ نَـالَ مِنْ ذِي الْعَرشِ مَا حَازَ مِنْ عَهْدِ — لأُمَّتــهِ كــم مــن مــنــحــة قَــدْ نــالهــا
وكـــم عـــثــرة للمــذنــبــيــن أقــالهــا — بِهِ طــيــبــة قَــدْ شُــرِّفَــتْ إذْ أتــى لَهَــا
دَفَـــائِنَ حِـــقْـــدٍ فِـــي الْقُــلُوبِ أَزَالَهَــا — لَهُ خُـــلُقٌ قَـــدْ زَانَهُ الصِّدْقُ فِــي الْوَعْــدِ
شَـــفَـــاعَـــتُهُ تُـــرْجــى إذَا الأَرْضُ زُلْزِلَتْ — وَضَــاقَــتْ عَــلىَ الْعَــاصِـي أُمُـورٌ وَأعـضَـلَتْ
لِيَـــوْمٍ تُـــرى السَّبــْعُ الطِّبــَاقُ تَــبَــدَّلَتْ — دُجــى ظُــلَمِ الشَّرْكِ الْبَهِــيـمِ قَـدِ انْـجَـلَتْ
بِــبَــدْرِ هُــدىً قَـدْ لاَحَ فِـي طَـالِعِ السَّعـْدِ — حَــقِــيــقٌ عَـلىَ الْمُـشْـتَـاقِ يُـوفـي بِـنَـذْرِهِ
إذا طَــافَ بِــالْبَــيْــتِ الْعَــتِـيـقِ وَحِـجْـرِهِ — وَعِـــنْـــدَ رَسُـــولِ اللهِ جَـــبْـــرٌ لِكَـــسْــرِهِ
دَوَاءٌ لِمُــــشْــــتَــــاقٍ زِيّــــارَةُ قَــــبْــــرِهِ — فَــزُرْهُ لِتَــحْــظــى بِــالجِـنَـانِ مَـعَ الْخُـلُدِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بجسمي: جَسَمَ: الجِسْمُ: جَمَاعَةُ البَدَنِ أَو الأَعضاء مِنَ النَّاسِ والإِبل وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَنواع الْعَظِيمَةِ الخَلْق، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الْخُطَبَاءِ للأَعراض فَقَالَ يَذْكُرُ عِلْم القَوافي: لَا مَا …
- بحبه: الحَبَّةُ : واحدة الحَبِّ.- من الشيء: جزؤه؛ ليس في قلبه حبَّةٌ من الإيمان.- من القلب: مهجتُه وسويْداؤه؛ أصابه بكلامه في حبَّة قلبه.- من الأوزان: مقدار شعيرتَيْن وُسْطَيَيْنِ.-: الدُّمَّل.- من كل شيء: الجزء الصغيرمنه؛ حبّ …
- سقمي: سقم: السَّقامُ والسُّقْمُ والسَّقَمُ: المَرَض، لُغَاتٌ مِثْلَ حُزْنٍ وحَزَنٍ، وَقَدْ سَقِمَ وسَقُمَ سُقْماً وسَقَماً وسَقاماً وسَقامَةً يَسْقُمُ، فَهُوَ سَقِم وسَقِيمٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ سِقامٌ جاؤوا بِهِ عَ …